ما حكم إلقاء السلام على الذاكر والداعي وحكم رده؟ حيث مرت بي إحدى صديقاتي وأنا أذكر الله تعالى وأتوجه إليه بالدعاء، فجلستْ بجانبي حتى انتهيتُ، وأخبرتني أنها كانت مترددة في إلقاء السلام عليَّ والحالة هذه، فهل يلزمها إلقاء السلام؟ وإذا فَعَلَتْ، هل يلزمني الرد؟
لا يلزم إلقاءُ السلام على الذَّاكر والدَّاعي؛ فترك إلقاء السلام في هذه الحالة أولى؛ لانشغاله بالذكر والدعاء، ولكن متى أُلْقِي عليه السلام لزمه الرد؛ خروجًا من الخلاف؛ إذ إن "الْخُرُوجَ مِن الخِلَافِ مُسْتَحَبٌّ".
المحتويات
من المقرر شرعًا أنَّ إلقاء السلام من جملة المستحبات، فقد حثَّ الشرع الشريف على إفشاء السلام، وجعله بابًا مِن أبواب المحبة والمودة؛ قال تعالى: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: 61]، وشرع له سننًا وآدابًا ينبغي على المسلم أن يتحلَّى بها، غير أنَّ إلقاءَ السلام يتأكد في بعض الأحوال، وينهى عنه في البعض الآخر.
اختلف الفقهاء في حكم إلقاء السلام على مَن كان مشتغلًا بالذكر والدعاء، ورده على مَن سلَّم عليه.
فذهب الحنفية والحنابلة إلى كراهة إلقاء السلام على المشتغل بالذكر والدعاء؛ للمشقة التي تلحقه في الرد، وقطعه عن الاستغراق فيهما، بل ونصّوا على أنه لو سلَّم عليه أحد: لا يلزمه الرد على هذا الحال؛ لأنَّ السلام ورد في غير مَحَلٍّ، و"كُلُّ مَحَلٍّ لَا يُشْرَعُ فِيهِ السَّلَامُ لَا يَجِبُ رَدُّهُ"؛ كما في "رد المحتار" للعلَّامة ابن عابدين الحنفي (1/ 618، ط. دار الفكر).
قال بدر الدين العيني الحنفي في "البناية" (2/ 442، ط. دار الكتب العلمية): [ويكره السلام على المصلي والقارئ والذاكر والجالس للقضاء] اهـ.
وأورد سراج الدين ابن نُجَيْم الحنفي في "النهر الفائق" (1/ 271، ط. دار الكتب العلمية) نَظْمَ صَدْرِ الدين الغَزِّي الذي جَمَعَ فيه المواضعَ التي يُكرَه فيها السلامُ على الغير، حيث قال:
[سَلَامُكَ مَكْرُوهٌ عَلَى مَنْ سَتَسْمَعُ *** ومِنْ بَعْدِ مَا أُبْدِي يُسَــــنُّ ويُشْـرَعُ
مُصَلٍّ، وَتَالٍ، ذَاكِـرٍ، وَمُحَــدِّثٍ *** خَطِيبٍ، وَمَنْ يُصْغِي إِلَيْهِمْ ويَسْمَــعُ] اهـ.
وقال العلَّامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (1/ 618، ط. دار الفكر): [وفي "شرح الشرعة": صرَّح الفقهاء بعدم وجوب الرد في بعض المواضع: القاضي إذا سلَّم عليه الخصمان، والأستاذ الفقيه إذا سلَّم عليه تلميذه أو غيره أوان الدرس، وسلام السائل، والمشتغل بقراءة القرآن، والدعاء حال شغله، والجالسين في المسجد لتسبيح أو قراءة أو ذكر حال التذكير] اهـ.
وقال الشيخ البُهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 178، ط. دار الكتب العلمية): [(و) يكره السلام (على تالٍ) للقرآن، وعلى (ذاكرٍ) لله تعالى، وعلى (مُلَبٍّ ومُحَدِّثٍ) أي: مُلْقٍ لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، (وخطيب وواعظ، وعلى مَن يستمع لهم) أي: للمذكورين مِن التالي ومَن بعده.. (ومَن سلَّم في حالة لا يستحب فيها السلام) كالأحوال السابقة (لم يستحق جوابًا) لسلامه] اهـ.
وذهب المالكية في المشهور عندهم، وأكثر الشافعية إلى جواز إلقاء السلام على الذاكر والداعي من غير كراهة، وأنه متى سلَّم عليهما أحد وجب عليهما رد السلام، بل وجعل الشافعية إلقاء السلام على الذاكر والداعي كغيرهما في الاستحباب.
قال شهاب الدين النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني" (2/ 323، ط. دار الفكر): [(والابتداء به سنة) على الكفاية على المشهور.. وتلك السُّنَّة لِكُلِّ مَن لقيته عرفته أو لم تعرفه، ولو كان امرأة أو صبيًّا أو قارئًا أو آكلًا أو شاربًا أو مشتغلًا بذكر أو دعاء] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "الأذكار" (ص: 251، ط. دار الفكر): [أما إذا كان مشتغلًا بالدعاء، مستغرقًا فيه، مجتمع القلب عليه، فيحتمل أن يقال هو كالمشتغل بالقراءة، والأظهر عندي في هذا أنه يكره السلام عليه؛ لأنه يتنكد به ويشق عليه أكثر من مشقة الأكل] اهـ.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (4/ 183، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(والقارئ كغيره) في استحباب السلام عليه ووجوب الرد باللفظ على مَن سلَّم عليه، وهذا ما بحثه في "الروضة" بعد نقله عن الواحدي: أن الأولى ترك السلام عليه، وأنه إن سلم عليه كفاه الرد بالإشارة، وما نقله عنه ضعفه في "التبيان" وغيره، قال في "الأذكار": أما إذا كان مشتغلًا بالدعاء، مستغرقًا فيه، مجتمع القلب عليه، فيحتمل أن يقال: هو كالمشتغل بالقراءة، والأظهر عندي في هذا أنه يكره السلام عليه؛ لأنه يتنكد به ويشق عليه أكثر من مشقة الأكل] اهـ.
قال الإمام شهاب الدين الرملي مُحَشِّيًا عليه: [(قوله: وهذا ما بحثه في "الروضة") وجزم به في "المجموع" في باب ما يوجب الغسل، وبه أجاب الحنَّاطي في "فتاويه" (قوله: والأظهر عندي في هذا أنه يكره) أشار إلى تصحيحه (قوله: فهو كالداعي بل أولى) أشار إلى تصحيحه (قوله: لا سيما المستغرق في التدبر) وكذا المستغرق في الذكر ونحوه] اهـ.
الذي نختاره للفتوى: ترك ابتداء الذاكر والداعي بالسلام على جهة الأولى؛ لانشغالهما بالذكر والدعاء، وقد تقرَّر في قواعد الفقه أن "الْمَشْغُولَ لَا يُشْغَلُ"؛ كما في "الأشباه والنظائر" للحافظ السيوطي (ص: 151، ط. دار الكتب العلمية)، لكن متى ابتدأهما أحدٌ بالسلام لزمهما الرد؛ خروجًا من خلاف العلماء؛ إذ إن "الْخُرُوجَ مِن الخِلَافِ مُسْتَحَبٌّ"؛ كما في "الأشباه والنظائر" للحافظ السيوطي (ص: 136).
بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا يلزم صديقتكِ إلقاءُ السلام عليكِ حال انشغالكِ بالذكر والدعاء، فتركها الإلقاء أولى؛ لانشغالكِ بهما، لكن متى ألقت عليكِ السلام والحال هذه: لزمك الرد؛ خروجًا من الخلاف.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم زيارة قبر الوالدين كل جمعة وقراءة القرآن لهما؟ حيث أقوم كل جمعة بزيارة قبر والديَّ رحمهما الله تعالى، وأقرأ القرآن الكريم وأهب ثواب ذلك لهما، فما حكم ذلك شرعًا؟
ما حكم التسبيح وقراءة القرآن عند دفن الميت وهبة ثواب هذه الأعمال له؟ حيث اعتاد أهل القرية أثناء دفن الموتى، وعند إهالة التراب أن يقولوا: "سبحان الله وبحمده"، وذلك بدلًا من كثرة اللغو في الحديث أثناء دفن الميت، وبعد ذلك يقرأ الجميع آخر سورة البقرة ثم يدعون لميتهم وينصرفون، حتى ظهر أحد الشباب الذي يدّعي أن ذلك مخالف للسنة؛ فهل التسبيح عند دفن الميت مخالف للسنة؟ وما حكم هبة ثواب التسبيح وقراءة القرآن للميت؟ وهل من يفعل ذلك آثم ومبتدع؟
ما حكم تصرف الطلاب في مصاريف التعليم دون إذن؟ فإن لي صديقًا سألني أنه عندما كان في مراحل التعليم، كان والده يُخصِّص له مبلغًا ماليًّا شهريًّا لاستخدامه في أمور دراسته وتعليمه فقط، لكنه في إحدى المرات أخذ جزءًا من هذا المال وصَرَفه في غرضٍ شخصيٍّ لا علاقة له بالتعليم دون علم والده أو إذنه، فهل يُعدُّ هذا من باب الاعتداء على مال الأب؟ وماذا يفعل إذا تُوفِّي والده؟
نرجو منكم بيان ما يجب على المسلم فعله عند الدعوة إلى طعام حال قضائه ما فات من صيام رمضان؟ فهناك صائم يقضي ما فاته من رمضان ودُعي إلى طعام، فهل يجوز له الفطر وترك إتمام الصوم من أجل تلبية الدعوة؟
ما حكم هجر المصرّ على الأذى والضرر في ليلة النصف من شعبان؟ فقد حصل بين أحد الأشخاص وصاحب له خلافات ومشاكل، وتعاظم الأمر حتى أدى ذلك إلى القطيعة بينهما، ومَرَّ على ذلك بعض الأيام، وقد هلَّ علينا شهر شعبان المبارك، وعلم أن الله يغفر لكلِّ الناس في ليلة النصف منه إلا المشاحن، فسعى للصلح معه، إلا أنه بادره بالسب والأذية بالكلام والأفعال، واختلاق المشاكل، والخوض في الأعراض، وغير ذلك من الأمور السيئة التي تؤدي للفتنة بينه وبين جيرانه وأقاربه، ويتكرر ذلك كلما سعى في الصلح معه وإصلاح ما فسد بينهما، وبعد معاناة من هذا الأمر قرر مجانبته وهجره وعدم الحديث معه؛ تجنبًا للمشاكل والأذية، لحين أن تهدأ نفسه، أو يجد فرصة مناسبة للصلح. فهل يكون من المشاحنين الذين لا يغفر الله لهم في هذه الليلة المباركة بسبب هجره صاحبَه هذا وتجنبه؟
ما حكم دراسة فنيات الصوت والأداء لتلاوة القرآن؟ فأنا أحيط سيادتكم علمًا بأنني سوف أتقدم للحصول على درجة الماجستير في موضوع بعنوان: (أسلوب الشيخ محمد رفعت في تلاوة القرآن الكريم باستخدام المقامات العربية) وتتلخص أهداف البحث في الآتي:
1- التعرف على مجال الدراسات الخاصة بفن التلاوة (التجويد والقراءات) وأعلام فن التلاوة.
2- التعرف على أسلوب الشيخ محمد رفعت وطريقته في استخدام المقامات العربية.
3- التعرف على أسلوب الشيخ محمد رفعت في تصوير معاني الآيات القرآنية باستخدام المقامات العربية والفنون الصوتية المختلفة. ولمزيد من الإيضاح سوف تقوم الدراسة على أداء الشيخ رفعت من ناحية الصوت البشري، وإمكانية استخدام الصوت، وموضوعيته الفنية من خلال مخارج الألفاظ، ومدى تمكّنه من أساليب التجويد والقراءات، والتسميات المقامية لما يؤديه، والتحويلات النغمية.. وغير ذلك من الفنون الصوتية والموسيقية الموجودة داخل القراءة، والتي تدل دلالة قاطعة على تداخل الفن الموسيقي داخل القراءة.
ومن الجدير بالذكر أنه لن يتم تدوين هذه الآيات موسيقيًّا.
ولذا نرجو من سيادتكم توضيح رأي الدين في هذا الموضوع، وهل يجوز الخوض فيه ودراسته دراسة تحليلية، أم لا يجوز؟ وذلك بإصدار فتوى رسمية بهذا الموضوع.
ملحوظة: مرفق بالطلب نسخة طبق الأصل من الخطة المقدمة من الباحثة في هذا الموضوع.