سائل يقول: نرجو منكم بيان مذاهب الفقهاء في أكثر عدد ركعات صلاة الضحى.
صلاة الضحى سُنَّة مؤكدة، وأقلها ركعتان باتفاق الفقهاء، واختلفوا في أكثرها، فمذهب الحنفية وبعض الشافعية أن أكثرها اثنتا عشرة ركعة، وذهب فقهاءُ المالكية، وأكثرُ الشافعية وهو المعتمد عندهم، والحنابلةُ إلى أن أكثرها ثماني ركعات، ويرى بعضُ العلماء أنه لا حَدَّ لأكثرها فيجوز للمسلم أن يصلي الضحى عدد ما شاء مِن ركعات دون تقييد بعدد معين.
المحتويات
اتفق الفقهاء على أن أقلَّ صلاة الضحى ركعتان؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أَوْصَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه"؛ قال الإمام النووي في "المجموع" (4/ 36، ط. دار الفكر): [صلاة الضحى سُنَّة مؤكدة، وأقلُّها ركعتان] اهـ.
مع اتفاق الفقهاء على أن أقلَّ صلاة الضحى ركعتان، إلا أنهم اختلفوا في أكثرها.
فذهب الحنفيةُ والإمامان الرُّويَانِي والرَّافِعِي مِن فقهاء الشافعية إلى أن أكثر ركعات صلاة الضحى اثنتا عشرة ركعة؛ لما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بَنَى اللهُ لَهُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فِي الْجَنَّةِ» أخرجه الإمامان: الترمذي وابن ماجه في "السنن".
كما ذهبوا إلى أن أفضلها ثماني ركعات؛ لأنها ثابتةٌ بفِعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقوله، أما الاثنتا عشرة ركعةً فواردةٌ بقوله صلى الله عليه وآله وسلم لا بفِعله.
قال الإمام الطَّحْطَاوِي الحنفي في "حاشيته على مراقي الفلاح" (ص: 396، ط. دار الكتب العلمية): [وأكثرها اثنتا عشرة، وأوسَطُها ثَمَان وهو أفضلُها كما في "الذخائر الأشرفية"؛ لثبوته بفِعله وقوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأما أكثرها فبقوله فقط] اهـ.
وقال الإمام الرَّافِعِي الشافعي في "فتح العزيز" (4/ 257-258، ط. دار الفكر): [والأفضل أن يصلي ثمان ركعات، وأكثرها اثنتا عشرة، ذكره القاضي الرُّويَانِى، ووَرَد في الأخبار] اهـ.
ذهب فقهاء المالكية، وأكثرُ الشافعية وهو المعتمد عندهم، والحنابلةُ إلى أن أكثرها ثماني ركعات؛ لما جاء عن أم هَانِئٍ رضي الله عنها «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْه ِوَآلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» أخرجه الأئمة: أحمد في "المسند"، وأبو داود وابن ماجه في "السنن".
قال الإمام محمد بن عبد الله الخَرَشِي المالكي في "شرح مختصر خليل" (2/ 4، ط. دار الفكر) في ذكر أكثر صلاة الضحى: [ومُنْتَهَاهَا عند أهل المذهب: ثَمَان] اهـ.
وقال الإمام شمس الدين الخطيب الشِّرْبِينِي الشافعي في "الإقناع" (1/ 117، ط. دار الفكر): [(صلاة الضحى) وأقلُّها ركعتان، وأكثرها ثمان، كما في "المجموع" عن الأكثرين، وصححه في التحقيق، وهذا هو المعتمد] اهـ.
وقال الإمام موفق الدين ابن قُدَامَة الحنبلي في "المغني" (2/ 97، ط. مكتبة القاهرة) في ذكر عدد ركعات صلاة الضحى: [وأكثرها ثمان في قول أصحابنا؛ لِمَا رَوَتْ أم هانئ] اهـ.
بينما ذهب جماعةٌ مِن الفقهاء، منهم: الإمام أبو جَعْفَر الطَبَرِي، والإمام البَاجِي مِن المالكية والقاضي الحَلِيمِي مِن الشافعية وغيرهم إلى أن صلاة الضُّحَى ليست مِن الصلوات المحصورة بالعدَدِ فلا يُزَاد عليها ولا ينقص منها، ولكنها مِن الرغائب الَّتي يفعل الإنسان منها ما أمكنه؛ لِمَا ورد عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
كما أنَّ الوارد في السُّنة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى مرةً ركعتين ومرةً أربع ركعات ومرةً ست ركعات وأخرى ثماني ركعات، وهذا يفيد أنها غير محصورة في عدد معين، بالإضافة إلى أن الوارد عن صحابة رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وآله وَسلم أنهم كانوا يصلونَ الضُّحَى فمِنْهُم من يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَمِنْهُم من يُصَلِّي أَرْبعًا. ينظر: "فتح الباري" للحافظ ابن حَجَر العَسْقَلَاني (3/ 54، ط. دار المعرفة)، و"تنوير الحالك" للحافظ السيوطي (1/ 129، ط. المكتبة التجارية الكبرى).
والقول بأنَّ صلاة الضحى لا حدَّ لأكثرها هو ما صوبه الإمام البَاجِي المالكي فيما نقله عنه الإمام محمد البُنَانِي في "حاشيته على شرح الزرقاني" (1/ 493، ط. دار الكتب العلمية) بقوله: [والصواب كما قال البَاجِي أنها لا تنحصر في عدد] اهـ.
ونقل أيضًا قول الإمام المِسْنَاوِي في الجمع بين ما جاء في مذهب المالكية مِن أن أكثر صلاة الضحى ثماني ركعات، وبين قول الإمام البَاجِي بأنه لا حَدَّ لأكثرها، فقال: [ولا ينافيه قولُ أهل المذهب: أكثرها ثمان؛ لأن مرادَهم أكثر بحسب الوارد فيها، لا كراهة الزائد على الثمان، فلا مخالَفَة بين البَاجِي وغيرِه، قاله الشيخ مس] اهـ. ورَمَز بـ"مس" إلى الإمام المِسْنَاوِي.
بناءً على ما سبق: فإن صلاة الضحى سُنَّة مؤكدة، وأقلها ركعتان باتفاق الفقهاء، واختلفوا في أكثرها، فمذهب الحنفية وبعض الشافعية أن أكثرها اثنتا عشرة ركعة، وذهب فقهاءُ المالكية، وأكثرُ الشافعية وهو المعتمد عندهم، والحنابلةُ إلى أن أكثرها ثماني ركعات، ويرى بعضُ العلماء أنه لا حَدَّ لأكثرها فيجوز للمسلم أن يصلي الضحى عدد ما شاء مِن ركعات دون تقييد بعدد معين.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم صلاة مريض الفشل الكلوي؟ حيث يستغرق المريض بالفشل الكلوي وقتًا للغسيل وتمر عليه أكثر من صلاة، فهل يصلي على سريره ولو في غير جهة القبلة، أو ينتظر الانتهاء؟
ما القدر الذي إذا أدركه المصلي مع الإمام من صلاة الجمعة يكون مدركًا لها؟
ما حكم صلاة الجمعة بالاستماع إلى الخطبة في المذياع؟ فقد سمع أشخاصٌ تنعقد بهم الجمعة الخطبةَ من المذياع. فهل يجوز أن يكتفوا بهذه الخطبة التي سمعوها من المذياع ويأتمُّوا بشخص منهم يصلي بهم الجمعة، وتصح الصلاة أم لا؟
ما هي كيفية صلاة المأموم المسبوق بعد تسليم الإمام؟ حيث أدرك رجلٌ الإمامَ في الركعة الثانية من فرض العشاء، وبعد انتهاء الإمام قام المسبوق وأتى بالركعة التي فاتته فقرأ فيها الفاتحة والسورة جهرًا، فنصحه البعض بأن تكون القراءة سرًّا، فقال: إن الركعة التي فاتتني كانت القراءة فيها جهرًا ولا بد أن تؤدى على صفتها، ويسأل عن الصحيح في ذلك.
ما هو وقت صلاة التراويح؟ وهل تصح صلاتها بعد المغرب وقبل العشاء؟
تعلمون فضيلتكم أنه قد يضطر القائمون على المساجد إلى إضافة أدوار عليا فوق المسجد نظرًا لضيق الأماكن، ولكن تقابلنا مشكلة تبزغ من وقت لآخر، وهي: أن المصلين في هذه الأدوار العليا لا يتمكنون من رؤية الإمام ولا المصلين خلفه بالدور الأرضي، وإنما يتابعون الصلاة عن طريق السماع فقط (بمكبرات الصوت)، ولا يخلو الأمر أحيانًا من وجود سهو في الصلاة كأن يقوم الإمام بدلًا من الجلوس للتشهد أو تكون هناك سجدة تلاوة أو سجود للسهو، وغير ذلك مما لا يفطن إليه المصلون بالأدوار العليا، فيستمرون في صلاتهم حتى يكتشفوا الخطأ فيحدث ارتباك في المسجد، بل وقد ترتفع الأصوات ويشك الناس في صلاتهم.
وقد فكرنا في الاستفادة من الأجهزة الحديثة في التغلُّب على هذه المشكلة قياسًا على الاستفادة من مكبرات الصوت والإضاءة الحديثة وقبل أن نقدم على ذلك نودُّ أن نتعرَّف على الحكم الشرعي في ذلك حتى لا نفتح بابًا للبدع في المساجد بغير قصد، لذلك نعرض على فضيلتكم اقتراحنا أولًا، ونسأل الله أن يوفقكم في الإجابة وفق ما يُحبُّه ويرضاه. وهذا الاقتراح يتمثل في الآتي:
1- تثبيت عدسة مراقبة (كاميرا تصوير) خلف الإمام فقط لمتابعة حركته من قيام وركوع وسجود، ولا تستعمل إلا عند إقامة الصلاة وتغلق عند انتهاء التسليمتين (على غرار الكاميرات المستعملة للمراقبة في الشركات والهيئات).
2- اتصال هذه الكاميرا بشاشة عرض صغيرة (كمبيوتر أو تلفزيون) أو فانوس إسقاط -بروجكتور- توضع في قِبلة الأدوار العليا بالمسجد ليتمكن المصلون من متابعة الإمام بين الحين والآخر.
فيرجى التكرم بالإفادة عن مدى شرعية هذا الأمر قبل تنفيذه.