ما حكم بيع الصقر المدرب على الصيد؟ فأحد المواطنين من دولةٍ عربيةٍ حصل على ترخيص من الدولة بعمل مزرعة لتربية الصقور وتدريبها على الصيد وبيع نتاجها، وقد طلب من صاحبٍ له أن يشاركه بحصة في هذا النشاط، ويسأل هذا الصاحب: هل يجوز شرعًا بيع الصقور وأخذ ثمنها؟
لا مانع شرعًا من بيع الصقور وأخذ ثمنها ما دامت مدرَّبةً على الصيد ويُنتَفَع بها؛ لا سيَّما وأنَّها مالٌ مُتَقَوِّم، والمال المُتَقَوِّم محلٌّ للبيع شرعًا، على أن يجري ذلك على النحو الذي رخَّصت به الدولة، ووفقًا لما تقرره اللوائح والقوانين المنظِّمة لهذا الأمر.
المحتويات
مِن المعلوم أنَّ الصقور المدرَّبة على الصيد مِن جملة الطيور الجارِحَة، والمقصود بالجَوَارِح: الكواسب الصوائد لأهلها، وسُمِّيَتْ جَوَارِحَ لِجَرْحِهَا لأربابها الطعام وكسبها إِيَّاهُم أَقْوَاتَهُمْ مِن الصيد، حيث يقال: جَرَحَ فلان لأهله خيرًا: إذا أَكسَبَهُم خيرًا، وفلانٌ جَارِحَةُ أَهلِهِ، أي: كَاسِبُهُمْ، ولا جَارِحَةَ لِفُلَانَةَ إذا لم يكن لها كاسبٌ. ينظر: "الزاهر" للإمام ابن الأَنْبَارِي (1/ 267، ط. مؤسسة الرسالة)، و"تهذيب اللغة" للإمام أبي منصور الأزهري (4/ 86، ط. دار إحياء التراث العربي).
واستخدام الصقور الجارحة في الصيد هو أمرٌ جائزٌ بعموم قول الله تعالى في مُحكَم التنزيل: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [المائدة: 4].
قال الإمام الوَاحِدِي في "التفسير البسيط" (7/ 263، ط. عماد البحث العلمي): [سئل مجاهدٌ عن الصقر والبَازِي والفهد وما يَصطاد من السِّبَاع؟ فقال: هذه كلُّها جوارح، وهذا قول جميع المفسِّرين] اهـ.
بيع وشراء الصقور المُعَدَّة للصيد أمرٌ جائزٌ شرعًا؛ لأن الشرعَ الشريفَ قد أَباحَ الانتفاعَ بها، فكانت بذلك مالًا مُتَقَوِّمًا، والمال المُتَقَوِّم محلٌّ للبيع شرعًا. ينظر: "بدائع الصنائع" للإمام علاء الدين الكَاسَانِي (5/ 143، ط. دار الكتب العلمية).
وقد نص جماهير الفقهاء على خصوص جواز بيع الصقور.
قال الإمام ابن عَابِدِين الحنفي في "رد المحتار" (5/ 68، ط. دار الفكر): [ويجوز بيع البَازِي والشاهين والصقر وأمثالها] اهـ.
وقال الإمام ابن أبي زَيْد القَيْرَوَانِي المالكي في "النوادر والزيادات" (3/ 209، ط. دار الغرب الإسلامي) عند حديثه عن المَغَانِمِ: [وأما الصقور والبزاة وما يُصادُ به مما يَعظُمُ قَدْرُه فَلْيُرَدَّ في المَقَاسِمِ، ولا يكون لمن صادَهُ أن يَخرُج به، وإن باعَهُ رَدَّ الثمن في المَغْنَم] اهـ. فأفاد أن الصقور ذاتُ قيمة، وأن بيعها جائز شرعًا.
وقال الإمام المُزَنِي الشافعي في "مختصره" (8/ 188، ط. دار المعرفة) في معرض حديثه عن حكم بيع الكلب: [وما سِوَى ذلك مما فيه منفعةٌ في حياته بِيعَ وحَلَّ ثمنُه وقيمتُه وإن لم يكن يُؤكَلُ، مِن ذلك: الفهد يُعَلَّمُ للصيد، والبَازِي والشاهين والصقر مِن الجوارح المُعَلَّمَة] اهـ.
وقال الإمام أبو البَقَاء الدَّمِيرِي الشافعي في "النجم الوهاج" (4/ 31، ط. دار المنهاج): [ويجوز بيع ما ينتفع بتعلمه كالقرد، أو بصيده كالصقر والهرة] اهـ.
وقال الإمام ابن قُدَامَة الحنبلي في "المغني" (4/ 193، ط. مكتبة القاهرة): [(وبَيْعُ الفهد والصقر المُعَلَّمِ جائزٌ، وكذلك بَيْعُ الهِرِّ وكلِّ ما فيه المنفعة) وجملة ذلك أن كلَّ مملوك أُبِيحَ الانتفاعُ به يجوز بيعُه، إلا ما استثناه الشرع] اهـ.
وقال الإمام ابن المُنْذِر في "الإشراف" (4/ 122، ط. مكتبة مكة الثقافية): [فأما الصقر والبَازِي والعقاب فبيعُها جائز، وقَسْمُ أثمانها جائز] اهـ.
ومما يلزم التنبيه عليه أن القول بجواز بيع نِتَاجِ الصقور بنظام مزرعةٍ تقوم على تربية الصقور للتكاثُر وتُدَرِّبُها -إنما هو مقيَّدٌ بموافقة ولي الأمر أو مَن ينوب عنه مِن الجهات المختصة في الدولة لمثل هذا الأمر؛ لأن مِن المقرر شرعًا أن لولي الأمر دون غيره حقَّ التصرف بما يعود بالنفع العامِّ على البلاد والعباد، وتحصيل المصالح الاقتصادية والاجتماعية، والمحافظة على الثروات الحيوانية والبيئية، واستقرار الأمن في البلاد.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا مانع شرعًا من بيع الصقور وأخذ ثمنها ما دامت مدرَّبةً على الصيد يُنتَفَع بها، على أن يجري ذلك على النحو الذي رخَّصت به الدولة، ووفقًا لما تقرره اللوائح والقوانين المنظِّمة لهذا الأمر.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم شراء الوكيل لنفسه من مال موكله؟ فهناك شخصٌ وكَّلَ غيرَه في شراء قطعة أثاثٍ معيَّنةٍ يملكُها شخصٌ آخَر، وأعطاه المالَ اللازم لذلك، إلا أنَّ الوكيل عند معاينته للمبيع تملَّكه الإعجاب به والرغبة في الحصول عليه لنفسه، فهل يجوز له أنْ يشتري قطعة الأثاث المذكورة لنفسه بالمال الذي أعطاه الموكِّل له دون الرجوع إليه، وذلك خشية أن يشتريها غيرُه بينما يُحضر ثمنها مِن ماله الخاص، مع عزمه على ردِّ المال لصاحبه (الموكِّل)؟
ما حكم بيع المنتجات منتهية الصلاحية؟
ما حكم الفطر بسبب مشقة العمل؟ وهل يجوز للجَزَّار أن يُفْطِر لمجرد ظَنِّ مشقة الصوم في عَمَله؟
ما أثر طين الشوارع الناتج من الأمطار على صحة الوضوء؟ فقد ذهبت إلى الصلاة في المسجد وكان الجو ممطرًا، والطريق موحلًا؛ فأصاب قدمي وحذائي وثيابي شيء من الوحل، فهل يؤثر ذلك على صحة الوضوء؟
ما حكم العمل في الأحجار الكريمة وزكاتها؟ فنحن المسلمين من منطقة شنجيانغ الواقعة في شمال غرب الصين، نعيش في مدينة صغيرة تعد من أفقر المدن، إلا أن الله سبحانه وتعالى وهبها ثروة طبيعية معدنية وهي الأحجار الكريمة، فلذا من البديهي أن يوجد من يتاجر بها، وبالتالي يصل عدد المزاولين من المسلمين إلى عشرين ألف شخص أو يزيد عن ذلك، هذا ما عدا المنتفعين منها، وعلى هذا نستطيع أن نقسمهم إلى ثلاثة أقسام:
1- الأيدي العاملة: ويقوم هؤلاء بالحفر والتنقيب عن المعادن مقابل أجور لمالكي المعادن.
2- الوسطاء: ويقوم هؤلاء بشراء الأحجار المستخرجة من المعادن ويبيعونها للناقلين.
3- الناقلون: يقوم هؤلاء بشراء الأحجار من الوسطاء وأحيانًا من المعادن مباشرة، وبعدما تصبح لديهم كمية كبيرة من الأحجار يذهبون بها إلى المدن الصينية الأخرى البعيدة ويبيعونها إلى غير المسلمين من النحاتين والنقاشين الذين ينحتون منها بنسبة 70 % أشكالًا مجسمةً مثل: الأصنام والتماثيل والحيوانات، وبنسبة 30% أشكالًا غير مجسمة مثل: الأَسْوِرَة والخواتم.
علمًا بأن الأحجار بحسب أسعارها تنقسم إلى قسمين:
1- الأحجار ذات الأسعار الغالية، وهي تحتل نسبةً ضئيلةً جدًّا لا يصنع منها النحات شيئًا بل يحتفظ بها للتباهي والتفاخر.
2- الأحجار ذات الأسعار الرخيصة، وهي تحتل النسبة الكبيرة منها التي ينحت منها النحَّات الأشكال المجسمة وغير المجسمة كما ذُكر بعاليه.
ونفيدكم بأن أغلبية المزاولين من خيرة الرجال الذين يتفانون في بذل ما عندهم للأمور الخيرية ومساعدة الفقراء، وهم كذلك من المتمسكين بالعقيدة الصحيحة.
ومما تجدر الإشارة إليه بأن عمدة اقتصاد المسلمين في أيدي مزاولي هذه التجارة، وإذا لم يزاولها المسلمون فمن المؤكد جدًّا أن يستولي عليها غير المسلمين، وبالتالي يضعف اقتصاد المسلمين، وفي هذه الحالة فما على المسلمين إلا أن يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه الأمور الخيرية.
والسؤال الآن هو: ما حكم هذه التجارة؟ وكيف تؤدى زكاتها؟ وإذا كانت حرامًا فكيف تُصرف الأموال المكتسبة منها؟ أفتونا مأجورين بالتفصيل مع ذكر الأدلة.
ما الحكم الشرعي في شراء مصادرات الجمارك؟