سائلة تقول: أبنائي صغار، وأريد أن أشجعهم على أداء الصلاة، ليقوموا بإمامتنا في الصلاة بعد ذلك؛ فنرجوا منكم إفادتنا في هذا الأمر.
حثَّ الشرع الشريف الآباء والأمهات على حسن تربية الأولاد، وتَنْشِئَتِهِم تنشئةً قائمةً على الأخلاق الفاضلة، وعلى أداء العبادات وفعل الخيرات، وتعليمهم أمور دينهم وتدريبهم عليها، وغَرْس أمور الدين في نفوسهم لتصير جزءًا من حياتهم؛ فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ، أَوْ أَحَدُكُمْ وَلَدَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ كُلَّ يَوْمٍ بِنِصْفِ صَاعٍ» رواه الإمام أحمد في "المسند"، والترمذي في "السنن"، والطبراني في "المعجم الكبير"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، والحاكم في "المستدرك".
ومِن أهم هذه الأمور التي أمر الشرع الشريف الوالدين بتعليمها للأبناء: الصلاة؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا عَرَفَ الْغُلَامُ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ» رواه ابن وهب في "جامعه"، وابن أبي شيبة في "مصنفه"، وأبو داود والبيهقي في "السنن"، وابن قانع في "معجم الصحابة"، والطبراني في "المعجم الصغير".
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» رواه الإمام أحمد في "المسند"، وأبو داود والدارقطني والبيهقي في "السنن"، والحاكم في "المستدرك".
قال الإمام الصنعاني في "التنوير شرح الجامع الصغير" (9/ 550، ط. مكتبة دار السلام): [«مُرُوا أَوْلَادَكمْ» وجوبًا «بِالصَّلَاةِ» المفروضة «وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ»؛ لأنها سنٌّ يُدرِك فيها الصبيّ فيتمرّن على الطاعة، «وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا» على تركها، أو على فعلها إذا امتنعوا منه «وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ»؛ لأنها سِنٌّ إنْ تَركها فيها ثَقُلَ عليه فِعلُها مِن بَعدها، فضربه لأنه يتسبب إلى ترك ما يجب عليه، والأمر للأولياء.. قال الطيبي: جَمَعَ بين الأمر بالصلاة والتفريق بينهم في المضاجع في الطفولية؛ تأديبًا، ومحافظةً لأمر الله تعالى كله، وتعليمًا لهم] اهـ.
ومن وسائل ترغيب الصغار في أداء الصلاة وتشجيعهم على الالتزام بها: تعليمهم أمرَ الإمامة في الصلاة وشروطَها، لا سيما إذا كانوا ممَّن يهتمّون بحفظ القرآن الكريم، ومن أجل هذا المعنى استحسن بعض الصحابة تقديم الصبيان لإمامتهم في الصلاة، خاصة في النوافل؛ كقيام شهر رمضان وغيره.
فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كُنَّا نَأْخُذُ الصِّبْيَانَ مِنَ الْكُتَّابِ لِيَقُومُوا بِنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَنَعْمَلُ لَهُمُ الْقَلِيَّةَ والخِشْكِنَانْج» رواه البيهقي في "السنن الكبرى" و"فضائل الأوقات". والقَلِيَّة: هي ما يُقلَى مِن الطعام. والخِشْكِنَانْج: خُبزٌ يُعمَل مِن دقيق القمح ويُعجَن بزيت السمسم.
وعن عمرو بن سلمة رضي الله عنهما أنه قال: قَالَ أَبِي: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَقًّا، فَقَالَ: «إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكمْ، وَلْيَؤُمَّكمْ أَكثَرُكمْ قُرْآنًا»، قَالَ: فَنَظَرُوا، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنِّي قُرْآنًا، فَقَدَّمُونِي وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ" رواه البخاري في "صحيحه".
وفي روايةٍ قال: «فَمَا شَهِدْتُ مَجْمَعًا مِنْ جَرْمٍ إِلَّا كُنْتُ إِمَامَهُمْ وَأُصَلِّي عَلَى جَنَائِزِهِمْ إِلَى يَوْمِي هَذَا» رواه الإمام أحمد والطيالسي في "المسند"، وأبو داود والبيهقي في "السنن".
وعَنِ الْحَسَنِ البصري رضي الله عنه أنه قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ الْغُلَامُ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ» رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه". ومما سبق يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم قراءة الإمام آية فيها سجدة تلاوة في الصلاة السرية؟ حيث يسأل رجلٌ يصلِّي بالناس إمامًا: ما حكم قراءته آيةً فيها سجدةٌ للتلاوة في الصلاة السرية؟ وإذا جاز له ذلك فهل يسجد لها على الفور، أو يجوز له تأخيرها حتى الانتهاء مِن الصلاة؟
كان من هدي النبي عليه السلام أنه كان شديد الحرص على الشعائر وإقامتها مع مراعاة مصالح الناس بما يكون فيه التخفيف عليهم في أمور عبادتهم ومعاشهم؛ فنرجو منكم بيان ذلك.
هل الحج يغني عن الصلاة؟ فرجل يحجُّ كلَّ عام ولكنه لا يصلي إلا الجمعة فقط، وكلما طُلِبَ منه المواظبة على الصلاة يقول: "أنا حادخل الجنة قبل اللي بيصلوا؛ لأن الله يغفر الذنوب جميعًا ومنها ترك الصلاة؛ لأن الله يغفر الذنوب جميعًا ولا يغفر أن يشرك به، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من حج ولم يفسق ولم يرفث خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه»".
وكذلك بعض الشباب يقطعون الصلاة، ويقولون: "نتمتع بشبابنا، ثم نحج لما نكبر، فيغفر لنا الله ذنوبنا بتأدية فريضة الحج". وطلب السائل الحكم الشرعي في ذلك.
ما حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم عيد؟ وهل تسقط الجمعة إذا جاء العيد يوم الجمعة ويُكتفى بصلاة العيد عنها؟ وهل تجوز صلاة الجمعة ظهرًا لمن صلى العيد في جماعة؟ وما قولكم في سقوط الظهر أيضًا إذا جاء العيد يوم جمعة اكتفاءً بصلاة العيد؟
هل يجوز لنا أن نجمع بين الصلاتين بسبب المطر الشديد؟ وكيف يكون الأذان والإقامة عند هذا الجمع؟
ما حكم طهارة وصلاة العامل في محطات البنزين؟ فأنا أعمل في محطة للوقود وغالبًا يقع على يَديَّ وملابسي شيئًا من البنزين والسولار، ويصعب عليَّ قبل كل وضوء الغَسْل الكامل لها، أو نزع وتغيير الملابس، فهل تصح صلاتي بهذه الحالة؟