بيان فضل دفع الزكاة للقريب المستحقّ

تاريخ الفتوى: 02 يناير 2019 م
رقم الفتوى: 8139
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الزكاة
بيان فضل دفع الزكاة للقريب المستحقّ

سائل يقول: سمعت أن إعطاء الزكاة للفقراء والمستحقين لها من الأقارب كالأخ والأخت أفضل من دفعها إلى غير الأقارب. فنرجو منكم بيان ما مدى صحة هذا الكلام؟

الزكاة ركن من أركان الإسلام، نظم الشرع الشريف كيفية أدائها بتحديد مصارفها الثمانية في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].

ومن مقاصد الشريعة: أنها قدَّمت في أداءِ الزكاةِ كفايةَ قرابةِ المزكِّي على غيرهم، وجعلت لسدِّ حاجةِ ذوي رحمه وعصبته المحتاجين أولويةً في صرفها؛ مراعاةً لصلة الرحم، وضمانًا لاستمرار الترابط الأسريّ والتكافل العائلي والعشائري الذي هو اللبنة الأساس في التكافل المجتمعي:

فبدأ بهم القرآن الكريم في مطلق العطاء؛ فقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 215]، وجعل لهم حقًّا في مال الواجد؛ فقال سبحانه: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء: 26]، وجعل ذلك علامة الفلاح، وعدَّه الأفضل لمن يريد وجه الله تعالى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الروم: 38]، وهذا كلُّه يشمل النفقة الواجبة والمندوبة، ويشمل الزكاة في غير ما تجب فيه النفقة.

قال مجاهد: "سألوه: ما لهم في ذلك؟ ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، قال: ههنا يا ابن آدم فضَعْ كَدْحَك وسَعْيَك، ولا تَنْفَحْ بها ذا وذاك وتَدَع ذوي قرابتك وذوي رحمك" أخرجه عبد بن حميد في "التفسير"؛ كما في "الدر المنثور" للسيوطي (1/ 585، ط. دار الفكر).
وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجرَ الزكاة مضاعفًا إذا أعطاها المزكِّي قرابتَه المحتاجين الذين لا تجب نفقتُهم عليه:
فروى الحُمَيْدي والإمام أحمد والدارمي في "مسانيدهم"، والنسائي والترمذي وحسنه وابن ماجه في "سننهم"، وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه في "صحاحهم"، عن سلمان بن عامر الضَّبِّي رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ»، وصححه الحافظ ابن الملقن في "البدر المنير" (7/ 411، ط. دار الهجرة).

وروى ابن زنجويه في "الأموال"، والطبراني في "الكبير"، من حديث أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ يُضَعَّفُ أَجْرُهَا مَرَّتَيْنِ».

قال الإمام المُناوي في "فيض القدير" (2/ 362، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [(إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ)؛ أي: صاحب قرابة وإن بعد (يُضَعَّفُ) لفظ رواية الطبراني يضاعف (أَجْرُهَا مَرَّتَيْنِ)؛ لأنها صدقة وصلة وفي كل منهما أجر على حدته، والمقصود أن الصدقة على القريب أولى وآكد من الصدقة على الأجنبي وإن كان القريب كاشحًا] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم طاعة الوالدين في اختيار الزوجة؟ فأنا تعرفت على فتاة ووعدتها بالزواج، وعندما فاتحت أهلي في خطبتي منها، فوجئت برفضهم التام لهذه الفتاة بزعم عدم التكافؤ الاجتماعي، وأنا الآن في حيرة من أمري. هل أرضي ضميري من أجل تلك الفتاة؟ أو أرضي أهلي وأتركها؟ مع العلم أني أريدها.


ما حكم التبرع لأبناء الشعب الفلسطيني في غزة هذه الأيام؟ وهل هو واجب؟ وهل إخراج زكاة المال لهم أولى من غيرهم؟


ما حكم الزكاة في المال إذا هلك بعد وجوب الزكاة فيه؟ فإني أملك مالًا قد بلغ النصاب الشرعي، غير أنَّه هلك قبل أن أُخرج زكاته؛ فهل تبقى الزكاة ثابتةً في ذمَّتي فألتزم بأدائها من مالٍ آخر، أو تسقط عنِّي بهلاكه ولا أُطالَب بها شرعًا؟


ما حقوق الطفل في الإسلام؟


رجل يعامل إحدى بناته المتزوجة معاملة سيئة جدًّا بلا سبب، لدرجة أنَّه لا يذهب لزيارتها، وعندما تأتي لزيارة أسرتها يقوم ببعض التصرفات التي تبين غضبه من وجودها، وعندما تمتنع عن زيارتها لبيت أبيها تقوم والدتها وإخوتها بزيارتها فيعترض الأب على زيارتهم لها ويمنعهم من زيارتها مرة أخرى؛ فما رأي الدين في تلك التصرفات والمعاملة التي يعامل بها الأب بنته؟


نرجو منكم بيان كيفية إخراج زكاة المال عن سنوات سابقة؛ حيث كان والدي يعمل بالتجارة ويقوم بإيداع رأس ماله في البنك، وأخبرني أنه كان لا يخرج زكاة المال في السنين السابقة، فكيف يمكنه إخراج الزكاة رغم أنه لا يعلم متى بلغ نصابًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 03 يونيو 2026 م
الفجر
4 :10
الشروق
5 :54
الظهر
12 : 53
العصر
4:29
المغرب
7 : 53
العشاء
9 :25