ما حكم البيع والشراء من نفس الطرفين في مجلس واحد؟ حيث وجد تاجر يرغب في زيادة استثمار أمواله، وتوسعة نشاط تجارته في الأسواق، بأن يشتري الذهب مِن مالِكِيه بثمن حالٍّ، وقبل أن ينقدهم ثمنَه يتفق معهم على أن يبيعَه لهم بثمن مؤجل مع زيادة في الثمن، بحيث إنه إن اتَّفَقَ مع العميل على الثمن في البَيعَتَين، فإنه يَخصِمُ أولَ قِسط مِن ثمن البَيعَة الثانية (وهي شراء العميل منه بالتقسيط) ويعطيه باقي ثمن البَيعَة الأُولى (وهي شراؤه من العميل)، فإن لم يرض مالِكُ الذهب بشرائه منه مرةً أخرى بالأجل لم يشتره منه التاجرُ ابتداءً، فهل تصح هذه المعاملة شرعًا؟
إن ما يرغب التاجرُ المذكور في فِعلِه من شراء الذهب من مالِكِيه بثمنٍ حالٍّ (كاش)، وقبل دفع ثمنه إليهم يبيعه لهم مرة أخرى في نفس المجلس بالتقسيط بزيادة في الثمن، مع خصم أول قسط من هذا الثمن في البيع الثاني من الثمن في البيع الأول، قصدًا إلى زيادة استثمار أمواله، وتوسعة نشاط تجارته في الأسواق -يُعَدُّ صورة من صور "بيع العِينة"، وهي حرامٌ شرعًا، باعتبارها وسيلةً إلى الربا المُحرَّم شرعًا في كافة الشرائع السماوية، إضافة إلى ما تئُول إليه من مخاطر وإضرار بالأسواق، وإضعاف نمو الاقتصاد، واتخاذها وسيلةً لاستحلال أموال الناس وأكلها بالباطل.
المحتويات
مِن المقرر شرعًا أنَّ الأصلَ في البيوع الحِلُّ، ما دامت برضا المتبايِعَيْنِ فيما تَبَايَعَا، ما لم يُخَصَّ نوعٌ معيَّنٌ بنَهْيٍ شرعي، أو اشتمل البيعُ على جهالةٍ أو غشٍّ أو غررٍ أو ضررٍ أو نحو ذلك، أخذًا بعموم قولِ الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].
وقد "أجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة"، كما قال الإمام موفَّق الدين بن قُدَامَة في "المغني" (3/ 480، ط. مكتبة القاهرة)، ما لم يشتمل على مناهٍ أو محاذير شرعية.
والصورة المسؤول عنها، والتي يرغب فيها التاجرُ في أن يوَسِّع في نشاط تجارته في الأسواق، ويزيد في أمواله بتنويع صور الاستثمار، بأن يشتري السلعة (ذهبًا كانت أو غير ذلك) نقدًا (كاش)، ثم يبيعها مرة أخرى للذي باعها له في نفس المجلس، وذلك بثمن مؤجل مع زيادة في الثمن (بالتقسيط)، ويجعل ذلك دَيْدَنًا في تجارته، وبابًا لزيادة استثماراته، تدخل تحت ما يعرف بـ"بَيع العِينة"، إذ قد عدد الفقهاء لهذا النوع من البيع صورًا، منها: أن يبيع الرجلُ شيئًا بثمنٍ حالٍّ، ثم يشتريه من مشتريه بأكثر من الثمن الذي باعه به إياه إلى أجلٍ في مجلسه هذا، سواء قبض الثمن الأول أو لا، كما في "المدونة" للإمام مالك (3/ 135، ط. دار الكتب العلمية)، و"منح الجليل" للشيخ عِليش المالكي (5/ 102، ط. دار الفكر)، و"روضة الطالبين" للإمام النَّوَوِي الشافعي (3/ 419، ط. المكتب الإسلامي)، و"كشاف القناع" للإمام أبي السعادات البُهُوتِي الحنبلي (3/ 186، ط. عالم الكتب)، وأما فقهاء الحنفية فإنهم وإن لم ينُصُّوا على هذه الصورة بعَيْنِها، إلا أنهم ذكروا صورًا مقتضاها يؤول إلى ما تؤول إليه هذه الصورة، من وجود سلعةٍ وبَيْعَتَين على نفس السلعة في مجلس واحد: إحداهما بثمن حالٍّ، والأخرى نسيئةً، بغرض الحصول على المال، كما في "رد المحتار" للإمام ابن عَابِدِين الحنفي (5/ 273، ط. دار الفكر).
بيع العِينة في الجملة منهي عنه شرعًا، لكن على خلاف بين الفقهاء في تفصيله؛ لما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه سمِع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» أخرجه الإمامان: أبو داود، والبيهقي.
وعن امرأة أبي السَّفَر أنها سألَت السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فقالت: بِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ جَارِيَةً إِلَى الْعَطَاءِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَابْتَعْتُهَا مِنْهُ بِسِتِّمِائَةٍ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ رضي الله عنها: "بِئْسَ مَا اشْتَرَيْتِ -أَوْ: بِئْسَ مَا اشْتَرَى-، أَبْلِغِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا أَنْ يَتُوبَ" أخرجه الأئمة: عبد الرزاق -واللفظ له-، والدارقطني، والبيهقي.
وقد نص جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية، وجماعة من الشافعية، والحنابلة على حُرمة هذا النوع من البُيُوع، وعلَّلُوا ذلك بأن مخترع هذا النوع من البيوع على اختلاف صوره هم أَكَلَةُ الربا، حيث قصدوا إعطاءَ المال قرضًا مقابل المال بزيادة، وجعلوا السلعةَ في ظاهر الأمر صورةً، وأسمَو ذلك بيعًا؛ تحايُلًا منهم على الربا الذي حَرَّمه اللهُ تعالى وأبطَلَه، واستحلالًا لأموالِ الناس وأكلِها بالباطل.
قال الإمام بدر الدين العَيْنِي الحنفي في "العناية" (7/ 212، ط. دار الفكر) بعد بيانه بعضًا من صور بيع العِينة: [وهو مذمومٌ، اختَرَعَه أَكَلَةُ الربا، وقد ذمَّهم رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك... وقيل: إياك والعِينة، فإنها لَعِينة] اهـ.
وقال الإمام أبو سعيد بن البَرَاذَعِي المالكي في "التهذيب في اختصار المدونة" (3/ 71، ط. دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث): [وأهل العِينة أن يأتي رجلٌ إلى رجلٍ فيقول له: أسلفني، فيقول: لا أفعل، ولكن أشتري لك سلعةً من السوق، فأبيعها منك بكذا وكذا، ثم أبتاعُها منك بكذا وكذا، أو يشتري من رجلٍ سلعةً، ثم يبيعها منه إلى أجل بأكثر مما ابتاعها به] اهـ.
وقال الإمام أبو الوليد بن رُشْد الجد في "المقدمات الممهدات" (2/ 42، ط. دار الغرب الإسلامي): [فإذا باع الرجل من الرجل سلعةً بنقدٍ، ثم اشتراها منه بدَين، أو باعها منه بدَين، ثم اشتراها منه بنقدٍ، أو باعها منه بدَين، ثم اشتراها منه بدَين، أو باعها منه بنقدٍ، ثم اشتراها منه بنقدٍ، وقد غاب على النقد، فإنك تنظر في هذا إلى الذي أخرج دراهمه أولًا، فإن كان رجع إليه مِثلُها أو أقل، فذلك جائز، وإن رجع إليه أكثرُ منها، نظرتَ، فإن كانَا من أهل العِينة أو أحدهما، لم يَجُز ذلك بحالٍ، كانت البيعة الأُولى بالنقد أو بالنسيئة... وذلك أن أهل العِينة يتهمون فيما لا يتهم فيه أهل الصحة؛ لعملهم بالمكروه] اهـ.
وقال الإمام شمس الدين الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (4/ 393، ط. دار الفكر): [وإن كانت الأُولى نقدًا، والثانية لأجل، فذكر اللَّخْمِي والمَازَرِي قولَين، وقال ابن بَشِير وتَبِعَهُ ابنُ الحَاجِب: المشهور أنه لا يتهم إلا أهل العِينة] اهـ.
وقال الإمام النَّوَوِي الشافعي في "روضة الطالبين" (3/ 418-419، ط. المكتب الإسلامي) بعد ذكره لبيع العِينة: [أفتى الأستاذُ أبو إسحاق الإِسْفَرَايِينِي، والشيخُ أبو محمدٍ، بأنه إذا صار عادةً له، صار البيعُ الثاني كالمشروط في الأول، فيَبطُلان جميعًا] اهـ.
وقال الإمام بدر الدين الزَّرْكَشِي الشافعي في "المنثور" (2/ 362-363، ط. أوقاف الكويت) في ذكر البيوع المنهي عنها: [وكذا بيع العِينة، بأن يشتري شيئًا مؤجَّلًا بأقل مما باعه نقدًا إذا صار ذلك عادةً، وقال الأستاذُ أبو إسحاق والشيخُ أبو محمد: يَبطُل العقدان جميعًا] اهـ.
وقال الإمام أبو السعادات البُهُوتِي الحنبلي في "كشاف القناع" (3/ 185): [ومَن باع سلعةً بنسيئة أي بثمن مؤجل (أو بثمن) حال (لم يقبضه، صح) الشراء حيث لا مانِع (وحَرُم عليه) أي: على بائعها (شراؤها، ولم يصح) منه شراؤها (نصًّا بنفسه أو بوكيله بـ) نقدٍ من جنس الأول (أقل مما باعها) به (بنقدٍ) أي حالٍّ (أو نسيئةً ولو بعد حَلِّ أجله) أي: أجل الثمن الأول (نصًّا)] اهـ.
النهي في هذا النوع من البيع مبني على عدة أمور، يمكن إجمالها فيما يأتي:
أولًا: أن هذا النوع من البُيُوع وسيلةٌ إلى الوقوع في الربا الماحق لبركة أموال المستَحِلِّين، والمُحرَّم شرعًا في شريعة المسلمين، بل وفي كافة شرائع رب العالمين، قال الله تعالى -وهو العليم بما يكون سببًا في صلاح شؤون خلقه أجمعين-: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ [البقرة: 276]، وقال جَلَّ شَأْنُهُ في ذم أفعال الكافرين: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 161]، وقد تقرَّر أن "الوسيلة إلى الحرام حرام"، كما في "تهذيب سنن الإمام أبي داود" للشيخ ابن القَيِّم (9/ 241، ط. دار الكتب العلمية، مع "عون المعبود شرح سنن أبي داود").
ووجه كونه وسيلةً إلى الربا: أن العقد في حقيقته ومعناه ليس بيعًا وإن كان في صورة بيع؛ لأن الغرض الحقيقَ منه يتمثل في القصد إلى توفير سيولةٍ ماليةٍ للبائِع (العميل) من قِبل التاجر الذي يشتريها منه في صورة بيع ما يَملِكه من الذهب أو غيره من السلع، ويظهر ذلك في اتفاق التاجر مع البائِع (العميل) على شراء نفس السلعة في نفس المجلس، استغلالًا لحاجته إلى المال، فلو كان الغرضُ مجردَ التجارة لَاشتَرى التاجرُ لنفسه ثم باع لشخص آخَر دون البائع الأول، وهذا خلاف الحاصل؛ لأن في هذه الصورة يكون البيعُ الثاني كالمشروط في الأول، ومِن ثَمَّ صارت السلعةُ المَبِيعةُ غير مقصودة بالتعاقد ابتداءً، وإن كان اللفظ يدل على أنه بيع، وقد نص جماعة من الفقهاء على إعمال المعاني والأخذ بها في العقود التي يَقوى فيها جانب المعنى، وصاغوا بذلك قاعدةً تُقرِّر أن "العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني"، ومعنى القاعدة: الاعتداد بالمقاصد التي عَيَّنَتْها القرائنُ التي توجد في عقدٍ فتُكْسِبه حُكمَ عقدٍ آخَر غير العُقُود التي وُضِعَت لها هذه الألفاظ أصلًا إذا قصد العاقدان هذا المعنى.
قال شمس الأئمة السَّرَخْسِي في "المبسوط" (12/ 79-80، ط. دار المعرفة): [الألفاظ قوالب المعنى، فلا يجوز إلغاء اللفظ وإن وجب اعتبار المعنى إلَّا إذا تَعذَّر الجمع] اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن حَجَرٍ الهَيْتَمِي في "تحفة المحتاج" (4/ 402، ط. المكتبة التجارية الكبرى) في الرد على الزعم بأن الصحيح في العقود مقصورٌ على مراعاة اللفظ دون النظر في المعنى: [وزعمُ أن الصحيح مراعاة اللفظ في المبيع لا المعنى غير صحيح، بل تارةً يراعون هذا، وتارةً يراعون هذا، بحسب المُدرَك] اهـ.
وقال الإمام نور الدين بن علي الشَّبْرَامَلِّسِي في "حاشيته على نهاية المحتاج" (4/ 85، ط. دار الفكر): [والغالب عليهم مراعاة اللفظ ما لم يقوَ جانبُ المعنى] اهـ.
ثانيًا: أن ما يفعله التاجر من خصم أقساط البيعة الثانية من ثمن البيعة الأُولى قبل نقدها للبائع الأول مع الزيادة عن الثمن الأول فيه تحصيل للمال من غير جهد أو تعب، مما يؤدي إلى مخاطر الإضرار بالسوق وإضعاف الاقتصاد، وأن يتخذ ذلك وسيلةً لاستحلال أموال الناس -خاصة المحتاجين منهم- وأكلها بالباطل، وقد حَرَّم اللهُ تعالى ذلك فقال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188]، إضافة إلى ما يترتب على ذلك من إلحاق الضرر بالعباد والبلاد.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن ما يرغب التاجرُ المذكور في فِعلِه من شراء الذهب من مالِكِيه بثمنٍ حالٍّ (كاش)، وقبل دفع ثمنه إليهم يبيعه لهم مرة أخرى في نفس المجلس بالتقسيط بزيادة في الثمن، مع خصم أول قسط من هذا الثمن في البيع الثاني من الثمن في البيع الأول، قصدًا إلى زيادة استثمار أمواله، وتوسعة نشاط تجارته في الأسواق -يُعَدُّ صورة من صور "بيع العِينة"، وهي حرامٌ شرعًا، باعتبارها وسيلةً إلى الربا المُحرَّم شرعًا في كافة الشرائع السماوية، إضافة إلى ما تَئُول إليه من مخاطر وإضرار بالأسواق، وإضعاف نمو الاقتصاد، واتخاذها وسيلةً لاستحلال أموال الناس وأكلها بالباطل.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ماحكم ضمان البائع إذا تلفت السلعة عنده بعد تمام البيع؛فأنا اشتريت شاشة تلفزيونية من أحد المتاجر، ودفعت ثمنها، وبعد استلامها تركتها عند البائع لشراء حاجة من محل قريب والعودة سريعًا، وعند عودتي وجدتها مكسورة، وأخبر الشهودُ من الزبائن أنها سقطت من يد البائع رغمًا عنه أثناء حملها لوضعها في مكان آمن. وقد عرض عليَّ أن يتحمل الثمن أو جزءًا منه على اعتبار أنه كان مسؤولًا عن حفظها، وأنا رفضت ذلك.
وسؤالي: هل كان يجب على البائع أن يتحمّل شيئًا من ثمنها كما عرض عليَّ؟
ما حكم حرق البضاعة من أجل الحصول على المال؟ مثل شراء سلعة بالتقسيط وبيعها في نفس الوقت للحصول على سيولة مالية؟ حيث ظهر في هذه الأيام ما يسمّونه بـ"حرق البضائع" وهي طريقة بيع يلجأ إليها البعض للحصول على سيولة مالية، وصورته: أن يشتري من التاجر سلعة معينة بالتقسيط، ثم يبيعها لذات التاجر بسعر حالٍّ معجل، لكنه أقل؛ رغبة في توفير سيولة نقدية لقضاء بعض الحوائج الحياتية أو التجارية، فهل هذا جائز؟
وهل هذه المعاملة هي العِينَة التي ورد النهي عنها في السنة المشرفة؟
وهل يختلف الأمر لو كان المشتري للسلعة ثانيًا ليس هو بائعها الأول؟
هل يجوز انتفاع المشتري بالمبيع عند التأخر في دفع باقي الثمن؟ حيث باع رجل ثمانية أفدنة بمبلغ 1200 جنيه بعقد ابتدائي بتاريخ 2/ 8/ 1944م، قبض من ثمنها 200 جنيه عند تحرير العقد، واشتَرَط دفع باقي الثمن عند التوقيع على العقد النهائي الذي اشترط أن يحرره بمعرفة المشتري، ويُقَدَّم له لتوقيعه، كما اشترط أنه في حالة تأخير المشتري عن تحرير العقد المذكور لغاية نهاية أكتوبر سنة 1944م يكون ملزمًا بدفع 300 جنيه أخرى من الثمن، ولم يذكر بالعقد الابتدائي شيئًا عن موعد دفع باقي الثمن. وقد استمر المشتري ابتداءً من نوفمبر سنة 1944م في دفع أقساط من الثمن بلغ مجموعها 800 جنيه حتى نهاية مايو سنة 1945م ، ثم في 5/ 6/ 1945م حرَّر العقد النهائي، ودفع باقي الثمن. ونظرًا لأن المشتري وضع يده على الأطيان المذكورة واستغلَّها ابتداءً من تاريخ العقد الابتدائي ولم يدفع باقي الثمن ومقداره 400 جنيه إلا بعد انقضاء نحو ثلثي سنة 1945م الزراعية، فضلًا عن أن 800 جنيه التي دفعها من الثمن كانت تُدفع أقساطًا في مدة عشرة أشهر؛ لذلك قد أخذ من المشتري علاوة على 1200 جنيه الثمن المتفق عليه مبلغ عشرين جنيهًا كإيجار للقدر الذي استغله قبل أن يدفع ثمنه. فهل يحلُّ له أخذ مبلغ العشرين جنيهًا المذكورة، أو أنه لا يحلُّ له أخذها وتعتبر من قبيل الربا المحرم؟
يرغب أحد الأشخاص [طرف ثان] في الحصول على آلات وأجهزة ما؛ لاحتياجه إليها في مشروع أقدم عليه، لكنه لا يمتلك ثمنها، ولديه صديق [طرف أول] يتعامل بنظام الإجارة المنتهية بالتمليك، فطلب الطرف الثاني من الطرف الأول أن يوفر له تلك الآلات والأجهزة، ثم حررا عقد إجارة اشتمل على الآتي:
1- يدفع الطرف الثاني ثمن الآلات والأجهزة على مدى عشر سنوات في صورة أجرة شهرية تزيد قيمتها عن أجرة المثل، زيادة متعارف عليها بسعر السوق والعرف بين التجار؛ نظرًا لتملك الطرف الثاني لها بعد مرور السنوات العشر دون دفع أي زيادة.
2- ضمان الآلات والأجهزة طوال السنوات العشر من مسئولية الطرف الثاني.
3- لا يحق للطرف الثاني التصرف في الآلات والأجهزة بالبيع أو الهبة أو أي تصرف فيه نقل للملكية طوال السنوات العشر.
4- العقد ملزم للطرفين، ليس لأحدهما فسخه أو الرجوع فيه إلا بالاتفاق والتراضي مع الطرف الآخر.
والسؤال: هل هذه الصورة التعاقدية جائزة شرعًا أو لا؟
يحتكر بعض التجار السلع، ويُضَلِّلون في أسعارها، ويبيعونها بضعف السعر؛ ويُبرِّرون ذلك بأنهم يتَصدَّقون بالزيادة في السعر على الفقراء؛ فنرجو موافاتنا بالحكم الشرعي لهذا الفعل؟
سائل يقول: اشتريت من أخي قطعة أرض تابعة لجمعية العاملين بهيئة معينة، ودفعت له الثمن، وأخي كان قد اشترى الأرض من شقيق زوجته، وتمَّ تحرير العقد مع المالك الأول الذي يعمل بالهيئة، وعند مطالبة الأرض تم رفض الاعتراف بهذا العقد، لأن لائحة الجمعية تنصُّ على أنَّ الأرض للعاملين بها، ولا يجوز بيعها للآخرين، وقد حاولت استرداد ما دفعته دون جدوى.
وسؤالي: ممَّن أطلب مالي الذي دفعته؟ وما رأي الشرع فيمَن يمتنع عن ردّ مالي ممَّن يثبت في حقه أنه مطالبٌ بالسداد؟