حكم تغيير الاسم إلى اسم أحسن منه

تاريخ الفتوى: 20 أكتوبر 2024 م
رقم الفتوى: 8459
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: أحكام المولود
حكم تغيير الاسم إلى اسم أحسن منه

ما حكم تغيير الاسم إلى اسم أحسن منه؟  فأنا لي صديقٌ لا يعجبه اسمه الذي سُمِّيَ به؛ لأنه يظن أنه مخالف للشريعة الإسلامية، ويريد أن يغير هذا الاسم، فهل يجب شرعًا تغيير ذلك الاسم إلى اسم آخر؟ أفيدونا أفادكم الله.

تغيير الاسم إلى غيره قد يكون واجبًا؛ وذلك إذا كان الاسم خاصًّا بالله سبحانه وتعالى؛ كالخالق، أو بما لا يليق إلا به سبحانه وتعالى؛ كحاكم الحكام، أو بما فيه إضافة العبودية لغيره تعالى؛ كعبد شمس ونحو ذلك، ويُستحب تغييره إلى أحسن منه إذا كان من الأسماء التي تَكْرَهُها النفوس وتنفر منها؛ كحَرْب، وكل اسم يستقبح نفيه؛ كرباح، وأفلح، وكل اسم فيه تزكية للنفس وتعظيم لها؛ كالأشرف والتقي ونحوهما؛ لما جاء عن سعيد بن المسيب عن أبيه رضي الله عنهما: أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا اسْمُكَ؟» قَالَ: حَزْنٌ، قَالَ: «أَنْتَ سَهْلٌ» قَالَ: لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي؛ قَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: «فَمَا زَالَتِ الحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ» رواه البخاري في "صحيحه".

وما عدا ذلك فيبقى في دائرة الإباحة التي يستوي فيها تغيير الاسم وعدمه، من غير ترتب مدح أو ذم على أحدهما، مع ضرورة مراعاة الإجراءات القانونية الـمُشترطة لذلك التغيير إن وجد سببه.

المحتويات

 

حث الشرع الشريف الآباءَ على اختيار الأسماء الحسنة لأولادهم

حثت الشريعةُ الإسلامية الآباءَ على اختيار الأسماء الحسنة لأولادهم؛ فمن بر الوالدين بالأبناء حسن اختيار أسمائهم، وتجنب تسميتهم بالأسماء القبيحة، وقد كان هذا هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلّم؛ فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ، فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ» رواه أبو داود في "سننه"، والإمام أحمد في "مسنده" وغيرهما.

قال الإمام بدر الدين العيني في "عمدة القاري" (22/ 208، ط. دار إحياء التراث العربي): [قال الطَّبَرِيّ: لَا ينبغي لأحدٍ أَن يُسَمِّي باسم قبيح المعنى.. ولَا باسم معناه الذَّم والسب، بل الذي ينبغي أَن يُسَمِّي به ما كان حقًّا وصدقًا] اهـ.

حكم تغيير الاسم إلى اسم أحسن منه والأدلة على ذلك

المقصود من تغيير الاسم إلى غيره، هو تحسين الاسم والتسمية باسم حسن، لذا فقد يكون التغيير واجبًا وقد يكون مستحبًّا.

فيجب تغيير الاسم المسمَّى به إلى غيره إذا كان خاصًّا بالله سبحانه وتعالى؛ كالخالق والقدوس، أو بما لا يليق إلا به سبحانه وتعالى؛ كحاكم الحكام، وسلطان السلاطين، وما شابه ذلك، وكذا إذا أُضيفت فيه العبودية لغير الله تعالى إذا قُصِدت حقيقتها؛ كتسمية أهل الجاهلية بعبد العُزى وما أشبه ذلك؛ لحرمة التسمية بها؛ لما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «أَخْنَى الأَسْمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ الله رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلَاكِ» رواه البخاري في "صحيحه"، وعن هانئ بن يزيد رضي الله عنه: لما وَفَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي قَوْمِهِ، فَسَمِعَهُمْ يُسَمُّونَ رَجُلًا عَبْدَ الْحَجَرِ، فَقَالَ لَهُ: «مَا اسْمُكَ»؟ قَالَ: عَبْدُ الْحَجَرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ» رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"، والبخاري في "الأدب المفرد"، و(أَخْنَى) بمعنى أقبح وأسوأ.

وعلى هذا تواردت نصوص الفقهاء.

قال العلامة الحطَّاب الرعيني المالكي في "مواهب الجليل" (3/ 256، ط. دار الفكر): [ويحرم بملك الْأَمْلَاكِ؛ لحديثِ: «هو أقبح الأسماء عند الله»] اهـ.

وقال العلامة شهاب الدين الرملي في "نهاية المحتاج" (8/ 148، ط. دار الفكر): [ويحرم بملك الملوك؛ إذ لا يصلح لغيره تعالى، وكذا عبد الكعبة أو الدار، أو عَلِيٍّ أو الحسن؛ لإيهام التشريك] اهـ.

فهذه النصوص صريحةٌ في الدلالة على وجوب تغيير الأسماء الخاصة بالله تعالى، والأسماء التي لا تطلق إلا عليه؛ كملك الملوك، والأسماء التي فيها إضافة العبودية لغيره تعالى، إلى أسماءٍ حسنةٍ مقبولةٍ شرعًا.

ويُستحب تغيير الاسم إلى غيره إذا كان من الأسماء التي تكرهها النفوس وتنفر منها؛ كحَرْب ومُرَّة وحَزْن، وكل اسم يستقبح نفيه؛ كرباح، ويسار، وما شابه ذلك، وكذا كلُّ اسم فيه تزكية للنفس وتعظيم لها؛ كالأشرف والتقي وغير ذلك؛ لكراهة التسمية بها؛ لما جاء عن سعيد بن المسيب عن أبيه رضي الله عنهما: أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ: «مَا اسْمُكَ؟» قَالَ: حَزْنٌ، قَالَ: «أَنْتَ سَهْلٌ» قَالَ: لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي؛ قَالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: «فَمَا زَالَتِ الحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ» رواه البخاري في "صحيحه"، وعن سَمُرَة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «وَلَا تُسَمِّيَنَّ غُلاَمَكَ يَسَارًا، وَلَا رَبَاحًا، وَلَا نَجِيحًا، وَلَا أَفْلَحَ؛ فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَلَا يَكُونُ؛ فَيَقُولُ: لَا» رواه مسلم في "صحيحه"، وعن أبي هريرة رضي الله عنه: "أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم زَيْنَبَ" متفق عليه.

فهذه النصوص الشريفة تدل على استحباب تغيير أمثال هذه الأسماء إلى أسماء أحسن منها.

قال الإمام ابن الملقن في "التوضيح" (28/ 614، ط. دار النوادر): [وقد سلف أنه عليه السلام كان يُعْجِبُهُ تغيير الاسم القبيح بالحسن على وجه التفاؤل والتيمن؛ لأنه كان يعجبه الفأل الحسن، وقد غير عليه السلام عدة أسامي] اهـ.

وقال الإمام القاضي عياض في "إكمال المعلم" (7/ 16، ط. دار الوفاء): [وفيه تحويل الأسماء إلى ما هو أحسن وأولى، وذلك على طريق الندب والترغيب] اهـ.

وأمَّا ما عدا ذلك من حالات وجوب تغيير الاسم أو استحبابه، يبقى الأمر على السعة والاختيار وفي دائرة الإباحة التي يستوي فيها التغيير وعدمه.

موقف القانون المدني المصري من ذلك

هذا، وقد نظَّم القانون المدني المصري مسألة تغيير الأسماء في قيود الأحوال المدنية؛ فلم يمنع ذلك، وإنما أجازه بمراعاة مجموعة من الإجراءات والضوابط؛ كما جاء في المادة (46) من القانون (143) لسنة 1994م وبما صدر من قرار وزير الداخلية رقم (1121) لسنة 1995م بإصدار اللائحة التنفيذية لهذا القانون والمتضمِّنة الإجراءات والضوابط التنفيذية لتصحيح قيود الأحوال المدنية.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فتغيير الاسم إلى غيره قد يكون واجبًا؛ وذلك إذا كان الاسم خاصًّا بالله سبحانه وتعالى؛ كالخالق، أو بما لا يليق إلا به سبحانه وتعالى؛ كحاكم الحكام، أو بما فيه إضافة العبودية لغيره تعالى؛ كعبد شمس ونحو ذلك، ويُستحب تغييره إلى أحسن منه إذا كان من الأسماء التي تَكْرَهُها النفوس وتنفر منها؛ كحَرْب، وكل اسم يُستقبح نفيه؛ كرباح، وأفلح، وكل اسم فيه تزكية للنفس وتعظيم لها؛ كالأشرف والتقي ونحوهما، وما عدا ذلك فيبقى في دائرة الإباحة التي يستوي فيها تغيير الاسم وعدمه، من غير ترتب مدح أو ذم على أحدهما، مع ضرورة مراعاة الإجراءات القانونية الـمُشترطة لذلك التغيير إن وجد سببه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم التبرع لأبناء الشعب الفلسطيني في غزة هذه الأيام؟ وهل هو واجب؟ وهل إخراج زكاة المال لهم أولى من غيرهم؟


جمعية ومنظمة مصرية أهلية مشهرة بالوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي، وتخضع لقانون ممارسة العمل الأهلي رقم (149) لسنة 2019م ولائحته التنفيذية.

وحيث إن الجمعية تمارس العديد من الأنشطة التي تتلخص في الآتي:

أولًا: دُور رعاية الأيتام، حيث تقوم الجمعية برعاية الأيتام الأسوياء والمعاقين، ويقوم على رعايتهم أمهات بديلات ومجموعة متكاملة من المشرفين.

ثانيًا: دار ضيافة مرضى الأورام، حيث تقدم خدماتها للمرضى من جميع أنحاء الجمهورية ممن يتلقون العلاج، وتستضيف الدار المريض والمرافق.

ثالثًا: المساعدات الإنسانية المتمثلة في: زواج اليتيمات بتقديم مساعدات عينية ومساعدات نقدية للحالة المستفيدة، ومساعدات نقدية شهرية لغير القادرين على العمل وذوي الاحتياجات الخاصة الذين ليس لهم مصدر دخل، وتبرعات عينية من الأثاث المنزلي للفقراء، وسداد مصروفات المدارس للأيتام، وتوزيع أجهزة لاب توب على ذوي الإعاقة البصرية في الجامعات المصرية.

رابعًا: الأنشطة الصحية، ومنها: عمليات القلب المفتوح والقسطرة العلاجية للمرضى غير القادرين، وعمليات العيون للمرضى من المحافظات المختلفة من مختلف الأعمار في كبرى المستشفيات المتخصصة، وتوفير الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية وكراسي متحركة، وتوفير السماعات الطبية للمرضى غير القادرين، وتوفير الأدوية المستمرة بصفة شهرية للمرضى غير القادرين.

خامسًا: المشروعات التنموية تحت شعار (اكفُل قريةً فقيرة)، ومنها: مشروع تسليم رؤوس المواشي للأرامل والأُسر الأكثر احتياجًا في القرى المختلفة، شاملة التغذية لمدة سنة ونصف، والتأمين، ومشروع تسليم الأكشاك (الكشك شامل الثلاجة والبضاعة) إلى الأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة والأُسر الأكثر احتياجًا، وإعادة إعمار ورفع كفاءة المنازل في القرى الأكثر فقرًا، وذلك عن طريق بناء دورات مياه، وتعريش أسقف المنازل، وإضافة مواد عازلة للأسقف، وتركيب أبواب وشبابيك، ومحارة داخلية، وسيراميك للأرضيات، وتزويد هذه المنازل بالأثاث الخشبي والأجهزة الكهربائية، والمفروشات، وإقامة محطات تنقية المياه في القرى التي لا يوجد بها مصادر لمياه الشرب النقية لخدمة أهالي القرية بالمجان، وحفر آبار مياه في المناطق الصحراوية لخدمة أهالي المنطقة، وتوصيل كهرباء إلى المنازل التي لا يوجد بها كهرباء، والمساهمة في بناء واستكمال المساجد، وتأسيس المعاهد الأزهرية في المحافظات، وتكريم حفظة القرآن الكريم والمتفوقين.

سادسًا: الأنشطة الموسمية، وتتمثل في الآتي: توزيع كرتونة رمضان سنويًّا على الأُسر الأكثر احتياجًا، وذبح الأضحية وتوزيع لحومها على الأُسر الأكثر احتياجًا، وتوزيع البطاطين في موسم الشتاء على الأُسر الأكثر احتياجًا، وقوافل الخير الأسبوعية للجمعيات الصغيرة (معارض ملابس مجانًا في الجامعات والمدارس، وتوزيع مواد تموينية).

سابعًا: مستشفى لعلاج الأورام، حيث تقوم الجمعية بالإشراف على تمويل المستشفى بالمجان، ويهدف ذلك المستشفى إلى تقديم خدمات طبية متميزة طبقًا لأحدث المعايير والاعتمادات الطبية في العالم، ليكون هدية إلى أهلنا مرضى السرطان في صعيد مصر.

فهل تعد هذه الأنشطة سالفة الذكر ضمن مصارف الزكاة؟


يحتكر بعض التجار السلع، ويُضَلِّلون في أسعارها، ويبيعونها بضعف السعر؛ ويُبرِّرون ذلك بأنهم يتَصدَّقون بالزيادة في السعر على الفقراء؛ فنرجو موافاتنا بالحكم الشرعي لهذا الفعل؟


هل من حقّ المرأة أن تستشار وتشارك برأيها في أمور الحياة الزوجية؟

فأنا امرأة متزوِّجة وكثيرًا ما تحصل خلافات بيني وبين زوجي، بسبب أنَّه يريد أن يفرض عليَّ كل أمر يعزم عليه من غير مشاورة لي، ودائمًا ما يردِّد عبارات من نحو: "أنَّ استشارة الرجل زوجته تقل من قيمته"، و"المرأة أقل عقلًا من الرجل" وغير ذلك من العبارات التي تقلل من شأن المرأة، وينسب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "شاورهم وخالفوهم"، وكلما راجعتُه احتجَّ عليَّ بقوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾، وأنَّ ما يفعله من قبيل استخدام حق القوامة الذي خوَّله له الشرع الشريف؛ فهل للمرأة الحق في أن تُستَشار وتُشَارك برأيها في أمور الحياة الزوجية؟ وما معنى القوامة في الآية؟


سائل يقول: سمعت أنَّ المذهب الحنفيّ يقول بعدم سنيّة العقيقة، فهل هذا صحيح؟ وأرجو بيان مذاهب الفقهاء المتبوعين في العقيقة.


ما حكم بيع القمح في السوق السوداء لاستخدامه بدلًا من العلف الحيواني؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :45
الشروق
6 :13
الظهر
11 : 39
العصر
2:41
المغرب
5 : 3
العشاء
6 :23