حكم قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الثالثة والرابعة

تاريخ الفتوى: 24 يونيو 2024 م
رقم الفتوى: 8386
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الثالثة والرابعة

ما حكم قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الثالثة والرابعة؟ فقد سمعت في بعض دروس العلم أن قراءة السورة بعد الفاتحة في غير الركعتين الأُوليَيْن؛ كالركعة الثالثة في المغرب، أو الركعتين الأخيرتين في الصلوات الرباعية لا يُؤثر على صحة الصلاة، فما مدى صحة هذا الكلام؟

قراءةَ السورة بعد الفاتحة في غير الركعتين الْأُولَيَيْنِ؛ كالركعة الثالثة في المغرب، والثالثة والرابعة من الصلوات الرباعية غير مطلوبة، وذلك بالنسبة للإمام أو المنفرد، وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، ولو قرأ فلا كراهة، ومع قول المالكية بالكراهة إلا أن ذلك لا يعني بطلان صلاة من قرأ، بل صلاته صحيحة ولا يلزمه إعادتها.

المحتويات

 

حكم قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الثالثة والرابعة وأقوال الفقهاء في ذلك

اتفق الفقهاء على أنَّه يُستحبُّ قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة في الصلاة في الركعتين الأُوليَيْنِ؛ وذلك لما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه قال: «فِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ، فَمَا أَسْمَعَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَيْنَاهُ مِنْكُمْ، وَمَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ، وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ» أخرجه الشيخان في "صحيحيهما".

قال الإمام النَّوويُّ في "شرحه على صحيح مسلم" (4/ 105، ط. دار إحياء التراث العربي): [فيه دليلٌ لوجوب الفاتحة، وأنَّه لا يُجزِي غيرها، وفيه استحبابُ السورة بعدها، وهذا مُجمَعٌ عليه في الصبح والجمعة والأُوليَيْنِ مِن كلِّ الصلوات، وهو سُنَّةٌ عند جميع العلماء] اهـ.

كما نقل الإمام ابن قُدَامة الإجماع على ذلك؛ فقال في "المغني" (1/ 354، ط. مكتبة القاهرة): [لا نعلم بين أهل العلم خِلافًا في أنَّه يُسنُّ قراءةُ سورة مع الفاتحة في الركعتين الْأُولَيَيْنِ من كلِّ صلاة] اهـ.

ثم اختلفوا بعد ذلك في حكم قراءة السورة بعد الفاتحة في الركعتين الثالثة والرابعة، فذهب الجمهور من الحنفية والشافعية في القديم -وهو المعتمد عندهم- والحنابلة إلى أن قراءةَ السورة بعد الفاتحة في الركعتين الْأُخْرَيَيْنِ غيرُ مطلوبة شرعًا، فإن قرأ فيهما جاز بلا كراهة، وذلك مستفادٌ من عباراتهم على اختلافها.

واستدلوا على ذلك بما جاء عن سيدنا أبي قتادة رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما".

قال الإمام البدر العَيْنِي الحنفي في "البناية" (2/ 272، ط. دار الكتب العلمية): [(قال) ش: أي القدوري م: (ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب وحدها) ش: ولا يضم السورة معها فيهما... م: (لحديث أبي قتادة...)] اهـ.

وقال العلامة الحَصْكَفِي الحنفي في "الدر المختار شرح تنوير الأبصار" (ص: 64، ط. دار الكتب العلمية) عند ذكر واجبات الصلاة: [(وضم) أقصر (سورة) كالكوثر أو ما قام مقامها، وهو ثلاثة آيات قصار... (في الأُوليين من الفرض) وهل يكره في الأُخريين؟ المختار: لا] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (3/ 386-387، ط. دار الفكر) بعد ذكر القولين في المسألة: [وصحَّحت طائفة عدم الاستحباب، وهو الأصح، وبه أفتى الأكثرون، وجعلوا المسألة من المسائل التي يُفتى فيها على القديم] اهـ.

وقال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (1/ 361، ط. دار الكتب العلمية): [(وتُسنُّ) للإمام والمنفرد (سورةٌ) يقرؤها في الصلاة (بعد الفاتحة) ولو كانت الصلاة سرية (إلا في الثالثة) من المغرب وغيرها (والرابعة) من الرباعية (في الأظهر)] اهـ.

وقال العلامة البُهُوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 202، ط. عالم الكتب): [(ويُصلِّي الباقي) من صلاته وهو ركعة من مغرب وركعتان من رباعية (كذلك) أي: كالركعة الثانية (إلا أنه يُسِرُّ) القراءة إجماعًا (ولا يزيد على الفاتحة)؛ لحديث أبي قتادة] اهـ.

وقال العلامة الخَلْوَتِي في "حاشيته على شرح منتهى الإرادات" (1/ 305، ط. دار النوادر): [ (ولا يزيد... إلخ)؛ أيْ: لا يُسَن أن يزيد، لا أنه يكره] اهـ.

مذهب المالكية والشافعي في المذهب الجديد في هذه المسألة

قال المالكية بكراهة قراءة السورة بعد الفاتحة في ثالثة المغرب وأخيرتي الصلاة الرباعية.

قال الإمام الدردير في "الشرح الصغير" بحاشية الصاوي (1/ 342، ط. دار المعارف): [(و) كُرِهَ (سُورَةٌ) أو آية أي: قراءتُها (فِي أَخِيرَتَيْهِ) أي: في الركعتين الأخِيرَتَيْنِ] اهـ. وينظر معه: "شرح الإمام عبد الباقي الزُّرْقَاني على مختصر خليل" بحاشية البُنَاني (1/ 359، ط. دار الكتب العلمية).

وذهب الإمامُ الشافعيُّ في القول الجديد إلى استحباب قراءة السورة بعد الفاتحة في غير الأُوليَيْن. واستدل على ذلك بما جاء عن سيدنا أبي سعيد الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً -أَوْ قَالَ نِصْفَ ذَلِكَ-، وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

فقد أفاد ذلك وقوع القراءة في الركعتين الأخيرتين في الظهر والعصر، وأنها على النصف في القدر من القراءة في الأُوليين منهما، مما يدل على استحبابها فيهما.

وقد ذكر تحقيقَ القولين في مذهب الشافعية إمامُ الحرمين الجُوَيْنِي في "نهاية المطلب" (2/ 153-154، ط. دار المنهاج) حيث قال: [ثم قراءة السورة بعد الفاتحة مسنونة في حق المنفرد والإمام في الركعتين الأُولَيَيْن، وفي ركعتي الصبح، وهل تستحب قراءة السورة في الثالثة من المغرب، والركعتين الأخريين من الصلوات الرباعية؟ فعَلى قولين منصوصين: أحدهما -وإليه ميل النصوص الجديدة- أنها مستحبة في كل ركعة على إثر الفاتحة...، والقول الثاني -وعليه العمل- أن قراءة السورة لا تستحب بعد الركعتين الأُوليين] اهـ.

هذا، وقد نحا بعض العلماء منحى الجمع والتوفيق بين حَدِيثَيْ أبي قتادة وأبي سعيد الْخُدْرِيِّ رضي الله عنهما، بأن حملوا حديث سيدنا أبي قتادة رضي الله عنه على الغالبِ والأكثرِ من فعل الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، وحديث سيدنا أبي سعيد الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه على أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يزيدُ على الفاتحة في الركعتين الْأُخْرَيَيْنِ أحيانًا.

قال الإمام ابن دقيق العيد في "إحكام الأحكام" (1/ 266، ط. دار عالم الكتب) مُعَلِّقًا على حديث أبي قتادة رضي الله عنه: [وقد يُسْتَدَلُّ بهذا الحديث على اختصاص القراءة بِالْأُولَيَيْنِ فإنه ظاهر الحديث، حيث فَرَّقَ بَيْنَ الْأُولَيَيْنِ وَالْأُخْرَيَيْنِ فيما ذكره من قراءة السورة وعدم قراءتها، وقد يَحْتَمِلُ غير ذلك، لاحتمال اللفظ لأن يكون أراد تخصيص الْأُولَيَيْنِ بالقراءة الموصوفة بهذه الصفة، أعني التطويل في الأُولى والتقصير في الثانية] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنَّ قراءةَ السورة بعد الفاتحة في غير الركعتين الْأُولَيَيْنِ؛ كالركعة الثالثة في المغرب، والثالثة والرابعة من الصلوات الرباعية غير مطلوبة، وذلك بالنسبة للإمام أو المنفرد، وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، ولو قرأ فلا كراهة، ومع قول المالكية بالكراهة إلا أن ذلك لا يعني بطلان صلاة من قرأ، بل صلاته صحيحة ولا يلزمه إعادتها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم من تيمم في الحضر عند انقطاع الماء، ثم جاء الماء بعد انتهائه من الصلاة وبعد خروج وقتها؟ هل يعيد صلاته أم لا؟


ما حكم لبس الكمامة في الصلاة تحرُّزًا من الإصابة بعدوى الكورونا؟


ما حكم حمل المصحف للطلاب الصغار وهم على غير طهارة؟ وكذلك الحائض إذا كان هذا لغرض التعلُّم أو التعليم؟


تعلمون فضيلتكم أنه قد يضطر القائمون على المساجد إلى إضافة أدوار عليا فوق المسجد نظرًا لضيق الأماكن، ولكن تقابلنا مشكلة تبزغ من وقت لآخر، وهي: أن المصلين في هذه الأدوار العليا لا يتمكنون من رؤية الإمام ولا المصلين خلفه بالدور الأرضي، وإنما يتابعون الصلاة عن طريق السماع فقط (بمكبرات الصوت)، ولا يخلو الأمر أحيانًا من وجود سهو في الصلاة كأن يقوم الإمام بدلًا من الجلوس للتشهد أو تكون هناك سجدة تلاوة أو سجود للسهو، وغير ذلك مما لا يفطن إليه المصلون بالأدوار العليا، فيستمرون في صلاتهم حتى يكتشفوا الخطأ فيحدث ارتباك في المسجد، بل وقد ترتفع الأصوات ويشك الناس في صلاتهم.
وقد فكرنا في الاستفادة من الأجهزة الحديثة في التغلُّب على هذه المشكلة قياسًا على الاستفادة من مكبرات الصوت والإضاءة الحديثة وقبل أن نقدم على ذلك نودُّ أن نتعرَّف على الحكم الشرعي في ذلك حتى لا نفتح بابًا للبدع في المساجد بغير قصد، لذلك نعرض على فضيلتكم اقتراحنا أولًا، ونسأل الله أن يوفقكم في الإجابة وفق ما يُحبُّه ويرضاه. وهذا الاقتراح يتمثل في الآتي:
1- تثبيت عدسة مراقبة (كاميرا تصوير) خلف الإمام فقط لمتابعة حركته من قيام وركوع وسجود، ولا تستعمل إلا عند إقامة الصلاة وتغلق عند انتهاء التسليمتين (على غرار الكاميرات المستعملة للمراقبة في الشركات والهيئات).
2- اتصال هذه الكاميرا بشاشة عرض صغيرة (كمبيوتر أو تلفزيون) أو فانوس إسقاط -بروجكتور- توضع في قِبلة الأدوار العليا بالمسجد ليتمكن المصلون من متابعة الإمام بين الحين والآخر.
فيرجى التكرم بالإفادة عن مدى شرعية هذا الأمر قبل تنفيذه.


هل يجوز في العبادات المحددة بعلامات -من فجر وشروق وزوال ونحوها- باعتبارها سببًا لها؛ كالصلوات المفروضة وصلاة الضحى وقيام الليل والصيام وما شابه ذلك، أن تُتْرَك هذه العلامات إذا اختلّت ويتم تقدير الوقت لها؟


السؤال عن صيغة التشهد في الصلاة؛ حيث ذكر بعضهم أنه ينبغي أن نقول في التشهد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "السلام على النبي"، وأن من أخطاء المصلين الشائعة قولهم:" السلام عليك أيها النبي"، زاعمًا أن كاف المخاطبة كانت في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الدنيا، وأما بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم فالصيغة اختلفت، وأنه على كل مصلٍّ أن يقول: "السلام على النبي"، وليس "السلام عليك أيها النبي"، وزعم هذا القائل أن هذا التغيير كان من السيدة عائشة رضي الله عنها بوصية من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته، وأنها أعلمت الصحابة بهذه الوصية للعمل بها.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 19 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :14
الشروق
6 :41
الظهر
12 : 49
العصر
4:17
المغرب
6 : 56
العشاء
8 :13