الثلاثاء, 03 نوفمبر 2026 – 23 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم صيام الكفارة والنذر مع صيام رمضان

تاريخ الفتوى: 08 ديسمبر 2023 م
رقم الفتوى: 8151
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: النذور
حكم صيام الكفارة والنذر مع صيام رمضان

ما حكم إدخال نية صيام الكفارة والنذر مع صيام رمضان؟ فأنا عليَّ صيام بعض أيامٍ مِن كفارةِ يمينٍ، وأيضًا نذرتُ لله تعالى أَنْ أَصوم ثلاثةَ أيام، فدخل عَليَّ شهر رمضان، فعَقَدتُ النِّيَّة على صوم رمضان وأيضًا صوم الكفارة والنذر اللذين في ذمتي، فهل صيامي هذا صحيحٌ أو لا؟

لا يجوز للصائمِ في رمضان أَنْ يجمع مع نيةِ صوم رمضان نيةَ صوم واجب آخر، كالكفارة والنذر، فإنْ فَعَل وجَمَعَ بين النيتين في صوم رمضان: فيقع صومه عن رمضان فقط؛ لأنَّ زمان رمضان مُتعينٌ لصوم رمضان، ولا يَسَعُ صِيَامَ غيرِهِ، على ما ذهب إليه فقهاء الحنفية.

ويجب على الصائم بعد انتهاء شهر رمضان وفاءُ النَّذْر وصومُ الكفارة.

المحتويات

 

مذاهب الفقهاء في حكم إدخال نية صيام الكفارة والنذر مع صيام رمضان

من الصومِ الواجبِ: صوم رمضان، والنذور، والكفارات، وإذا كان الصوم في حقيقته صورة واحدة -وهي: الإمساك عن المفطرات- إلَّا أنَّ الذي يَفْرِق بين هذه الأنواع هو النية.

وقد ينوي المكلَّف أداء العبادة الواحدة بأكثر من نيةٍ -وهو ما يُسَمِّيه العلماء "تشريك النية"-، فإذا كانت العبادتان واجبتين، كأَنْ ينوي الصيام بنيةِ أداء رمضان وبنية الكفارة أو النذر، فقد نَصَّ جمهور الفقهاء مِن المالكية، والشافعية، والحنابلة: على أنَّه لا يجوز أَنْ يجمع مَع صيام رمضان صيام واجب آخر؛ كصوم قضاءٍ أو كفارةٍ، أو نذرٍ، كما في "منح الجليل" للعلامة عليش المالكي (2/ 161، ط. دار الفكر)، و"المجموع" للإمام النووي الشافعي (6/ 299، ط. دار الفكر)، و"كشاف القناع" للعلامة البُهُوتي الحنبلي (2/ 359، ط. دار الكتب العلمية).

ومُدْرَكهم في ذلك: أنَّ صوم رمضان واجبٌ، فإذا جَمَع في نيته صومًا واجبًا آخر، فقد حَصَل التشريك بينهما، والقاعدة أنَّه: "لا يجوز التشريك بين فَرْضين"، كما نَصَّ على ذلك الإمام السيوطي الشافعي في "الأشباه والنظائر" (ص: 23، ط. دار الكتب العلمية).

مذهب الحنفية في هذه المسألة

أَمَّا فقهاء الحنفية فيرون أَنَّ الصائم إذا كان مقيمًا صحيحًا، ونَوَى مع صوم رمضان صوم واجب آخر، كصوم الكفارة، أو النذر، فإنه يقع عن رمضان، وإذا كان مسافرًا، فيرى الصاحبان: أنَّه يقع عن رمضان، ويرى الإمام أبو حنيفة: أنَّه يقع عن الواجب الذي نواه.

قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 84، ط. دار الكتب العلمية): [لو صام رمضان بنيةِ واجبٍ آخر مِن القضاء، والكفارات، والنذور: يقع عن رمضان عندنا.. هذا الذي ذكرنا في حَقِّ المقيم، فأَمَّا المسافر: فإن صام رمضان بمطلق النية، فكذلك يقع صومه عن رمضان بلا خلافٍ بين أصحابنا، وإن صام بنية واجب آخر يقع عَمَّا نَوَى في قول أبي حنيفة. وعند أبي يوسف ومحمد: يقع عن رمضان] اهـ.

ومعنى هذا: أنَّ الصومَ في هذه الحالة صحيحٌ، سواء كان مقيمًا أو مسافرًا، غايةُ الأمر هو الخلاف في صفةِ وقوعه إذا كان مسافرًا.

وعلةُ تصحيحِ الصوم في هذه الحالة: أَنَّ الصائم إذا نوى مع صومِ رمضانَ صومًا واجبًا آخر، فإنه قد نوى الأصلَ، وهو رمضان، ونوى الوصفَ، وهو الواجبُ الآخر، والوقتُ الذي نوى فيه الأصل والوصف معًا قابلٌ للأصلِ، أي: يصح إيقاعه فيه، وغير قابلٍ للوصفِ، أي: لا يصح إيقاعه فيه، فبطُلَت حينئذٍ نيةُ الوصفِ، وبَقِيَت نيةُ الأصلِ كما هي، كما أفاده العلامة البابرتي الحنفي في "العناية شرح الهداية" (2/ 310، ط. دار الفكر).

الخلاصة

بناءً على ذلك: فلا يجوز للصائمِ في رمضان أَنْ يجمع مع نيةِ صوم رمضان نيةَ صوم واجب آخر، كالكفارة والنذر، فإن فَعَل وجَمَعَ بين النيتين في صوم رمضان: فيقع صومه عن رمضان فقط؛ لأنَّ زمان رمضان مُتعينٌ لصوم رمضان، ولا يَسَعُ صِيَامَ غيرِهِ، على ما ذهب إليه فقهاء الحنفية.

وفي واقعةِ السؤال: فصيامُكَ صحيحٌ عن رمضان، ويجب عليك بعد انتهاء شهر رمضان وفاءُ النَّذْر وصومُ الكفارة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما أثر ابتلاع بقايا الطعام التي بين الأسنان على الصيام؟ فهناك رجلٌ نوى الصيام، وبعد أن تسحَّر وجد بقايا طعامٍ قليلةً بين أسنانه، فغسل فمه وأسنانه ما استطاع، لكن بقي شيء يسير من تلك البقايا بين أسنانه، وفي أثناء النهار تحلَّلَت وجَرَت مع الرِّيق من غير قصدٍ منه لابتلاعها، فهل يفسد بذلك صومه؟


ما حكم تأخير الصائم غُسل الجنابة إلى ما بعد المغرب؛ خشية دخول الماء إلى حلقه؟


ما حكم صيام من عدَّ نفسه مفطرًا؟ فقد حدث لشخص موقف في أثناء صيامه فأخرجه عن هدوئه وتلفظ بأنه قد اعتبر نفسه مفطرًا هذا اليوم، فما حكم الصيام في هذه الحالة؟


ما حكم إمساك الحائض عن الطعام والشراب في نهار رمضان؟ حيث تأكل بعض النساء شيئًا قليلًا ثم تمسك بقية اليوم؛ مراعاة لحرمة شهر رمضان.


ما هي الصورة التي يجب أن يكون عليها الصائم في نهار رمضان وليلة القدر؟


ما حكم صيام من كان في بلد غير إسلامي برؤية بلد إسلامي مجاور؟ فأنا أعيش في بلد ذي أقلية مسلمة، ولا أعرف كيفية رؤية الهلال، ولا يوجد عندنا هيئة رسمية لذلك الشأن، لكن هناك بعض الناس يجتهدون في رؤية الهلال، وتختلف أقوالهم كل عام في ثبوت رؤية الهلال وعدم ثبوته، ويجاورنا بلد إسلامي، وبه مؤسسة إفتائية رسمية تقوم باستطلاع هلال شهر رمضان الكريم وتصدر بيانًا بذلك، فهل يجوز لمن يعيشون في مثل بلدنا أن يصوموا بناء على رؤية ذلك البلد الإسلامي المجاور حسمًا للخلاف الموجود في تلك البلد، أو يجب عليهم أن يصوموا برؤية بلدنا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 03 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :42
الشروق
6 :10
الظهر
11 : 38
العصر
2:44
المغرب
5 : 6
العشاء
6 :25