الإثنين, 26 أكتوبر 2026 – 14 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم حلق المرأة جميع شعرها عند التحلّل من الحج أو العمرة

تاريخ الفتوى: 28 يوليو 2023 م
رقم الفتوى: 7830
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
حكم حلق المرأة جميع شعرها عند التحلّل من الحج أو العمرة

هل يجوز للمرأة حلق جميع شعرها في التحلل من الحج أو العمرة؟

ما يجب على المرأة البالغة في التحلّل من الحج أو العمرة هو التقصير بخصوصه، ولا يجوز لها حَلْق جميع شعرها إلا إذا كان بها أذًى أو كانت صغيرة دون البلوغ؛ فلا حرج حينئذٍ عليها أن تفعل ذلك.

المحتويات

 

حكم حلق المرأة جميع شعرها في التحلل

حلق الرأس أو التقصير من مناسك الحج والعمرة؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِين﴾ [الفتح: 27]. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم خَرَجَ معتَمِرًا، فحالَ كفَّارُ قريشٍ بينه وبين البيتِ، فنحَرَ هَدْيَه وحَلَقَ رَأسَه بالحُدَيبِيَةِ. وعنه أيضًا أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اللهُمَّ ارحَمِ المُحَلِّقينَ، قال في الرَّابعةِ: والمُقَصِّرينَ» متفقٌ عليه. لكن الحلق خاص بالرجال، لا يشاركهن في ذلك النساء، فالمشروع في حقهنَّ التقصير خاصة، بأن تأخذ شيئًا صغيرًا من شعرها، ويحصل به فعل النُّسُك؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ» رواه أبو داود، والبيهقي في "السنن" عن ابن عباس رضي الله عنهما.

نصوص الفقهاء في هذه المسألة

وعلى هذا وَقَع اتفاق الفقهاء في تقصير الشَّعر على المرأة البالغة في التحلل من الحج أو العمرة، ونقل الإمام النووي الإجماع على ذلك.

قال العلامة ابن مازه الحنفي في "المحيط البرهاني" (2/ 475، ط. دار الكتب العلمية): [أما المرأة فلا حلق عليها؛ لأن الحلق في حقِّها نوع مُثْلة، ولكنها تقصر، تأخذ شيئًا من أطراف الشَّعر مقدار أنملة هكذا قال ابن عمر، والأفضل أن تقصر من كلِّ شعر مقدار أنملة؛ لأن التقصير في حقِّها قائمٌ مقام الحلق في حقِّ الرجل] اهـ.

وقال الإمام القرافي المالكي في "الذخيرة" (3/ 270، ط. دار الغرب الإسلامي): [وليس على النساء إلا التقصير في جملة شعورهنَّ] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (8/ 204، ط. دار الفكر): [أجمعَ العلماءُ على أنَّه لا تؤمَرُ المرأةُ بالحلْقِ، بل وظيفتُها التقصيرُ مِن شَعْرِ رأسِها] اهـ.

وقال العلامة ابن قُدَامَة الحنبلي في "المغني" (3/ 390، ط. مكتبة القاهرة): [والمشروعُ للمرأة التقصيرُ دون الحَلقِ، لا خلاف في ذلك] اهـ.

وقال ابن المنذر في "الإشراف على مذاهب العلماء" (3/ 359، ط. مكتبة مكة الثقافية): [وأجمَعَ أهلُ العلمِ على القولِ به في محفوظِ ذلك عن ابن عمر، وعطاء، وعَمْرَة، وحفصة بنت سيرين، وعطاء الخراساني، ومالك، والثوري، وسائر أهل الكوفة من أصحاب الرأي، وغيرهم، والشافعي، وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وسائر أهل العلم] اهـ.

الحالات المستثناة من تحريم حلق المرأة شعرها في التحلل

كما أنهم استثنوا الحرمة في حالة الأذى، وإذا كانت صغيرة، فيجوز للمرأة حلق رأسها إذا كان بها أذى، وإذا كانت صغيرة دون البلوغ.

قال الإمام الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (3/ 129، ط. دار الفكر): [روى محمد: حلق الصغيرة أحب إليَّ من تقصيرها، وسمع ابن القاسم التخيير. اللخمي: بنت تسع كالكبيرة، ويجوز في الصغيرة الأمران وحلق بعضه أو تقصيره لغو، ولا نص في تعميمه منهما، والأقرب الكراهة انتهى. والظاهر: أنه لو فعل ذلك -أعني التعميم منها- انتفت الكراهة، وهو ظاهر كلام "الطراز"] اهـ.

وقال العلامة الخَرَشِي المالكي في "شرحه على مختصر خليل" (2/ 335، ط. دار الفكر): [(ص) وهو سنة المرأة (ش) أي: التقصير يتعين في حقهن، ولو كانت بنت عشر سنين، أو تسع، وأما الصغيرة فيجوز لها أن تحلق بخلاف الكبيرة فإنه يحرم عليها أن تحلق رأسها؛ لأنه مُثْلة بهنَّ. نعم إن كان برأسها أذًى فإنها تحلق؛ لأنه صلاح لها، قال في "المدونة": وليس على النساء إلا التقصير انتهى] اهـ.

ويقوي ذلك الاستثناء كون الحلق عند الشافعية مكروهًا وليس بمحرَّمٍ.

قال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (8/ 204): [(السابعة) أجمع العلماء على أنه لا تؤمر المرأة بالحلق بل وظيفتها التقصير من شعر رأسها. قال الشيخ أبو حامد والدارمي والماوردي وغيرهم: يكره لها الحلق، وقال القاضي أبو الطيب والقاضي حسين في "تعليقهما": لا يجوز لها الحلق، ولعلهما أرادَا أنه مكروه] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فإنَّ الواجب على المرأة البالغة في التحلل من الحج أو العمرة هو التقصير خاصة، ولا يجوز لها حَلْق جميع شعرها إلا إذا كان بها أذًى أو كانت صغيرة دون البلوغ؛ فلا حرج حينئذٍ عليها أن تفعل ذلك.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

نرجو مِن سيادتكم إصدار فتوى شرعية فيما يخص المنتج (ملابس الإحرام) الموجود في الطلب المرفق، مع مراعاة أن النسيج مصنوعٌ على مَكَنٍ دائريٍّ ولا يوجد فيه أي نوعِ خياطةٍ يدويةٍ أو ميكانيكية؟


ما حكم المبيت بمكة بعد طواف الوداع؟ فأنا ذهبت لأداء فريضة الحج، وبعد أن انتهيتُ من مناسك الحجِّ وطفت طواف الوداع لم أترك مكة بل أقمت بها يومًا بسبب الاستعداد للسفر مع الرحلة المنظمة والرفقة، فهل يلزمني إعادة طواف الوداع مرة أخرى قبل السفر مباشرةً حتى يكون آخر عهدي بمكة هو الطواف، وما الحكم لو سافرت ولم أتمكن من إعادة الطواف مرة أخرى؟


ما عدة المطلقة التي استؤصل رحمها؟ فهناك امرأة طُلقت بعد الدخول، وتريد أن تعرف كيف تقوم بحساب مدة عدَّتها، مع العلم أنها قد قامت بعملية استئصال كُلِّي للرحم؛ فكيف تعتد هذه المرأة؟


ما حكم اختضاب المرأة بالحناء عند الإحرام؟فهناك امرأة عزمت على الحج هذا العام إن شاء الله تعالى، وتسأل عن حكم الشرع في اختضابها في يديها بالحناء قبل الإحرام؟


ما حكم حج المرأة بدون محرم؟ فقد ذهبت إلى الحج عن طريق قرعة جمعيات الشؤون الاجتماعية دون محرم لي؛ علمًا بأني تعديت سن خمسة وأربعين سنة، ولكن كان يرافقني زوج أختي، وهذا هو المتبع. فما حكم ذلك؟


ما حكم رمي الجمرات أيام التشريق عن الغير بدون إذنه؟ حيث كنتُ أُحجُّ هذا العام، وقمتُ برمي الجمرات عن نفسي في أيام التشريق، وقَبْل أن أَنْتَهي مِن الرمي في أيام التشريق بَلَغني أَنَّ أحد زملائي ممن كان يحج معنا مريض، وتعذَّر علينا التواصل معه، فهل يصح أن أرمي عنه بدون إذنه، ثم أُخبره بعد ذلك أني رميتُ عنه، أو يُشترط إذنه أَوَّلًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :4
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 13
العشاء
7 :31