الإثنين, 26 أكتوبر 2026 – 15 جُمادى الأولى 1448 هـ

مدى لزوم الكفارة في يمين اللغو

تاريخ الفتوى: 15 أغسطس 2022 م
رقم الفتوى: 7809
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: النذور
مدى لزوم الكفارة في يمين اللغو

سائل يقول: شخص حلف بالله على شيء يظنه كما حلف، فبان هذا الأمر بخلاف ما قسم. فهل تجب عليه كفارة اليمين؟

يمين اللغو هو الحلف بالله على شيءٍ يظنُّه الحالف كما أخبر فإذا هو بخلافه، أو أَنْ يجري اليمين على لسانه دون قصد، ولا ينعقد هذا اليمين، ولا يجب على الحانث فيه كفارة بتوبةٍ أو مالٍ. ويُنْصَح بالبُعْد عن اليمين على العموم؛ لأن المولى سبحانه وتعالى أمرنا بحفظ الأيمان، ونهانا عن الإقدام عليها دون حاجة مُلحَّة لها؛ تعظيمًا له جلَّ شأنه، ومن كمال التعظيم أن يكون ذكر الله تعالى أجلَّ وأعلى عند المسلم من أن يُستشهد به في غرض من الأغراض الدنيوية. 

المحتويات

 

أمر الشرع الشريف بحفظ الأيمان

أمرنا الله تبارك وتعالي بحفظ الأيمان؛ فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: 89]، ونهانا عن الإقدام عليها دون حاجة مُلحَّة لها؛ تعظيمًا له جلَّ شأنه، فكلَّما كان الإنسان أكثر تعظيمًا لله تعالى كان أكمل في العبودية، ومن كمال التعظيم أن يكون ذكر الله تعالى أجلَّ وأعلى عند المسلم من أن يستشهد به في غرض من الأغراض الدنيوية.

المراد بيمين اللغو

قد اختلف الفقهاء في معنى يمين اللغو وحقيقته؛ فذهب الحنفية والمالكية إلى أنَّ المراد به: الحلف بالله على شيءٍ يظنُّه الحالف كما أخبر فإذا هو بخلافه؛ سواءٌ كان الإخبار عن الماضي أو الحال، وهذا هو أحد صور يمين اللغو عند الحنابلة.

وذهب الشافعية إلى أنَّ المراد بلغو اليمين: هو ما يجري على اللسان من غير قصد الحلف؛ وهذا هو قول الإمام أبي حنيفة في روايةٍ، والصورة الأخرى ليمين اللغو عند الحنابلة، وهو ظاهر المذهب عندهم.

آراء المذاهب الفقهية في مدى لزوم الكفارة في يمين اللغو

قد ذهب الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة في ظاهر المذهب: إلى أنَّه لا كفارة في يمين اللغو؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89]، فقد رفع الله تعالى الحرج عن عباده ولم يجعل المُؤَاخذةَ في لغوِ اليمين، وإنّما جعلها في الأيمان المعقدة أي: المغلظة، ونفي المؤاخذة يستلزم نفي الكفارة.

أَمَّا المالكية، والحنابلة في روايةٍ عندهم: فذهبوا إلى أَنَّ يمين اللغو إن تَعلَّق بزمنٍ ماضٍ أو حالٍ؛ فلا كفارة فيه، وإن تَعلَّق بزمنٍ مستقبلٍ؛ ففيه الكفارة.

قال العلامة الكاساني في "بدائع الصنائع" (3/ 17): [(وأمَّا) يمين اللغو فلا كفارة فيها بالتوبة ولا بالمال] اهـ.

وقال الإمام الدردير في "الشرح الكبير" (2/ 129، ط. دار الفكر): [(ولا) كفارة في يمين (لغو)، فهو عطف على غموس أي: لا بغموس، ولا لغوٍ تَعلقت بماضٍ أو حال؛ بأن حلف (على ما) أي: على شيء (يعتقده) أي: يجزم به (فظهر) له (نفيه)، فإن تَعلقت بالمستقبل كُفِّرت؛ كالغموس] اهـ.

وقال الشيخ النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني" (1/ 412، ط. دار الفكر): [شرط عدم لزوم الكفارة في لغو اليمين يعلقها بالماضي أو الحال لا بالمستقبل] اهـ.

وقال الإمام الرملي في "نهاية المحتاج" (8/ 179، ط. دار الفكر): [(ومن) (سبق لسانه إلى لفظها) أي: اليمين (بلا قصد)، كـ بلى والله، ولا والله في نحو صلة كلام أو غضب (لم تنعقد)؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] الآية، وعقدتم فيها قصدتم] اهـ.

وقال العلامة ابن قدامة في "المغني" (9/ 497-498، ط. مكتبة القاهرة): [وفي الجملة: لا كفارة في يمين على ماض؛ لأنها تنقسم ثلاثة أقسام: ما هو صادق فيه؛ فلا كفارة فيه إجماعًا، وما تعمد الكذب فيه فهو يمين الغموس، لا كفارة فيها؛ لأنها أعظم من أن تكون فيها كفارة. وما يظنه حقًّا، فيتبين بخلافه، فلا كفارة فيه؛ لأنه من لغو اليمين. فأما اليمين على المستقبل، فما عقد عليه قلبه، وقصد اليمين عليه، ثم خالف، فعليه الكفارة، وما لم يعقد عليه قلبه، ولم يقصد اليمين عليه، وإنَّما جرت على لسانه، فهو من لغو اليمين] اهـ.

وقال العلامة المَرْدَاوي في "لإنصاف" (11/ 18، ط. دار إحياء التراث): [(والثاني: لغو اليمين وهو أن يحلف على شيء يظنه فيَبِين بخلافه؛ فلا كفارة فيها)، هذا المذهب، وعليه الأصحاب، وجزم به في "الوجيز" وغيره، وقَدَّمه في "الفروع" وغيره. وعنه: فيه الكفارة، وليس من لغو اليمين] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فاليمين اللغو هي الحلف بالله على شيءٍ يظنُّه الحالف كما أخبر فإذا هو بخلافه، أو أَنْ يجري اليمين على لسانه دون قصد، وهي يمين غير منعقدةٍ، ولا يجب على الحانث فيه كفارة بتوبةٍ أو مالٍ. ويُنْصَح بالبُعْد عن اليمين على العموم؛ للأدلة القاضية بذلك.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم ضرب المدرسين للتلاميذ بالمدارس؟ حيث يقول السائل: أرجو من فضيلتكم التكرم ببيان الحكم الشرعي العام لضرب المدرسين والمدرسات التلاميذ بالمدارس سواء العامة أو الأزهرية، مع رجاء تكرم فضيلتكم ببيان تفصيل الحكم الشرعي بالنسبة للأحوال التالية:
أولًا: الطالب أو الطالبة في المرحلة الابتدائية، سواء كان خطأ الطالب من الناحية العلمية الدراسية في العلوم العامة أو الشرعية؛ مثل عدم عمل الواجبات، أو ضعف الدرجات الدراسية، أو من الناحية السلوكية؛ مثل تصرف الطالب أو الطالبة بأسلوب خطأ أو غير لائق في التعامل مع زملائه أو مدرسيه أو في الحديث معهم.
ثانيًا: الطالب أو الطالبة في المرحلة الإعدادية؛ حيث يغلب أن يكون البلوغ في هذه المرحلة أي بداية سن المراهقة حسبما يطلق عليه الآن بناءً على التفصيل المشابه لِمَا ذُكِر بالبند أولًا.
ثالثًا: الطالب أو الطالبة في المرحلة الثانوية؛ حيث تزايدت تغيرات الجسم واتقدت المشاعر والانفعالات مع تفصيل مشابه أيضا لِمَا سبق ذكرُه.


يقول السائل: بعض الناس يقوم بالسخرية والاستهزاء من أصحاب الاضطرابات والمشاكل النفسية عن قصد؛ وذلك كـ(مرضى التَّوحُّد)، مما يُسبّب لهم مشاكل نفسية كثيرة. فما حكم الشرع فيمَن يقوم بهذه الأفعال؟


في ظل ما يمرُّ به المجتمع من أزمة انتشار وباء فيروس كورونا، بدا جليًّا ما يقوم به الأطباء والممرضون من عمل جليل؛ حيث يتصدرون أول صفوف مواجهة انتشار هذا الفيروس، ويحرصون على تقديم عملهم على أتم وجه غير عابئين بأنهم أكثر الناس عرضةً للإصابة بالعدوى، مما يعرض حياتهم وذويهم للخطر، وذلك من أجل إغاثة المرضى والقيام بالواجب الوطني والمجتمعي. فكيف هي نظرة الإسلام لمن يقوم بمثل هذا العمل العظيم؟ وما واجب المجتمع تجاههم حينئذ؟


سائل يقول: بعض الناس يعملون على إشاعة الفاحشة في المجتمع بتحسّس أخبار الآخرين الخاصة التي لا يُحِبُّون نشرها؛ فيُشِيعُونَها بين الناس؛ فما حكم ذلك شرعًا؟ نرجو منكم البيان.


ما حكم عادة الجلوس للسلام على الكبير؛ فقد اعتادَ الناس في بلادنا عادات وتقاليد ورثوها أبًا عن جدٍّ؛ يحاولون بها إظهار التعظيم من الصغير للكبير، ومن الطالب لأستاذه، ومن الزوجة لزوجها، وتتجسَّد هذه العادة في صورة أنه إذا أراد الصغير السلامَ على الكبير فإنه يجلس أمامه أولًا كهيئة الجلوس بين السجدتين، جاثيًا على ركبتيه، ثم يَمُدُّ يدَه ليُسلِّمَ على من يقف أمامه؛ بحيث يكون أحدهما جالسًا جاثيًا على ركبتيه وهو المُسَلِّمُ، والآخر واقفًا مستقيمًا أمامه وهو المُسَلَّمُ عليه.
فهل هذا العملُ مخالف لتعاليم وآداب الشريعة الإسلامية؟ وهل هذا الجُثوُّ على الركب يُعدُّ من فعل الأعاجم الذين يُعظمُ بعضهم بعضًا، والذي نهى عنه رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم؟ أفيدونا أفادكم الله.


ما مدى جواز اعتبار ما يُقَدَّم من تبرعات عينية ومادية لإرسالها إلى إخواننا في فلسطين من مصارف الزكاة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :4
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 13
العشاء
7 :31