حكم صيام من جامع زوجته آخر الليل شاكًّا في طلوع الفجر ولم يتحرّ الوقت

تاريخ الفتوى: 17 ديسمبر 2023 م
رقم الفتوى: 8014
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصوم
حكم صيام من جامع زوجته آخر الليل شاكًّا في طلوع الفجر ولم يتحرّ الوقت

ما حكم من شك في طلوع الفجر فجامع زوجته ولم يتحر الوقت؟ فهناك رجلٌ استيقظ مِن النوم في إحدى ليالي شهر رمضان، وشكَّ في طلوع الفجر، فجامع زوجته ولَم يَتَحَرَّ أذان الفجر، ثم نام بعد ذلك، ولا يدري هل كان الجماع قبل الفجر أو بعده، فما حكم صيام هذا اليوم؟

الزوج الذي شكَّ في طلوع الفجر، فجامع زوجته ولَم يَتَحَرَّ الوقت، ولم يتبيَّنْ له أنَّ وقت الجماع كان قبل الفجر أو بعده، صومه صحيحٌ شرعًا، ولا شيء عليه، لكنه يلحقه الإثم؛ لِتَرْكِهِ التَّحَرِّي والتَّثَبُّت للوقت، خاصة مع توافر الوسائل الحديثة التي يمكن مِن خلالها معرفة الوقت وموعد الأذان بكلِّ سهولةٍ ويُسر، والتي لا يكاد يستغني عنها الإنسان في هذا الزمان.

اتَّفَقَ العلماءُ على أنَّ "كلَّ مَن أكلَ أو شرب أو جامَعَ قبل أنْ يَطْلُعَ الفجر، فَفِعْلُهُ جائزٌ بدلالة الكتاب والسُّنَّة واتِّفَاقِ الأُمَّةِ"، كما قال الإمام ابن القَطَّان في "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/ 231، ط. الفاروق الحديثة).

فإذا شكَّ الإنسانُ في طلوعِ الفجرِ، ثم أتى بفعلٍ يوجبُ فسادَ الصومِ كالأكل والشرب والجماع ونحو ذلك، ثمَّ نَامَ، ولَم يَتَبَيَّنْ لهُ الوقتُ الذي أتى بالفعل فيه، أكان قبل الفجر أو بعده، فإنَّ صَوْمَهُ صحيحٌ شرعًا، ولا شيء عليه؛ لأنَّ الأصلَ هو بقاءُ الليل وهو المُتَيَقَّنُ، و"اليَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَكِّ"، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء مِن الحنفية والشافعية والحنابلة، وصرَّح الحنفية بأنَّهُ يأثم؛ لِتَرْكِهِ التَّحَرِّي والتَّثَبُّت للوقت.

قال العلامة الشُّرُنْبُلَالِي الحنفي في "مراقي الفلاح" (ص: 253، ط. المكتبة العصرية): [(جَامَعَ شَاكًّا في طلوع الفجر)... أي: والحال أن الفجر (طالع) لا كفارة عليه للشبهة؛ لأن الأصل بقاء الليل، ويأْثَمُ إِثْمَ تَرْكِ التَّثَبُّتِ مع الشَّكِّ، لا إِثْمَ جِنَايَةِ الإفطارِ، وإذا لَم يَتَبَيَّنْ له شيءٌ لا يجب عليه القضاءُ أيضًا بالشكِّ؛ لأنَّ الأصلَ بقاءُ الليل، فلا يخرج بالشك] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (6/ 306، دار الفكر): [لوْ أَكَلَ شاكًّا في طلوعِ الفَجْرِ ودامَ الشَّكُ ولمْ يَبِنِ الحالُ بَعْدَ ذلك، صحَّ صومه بلا خلافٍ عندنا، ولا قضاءَ عليه] اهـ. ومثل الأكل: الجماع وسائر المفطرات.

وقال العلامة أبو السعادات البُهُوتِي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 372، ط. دار الكتب العلمية): [(وَمَنْ أَكَلَ، ونحوه) بأنْ شَرِب أو جامَعَ (شاكًّا في طلوعِ الفَجْرِ، ودام شَكُّهُ، فلا قَضَاءَ عليه)] اهـ.

وقال أيضًا في "الروض المربع شرح زاد المستقنع" (ص: 232، ط. مؤسسة الرسالة): [(ومَن أكل) أو شرب أو جامَعَ (شاكًّا في طلوع الفجر) ولَم يتبين له طُلُوعه (صَحَّ صومُه) ولا قضاء عليه ولو تَرَدَّد؛ لأن الأصل بقاء الليل] اهـ.

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فما دام هذا الرجل قد شكَّ في طلوع الفجر، فجامع زوجته ولَم يَتَحَرَّ الوقت، ولم يتبيَّنْ له أنَّ وقت الجماع كان قبل الفجر أو بعده، فإن صومه صحيحٌ شرعًا، ولا شيء عليه، لكنه يلحقه الإثم؛ لِتَرْكِهِ التَّحَرِّي والتَّثَبُّت للوقت، خاصة مع توافر الوسائل الحديثة التي يمكن مِن خلالها معرفة الوقت وموعد الأذان بكلِّ سهولةٍ ويُسر، والتي لا يكاد يستغني عنها الإنسان في هذا الزمان.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يقول: لي صديق يحب الإكثار من الصيام في شهر شعبان ويسأل: هل الصيام في هذا الشهر يزيد ثوابه كما في الأشهر الحرم؟


ما فدية الحامل إذا أفطرت في رمضان؟ حيث إنّ زوجتي حامل وقد منعها الطبيب من الصيام، وما مقدارها؟ وفي أي وقت تُسدَّد؟


ما حكم صيام الحادي عشر مع عاشوراء بدلًا من التاسع من شهر المحرم؟ لأن رجلًا لم يتمكن من صيام يوم التاسِع من شهر الله المحرم، فلما دخل عليه يومُ عاشوراء صامه، وصام معه الحاديَ عشر، يرجو بذلك إصابة السُّنة، ونَيلَ أجرِ التطوع، فهل يجزئه صنيعُه هذا ويُرجى له به الفضل؟


هل ما يَدخل المِهْبَلَ والإحليل مِن قسطرةِ أنبوبٍ دقيقٍ أو منظارٍ، أو مادةٍ ظليلةٍ على الأشعة، أو دواءٍ يفسد الصيام؟


ما هو توقيت الفطر والفجر للصائم؟ حيث طلبت وزارة العدل المصرية الاستفسار عن الرأي الفقهي والفلكي بالنسبة لموعدي الإفطار والإمساك والفجر للصائم، وبيان صحة المواعيد المعمول بها حاليًّا.


ما حكم إتمام من شَرَع في صومِ التطوعِ وحكم قضائه إن أفسده؟ فأنا اعتدتُ على الإكثار من صيام التطوع كنحو يومي الإثنين والخميس من كلِّ أسبوع ما أمكن ذلك، ولكن أفسدت صومي في أحد هذه الأيام بعد الشروع فيه، فهل عليَّ إثم في ذلك؟ وهل يجب عليَّ قضاء هذا اليوم؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 30 أكتوبر 2026 م
الفجر
4 :39
الشروق
6 :7
الظهر
11 : 39
العصر
2:46
المغرب
5 : 10
العشاء
6 :28