ما حكم معاملة الكاش باك؟ فلدينا خدمة دفع إلكترونية قد تكون دفع الفواتير المنزلية، أو شحن رصيد شبكات، وهذه الخدمة تعطي كاش باك بنسبة عشوائية بعد إتمام المعاملة، بمعنى أن يُردَّ إلي مبلغ مالي يساوي جزءًا من المصاريف الإدارية التي سَبَقَ دفعها أو المصاريف كاملة أو ما يزيد عليها بشكلٍ يسيرٍ بضمه إلى حسابي الإلكتروني، فما حكم حصولي على هذا المبلغ المالي؟
الحصول على مبلغٍ مالي من عرض الـكاش باك (cash back)، هو من قبيل الهبة المشروعة، والجهالة وإن كانت حاصلة وقت الهبة، إلا أن هذه الجهالة تزول عند القبض، ولا يمنع هذا جواز الهبة.
المحتويات
عرض الـكاش باك الاختياري لمستخدم خدمة الدفع الإلكتروني والذي هو عبارة عن ردِّ مبلغ مالي إلى العميل يساوي جزءًا من المصاريف الإدارية التي سَبَقَ دفعها أو المصاريف كاملة أو ما يزيد عليها بشكلٍ يسيرٍ بضمه إلى حسابه الإلكتروني، وذلك بعد دفع العميل قيمة الخدمة التي يرغب فيها كاملة، يكيف شرعًا على أنه هبة، يحصل عليها العميل عن طريق إضافتها إلى حسابه الإلكتروني الخاص به، وذلك بلا عوضٍ منه، ووجه كونه هبة، أن العميل يستفيد بمال ممن يمنحه إياه من غير مقابل أو عوض، وهو ما يتوافق مع تعريف الهبة، فهي في الشرع: تمليك المال بلا عوض.
والهبة مشروعة مندوب إليها بالإجماع، كما قال الإمام الزَّيْلَعِي في "تبيين الحقائق" (5/ 91، ط. المطبعة الكبرى الأميرية)، والإنسان ما دام كامل الأهلية، فهو حر التصرف فيما يدخل تحت ملكه؛ ببيعه أو هبته أو وقفه أو إجارته أو غير ذلك من التصرفات الشرعية التي هي فرع عن الملك، وقد روى الدارقطني والبيهقي عن حِبَّان بن أبي جَبَلَة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كُلُّ أَحَدٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».
فإذا تمت أركان عقد الهبة (بالإيجاب والقبول) صحت الهبةُ، وتحقَّقَ وجودُها شرعًا، أي: صح تمليك الموهوب للموهوب له عند جميع الفقهاء؛ ضرورة أن التمليك ركن التعريف عندهم؛ سواء قصرنا الركنية على الإيجاب وجعلنا القبول شرطًا؛ كما هو مذهب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، أو كان القبول ركنًا أيضًا؛ كما هو مذهب زُفَرَ من أصحابه وعامة الفقهاء.
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (6/ 115، ط. دار الفكر): [أما ركن الهبة: فهو الإيجاب من الواهب، فأما القبول من الموهوب له: فليس بركن استحسانًا، والقياس أن يكون ركنًا، وهو قول زفر، وفي قولٍ قال: القبض أيضًا ركن] اهـ.
لا يمنع من جوازها كون الهبة التي يحصل عليها العميل غير معينة أو مجهولة، وذلك لأنها وإن جهلت ابتداء إلا أنها معلومة انتهاء، فقد أجاز فقهاء الحنفية ذلك؛ بناء على أن الجهالة وإن كانت حاصلة وقت الهبة، إلا أن هذه الجهالة تزول عند القبض، وما يمنع جواز الهبة إذا زال وقت القبض يحكم بجواز الهبة، ويجعل كأنه لم يوجد وقت الهبة.
قال العلامة برهان الدين ابن مازه الحنفي في "المحيط البرهاني" (5/ 354، ط. دار الكتب العلمية): [ما يمنع جواز الهبة إذا زال وقت القبض: يحكم بجواز الهبة، ويجعل كأنه لم يوجد وقت الهبة؛ ألا ترى أن من وهب من رجل مشاعًا يحتمل القسمة، وقسمه وسلم: تجوز الهبة، ويجعل كأن الهبة من الابتداء وردت على المقسوم، وهذا لما عرف أن تمام الهبة بالقبض، فتكون العبرة لحالة القبض، ووقت القبض الهبة معلومة، والموهوب له معلوم؛ فيجوز] اهـ.
كما أجاز المالكية الهبة بالمجهول مُطلقًا، قال الإمام ابن الحاج في "المدخل" (2/ 77، ط. دار التراث): [هبة مجهولة، وهي جائزة في مذهب مالك رحمه الله تعالى] اهـ.
وقال العلامة الخرشي في "شرح مختصر خليل" (6/ 69، ط. دار الفكر): [هبة مجهولة، وهي جائزة] اهـ. وأجازها أيضًا
والقبض هنا يحصل بالحيازة، أي بحيازة العميل الهبة عن طريق إضافتها إلى حسابه الإلكتروني الخاص به، بناء على الإذن المسبق من مقدمي هذه الخدمة، بل صحح الفقهاء انتقال الهبة إلى ملك الموهوب له وإن كانت بغير إذن الواهب.
قال الإمام أبو البركات الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (4/ 101، ط. دار الفكر): [(وحِيزَ) الشيءُ الموهوبُ، لتتم الهبةُ؛ أي: تَحصُلَ الحيازةُ عن الواهب، التي هي شرط في تمامها (وإنْ بلا إذن) من الواهب] اهـ. قال العلامة الدسوقي المالكي مُحشِّيًا عليه: [(قوله: أي تَحصُل الحيازةُ عن الواهب) أي: وتحصل حيازةُ الموهوبِ له للشيء الموهوبِ إذا حصل إذنٌ من الواهب، بل وإن بلا إذن من الواهب] اهـ.
لا يمنع من صحتها أيضًا كون المبالغ المستردَّة عشوائية، تتغير بحسب المعاملة أو العميل؛ وذلك لأنَّ صاحب كُلِّ حقٍّ أحقُّ بالتصرف به، فلا يُحجر على أحدٍ في مقدار ما يَهَب من ماله؛ والقاعدة المعتبرة: أنَّ الملاك مختصون بأملاكهم، لا يزاحم أحد مالكًا في ملكه من غير حق مستحق؛ كما قال إمام الحرمين الجويني في "غياث الأمم" (ص: 494)، وأنه يجوز في التبرعات كالهبة، والصدقة، والوصية، حتى ما خرج منها مخرج المعروف وإن كان من باب المعاوضات- ما لا يجوز في المعاوضات والمكايسات؛ كما قال الإمام أبو القاسم الغبريني المالكي [ت بعد: 770هـ]، فيما نقله العلامة الونشريسي المالكي [ت: 914هـ] في "المعيار المعرب" (9/ 271، ط. دار الغرب الإسلامي).
بناء على ما سبق وفي واقعة السؤال: فإن حصول السائل على مبلغٍ مالي من عرض الـكاش باك (cash back)، هو من قبيل الهبة المشروعة، وأنَّ الجهالة الحاصلة ابتداءً من قيمتها منتفية بحيازته هذا المبلغ عن طريق إضافته إلى رصيده انتهاء.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم البيع في المتاجر الإلكترونية؛ ففي عصر الرقمنة أصبح لدينا نوع جديد من التجارة تسمى "دروب شيبنج"؛ حيث يمكن للبائع عرض سلعة لا يملكها في متجر إلكتروني، وعندما يشتري الزائر السلعة فإنها ترسل إليه مباشرة من عند مُوَرِّد السلعة، علمًا بأنَّ البائع لا يملك هذه السلعة في الأصل، ويمكن للزبون (المشتري) إعادة السلعة إن كان فيها خلل ما واستعادة نقوده.
فما حكم الشرع في هذا النوع الجديد من المعاملات؟
ما حكم فك الشهادة مع التعويض عن خسارة الأرباح؟ فأمي تمتلك شهادة استثمارٍ في أحد البنوك، وأنا أحتاج لبعض المال، فعرضتُ على والدتي أن تفك هذه الشهادات وتعطيني قيمتها أقضي بها حاجتي، على أن أقوم برد القيمة في وقت محدد، فهل يوجد مانع شرعي من أن أعطيها قدر الأرباح التي فقدتها نتيجة فك الشهادة قبل مدتها علما بأنه لا يوجد اتفاق بيننا على ذلك؟
نرجو منكم بيان الحكم الشرعي في تصرف شركات السياحة فيما يخص الحجاج والمعتمرين؛ حيث تقوم بعض الشركات السياحية بتنظيم رحلات للحج والعمرة، وتتعاقد مع زوار بيت الله الحرام على أمورٍ محددة فيما يخصُّ سفرَهم، كالسفر على خطوط طيرانٍ معينةٍ، أو الإقامة في فنادق ذات مستوىً متميز، أو القيام بتوفير حافلاتٍ لتنقلاتهم؛ لأداء المناسك وغير ذلك، ثم لا يتم تنفيذ ما اتُّفق عليه من هذه الالتزامات، أو يُترَك الحجيج والعُمّار بمجرَّد دخولهم إلى الأراضي الحجازية، أو يُنزَلون في فنادق بخلاف المتَّفق عليها، أو لا تُوفَر تلك الحافلات لهم، فما الحكم في ذلك؟
ما حكم الشراء نقدًا بفاتورة والرجوع على شركة لأخذ الثمن والتقسيط لديها؟ فقد قمت بشراء سلعة ودفعت كامل ثمنها، وعلمت أنَّ هناك خدمة من خلال أحد شركات التمويل تتيح لي أخذ قيمة هذه الفاتورة، بشرط ألَّا تقل قيمتها عن 500 جنيه، والحد الأعلى لها يكون حسب الحد الائتماني الخاص بي، على أنْ أقوم بتسديدها على أقساط مع إضافة فائدة متفق عليها، علمًا أنَّ هذه الخدمة لا تتاح إلا بعد تقديم غرض للاستفادة بها، كشراء تجهيزات منزلية، أو سلع استهلاكية، أو شراء خدمات بغرض الاستهلاك، أو غير ذلك من الأغراض، فما حكم التعامل بهذه المعاملة؟
سائل يقول: أعمل في مجال شراء الفواكه، وأقوم بعمل عقد لشراء محصول الموز، وذلك وفق إحدى الصيغتين الآتيتين: الصيغة الأولى: يتفق فيها الطرفان البائع والمشتري على بيع محصول الموز عندما يحين وقت نضجه وحصاده بعد فترة زمنية لا تقل عن أربعة شهور بالشروط الآتية المتفق عليها: يدفع المشتري حين توقيع العقد مبلغًا قدره 30000 جنيهًا لكلِّ فدان كتأمين.
يحق للمشتري دون غيره الاستحواذ على المحصول وشراؤه، والذي يتصف بالسلامة والخلو من العيوب المتعارف عليها؛ مثل: الطفرات أو المتأثرة بالصقيع أو الجراد وما شابه.
يمنح المشتري خصم قدره: جنيه واحد عن كل كيلو من الثمار عند حصاده وبعد وزنه وذلك من سعر الموز المتداول والمتعارف عليه يوم تقطيع السبايط.
تراضى الطرفان عن هذه الشروط وعلى المخالف شرط جزائي قدره 50000 جنيهًا.
وهذه الصيغة من العقود هي الشائعة والمتداولة حاليًّا بين تجار الموز.
الصيغة الثانية: يتفق فيها الطرفان (أ) البائع والطرف (ب) المشتري على بيع محصول الموز من الطرف (أ) إلى الطرف (ب) والذي يبدأ حصاده بعد مرور أربع شهور، وذلك على الشروط الواردة والمتفق عليها، وهي:
يدفع المشتري (ب) للبائع (أ) مبلغًا قدره 30000 جنيهًا عن كلِّ فدان موز؛ بصيغة مقدم مالي، وتأمين نقدي لغرض الشراء.
يلتزم المشتري (ب) بعدة مهام هي: تقطيع وجمع سبايط الموز وتحمل مصاريف ذلك، وحمل سبايط الموز من الأرض للسيارة وتحمل مصاريف ذلك. وتولي مهمة تسويق وبيع المحصول لنفسه أو للغير. ويحق للبائع (أ) مشاركة المشتري (ب) في مهمة تسويق المحصول وبيعه وتحديد سعر البيع وصفة المشتري؛ لغرض تحقيق أحسن الأسعار، وجودة الأداء والتنفيذ. ويحق للمشتري (ب) ما هو قدره 1 جنيه عن كل كيلو موز يتم وزنه بعد حصاده لجميع المحصول، وذلك مقابل ما تم من عون ومهام من الطرف المشتري للطرف البائع. وعلى المخالف لأي من شروط العقد شرط جزائي قدره 50000 جنيهًا.
فما حكم هذا العقد؟ وهل يوجد هناك فرق مؤثر في الحكم بين الصيغتين؟
ما حكم بيع ما يؤكل من الحيوان وتحديد ثمنه بالوزن وهو حي؟ فرجلٌ يعمل في تجارة المواشي، ويقدِّر ثمن الحيوان حيًّا بحسب وزنه بالكيلو جرام القائم ساعة بيعه وفقًا للعُرف الجاري بين التُّجار، على أن الكيلو جرام القائم بكذا، بحيث يَزِنُهُ قبل البيع، ويحدد ثمنه بضرب ثمن الكيلو جرام الواحد في الوزن القائم، ويَعرضه على المشتري فيرضى به أو يُفاوضُه فيه، ثم يتم بينهما البيع بالثمن الذي يَتَرَاضَيَان عليه، فهل يصحُّ هذا البيع شرعًا؟