الثلاثاء, 03 نوفمبر 2026 – 23 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم صوم من نزل منها دم في غير موعد الدورة الشهرية

تاريخ الفتوى: 11 سبتمبر 2023 م
رقم الفتوى: 7944
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصوم
حكم صوم من نزل منها دم في غير موعد الدورة الشهرية

ما حكم صوم من نزل منها دم في غير موعد الدورة الشهرية؟ فهناك امرأةٌ تأتيها العادةُ خَمْسَةَ أيامٍ كلَّ شهرٍ، وأثناء صيامها في شهر رمضان السابق بعد انقطاع دم الحيض بعشرة أيامٍ، نزل عليها دمٌ طول نهار الصوم ثم انقطع بعد المغرب، ولَم تفطر، فهل صومها في هذا اليوم صحيحٌ شرعًا؟

ما دام دمُ الحيض قد انقطع عن المرأة المذكورة لتمام عادتها، ورَأَت بعده نقاءً مِن الدم، ثم نزل عليها دمٌ قبل مُضِيِّ أقل مِن خمسة عشر يومًا من الطهر التام واستمر نزول هذا الدم مدةَ نهارِ الصوم ثم انقطع، فواصَلَت المرأة صيامَها ولَم تُفطر، فإن صومَها في هذا اليوم صحيحٌ شرعًا، ولا حرج عليها.

المحتويات

 

أنواع الدم الخارج من رحم المرأة

الدم الذي يخرج من المرأة لا يخلو أن يكون دم حيضٍ أو نفاسٍ أو استحاضة، إذ قد "أجمعَ العلماءُ أنَّ للدماءِ الطاهرة من الأرحام ثلاثة أحكام: أحدها: دمُ (الحيض) يمنع من الصلاة، والثاني: دمُ (النفاس) حكمه في الصلاة كحكم الحيض بإجماع، والثالث: دمٌ ليس بعادةٍ ولا طبعٍ للنساء ولا خِلْقَةٍ معروفةٍ، وإنمَّا هو عِرْقٌ سالَ دَمُه، فحكم هذا إنْ عَمَدَت المرأة في الأيام التي ينوبها طاهرة، ولا يمنعها من صلاةٍ ولا صومٍ"، كما قال الإمام أبو الحسن ابن القَطَّان في "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/ 105، ط. الفاروق الحديثة).

حكم الدم النازل من المرأة في غير وقت الحيض

اتفق الفقهاء على أنَّ الدم الذي يخرج مِن المرأة في غير وقت الحيض لا يكون حيضًا، وإنما يكون دم استحاضةٍ، ولا يمنع من الصلاة والصوم كما سبق. ينظر: "حاشية العلامة الطحطاوي الحنفي على الدر المختار" (1/ 661، ط. دار الكتب العلمية)، و"كفاية الطالب الرباني" لنور الدين أبي الحسن المنوفي المالكي (1/ 135، ط. دار الفكر، مع "حاشية العدوي")، و"كفاية الأخيار" للإمام تقي الدين الحِصْنِي الشافعي (ص: 75، ط. دار الخير)، و"كشاف القناع" للإمام أبي السعادات البُهُوتِي الحنبلي (1/ 196، ط. الكتب العلمية).

المختار للفتوى في أقل مدة الحيض وأكثرها

مع اتفاقهم على أنَّ الدم الذي يخرج من المرأة في غير وقت الحيض لا يكون حيضًا، إلا أنهم اختلفوا في أقلِّ مدة الحيض وأكثرها، وأقلِّ مدة الطهر التي تكون بين الحيضتين.

والذي عليه الفتوى: أنَّ أقلَّ الحيض ثلاثة أيامٍ بلياليهن، وأكثره عشرة أيام بلياليها، وما نقص عن أقله أو زاد على أكثره فهو دم استحاضةٍ، وهو مذهب الحنفية.

أقل مدة للطهر بين الحيضتين ودليل ذلك

كما أنَّ أقلَّ مدة الطهر بين الحيضتين: خَمْسَةَ عَشَرَ يومًا كاملة تَرى المرأةُ فيها نقاءً تامًّا، فإذا رأت الدمَ قبل هذه المدة بعد حيضةٍ تامَّةٍ -كما هي مسألتنا-، فإن هذا الدم يكون استحاضةً، ولا يَمنع نزولُه مِن أداء العبادة.

ويُستَدلُّ لذلك بما رُوي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أَقَلُّ الْحَيْضِ: ثَلَاثٌ، وأَكْثَرُهُ: عَشْرٌ، وَأَقَلُّ مَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا» أخرجه أبو يوسف الفسوي في "المعرفة والتاريخ"، والبيهقي في "الخلافيات"، وابن الجوزي في "العلل المتناهية"، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" من حديث أمير المؤمنين الإمام عليٍّ وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما.

قال كمال الدين ابن الهُمَام في "فتح القدير" (1/ 174، ط. دار الفكر): [(قوله: وأقل الطهر خمسة عشر يومًا)؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَقَلُّ الْحَيْضِ: ثَلَاثَةٌ، وَأَكْثَرُهُ: عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَأَقَلُّ مَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا» ذكره في "الغاية"، وعزاه قاضي القضاة أبو العباس إلى الإمام، وتقدم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في "العلل المتناهية"، قيل: وأجمعت الصحابة عليه، ولأنه مدة اللزوم فكان كمدة الإقامة] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فما دام دمُ الحيض قد انقطع عن المرأة المذكورة لتمام عادتها، ورَأَت بعده نقاءً مِن الدم، ثم نزل عليها دمٌ قبل مُضِيِّ أقل مِن خمسة عشر يومًا من الطهر التام استمر مدةَ نهارِ الصوم ثم انقطع، فواصَلَت صيامَها ولَم تُفطر، فإن صومَها في هذا اليوم صحيحٌ شرعًا، ولا حرج عليها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم تَركُ الصيام لفوات السُّحُور؟ فقد سمعتُ أنه يجوزُ تَرْك الصيام في رمضان بعد نيته مِن الليل في حالةِ فوات السُّحُور؛ لعدم الاستيقاظ ليلًا، فهل هذا صحيحٌ؟


ما حكم الشرع فيما يقوم به بعض الناس من إرسال برقيات ورسائل إلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحمل معاني توديع شهر رمضان المبارك عند قرب انتهائه؟


ما حكم استخدام بخاخ الفم حال الصيام؟ فأنا أُعاني من تقرحات شديدة بالفم، وأرشدني الطبيب إلى استخدام بخاخ الفم عدة مرات أثناء اليوم، فهل يؤثر استخدامهما على صحة صومي؟


ما المراد بيوم الشك الذي نهى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن صومه؟


ما حكم إخراج زكاة الفطر مالًا؟ فقد سمعت في أحد البرامج أن زكاة الفطر يمكن أن تخرج مالًا، وكان معي صديقي فاعترض على ذلك وقال: إنها  لا بد أن تخرج حبوبًا كما جاء في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل ما قاله صحيح؟ وهل أحد من الفقهاء أجاز إخراجها مالا؟ أو أن الفقهاء كلهم يرون عدم جواز إخراجها مالا؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرا.


ما حكم إفطار مرضى الشيخوخة وأصحاب الأمراض المزمنة في ظروف الوباء؟ أو ما موقف مرضى الشيخوخة وأصحاب الأمراض المزمنة (السكر، والقلب، والضغط، والربو) من الصيام؟ هل يترخَّص لهم الفطر في هذه الظروف الوبيئة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 03 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :42
الشروق
6 :10
الظهر
11 : 38
العصر
2:44
المغرب
5 : 6
العشاء
6 :25