ما حكم اشتراك الولد مع والده في الأضحية بشاة واحدة؟ فهناك رجلٌ يريد أن يشترك مع والده في الأضحية بشاةٍ واحدةٍ، على أن يدفع كلُّ واحدٍ منهما نصفَ الثمن ويكون له نصفُها، فهل تجزئ عنهما تلك الأضحية على هذا النحو؟
ما يرغب فيه الرجل المذكور من الاشتراك مع والده في الأضحية بشاةٍ واحدةٍ، على أن يدفع كلُّ واحدٍ منهما نصفَ ثمن الشاة ويكون له نصفُها -لا يجزئ عنهما كأضحية، لأن الشاة الواحدة لا قسمة فيها، ولا تجزئ إلا عن شخص واحد.
المحتويات
الأضحية شعيرةٌ مِن شعائر الدِّين، ومَعْلَمٌ مِن معالِمِه الثابتة، قال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج: 36]، وعن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَتَأْتي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ، قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» أخرجه الإمامان: الترمذي في "سننه" واللفظ له، والبيهقي في "شعب الإيمان".
وهي -أي: الأضحية- على المختار للفتوى سُنَّةٌ مؤكدة، فَعَلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأَمَر بها ورَغَّب فيها أصحابه، فعن أنس رضي الله عنه قال: «ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» متفقٌ عليه.
ومن المقرر شرعًا أنَّ الأضحية لا تكون إلا من بهيمة الأنعام، وهي: الإبل، والبقر، والغنم بنوعيه (المَعْز، والضأن)، وهو ما اتفق عليه جماهير الفقهاء سلفًا وخلفًا، كما في "التمهيد" للإمام ابن عبد البَرِّ (23/ 188، ط. أوقاف المغرب)، و"المجموع" للإمام النَّوَوِي (8/ 393، ط. دار الفكر).
المراد بالاشتراك الوارد في السؤال هو مشاركة طرفين أو أكثر في دفع ثمن الأضحية، بحيث يكون لكلِّ واحدٍ نصيبٌ معلومٌ بحسب ما دفعه من المال؛ "لأن الاشتراك في الثمن يوجب أن يكون لكلِّ واحدٍ قسطٌ من اللحم"، كما في "الإشراف على نكت مسائل الخلاف" للإمام القاضي عبد الوهاب (1/ 506، ط. دار ابن حزم).
وقد اتفق الفقهاء على أنَّ مَن ضحَّى بشاةٍ مِن الغنم لم يجُز لغيره أن يشترك معه في دفع قيمتها بغرض الإجزاء عنهما في نُسُكِ الأضحية بحيث يكون لكلٍّ منهما فيها جزءٌ ويكون هذا الجزء أضحية عنه، ولو فَعَلَا ذلك لم تجزئ عنهما ولا يُعدَّان مضحِّيَين في حقيقة الأمر، وإنما لا بد أن يَمْلِك المضحي الواحدُ الشاةَ كلَّها مِلكًا تامًّا، لا قسمةَ فيها ولا اشتراك في أجزائها.
قال الإمام ابن رُشْد الحفيد في "بداية المجتهد" (2/ 196، ط. دار الحديث): [اتفقوا على مَنْعِ الاشتراك في الضأن] اهـ.
ومن هذا يتبيَّن أنَّ الابن المذكور -سواء كان مستقلًّا بحياته ونفقته الخاصة عن أبيه أو لم يكن كذلك بل لا يزال في بيته وتحت نفقته- لا يجزئه أن يضحي بالاشتراك مع والده في شاةٍ واحدةٍ بحيث يكون لكلِّ واحدٍ منهما جزءٌ منها؛ لأن الشاة لا تتجزأ، وإن أراد أن يضحي فإن عليه أن يستقلَّ لنفسه بشاة.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن ما يرغب فيه الرجل المذكور من الاشتراك مع والده في الأضحية بشاةٍ واحدةٍ، على أن يدفع كلُّ واحدٍ منهما نصفَ ثمن الشاة ويكون له نصفُها -لا يجزئ عنهما كأضحيةٍ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما هو الحد الفاصل بين القليل والكثير في عيوب الأضحية؟ فقد اشتريت خروفين لأضحي بهما، لكني اكتشفت بعد الذهاب إلى المنزل أن أحدهما به عرج يسير، لكن هذا العرج لا يعيق حركة مشيه، فأخبرني أحد إخوتي أن هذا الخروف الأعرج لا يجزئ في الأضحية، فلما رجعت به إلى التاجر لأستبدله أو أسترجع ثمنه وجدته قد غادر مكانه، وأخبرني جيرانه أنه باع المواشي التي عنده كلها وسافر إلى بلده، فهل يجوز لي أن أضحي بهذا الخروف الذي به عرج يسير؟ وما الحكم الشرعي تجاه عيوب الأضحية؟ وكيف نفرق بين اليسير والكثير؟
ما حكم تخدير الحيوان قبل ذبحه؟ حيث يصدر المركز الإسلامي الرسمي في بلادنا تراخيص استهلاك للسلع الغذائية التي تعتبر من المنظور الإسلامي حلالًا، ومن بين هذه السلع اللحم، ولكن لا يوضح ترخيص الاستهلاك الخاص باللحم ما إذا كان قد تم ذبح الحيوان على الطريقة الشرعية أم أنه قد تم تخدير الحيوان قبل ذبحه. فهل يجوز للمسلم أن يأكل من لحم هذا الحيوان دون أن يعرف هل تم ذبحه وفقًا للطريقة الشرعية أم أنه قد تم تخديره؟ أم ينبغي التخلي عن هذا اللحم والاتجاه إلى اللحوم المستوردة التي يثق المرء تمامًا أنها ذُبحت على الطريقة الشرعية؟ شكرًا جزيلًا على الإجابة.
ما حكم بيع شيء من الأضحية؟ فقد تيسَّر لنا بفضل الله تعالى شراء كبش الأضحية وربَّما لا تتيسَّر لنا أجرة الجزار؛ فهل يجوز لنا بيع شيء من لحمه لغير الجزار لإعطاء الجزار أجرته؟
ما الشروط التي يجب توافرها في الأضحية حتى تكون صحيحة؟ وما هي العيوب التي تؤثر فيها؟
ما حكم الوفاء بالنذر عن طريق صكوك الأضاحي؟ فنحن نبعث لفضيلتكم بالتخريج الشرعي الذي أعدته إدارة البحوث بالبنك بشأن بعض المسائل المتعلقة بإصدار صكوك الأضاحي، ونرجو من فضيلتكم التكرم بنظر هذا التخريج، وبيان مدى اتفاقه وأحكام الشريعة الإسلامية الغرَّاء.
ما الوقت الذي تُذْبَحُ فيه عقيقةُ المولود؟ وما الحكم لو فات هذا الوقت ولم يتم الذبح؟