مبطلات المسح على الخفين

تاريخ الفتوى: 28 مارس 2019 م
رقم الفتوى: 8117
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الطهارة
مبطلات المسح على الخفين

ما هي مبطلات المسح على الخفين؟ حيث إن هناك رجلًا يقوم بالمسح على الخفين، ولكنه يكون مقيمًا أحيانًا، ومسافرًا في بعض الأوقات، ويسأل: متى يكون المسح على الخفين باطلًا وغير صحيح؟

ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز المسح على الخف في الحَضَر والسفر للرجال والنساء، وتكون مدة المسح للمقيم يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، ويبطل المسح بنزعه -أي خلعه- من القدم، أو انقضاء مدة المسح؛ فيتوضأ إن كان محدثًا، ويغسل قدميه لا غير إن كان متوضئًا، ويبطل كذلك بما يوجب الغسل من جنابة أو حيض أو نفاس.

المحتويات

 

حكم المسح على الخفين

المسح على الخفين رُخصةٌ شُرعت من الله سبحانه وتعالى تيسيرًا وتخفيفًا على عباده؛ يدل لذلك ما رواه الإمام البخاري في "صحيحه" عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: «كُنْتُ مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ: دَعْهُمَا فَإِنّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ. فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا»؛ قال العلامة بدر الدين العيني في "عمدة القاري" (3/ 102، ط. دار إحياء التراث العربي): [فيه جواز المسح على الخفين وبيان مشروعيته] اهـ.

وقد أجمع الفقهاء على جواز المسح على الخفين في الحَضَر والسفر للرجال والنساء؛ قال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (11/ 137، ط. وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية): [وعمل بالمسح على الخفين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وسائر أهل بدر والحديبية وغيرهم من المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة والتابعين أجمعين وفقهاء المسلمين في جميع الأمصار، وجماعة أهل الفقه والأثر كلهم يجيز المسح على الخفين في الحَضَر والسَّفَر للرجال والنساء] اهـ.

مدة المسح على الخفين

أما عن مدة المسح على الخفين؛ فجمهور الفُقهاءِ على أنَّها يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيَّام ولياليها للمُسافرِ؛ للحديث الذي رواه الإمام مسلم في "صحيحه" عن شُرَيْحِ بن هانِئٍ قال: "أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؛ فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم؛ فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ".

قال الإمام النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (3/ 176، ط. دار إحياء التراث العربي): [فيه الحُجةُ البَينةُ والدلالة الواضحة لمذهب الجمهور أن المسح على الخفين موقَّت بثلاثة أيام في السفر، وبيوم وليلة في الحَضَر، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة فمن بعدهم] اهـ.

مبطلات المسح على الخفين

يبطل المسح على الخفين بانتهاء مدته؛ لأن الحكم المؤقت إلى غَايةٍ ينتهي عند وجودها، كما يبطل بما يُوجب الغسل كالجنابة والحيض والنفاس، ويبطل أيضًا بخلع الخُفَّين أو أحدهما، أو انخلاعهما أو أحدهما.
قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (1/ 13-12، ط. دار الكتب العلمية): [المسح ينتقض بأشياء (منها) انقضاء مدة المسح، وهي يوم وليلة في حق المقيم، وفي حق المسافر ثلاثة أيام ولياليها؛ لأن الحكم الموقت إلى غاية ينتهي عند وجود الغاية، فإذا انقضت المدة يتوضأ ويصلي إن كان محدثًا، وإن لم يكن محدثًا يغسل قدميه لا غير ويصلي. (ومنها) نزع الخفين؛ لأنه إذا نزعهما فقد سرى الحدث السابق إلى القدمين.. ولو أخرج القدم إلى الساق انتقض مسحه؛ لأن إخراج القدم إلى الساق إخراج لها من الخف، ولو أخرج بعضَ قدمه أو خرج بغير صنعه، روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إن أخرج أكثر العقب من الخف انتقض مسحه، وإلا فلا] اهـ.
وقال الإمام الدردير في "حاشية الصاوي على الشرح الصغير" (1/ 156، ط. دار المعارف): [(وبطل بموجب غسل).. فيبطل بموجب الغسل من الجنابة؛ من مغيب حشفةٍ، أو نزول مني بلذة معتادة، أو نِفَاس.. (وبنزع أكثر الرجل لساقه): أي وبطل المسح على الخف إذا أخرجت الرجل منه لساقه أي ساق الخف، وهو ما فوق الكعبين، فأولى لو خرجت كلها] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز المسح على الخف في الحَضَر والسفر للرجال والنساء، وتكون مدة المسح للمقيم يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، ويبطل المسح بنزعه -أي خلعه- من القدم، أو انقضاء مدة المسح؛ فيتوضأ إن كان محدثًا، ويغسل قدميه لا غير إن كان متوضئًا، ويبطل كذلك بما يوجب الغسل من جنابة أو حيض أو نفاس.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يقول: أعيش في منطقة دائمًا تنقطع بها المياه ليلًا ولا تأتي إلا صباحًا وأحيانًا ظهرًا، ولدي قارورة مياه للشرب والاستعمال، وعندي بعض الأسئلة تتعلق بالتيمم وهي:

أولًا: ما مدى مشروعية التيمم عند وجود الماء مع الاحتياج إليه للمأكل والمشرب وعدم كفايته ليشمل الطهارة؟

ثانيًا: هل يلزمني عند انقطاع المياه في المناطق السكنية المعاصرة والعامرة والتي تتجاور وتتقارب فيها الشقق والمنازل أن أطلب الماء أولًا ممن يجاورونني من السكان، أم يشرع لي التيمم بمجرد فقدي الماء في خصوص بيتي؟

ثالثًا: هل يلزمني عند فقد الماء في الأماكن السكنية العامرة مع كثرة توافر المحلات التجارية وسهوله الحصول عليه أن أبادر أولًا بشراء الماء، أم يجوز لي التيمم مع تمكني من الشراء؟



ما حكم قصر الصلاة لمن غيّر محلّ إقامته حال سفره إلى بيته في البلد؟ فقد انتقل رجل بشكل دائم مع زوجته وأولاده لمحافظة أخرى نظرًا لظروف عمله، وأحيانًا يذهب إلى شقته في البلد لقضاءِ يومٍ أو يومين مع أبويه، فهل له أن يترخَّص بقصر الصلاة فيها باعتباره مسافرًا؟


يقول السائل: أعمَل في مهنة النِّقَاشة، ويَعْلَق في يدي بعض المواد التي أستخدمها في الدهان؛ فهل لا بُدَّ من إزالة ما عَلَق بيدي قبل الوضوء أو لا؟


ما حكم صبغ الشعر بالسواد؟ فأنا شاب في مقتبل العمر وفي رأسي شعر أبيض يوازي الشعر الأسود، فهل صبغ الشعر باللون الأسود فيه حرمة؟ مع العلم بأن الشعر الأبيض يعطي سنًّا أكبر من سني.


هل تغسل المرأة إذا ماتت وهي في حال العذر الشرعي (الحيض) غسلًا واحدًا أو غسلين؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 03 يونيو 2026 م
الفجر
4 :10
الشروق
5 :54
الظهر
12 : 53
العصر
4:29
المغرب
7 : 53
العشاء
9 :25