حكم الحج عن ميت والعمرة عن ميت آخر في رحلة واحدة

تاريخ الفتوى: 11 فبراير 2024 م
رقم الفتوى: 8282
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
حكم الحج عن ميت والعمرة عن ميت آخر في رحلة واحدة

ما حكم الحج عن مُتَوفًّى والعمرة عن مُتَوفًّى آخر في سفرة واحدة؟ فأنا أريد أن أعرف الحكم الشرعي فيمَن سَافر إلى الحَجِّ، ونوى عمرةً عن أُمِّه الـمُتوفَّاة، وحَجَّة لأبيه الـمُتَوفَّى، والعام الثاني يعكس، أي: يحج لأمِّه الـمُتوفَّاة، ويعتمر لأبيه الـمُتَوفَّى. فهل يجوز ذلك؟

يجوز لك عَمَل العُمْرة عن أُمِّك المتوفاة، وعَمَل حَجَّة لأبيك الـمُتَوفَّى في سنةٍ واحدة، ثُمَّ في العام الثاني تَحُجُّ لأمِّك المتوفاة، وتعتمر لأبيك الـمُتَوفَّى، فإذا فَعلتَ ذلك في السنتين سُمِّيت مُتمتِّعًا، ويجب عليك حينئذٍ دم التَّمتُّع.

المحتويات

 

حكم الحج عن مُتَوفًّى والعمرة عن مُتَوفًّى آخر في سفرة واحدة

الحج والعمرة كلاهما نُسُكٌ مستقلٌّ، لهما أركانهما وشروطهما، ولا يشترط في السَّفْرةِ الواحدةِ أن تقع العمرة والحج عن شخصٍ واحدٍ، فيجوز أن تكون العمرة عن شخصٍ، والحج عن شخصٍ آخر.

ويجوز للمسلم القادر أن يَحجُّ عن أقاربه المتوفَّين أو المرضى العاجزين عن الحج بأنفسهم إذا كان قد حَجَّ عن نفسه، أو يوكِّل غيره في الحج عنهم، وذلك على ما هو المختار للفتوى مِن مشروعية النيابة في أداء الحج عنه؛ لكونه -أي: الحج- مِن العبادات التي تَجري فيها النيابة عند العجز لا مطلقًا، وَفْقًا لما عليه جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، فقد روى البخاري ومسلم في "صحيحيهما" من حديث ابن عباسٍ رضي اللهُ عنهما قال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، قَالَت: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَل يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ».

وعن ابن عباسٍ رضي اللهُ عنهما أيضًا، أَنَّ امرأة من جهينة، جاءت إلى النبي صَلَّى الله عَليهِ وَآلِه وَسَلَّم، فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: «نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ. فَقَالَ: «فَاقْضُوا اللهَ الَّذِي لَهُ، فَإِنَّ اللهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ». رواه البخاري في "صحيحه".

وعنه أيضًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَليهِ وَآلِه وَسَلَّم سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ. قَالَ: «مَنْ شُبْرُمَةُ؟» قَالَ: أَخٌ لِي -أَوْ قَرِيبٌ لِي- قَالَ: «حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ». رواه أبو داود، وابن ماجه في "السنن"، والبيهقي في " السنن الكبرى".

هل يجب الدم على من حج عن مُتَوفًّى وعمل عمرة عن مُتَوفًّى آخر في سفرة واحدة؟

مقتضى ذلك أنه يجوز للسائلِ أن يعتمر أو يحج عن أمِّه أو أبيه المتوفَّيين، وأَجْر الحج والعمرة يصل لهما في قبرهما غير ناقصين، غير أَنَّ الفقهاء قد اختلفوا في توصيف هذا الحج بهذه الكيفية الواردة في السؤال، مِن حيث جواز وصف السائل في هذه الحالة بالتَّمتُّع، فيجب عليه الدَّم أو لَا؟

ومعنى "التَّمَتُّع": أنْ يُحرم الحاجُّ بالعمرة في أشهر الحج مِن ميقات بلده أو مِن غيره من المواقيت التي يمر بها أو ما يحاذيها، ثم يؤديها وَيَفْرُغَ منها، ثم يُنْشِئَ حجًّا مِن عامه دون أنْ يرجع إلى الميقات للإحرام بالحج.

فهذا هو القَدْر المشترك بين الفقهاء للوصف الفقهي للفظ "التَّمَتُّع"، لكنهم اختلفوا في طريقة وقوعه:

فيرى الحنفية، والشافعية في المذهب، والحنابلة في المعتمد: أنَّه لا يُشْتَرط وقوع النسكين -أي: العمرة والحج- في السَّفْرةِ الواحدةِ عن شخصٍ واحدٍ حتى يُوصف الشخص بـ"الـمُتَمتِّع"، بل يصح أن تقع العمرة عن شخصٍ، والحج عن شخصٍ آخر.

قال العَلَّامة الـمَرْغيناني الحنفي في "الهداية" (1/ 179، ط. دار إحياء التراث العربي) في سياق كلامه عن الحج عن الغير: [(وكذلك إن أَمَره واحدٌ بأن يَحجَّ عنه والآخَر بأن يعتمر عنه وأَذِنَّا له بالقِرَان) فالدَّمُ عليه] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (7/ 177، ط. دار الفكر): [هل يُشترط وقوع النُّسُكين عن شخصٍ واحدٍ؟ فيه وجهان مشهوران. قال الخضري: يشترط. وقال الجمهور: لا يشترط، وهو المذهبٍ] اهـ.

وقال العلامة الرملي في "نهاية المحتاج" (3/ 327، ط. دار الفكر): [لا يشترط لوجوب الدم نية التمتع ولا وقوع النسكين عن شخصٍ واحدٍ ولا بقاؤه حيًّا] اهـ.

وقال العَلَّامة البُهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 413- 414، ط. دار الفكر): [(ولا يعتبر وقوع النسكين عن واحدٍ، فلو اعتمر لنفسه وحَجَّ عن غيره أو عكسه) بأن اعتمر عن غيره وحَجَّ عن نفسه (أو فَعَل ذلك عن اثنين) بأَنْ حَجَّ عن أحدهما واعتمر عن الآخر (كان عليه دم الـمُتْعَة)؛ لظاهر الآية] اهـ. والمقصود بقوله "لظاهر الآية": ظاهر قوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ﴾ [البقرة: 196].

أَمَّا المالكية فقد تردد النَّقْل عن علماء المذهب، فيرى بعضهم -كرأي الجمهور- عدم اشتراط وقوع النُّسُكين من شخصٍ واحدٍ لإطلاق وصف التَّمتُّع، وهو الراجح كما نصَّ عليه الإمام الدردير، بينما يرى البعض الآخر الاشتراط.

قال الإمام الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (2/ 30، ط. دار الفكر): [(وفي شرط كونهما)، أي: الحج والعمرة (عن) شخصٍ (واحد) فلو كانَا عن اثنين كأن اعتمر عن نفسه وحَجَّ عن غيره، أو عكسه، أو اعتمر عن زيدٍ وحَجَّ عن عمرو فلا دم، وعدم شَرْطه فيجب الدم، وهو الراجح (تَردُّد)] اهـ.

وقال العلامة عليش المالكي في "منح الجليل" (2/ 241، ط. دار الفكر) أثناء حديثه عن شروط دم التمتع: [(وفي شرط كونهما)، أي: الحج والعمرة (عن) شخصٍ (واحدٍ) فلو كان الحج عن شخصٍ والعمرة عن آخر فلا دَمَ، وعدمه (تَردُّد) مِن المتأخرين في النَّقْل عن المتقدمين، فنقل الشيخ، والصقلي، واللخمي: عدم اشتراط ذلك، وحكى ابن شاس القولين ولم يَعْزُهما، وأنكر ابن عرفة والمصنِّف في "مناسكه" القولَ باشتراطه] اهـ.

هذا وقد أجمع الفقهاء على أنَّه يجب على المتَمَتِّع دمُ نُسُكٍ إذا لم يكُنْ مِن حاضِرِي المسجِدِ الحرامِ، ونقل الإجماع الإمام ابن المنذر في "الإشراف على مذاهب العلماء" (3/ 296، ط. مكتبة مكة الثقافية).

والهدي الواجب في ذلك: شاةٌ، أو بقرةٌ، أو بعيرٌ، أو سُبع البقرة أو البعير عند جمهور الفقهاء، فمَنْ لم يجِدْ فعليه صيام ثلاثةِ أيَّامٍ في الحَجِّ وسبعةٍ إذا رَجَعَ إلى بلده، والعلة من قيام الـمُتمتِّع بذَبْح هديٍ هو الجمع بين النُّسُكين في سَفْرةٍ واحدةٍ، قال تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 196].

ولما ورد في "صحيح مسلم" من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَأَهْدَى، فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ ثُمَّ لْيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَلْيُهْدِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ».

الخلاصة

بناء على ما سبق وفي واقعة السؤال: فيجوز لك عَمَل العُمْرة عن أُمِّك المتوفاة، وعَمَل حَجَّة لأبيك الـمُتَوفَّى في سنةٍ واحدة، ثُمَّ في العام الثاني تَحُجُّ لأمِّك المتوفاة، وتعتمر لأبيك الـمُتَوفَّى، فإذا فَعلتَ ذلك في السنتين سُمِّيت مُتمتِّعًا، ويجب عليك حينئذٍ دم التَّمتُّع.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الحج عن المريض الذي لا يستطيع أداء الحج بنفسه؟ فزوجتي مريضة بآلام حادة في العمود الفقري -بعض الفقرات متآكلة تمامًا، وبعضها متحرك من مكانه- ولا تقوى على الحركة، وأمنيتها أداء فريضة الحج، فهل يجوز أن أحجَّ عنها؟ علمًا بأنني سبق لي أداء الفريضة.


ما حكم وضع الطيب على ملابس الإحرام قبل لبسها؟ فقد عزم رجل على أداء العمرة هذا العام، وبدأ في إجراءات السفر، وقد علم أن تطييب البدن قبل الإحرام مندوب، ويريد أن يعرف الحكم في تطييب ملابس الإحرام قبل لبسها.


ما كيفية إتمام الطواف لمن شك في عدد مرات الطواف وليس من عادته الشك؟ حيث حجَّ رجلٌ، وأثناء طواف القدوم شَكَّ في عدد ما أدَّاه مِن أشواط الطواف، هل طاف ثلاثًا أو أربعًا، ولا يَغلب على ظَنِّهِ أحدُهما، فماذا عليه أن يفعل لتكملة أشواط الطواف سبعًا؟ علمًا بأنه غير دائم الشك.


نرجو منكم بيان الحكم الشرعي لما يفعله بعض الحجاج والمعتمرين من كثرة الانشغال بالتصوير خلال أداء مناسك الحج والعمرة؛ حيث إن هناك بعض الزائرين لهذه البقاع الطاهرة لأداء المناسك يُكثر من التصوير بهواتفهم بشكل فوق المعتاد كلَّما مرّوا على أحد المشاعر والأماكن المقدسة، وهذا قد يؤدي إلى تعطيل الفوج عن أداء المناسك في الوقت المطلوب، ويسبِّب أيضًا حرجًا للبعض من كبار السن والعجزة، فلمَّا طُلب منهم التخفيف من كثرة التصوير، فكان رد أحدهم عليَّ بأنه حريص على التقاط صور تذكارية مع المشاعر والأماكن المقدسة، واستمروا في ذلك حتى بلغ الأمر مسؤول تنظيم الرحلة، وهو بدوره تضجَّر من ذلك الفعل؛ لأنه يعطله أيضًا عن عمله ومهمته بسبب تأخر حركتنا، فما حكم الشرع في ذلك؟


ما حكم الهدي لمن صام ثلاثة أيام في الحج ثم قدر عليه؟ فهناك رجلٌ أحرم بالحج متمتعًا، ولم تكن لديه القدرة المالية على شراء الهدي، فصام ثلاثة أيامٍ في الحج، ثم تيسَّرت حالُه، فهل يجب عليه الهدي؟


ما حكم تقديم طواف الإفاضة على الرمي في حج التمتع؟ فهناك بعثة حجَّاج تعزم أن يكون خط سيرها المقترح في الحج: من القاهرة، إلى مطار جدة، ثم إلى مكة، ثم إلى عرفات، ثم إلى المزدلفة، ثم إلى مكة، ثم إلى منًى، ثم إلى مكة؛ بحيث يتم التوجُّه من المزدلفة إلى مكة مباشرة وأداء طواف الإفاضة وسعي الحج ثم التحلل الأكبر، ثم التوجه بعد ذلك إلى منًى ورمي جمرة العقبة الكبرى، فهل هذا جائزٌ في حجِّ التَّمتُّع، أم أنه يتعيَّن التوجُّه من مزدلفة إلى منًى لِرَمي جمرة العقبة الكبرى قبل التحلُّل الأكبر؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :40
الظهر
12 : 50
العصر
4:19
المغرب
6 : 59
العشاء
8 :17