مذاهب الفقهاء في أكثر عدد ركعات صلاة الضحى

تاريخ الفتوى: 07 ديسمبر 2023 م
رقم الفتوى: 8163
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
مذاهب الفقهاء في أكثر عدد ركعات صلاة الضحى

سائل يقول: نرجو منكم بيان مذاهب الفقهاء في أكثر عدد ركعات صلاة الضحى.

صلاة الضحى سُنَّة مؤكدة، وأقلها ركعتان باتفاق الفقهاء، واختلفوا في أكثرها، فمذهب الحنفية وبعض الشافعية أن أكثرها اثنتا عشرة ركعة، وذهب فقهاءُ المالكية، وأكثرُ الشافعية وهو المعتمد عندهم، والحنابلةُ إلى أن أكثرها ثماني ركعات، ويرى بعضُ العلماء أنه لا حَدَّ لأكثرها فيجوز للمسلم أن يصلي الضحى عدد ما شاء مِن ركعات دون تقييد بعدد معين.

المحتويات

 

أقل عدد ركعات صلاة الضحى

اتفق الفقهاء على أن أقلَّ صلاة الضحى ركعتان؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أَوْصَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه"؛ قال الإمام النووي في "المجموع" (4/ 36، ط. دار الفكر): [صلاة الضحى سُنَّة مؤكدة، وأقلُّها ركعتان] اهـ.

مذهب الحنفية وبعض الشافعية في أكثر عدد ركعات الضحى

مع اتفاق الفقهاء على أن أقلَّ صلاة الضحى ركعتان، إلا أنهم اختلفوا في أكثرها.

فذهب الحنفيةُ والإمامان الرُّويَانِي والرَّافِعِي مِن فقهاء الشافعية إلى أن أكثر ركعات صلاة الضحى اثنتا عشرة ركعة؛ لما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بَنَى اللهُ لَهُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فِي الْجَنَّةِ» أخرجه الإمامان: الترمذي وابن ماجه في "السنن".

كما ذهبوا إلى أن أفضلها ثماني ركعات؛ لأنها ثابتةٌ بفِعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقوله، أما الاثنتا عشرة ركعةً فواردةٌ بقوله صلى الله عليه وآله وسلم لا بفِعله.

قال الإمام الطَّحْطَاوِي الحنفي في "حاشيته على مراقي الفلاح" (ص: 396، ط. دار الكتب العلمية): [وأكثرها اثنتا عشرة، وأوسَطُها ثَمَان وهو أفضلُها كما في "الذخائر الأشرفية"؛ لثبوته بفِعله وقوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأما أكثرها فبقوله فقط] اهـ.

وقال الإمام الرَّافِعِي الشافعي في "فتح العزيز" (4/ 257-258، ط. دار الفكر): [والأفضل أن يصلي ثمان ركعات، وأكثرها اثنتا عشرة، ذكره القاضي الرُّويَانِى، ووَرَد في الأخبار] اهـ.

مذهب جمهور الفقهاء في أكثر عدد ركعات الضحى

ذهب فقهاء المالكية، وأكثرُ الشافعية وهو المعتمد عندهم، والحنابلةُ إلى أن أكثرها ثماني ركعات؛ لما جاء عن أم هَانِئٍ رضي الله عنها «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْه ِوَآلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» أخرجه الأئمة: أحمد في "المسند"، وأبو داود وابن ماجه في "السنن".

قال الإمام محمد بن عبد الله الخَرَشِي المالكي في "شرح مختصر خليل" (2/ 4، ط. دار الفكر) في ذكر أكثر صلاة الضحى: [ومُنْتَهَاهَا عند أهل المذهب: ثَمَان] اهـ.

وقال الإمام شمس الدين الخطيب الشِّرْبِينِي الشافعي في "الإقناع" (1/ 117، ط. دار الفكر): [(صلاة الضحى) وأقلُّها ركعتان، وأكثرها ثمان، كما في "المجموع" عن الأكثرين، وصححه في التحقيق، وهذا هو المعتمد] اهـ.

وقال الإمام موفق الدين ابن قُدَامَة الحنبلي في "المغني" (2/ 97، ط. مكتبة القاهرة) في ذكر عدد ركعات صلاة الضحى: [وأكثرها ثمان في قول أصحابنا؛ لِمَا رَوَتْ أم هانئ] اهـ.

مذهب من قال بأن صلاة الضحى ليست محصورة بعدد ركعات معيَّن

بينما ذهب جماعةٌ مِن الفقهاء، منهم: الإمام أبو جَعْفَر الطَبَرِي، والإمام البَاجِي مِن المالكية والقاضي الحَلِيمِي مِن الشافعية وغيرهم إلى أن صلاة الضُّحَى ليست مِن الصلوات المحصورة بالعدَدِ فلا يُزَاد عليها ولا ينقص منها، ولكنها مِن الرغائب الَّتي يفعل الإنسان منها ما أمكنه؛ لِمَا ورد عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

كما أنَّ الوارد في السُّنة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى مرةً ركعتين ومرةً أربع ركعات ومرةً ست ركعات وأخرى ثماني ركعات، وهذا يفيد أنها غير محصورة في عدد معين، بالإضافة إلى أن الوارد عن صحابة رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وآله وَسلم أنهم كانوا يصلونَ الضُّحَى فمِنْهُم من يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَمِنْهُم من يُصَلِّي أَرْبعًا. ينظر: "فتح الباري" للحافظ ابن حَجَر العَسْقَلَاني (3/ 54، ط. دار المعرفة)، و"تنوير الحالك" للحافظ السيوطي (1/ 129، ط. المكتبة التجارية الكبرى).

والقول بأنَّ صلاة الضحى لا حدَّ لأكثرها هو ما صوبه الإمام البَاجِي المالكي فيما نقله عنه الإمام محمد البُنَانِي في "حاشيته على شرح الزرقاني" (1/ 493، ط. دار الكتب العلمية) بقوله: [والصواب كما قال البَاجِي أنها لا تنحصر في عدد] اهـ.

ونقل أيضًا قول الإمام المِسْنَاوِي في الجمع بين ما جاء في مذهب المالكية مِن أن أكثر صلاة الضحى ثماني ركعات، وبين قول الإمام البَاجِي بأنه لا حَدَّ لأكثرها، فقال: [ولا ينافيه قولُ أهل المذهب: أكثرها ثمان؛ لأن مرادَهم أكثر بحسب الوارد فيها، لا كراهة الزائد على الثمان، فلا مخالَفَة بين البَاجِي وغيرِه، قاله الشيخ مس] اهـ. ورَمَز بـ"مس" إلى الإمام المِسْنَاوِي.

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فإن صلاة الضحى سُنَّة مؤكدة، وأقلها ركعتان باتفاق الفقهاء، واختلفوا في أكثرها، فمذهب الحنفية وبعض الشافعية أن أكثرها اثنتا عشرة ركعة، وذهب فقهاءُ المالكية، وأكثرُ الشافعية وهو المعتمد عندهم، والحنابلةُ إلى أن أكثرها ثماني ركعات، ويرى بعضُ العلماء أنه لا حَدَّ لأكثرها فيجوز للمسلم أن يصلي الضحى عدد ما شاء مِن ركعات دون تقييد بعدد معين.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ماذا يفعل الزوج والأب مع زوجته وأبنائه الذين لا يُصَلُّون حتى بعد تقديم النُّصْح لهم؟ وهل يحقُّ له ضربهم على تركها؟


ما حكم قول (بلى) بعد قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾؟حيث إنَّ هناك بعض الناس بعد الانتهاء من قراءة قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: 8] أو سماعه يقولون: (بلى)، سواء ذلك في الصلاة أو خارجها، فما حكم هذا القول؟


ما حكم الصلاة في الأماكن المخصصة للألعاب والاستحمام وغرف تغيير الملابس؟ فبعض أعضاء أحد الأندية الرياضية يقومون بأداء صلاة الجماعة في بعض الأماكن المخصصة للألعاب والاستحمام وغرف تغيير الملابس، مما دفع البعض للسؤال عن جواز صلاة الجماعة في هذه الأماكن، علمًا بأن مرتادي هذه الأماكن يقومون بارتداء الملابس الرياضية وملابس الاستحمام، ويقوم البعض الآخر بالثرثرة وتبادل الأحاديث غير الملائمة لجلال الصلاة، علمًا بأن للنادي مسجدًا كبيرًا للصلاة وزاويتين مجهزتين على مستوًى عالٍ، ولا تبعد أي منهما عن أي مكان في النادي سوى القليل من الأمتار.
برجاء الإفادة عن جواز صلاة الجماعة في هذه الأماكن درءًا للخلافات ونبذًا للفتنة داخل النادي.


سائل رأى بعينيه إمامًا يأمر المؤتمين به أن يصلوا صلاة الجنازة وهم لابسو أحذيتهم، كما صلى هذا الإمام بنعله، وإن هذه الحالة حدثت في بلد أرياف لا يمكن فيها التحرز عن النجاسة مطلقًا. وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في الصلاة بالنعال على النحو المذكور.


ما أثر تركيب درنقة جراحية على الوضوء؟ فهناك شخصٌ أجرى عملية استئصال كيسٍ دهنيٍّ، وتم تركيب درنقةٍ جراحيةٍ له؛ فهل خروج الدَّم من موضع الجرح ونزوله في هذه الدرنقة ينقض الوضوء شرعًا؟


ما حكم الصلاة والوضوء بالنسبة لشخص مريض كبير في السن؛ فجدّي شيخٌ كبير يبلغ من العمر 94 عامًا ولا يستطيع التحرّك حيث نساعده على الجلوس والنوم، وكذلك لا يستطيع في أغلب الأحيـان أن يتحكم في عملية الإخراج (البول والغائط)، ويفقد الانتباه في قليل من الأحيان لمدة بضع دقائق، ثم يستعيد انتباهه مرة أخرى.

هل تجب عليه الصلاة أو تسقط عنه؟ وإذا وجبت عليه الصلاة فماذا يفعل في الوضوء؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :40
الظهر
12 : 50
العصر
4:19
المغرب
6 : 59
العشاء
8 :17