حكم عودة الحضانة للحاضنة بعد التنازل عنها أو بعد سقوطها

تاريخ الفتوى: 14 يوليو 2024 م
رقم الفتوى: 8410
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الحضانة
حكم عودة الحضانة للحاضنة بعد التنازل عنها أو بعد سقوطها

ما الحكم لو صدر حكم بنزع حضانة الأم لوجود مانِع مِن موانِع الحضانة، وبعد فترة زال هذا المانِع، فهل تعود الحضانة للأم مرة أخرى؟

لا مانع شرعًا مِن أن تعود الحضانة للأم بعد سقوطها بحكم القضاء بسببٍ مانِعٍ، ما دام أنَّ هذا المانِع الذي كان سببًا في الحكم بسقوط الحضانة عنها قد زال، وحينئذ تكون أَوْلَى مِن غيرها مِن الحاضنات، على أن يكون تقدير وجودِ المانِع مِن الحضانة وزوالِه إلى القاضي.

المحتويات

 

المقصد مِن تنظيم شؤون الحضانة تحقيق مصلحة الصغير

نصَّ الفقهاء على أنَّ الحضانة وتنظيمها إنما هي وِلَايةٌ لتربية المحضون والقيام بحقوقه والعناية بشؤونه، ولذلك أناطوا أحكام الحضانة بتحقيق مصلحة الصغير، وجعلوا حقَّه في الرعاية أقوى مِن حقِّ حاضنه، فيُقَدَّم دائمًا، حتى إن الحاضنة تُجبَر على الحضانة إذا تعيَّنت عليها، أو كان الصغير سيضيع دونها، أو كان لا يقبل غير ثديها، وكل هذا حتى لا يضيع المحضون، الذي هو الغاية والمقصد مِن تنظيم شؤون الحضانة.

قال العلامة داماد الحنفي في "مجمع الأنهر" (1/ 482، ط.  دار إحياء التراث العربي): [(ومن لها) حق (الحضانة لا تجبر عليها) إن أبت؛ لاحتمال أن تعجز عن الحضانة، إلا إذا تعينت؛ بأن لا يأخذ الولد ثدي غيرها، أو لا يكون له ذو رحم محرم سواها، فتجبر على الحضانة.. وفي "التنوير": ولا تقدر الحاضنة على إبطال حق الصغير في الحضانة؛ فلو اختلعت على أن تترك ولدها عند الزوج: فالخلعُ جائزٌ والشرطُ باطلٌ] اهـ.

هل تعود الحضانة للحاضنة بعد التنازل عنها أو بعد سقوطها؟

الأصل في الحاضنة، والأم على وجه الخصوص أنها صالحة لحضانة الصغير؛ وذلك لأنَّ الله تعالى جبلها على وفور الشفقة وكمال الرعاية لطفلها، فإذا سقط حقُّها في حضانة الصغير لمانِعٍ مِن الموانِع، ثم زالَ هذا المانِع وأرادت ردَّ حضانته إليها، وكان الولد لا يزال في سن الحضانة: كان لها ذلك، وصارت مقدَّمة على غيرها كما كانت قبل وجود المانِع، وقد نصَّ على ذلك جماهير الفقهاء؛ من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.

قال الإمام علاء الدين الكَاسَانِي الحنفي في "بدائع الصنائع" (4/ 42، دار الكتب العلمية): [ومنها: ألَّا تكون ذات زوج أجنبي مِن الصغير، فإن كانت فلا حق لها في الحضانة.. ولو مات عنها زوجُها أو أبانَهَا عاد حقُّها في الحضانة؛ لأن المانِع قد زالَ، فيَزُول المَنْعُ، ويعود حقُّها، وتكون هي أَوْلَى ممن هي أَبْعَدُ منها كما كانت] اهـ.

وقال الإمام ابن عَابِدِين الحنفي في "العقود الدرية" (1/ 58، ط. دار المعرفة): [(باب الحضانة): (سُئِلَ) في حاضنةٍ لصغارٍ أسقَطَت حقَّها مِن الحضانة، وتريد الآن أخذَ الصغار وتربيتَهم، وهي أهلٌ لذلك، فهل لها ذلك؟ (الجواب): نعم، قال في "التنوير": ولا تَقدِرُ الحاضنةُ على إبطالِ حقِّ الصغيرِ فيها -أي: في الحضانة لها-، وفي "شرحه": وهذا الحكم مصرَّحٌ به في عامة الشروح والفتاوى] اهـ.

وقال الإمام الدَّرْدِير المالكي في "الشرح الكبير" (2/ 533، ط. دار الفكر): [الحضانة إذا انتقلت لشخص لمانع ثم زال المانع، وقد مات أو تزوج المنتقل إليه فإنها تعود للأول] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (9/ 101، ط. المكتب الإسلامي): [لو طلقت التي سقط حقها بالنكاح -تَثْبُتُ لها الحضانةُ؛ لزوال المانِع، وسواء كان الطلاق رجعيًّا أو بائنًا، هذا هو نص المذهب] اهـ.

وقال الإمام أبو السعادات البُهُوتِي الحنبلي في "كشاف القناع" (5/ 587، ط. دار الكتب العلمية): [(فإن زالت الموانع... رجعوا إلى حقهم) مِن الحضانة؛ لأن سبيلها قائمٌ، وإنما امتنعت لمانِع، فإذا زال المانِع عاد الحق بالسبب السابق الملازم] اهـ.

ولا يُعترضُ على ذلك بالقاعدة الفقهية "الساقطُ لا يعود"؛ وذلك لوجود المقتضي للحكم (وهو حقُّها في الحضانة)؛ فيكون من قبيل القيد على القاعدة، فإذا زال المانع لوجود المقتضي للحكم: عادَ الحكم، وقد نص الحنفية على أنَّ "الأصل أنَّ المقتضي للحكم إن كان موجودًا والحكم معدوم: فهو من باب المانع، وإن عدم المقتضي: فهو من باب الساقط"؛ كما قال العلامة ابن نجيم الحنفي في "الأشباه والنظائر" (ص 274، ط. دار الكتب العلمية)، فيصير رجوع الحضانة للحاضنة مرة أخرى من قبيل زَوَال الْمَانِع وعودة الْمَمْنُوع.

قال العلامة ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 94، ط. دار الكتاب الإسلامي): [والساقط لا يعود اتفاقًا، بخلاف حقِّ الحضانة] اهـ.

موقف القانون المصري من ذلك

على هذا الاتجاه سارت أحكام النقض المصرية، والتي قررت أنَّ أحكام الحضانة ذات حجية مؤقتة، تقبل التغيير والتبديل وتجديد الحقِّ، بسبب تغيُّر دواعيها؛ فقد نص قضاء النقض على أن: [الأصل في الأحكام الصادرة في دعاوى الحضانة أنها ذات حجيةٍ مؤقتةٍ؛ لأنها مما تقبل التغيير والتبديل بسبب تغيُّر دواعيها] اهـ. (طعن رقم 524 لسَنَة 68ق).

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنه لا مانع شرعًا مِن أن تعود الحضانة للأم بعد سقوطها بحكم القضاء بسببٍ مانِعٍ، ما دام أنَّ هذا المانِع الذي كان سببًا في الحكم بسقوط الحضانة عنها قد زال، وحينئذ تكون أَوْلَى مِن غيرها مِن الحاضنات، على أن يكون تقدير وجودِ المانِع مِن الحضانة وزوالِه إلى القاضي.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

توفيت امرأة وتركت: ابنين وبنتًا، وبنتين لبنتها المتوفاة أولًا قبلها، وأولاد بنتها المتوفاة ثانيًا قبلها: ابنين وبنتًا، وأولاد ابنها المتوفى قبلها: ابنين وبنتًا.
ولم تترك المتوفاة المذكورة أي وارث آخر، ولا فرع يستحق وصية واجبة غير من ذشءكروا.

علمًا بأنه توجد وصية اختيارية موثقة بالشهر العقاري لابنتها الموجودة على قيد الحياة بثلث تركتها.
فما حكم هذه الوصية في وجود الوصية الواجبة؟

وما كيفية احتساب كل منهما في حدود ثلث التركة؟

وما نصيب كل وارث ومستحق؟


ما هي حقوق الأولاد المحضونين مع أمهم؟


ما حكم الشرع في قيام بعض الإخوة بحِرمان أخيهم رؤيةَ أبيه المسن الذي يعيش معهم في مكان منفصلٍ عن مكان أخيهم؟


ما حكم كفالة ذكر وأنثى معًا؟ فإن اللجنة العليا للأسر البديلة المشكَّلة بقرار وزارة التضامن الاجتماعي، تشكر لمعاليكم جهودكم الكبيرة في خدمة المجتمع المصري، وخاصة في مجال دعم الأسر البديلة، واللجنة في هذا الإطار ت توجه لفضيلتكم بالاستفتاء في مسألة شائكة تتعلق بحالات كثيرة ترد إلى اللجنة وتطلب فيها الأسرة الكافلة رعاية طفلين من جنسين مختلفين: ذكر، وأنثى. فما الحكم الشرعي الخاص بكفالة طفلين من نوعين مختلفين، والضوابط الشرعية لذلك؟


ما حدود التعامل بين الرجل والمرأة؟ وما حكم العلاقة بين الأولاد والبنات سواء كانت صداقة أو غير ذلك؟ وما ضوابط الاختلاط، حتى لا نَفْتِن ولا نُفْتَن؟


سيدة اشترطت في عقد زواجها أن تكون العصمة بيدها تطلق نفسها متى شاءت وكيف شاءت، ثم أرادت أن تطلق نفسها بعد الدخول طلاقًا أوّل في غيبة الزوج، فما هي العبارة التي يجب على المأذون إثباتها في دفتره، هل هي: "طلقت زوجي" أو: "أنا طالق من زوجي"؟

وهل من حقها مراجعة مطلّقها أو هذا الحق حق له وحده أو حق لكليهما؟

وهل يجوز للزوجة بمقتضى هذا التفويض أن تطلِّق نفسها منه على الإبراء من مؤخر صداقها ونفقة عدتها في غيبة الزوج أي بإيجاب فقط دون قبول من الزوج؛ لأنه تَنَازُل عن حق من حقوقها؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 يناير 2026 م
الفجر
5 :18
الشروق
6 :47
الظهر
12 : 8
العصر
3:7
المغرب
5 : 28
العشاء
6 :49