زيادة ثواب الصوم في شهر شعبان

تاريخ الفتوى: 03 فبراير 2026 م
رقم الفتوى: 8871
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصوم
زيادة ثواب الصوم في شهر شعبان

سائل يقول: لي صديق يحب الإكثار من الصيام في شهر شعبان ويسأل: هل الصيام في هذا الشهر يزيد ثوابه كما في الأشهر الحرم؟

يُستحب الإكثار من الصيام في شهر شعبان خاصة لـمَن كان له عادة في الصيام، أو كان عليه صيام نذرٍ أو قضاءٍ، فالصيام في شهر شعبان له مزيد من الثواب والأجر؛ لقُربِه مِن شهر رمضان المبارك، وما فيه من إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة، فيزيد ثواب الصيام في شهر شعبان كما في الأشهر الحُرُم عن التَّطوُّع المطلق بالصيام في غير تلك الأوقات الفاضلة.

شهر شعبان من الشهور المفضلة التي اختصها المولى سبحانه وتعالى بالفضل وأَوْلَاها منزلةً كريمةً ومكانةً عظيمةً، وقد حَثَّت الشريعة الإسلامية على زيادة الاعتناء بهذا الشهر، وإحيائه بشتى صور العبادات لما فيه مِن الفَضل والإحسان وزيادة التَّجلي والإكرام وزيادة الأجر والثواب عن التَّطوُّع المطلق بالصيام في غير الأوقات الفاضلة، فيستحب الإكثار من الصيام في شهر شعبان خاصة لمن كان له عادة في الصيام، أو كان عليه صيام نذر أو قضاء، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ» متفق عليه.

قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (4/ 215، ط. دار المعرفة): [وفي الحديث دليلٌ على فضل الصوم في شعبان] اهـ.

والفضل دليلٌ على زيادة الثواب والأجر؛ لما فيه مِن إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة، وإخفاء النافلة، وما فيه مِن مشقة على النَّفس، ولقُربه مِن شهر رمضان المبارك، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» أخرجه النسائي في "السنن الصغرى" واللفظ له، والبيهقي في "فضائل الأعمال".

قال أبو الحسن الـمُبَاركفوري في "مرعاة المفاتيح" (7/ 36-37، ط. إدارة البحوث العلمية-الهند): [(بيَّن صلى الله عليه وسلم وجه صيامه لشعبان دون غيره مِن الشهور بقوله: «إنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان»، يشير إلى أنه لما اكتنفه) أحاط به (شهران عظيمان: الشهر الحرام) رجب (وشهر الصيام، اشتغل الناس بهما فصار مغفولًا عنه) مع رفع الأعمال فيه إلى الله (وكثير مِن الناس يظن أنَّ صيام رجب أفضل مِن صيامه)، أي: شعبان؛ (لأنَّه) أي رجب (شهر حرام، وليس كذلك)، فقد روى ابن وهب بسنده عن عائشة، قالت: ذُكِر للنبي صلى الله عليه وسلم ناسٌ يصومون شهر رجب، فقال: "فأين هم مِن شعبان"؟ (وفي إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة فوائد، منها: أن تكون) أي الطاعة (أخفى، وإخفاء النوافل وإسرارها أفضل لا سيما الصيام، فإنه سر بين العبد وربه، ومنها: أنه أشق على النفوس؛ لأن النفوس تتأسى بما تشاهد من أحوال بني الجنس، فإذا كثرت يقظة الناس وطاعتهم سهلت الطاعات، وإذا كثرت الغفلات وأهلها تأسى بهم عموم الناس، فيشق على النفوس المستيقظين طاعاتهم لقلة من يقتدي بهم)، وأفضل العمل أشقه، ومنها: أن المنفرد بالطاعة بين الغافلين قد يرفع به البلاء عن الناس] اهـ.

وقال الحافظ ابن رجب في "لطائف المعارف" (ص: 129، ط. دار ابن حزم) عند بيانه فضل الصيام في شهر شعبان: [أفضل التَّطوُّع ما كان قريبًا مِن رمضان قَبله وبَعده، وذلك يلتحق بصيام رمضان لقُربه منه، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السُّـنَن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها، فيلتحق بالفرائض في الفضل، وهي تكملة لنقص الفرائض، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده، فكما أنَّ السُّـنَن الرواتب أفضل مِن التَّطوُّع المطلق بالصلاة، فكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل مِن صيام ما بعد منه] اهـ.

وتعليقًا على كلام ابن رجب، قال أبو الحسن الـمُبَاركفوري في "مرعاة المفاتيح" (7/ 37): [ويكون قوله: "أفضلُ الصيام بعد رمضان المحرَّم" محمولًا على التَّطوُّع المطلق بالصيام] اهـ.

ويتضح مِن خلال ما سَبَق فضل صيام شهر شعبان، وما فيه مِن زيادة الأجر والثواب كما في الأشهر الحرم.

وبناءً عليه وفي واقعة السؤال: فيُستحب الإكثار من الصيام في شهر شعبان خاصة لـمَن كان له عادة في الصيام، أو كان عليه صيام نذرٍ أو قضاءٍ، فالصيام في شهر شعبان له مزيد من الثواب والأجر؛ لقُربِه مِن شهر رمضان المبارك، وما فيه من إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة، فيزيد ثواب الصيام في شهر شعبان كما في الأشهر الحُرُم عن التَّطوُّع المطلق بالصيام في غير تلك الأوقات الفاضلة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل ينال المفطرُ بعذرٍ أجرَ تلاوة القرآن الكريم في شهر رمضان؟


ما حكم عقد نية الصوم أثناء الصلاة؟ حيث قمتُ للصلاة قبيل الفجر في أَوَّل ليلةٍ من رمضان، وتذكرتُ أنني لم أنوِ الصوم، والوقت ضاق بحيث إنَّه لو انصرفت من الصلاة لكي أنوي الصوم خرج الوقتُ بطلوع الفجر، فهل يصح مني عقد نية الصوم في هذه الحالة وأنا في أثناء الصلاة؟ علمًا بأني قد نويت صوم الشهر كله بعد إعلان رؤية الهلال وثبوت دخول الشهر.


ما حكم صلاة التسابيح وكيفيتها؟ ومدى صحة الحديث الوارد فيها؛ حيث اعتدنا أن نصلي صلاة التسابيح جماعةً بعد صلاة العشاء ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان كل عام، لكن رأينا بعض الشباب ينشقون عن الجماعة، ويقولون: إن صلاة التسابيح بدعة، مما نتج عنه تشتيت الناس واختلافهم.


هل للمسافر في البحر لفترة طويلة أن يفطر؟ فرجلٌ يعمل على إحدى السفن التجارية، وقد يستمر سفرُه بالبحر مدةً طويلة، وأحيانًا يُدركه شهر رمضان المبارك وهو على مَتْنِهَا، فهل يجوز له الفطر؟


ما حكم إخراج زكاة الفطر عن الابن الكبير الموسر؟ فقد اعتدتُ إخراج زكاة الفطر عن نفسي وزوجتي وجميع أبنائي، ولي ابنٌ كبيرٌ يعمل وله مالٌ ولله الحمد؛ فهل يجوز لي شرعًا إخراج زكاة الفطر عنه مع كونه قادرًا على إخراجها عن نفسه ويجزئ ذلك عنه؟تجب زكاة الفطر على المسلم إذا أمكنه أداؤها عن نفسه، فإن تَطَوَّع الأب فأداها عن ابنه الكبير جاز ذلك شرعًا على جهة التبرع والإحسان، لا على جهة الوجوب والإلزام، وسواء أَأَعْلَمَهُ بذلك أو لا؛ لوجود الإذن منه عادةً، وإن كان إعلامه هو الأَوْلَى؛ خروجًا مِن خلاف مَن أوجبه.


ما حكم بلع البلغم والريق أثناء الصيام؟ وهل القيء يفسد الصيام؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 مارس 2026 م
الفجر
4 :20
الشروق
5 :48
الظهر
12 : 0
العصر
3:30
المغرب
6 : 12
العشاء
7 :30