ما هي مبطلات المسح على الخفين؟ حيث إن هناك رجلًا يقوم بالمسح على الخفين، ولكنه يكون مقيمًا أحيانًا، ومسافرًا في بعض الأوقات، ويسأل: متى يكون المسح على الخفين باطلًا وغير صحيح؟
ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز المسح على الخف في الحَضَر والسفر للرجال والنساء، وتكون مدة المسح للمقيم يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، ويبطل المسح بنزعه -أي خلعه- من القدم، أو انقضاء مدة المسح؛ فيتوضأ إن كان محدثًا، ويغسل قدميه لا غير إن كان متوضئًا، ويبطل كذلك بما يوجب الغسل من جنابة أو حيض أو نفاس.
المحتويات
المسح على الخفين رُخصةٌ شُرعت من الله سبحانه وتعالى تيسيرًا وتخفيفًا على عباده؛ يدل لذلك ما رواه الإمام البخاري في "صحيحه" عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: «كُنْتُ مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ: دَعْهُمَا فَإِنّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ. فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا»؛ قال العلامة بدر الدين العيني في "عمدة القاري" (3/ 102، ط. دار إحياء التراث العربي): [فيه جواز المسح على الخفين وبيان مشروعيته] اهـ.
وقد أجمع الفقهاء على جواز المسح على الخفين في الحَضَر والسفر للرجال والنساء؛ قال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (11/ 137، ط. وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية): [وعمل بالمسح على الخفين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وسائر أهل بدر والحديبية وغيرهم من المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة والتابعين أجمعين وفقهاء المسلمين في جميع الأمصار، وجماعة أهل الفقه والأثر كلهم يجيز المسح على الخفين في الحَضَر والسَّفَر للرجال والنساء] اهـ.
أما عن مدة المسح على الخفين؛ فجمهور الفُقهاءِ على أنَّها يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيَّام ولياليها للمُسافرِ؛ للحديث الذي رواه الإمام مسلم في "صحيحه" عن شُرَيْحِ بن هانِئٍ قال: "أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؛ فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم؛ فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ".
قال الإمام النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (3/ 176، ط. دار إحياء التراث العربي): [فيه الحُجةُ البَينةُ والدلالة الواضحة لمذهب الجمهور أن المسح على الخفين موقَّت بثلاثة أيام في السفر، وبيوم وليلة في الحَضَر، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة فمن بعدهم] اهـ.
يبطل المسح على الخفين بانتهاء مدته؛ لأن الحكم المؤقت إلى غَايةٍ ينتهي عند وجودها، كما يبطل بما يُوجب الغسل كالجنابة والحيض والنفاس، ويبطل أيضًا بخلع الخُفَّين أو أحدهما، أو انخلاعهما أو أحدهما.
قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (1/ 13-12، ط. دار الكتب العلمية): [المسح ينتقض بأشياء (منها) انقضاء مدة المسح، وهي يوم وليلة في حق المقيم، وفي حق المسافر ثلاثة أيام ولياليها؛ لأن الحكم الموقت إلى غاية ينتهي عند وجود الغاية، فإذا انقضت المدة يتوضأ ويصلي إن كان محدثًا، وإن لم يكن محدثًا يغسل قدميه لا غير ويصلي. (ومنها) نزع الخفين؛ لأنه إذا نزعهما فقد سرى الحدث السابق إلى القدمين.. ولو أخرج القدم إلى الساق انتقض مسحه؛ لأن إخراج القدم إلى الساق إخراج لها من الخف، ولو أخرج بعضَ قدمه أو خرج بغير صنعه، روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إن أخرج أكثر العقب من الخف انتقض مسحه، وإلا فلا] اهـ.
وقال الإمام الدردير في "حاشية الصاوي على الشرح الصغير" (1/ 156، ط. دار المعارف): [(وبطل بموجب غسل).. فيبطل بموجب الغسل من الجنابة؛ من مغيب حشفةٍ، أو نزول مني بلذة معتادة، أو نِفَاس.. (وبنزع أكثر الرجل لساقه): أي وبطل المسح على الخف إذا أخرجت الرجل منه لساقه أي ساق الخف، وهو ما فوق الكعبين، فأولى لو خرجت كلها] اهـ.
بناءً على ذلك: فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز المسح على الخف في الحَضَر والسفر للرجال والنساء، وتكون مدة المسح للمقيم يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، ويبطل المسح بنزعه -أي خلعه- من القدم، أو انقضاء مدة المسح؛ فيتوضأ إن كان محدثًا، ويغسل قدميه لا غير إن كان متوضئًا، ويبطل كذلك بما يوجب الغسل من جنابة أو حيض أو نفاس.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم سجود التلاوة والشكر للحائض؟ فقد قرأتُ على وسائل التواصل الاجتماعي منشورًا متداولًا حول حكم سجود الحائض للتلاوة والشكر، فبينما قرر صاحبه فيه أنه يجوز للحائض سجود التلاوة والشكر، جاء بالتعليقات أن ذلك حرام، وقد أثار هذا الخطاب جدلًا واسعًا بين الناس. فأرجو الإفادة بالحكم الشرعي، وجزاكم الله خيرًا.
ما المراد بالاعتداء في الطهور بحديث النبي عليه السلام: «إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطُّهُورِ وَالدُّعَاءِ»؟ وما حده عند الفقهاء؟
تقول السائلة: هل يجوز لي السفر للحج أو العمرة بصحبة ابن زوجي، وهل يُعَدّ مَحرَمًا لي؟
قال السائل: إحدى قريباتي متزوجة، وبعد زواجها حدث لها خللٌ في عادتها الشهرية، فأحيانًا تزيد فترة الحيض وتارة تنقص، وأحيانًا تأتي الدورة مبكرًا بضعة أيام عن عادتها وتارة تتأخر عنها بضعة أيام؛ فكيف لها أنْ تتطهر لتصلي وتصوم؟
ما حكم الفطر في رمضان لمن عاد من سفره إلى بيته قبل الفجر بدقائق؟ حيث إن الرجل عاد مِن سفره إلى بيته في إحدى ليالي شهر رمضان المبارك قبل الفجر بوقتٍ قليل، فهل يجب عليه صيام هذا اليوم الذي وَصَل فيه أو يُرخَّص له الفطر؟
نرجو منكم بيان المعنى المراد من قول الله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾، وما مدى دلالته على وجوب الحجاب الشرعي للمرأة؟