هل يجوز استعمال الماء المتغير بصدأ الحديد في الطهارة من الحدث والخبث؟ حيث كنت في مسجد والماء الذي أتوضأ به يخرج مختلطًا بصدأ الحديد، فقال لي البعض: إن هذا الماء المتغير بالصدأ الموجود في الأنابيب الموصلة للمياه لا يجوز الوضوء به وذلك لتغير لونه بهذا الصدأ. فما حكم الطهارة بالماء المتغير بالصدأ الموجود في الأنابيب الموصلة للمياه؟
المحتويات
صدأ الحديد هو: عبارة عن مادة حمراء ضاربة إلى اللون البني، تتشكل على سطح العديد من المعادن عندما يتعرض لاختلاف في تركيز الرطوبة على سطح المعدن، كأعمدة الإنارة، فتجد الصدأ في الجزء المدفون في الأرض أكثر منه في الجزء العلوي.
الماء المتغير بصدأ الحديد: إما أن يكون تغيره بالمواسير التي تكونت فيها هذه المادة لأجل الرطوبة، وإما أن يلقى فيها بفعل فاعل، فإن كان تغيره بهذه المواسير -وهو الأغلب في هذا النوع من التغير- فهو كالمتغير بالمقر، والتغير بمقر الماء وممره لا يضر، فحكمه أنه طهور يستعمل في الطهارة من الحدث أو الخبث؛ فلقد روى أبو داود عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: "جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ، فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ، فَتَوَضَّأَ"، والتور هو: الإناء، والصفر هو: النحاس الأصفر، ومعلوم أنه يغير طعم الماء، وتوضؤ النبي صلى الله عليه وآله وسلم به دليل على طهوريته.
قال العلامة الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (1 /56، ط. دار الفكر): [الماء إذا تغير بقرار الأرض التي هو بها، أو يمر عليها، فإن ذلك لا يسلبه الطهورية، كما قال في "الرسالة": إلا ما غيرت لونه الأرض التي هو بها؛ من سبخة أو حمأة أو نحوها... (تنبيه) قال اللخمي: وسواء تغير بذلك الماء وهو في قراره، أو صنع منه إناء فتغير الماء منه، ولم يكره أحد الوضوء من إناء الحديد على سرعة تغير الماء فيه، وقد ثبت: أنه صلى الله عليه وآله وسلم توضأ من إناء صفر. ومعلوم أنه يغير طعم الماء، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يسخن له الماء في إناء من صفر. انتهى.
وفي "الطراز": ما تغير الماء من نفس الآنية فلا يضر، وذكر نحو ما تقدم، وزاد: ولم تزل الأمة تستعمل المسخن على النار وماء الحمامات وإن ظهر فيه من طعم القدور ما غير طعمه، ونقله القرافي وابن هارون والبرزلي وابن فرحون والبساطي في "مغنيه" والزهري في "قواعده"،... ويلحق بالمتغير بما لا ينفك عنه: البئر المتغيرة من الخشب والعشب الذي تطوى به الآبار في الصحاري؛ للضرورة لذلك الماء] اهـ.
وقال العلامة الخرشي: لا يضر تغير الماء -لونًا أو طعمًا أو ريحًا- بما لا يفارقه أصلًا؛ كالسمك الحي، وبما يفارقه قليلًا؛ كمقره. انظر: "شرح الخرشي على مختصر خليل" (1/ 69، ط. دار الفكر).
وقال العلامة الدسوقي: أي في أكثر الأزمنة، احترز بقوله (كثيرًا) عن الماء المتغير بما لا يفارقه أصلًا، وبما يفارقه قليلًا، فلا يضر التغير به، فالأول: كالتغير بالسمك الحي، وكالتغير بالسمن بالنسبة لأهل البادية التي لا تنفك أوانيهم عنه غالبًا، فيغتفر ذلك لهم دون غيرهم، والثاني: كالتغير بالمقر. انظر: "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" (1/ 38، ط. دار إحياء الكتب العربية).
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي: ولا يضر تغير كثير بمُكث (ولا بما لا يستغني) الماء عنه في ممره ومقره -كطُحلَب- لتعذر صون الماء عن ذلك. انظر: "أسنى المطالب شرح روض الطالب بحاشية الرملي الكبير" (1/ 7، ط. دار الكتاب الإسلامي).
بناء على ما سبق: فالماء المتغير بصدأ الحديد يجوز استعماله في الطهارة من الحدث والخبث.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم سجود التلاوة والشكر للحائض؟ فقد قرأتُ على وسائل التواصل الاجتماعي منشورًا متداولًا حول حكم سجود الحائض للتلاوة والشكر، فبينما قرر صاحبه فيه أنه يجوز للحائض سجود التلاوة والشكر، جاء بالتعليقات أن ذلك حرام، وقد أثار هذا الخطاب جدلًا واسعًا بين الناس. فأرجو الإفادة بالحكم الشرعي، وجزاكم الله خيرًا.
هل يجب على المرأة أن تغتسل من الجنابة إذا نزل عليها الحيض؟
ما حكم الـمضمضة في الوضوء مع عدم وصول الماء تحت الأسنان المزروعة؟ حيث قمت بإجراء عملية تركيب صناعية ثابتة، وعندما أتمضمض في الغسل أو الوضوء لا يصل الماء إلى ما تحت هذه الأسنان، فهل تصح الطهارة على هذه الحالة؟
يقوم السائل بإجراء عمليات جراحية للمرضى، وبعضها يستلزم بقاء المريض بالسرير لأيامٍ قد تطول، وبعض هؤلاء المرضى لا تسمح حالتهم الصحية بالوضوء، ويسأل عن كيفية التيمم لهؤلاء المرضى، وبماذا يتمّ التيمم؟
وفي بعض رحلات السفر بالطائرة لا تتوفر الظروف لسهولة الوضوء، فما هي كيفية التيمم لهؤلاء؟ وبماذا يتمّ التيمم؟
ما هي فضائل المحافظة على الوضوء طوال الوقت؟
هل يجب على المستحاضة أن تتوضَّأ لكل صلاة؟ أو يكفيها وضوءٌ واحدٌ بحيث تُصلِّي به ما شاءت من الصلوات؟