حكم الحلق وقص الأظافر والجماع للمتمتع بين العمرة والحج

تاريخ الفتوى: 26 يونيو 2023 م
رقم الفتوى: 7803
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحج والعمرة
حكم الحلق وقص الأظافر والجماع للمتمتع بين العمرة والحج

ما حكم الحلق وقص الأظافر والجماع للمتمتع بين العمرة والحج؟ فهناك رجلٌ أحرَم بالحج متمتعًا، ثم أدَّى العُمرةَ وتَحَلَّلَ منها، فهل يجوز له الأخذُ مِن شَعره وأظفاره، وكذا معاشرةُ زوجته إلى أنْ يُحرِم بالحج؟

لا مانع شرعًا مِن أَخْذِ الحاجِّ المتمتِّع بالعُمرة إلى الحج مِن شَعره وأظفاره، وكذا معاشرته لزوجته، وذلك مِن بَعْد تَحَلُّلِهِ مِن العُمرة إلى أنْ يُحرِم بالحج، ولا حرج عليه في ذلك؛ فإنَّ هذا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عُمرة القضاء، وكذا صحابتُه الكرامُ في تمتعهم.

المحتويات

 

حكم الحلق وقص الأظافر والجماع للمتمتع بين العمرة والحج

الحج والعُمرة شعيرتان مِن شعائر الإسلام؛ قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةُ» متفق عليه.

ومِن المقرر شرعًا أنَّ حجَّ التَّمَتُّعِ: هو أنْ يُحرم الحاج بالعمرة في أشهر الحج مِن ميقات بلده أو غيره، وَيَفْرُغَ منها، ثم يُنْشِئَ حجًّا مِن عامِهِ دون أنْ يرجع إلى الميقات للإحرام بالحج؛ كما في "تبيين الحقائق" لفخر الدين الزَّيْلَعِي الحنفي (2/ 45، ط. الأميرية)، و"الفواكه الدواني" لشهاب الدين النَّفَرَاوِي المالكي (1/ 371، ط. دار الفكر)، و"مغني المحتاج" للعلامة الخطيب الشِّرْبِينِي الشافعي (2/ 287، ط. دار الكتب العلمية)، و"المغني" للإمام ابن قُدَامة الحنبلي (3/ 122، ط. دار إحياء التراث العربي).

وسُمِّيَ بـ"التمتع"؛ لِتَمَتُّعِ صاحبه بإحلالِ محظورات الإحرام لَهُ في فترةِ ما بين تَحَلُّلِهِ مِن العُمرة وإحرامه بالحج، ومن ثَمَّ فيجوز له التَّطَيُّب، ولُبس المَخيط، وجماع الزوجة، والأخذ مِن شَعره وأظافره، وغير ذلك مما كان مُحَرَّمًا عليه عند إحرامه؛ قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]، أي: "إذا حلَّ من عمرته انتفع باستِباحةِ ما كان مُحرَّمًا عليه إلى أن يُحرِم مِن الحج"؛ كما قال الإمام الزَّمَخْشَرِي في "الكشاف" (1/ 241، ط. دار الكتاب العربي).

قال الإمام فخر الدين الرَّازِي في "مفاتيح الغيب" (5/ 307، ط. دار إحياء التراث العربي): [وإنما سُمِّي متمتِّعًا؛ لأنه يكون مستمتِعًا بمحظورات الإحرام فيما بين تحلله مِن العُمرة إلى إحرامه بالحج] اهـ.

وهذا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عُمرة القضاء، وكذا صحابتُه الكرامُ في تمتعهم؛ فعن عبد الله بن عباسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الحَجِّ، فَقَالَ: أَهَلَّ المُهَاجِرُونَ، وَالأَنْصَارُ، وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَأَهْلَلْنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوا إِهْلَالَكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَةً، إِلَّا مَنْ قَلَّدَ الهَدْيَ»، فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَقَالَ: «مَنْ قَلَّدَ الهَدْيَ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ»، ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالحَجِّ" أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".

نصوص فقهاء المذاهب الفقهية في ذلك

هو ما نصَّ عليه فقهاء المذاهب الأربعة المتبوعة، وعليه العمل في الأمَّة سَلَفًا وخَلَفًا:

قال شمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي في "المبسوط" (4/ 30، ط. دار المعرفة): [ثُم يَحلِق أو يُقَصِّر، وقد فَرغ مِن عُمرته، وحَلَّ له كلُّ شيءٍ، هكذا فَعَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم] اهـ.

وقال العلامة الشُّرُنْبُلَالِي الحنفي في "مراقي الفلاح" (ص: 280، ط. المكتبة العصرية): [ثمَّ يَحلِق رأسَه أو يُقَصِّر إذا لَم يَسُق الهدي، وحَلَّ له كلُّ شيء مِن الجِماع وغيرِه، وإنْ ساقَ الهدي لا يتحلل مِن عُمرته، فإذا جاء يومُ التروية يُحرِم بالحج] اهـ.

وقال العلامة أبو بكر الصِّقِلِّي المالكي في "الجامع لمسائل المدونة" (4/ 425، ط. دار الفكر): [قال ابن القاسم: والتمتع أنْ يُهِلَّ بعُمرة في أشهُر الحج، فإذا حَلَّ منها أقام بمكة متمتِّعًا بالنساء والثياب والطِّيب وغير ذلك مما يَجتَنِبُه المُحرِم، ثم يَحُج مِن عامِهِ، ولذلك سُمِّيَ متمتِّعًا] اهـ.

وقال شهاب الدين النَّفَرَاوِي المالكي في "الفواكه الدواني" (1/ 371): [وإنما سُمِّي المُحرِمُ بالعُمرة المُتَمِّمُ لها قَبل فِعل الحج متمتِّعًا؛ لِتَمَتُّعِهِ بكلِّ ما لا يَجوزُ للمُحرِم فِعلُهُ] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (7/ 180، ط. دار الفكر): [إذا فرغ المتمتِّع مِن أفعال العُمرة صار حَلَالًا، وحَلَّ له الطِّيب واللِّباس والنساء وكلُّ مُحرَّمات الإحرام] اهـ.

وقال العلامة الخطيب الشِّرْبِينِي الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 287): [وسُمِّي الآتي بذلك متمتِّعًا؛ لِتَمَتُّعِهِ بمحظورات الإحرام بين النُّسُكَين] اهـ.

وقال شرف الدين الحَجَّاوِي الحنبلي في "الإقناع" (1/ 385، ط. دار المعرفة): [فإذا فرغ مِن السعي، فإن كان متمتِّعًا بلا هدي، حَلَقَ أو قَصَّرَ مِن جميع شَعره، وقد حَلَّ ولو كان ملبِّدًا رأسَه، فيَستَبِيح جميعَ محظورات الإحرام] اهـ. وقوله: "بلا هدي" أي لَم يَسُق الهدي.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه لا مانع شرعًا مِن أَخْذِ الحاجِّ المتمتِّع بالعُمرة إلى الحج مِن شَعره وأظفاره، وكذا معاشرته لزوجته، وذلك مِن بَعْد تَحَلُّلِهِ مِن العُمرة إلى أنْ يُحرِم بالحج، ولا حرج عليه في ذلك.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما مدى إجزاء السعي بين الصفا والمروة إلى انتهاء السياج المخصص لسير العربات؟ فكان هناك رجلٌ يسعى بين الصفا والمروة، وقد لاحَظَ في أثناء سَعْيه أن السياج المخصص لسَيْر العَرَبات ينتهي عند بداية الصعود قبل الوصول إلى حجارة الجَبَلَين الموجودة حاليًّا، فهل يجزئه أن يستدير عند نهاية هذا السياج مستأنفًا الشوط التالي، سواء عند جبل الصفا أو جبل المروة؟


هل الازدحام الشديد يعدُّ عذرًا مرخصًا للتوكيل في رمي الجمرات؟ وفقني الله تعالى لأداء مناسك الحج، وأعلم أن هناك ازدحامًا شديدًا في رمي الجمرات؛ فهل يُعد هذا الازدحام عذر يُبيح لي أن أنيب أحدًا في رمي الجمرات عني؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.


ما رأي الشرع في الحج بالنيابة عن شخص متوفى أو مريض عاجز عن تأدية هذا الركن؟ وما الشروط الواجب توافرها لذلك؟ وإذا كان الشرع يجيزه، فهل يجوز ذلك من مقيم بالمملكة السعودية، أو يجب أن يبدأ ذلك من مصر محلّ إقامة مَن وجب عليه الحج؟


ما حكم المبيت بالمزدلفة؟ فنحن نريد أن نأخذ برأي سيادتكم في بعض الأمور التي تُحدِث الكثير من البلبلة والوسوسة بين السادة الحجاج أثناء تنفيذنا لرحلات الحج والتي نراعي فيها -لكثرةِ الأعداد- التسهيلَ على السادة الحجاج واختيار الأيسر لهم حتى لا يتعرضوا لحوادث الزحام في كثير من الأحيان، وعلى سبيل المثال الأمور الآتي بيانها:
1- المكوث بمزدلفة قدر حطِّ الرحال وصلاة المغرب والعشاء جمع تأخير "ويكفي المرور بها" طبقًا لفقه الإمام مالك.
2- جواز رمي الجمرات بعد "منتصف الليل" وكيفية احتساب منتصف الليل.
3- جواز الجمع بين طوافي الإفاضة والوداع في طواف واحد بِنيَّتين.
فبرجاء التكرم بإبداء رأي معاليكم في الأمور السابق ذكرها وبرامج الحج المرفقة تيسيرًا على الحجاج الذين يبلغ أعدادهم في كثير من الأحيان نحو 5 ملايين حاج.


ما حكم رمي الجمرات في أيام التشريق الثلاثة؟ وما وقته؟ وهل هو يَلزَمُ وقت الزوال فقط؟ وما حكم مَن رمى الجمرات قَبل الزوال؟ وهل بعد منتصف الليل يُعَدُّ بدايةَ يومٍ جديدٍ لرمي الجمرات؟


ما حكم صيام أيام التشريق للمتمتع؟ حيث إن هناك بعض الحجاج يحُجُّون متمتعين ولا يقدرون على شراء هدي التمتع، ويريدون أن يصوموا عِوَضًا عن الهدي ثلاثة أيام في الحج، فهل يجوز صيام هذه الأيام الثلاثة في أيام التشريق؛ الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29