حكم الرجوع في التبرعات الموجهة لبعض للمؤسسات الخيرية

تاريخ الفتوى: 10 أكتوبر 2024 م
رقم الفتوى: 8472
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الزكاة
حكم الرجوع في التبرعات الموجهة لبعض للمؤسسات الخيرية

ما حكم الرجوع في التبرعات الموجهة لبعض للمؤسسات الخيرية؟ فنحن مؤسسة خيرية أهليةٌ غير هادفةٍ للربح، ونسعى إلى تعظيم قيمة الإنسان وتحسين مستويات المعيشة.

وفي سبيل حرصنا على تنفيذ أنشطتنا المجتمعية في المجالات المشار إليها، نقبل التبرعات بكافة أشكالها، سواء النقدية منها والعينية، ومِن ضِمنها التبرعات المقدمة كصدقةٍ جارية.

وحيث إنه قد ورد إلينا طلباتٌ مِن بعض المتبرِّعِين يُعرِبُون فيه عن رغبتهم في الرجوع في التبرع المقدَّم منهم كصدقةٍ جارية منذ فترةٍ زمنيةٍ دون إبداء أسباب قانونية سائغة، فضلًا عن أن بعضهم ذكر أنه قد تبرع للمؤسسة عن طريق الخطأ بماكينات الصراف الآلي (ATM)، وهو ما وجدناه أمرًا غريبًا؛ نظرًا لتَعَقُّد العمليات الإلكترونية التي تسبق تنفيذ التبرع من خلال تلك الماكينات الآلية، مما يصعب معه الخطأ في هذا الأمر.

وحيث يُهِمُّ المؤسسةَ الرجوعُ إلى دار الإفتاء المصرية قبل الرد على السادة المتبرعين بشأن مدى جواز تحقيق طلباتهم هذه من الناحية الشرعية، وبناءً عليه يرجى التكرم بالإفادة بالفتوى الشرعية في مدى جواز رد تلك التبرعات للسادة المتبرعين الراغبين في الرجوع في تبرعهم المقدَّم منهم كصدقةٍ جاريةٍ لتنفيذ أحد أنشطة المؤسسة المجتمعية.

يجوز شرعًا للمتصدِّق أن يرجع في صدقة النافلة التي يُعطيها لوكيلهِ ليُخرجها نيابةً عنه، وذلك قبل أن يَقبضها المتبرَّعُ إليه أو تُصرَف في مصارف الصَّدقة الجارية، فإن قَبضَها المتبرَّع إليه أو صُرِفَت في مصارف الصدقة الجارية لَمْ يَجُزِ الرجوعُ فيها باتفاق الفقهاء، كما يجوز لمن دفع ماله لجهةٍ ما على سبيل الخطأ أن يستردَّ ماله مِن تلك الجهة، ومِن ثَمَّ فعلى المؤسسة المذكورة أن تلبِّي رغبة مَن طلب منها الرجوع فيما قدَّمه لها مِن تبرُّعاتٍ كصدقةٍ جاريةٍ غير مخطئ في إرسالها، ما لم تَصِل تلك الأموال إلى مصارفها التي خُصَّت بها من خلال هذا التَّبرُّع، فإن وصلت إلى مصارفها فلا يجوز للمتصدِّق الرجوع فيها، أما إذا كان المال قد ورد إليها عن طريق الخطأ في التحويل أو كان المتبرِّعُ قد أخطأ في تحديد قيمة التبرُّع فإنه يجوز للمخطِئِ أن يسترد ما أخطأ بتحويله من المال للمؤسسة، سواء كانت قد تصرَّفَت في هذا المال أو لم تتصرَّف.

المحتويات

 

حث الشرع الشريف على عمل الخير والصدقات الجارية

حثَّت الشريعة الغَرَّاء على كافَّةِ صور التكافلِ والتعاونِ وكلِّ ما مِن شأنهِ أن يُفضِي إلى نشر المودَّةِ والمحبَّةِ ورُوح الأخوَّة في المجتمع، فقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، فإعانة الغني لغيره بماله، وأن يكون المسلمون متظاهرين كاليد الواحدة، مِن وجوه هذا التعاون، كما في "الجامع لأحكام القرآن" للإمام القُرْطُبِي (6/ 47، ط. دار الكتب المصريَّة).

والصدقة الجارية مِن أفضل أعمال الخير وأكثرها مثوبةً عند الله عَزَّ وَجَلَّ، وذلك باستمرار أجْرها وجَرَيان ثوابها للعبد بعد وفاته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

وهي كلُّ ما يفعله المسلم من وجوه الخير مما تَبقَى عينُه، ويجري نفعُه إلى غيره، فيكون ثوابها لصاحبها في حياته وبعد موته، ففيها إبقاء العين مع إباحة الانتفاع بها، أو ثمرتها، أو تمليك ما يَبقَى من ريعها للمتصدَّق عليه -شخصًا مُعيَّنًا كان أو جهةً- مدةَ بقاء العين، سواء بدأت هذه الصدقة في حياة المتصدِّق صاحب العين، كما في الوقف، أو بعد مماته، كما في الوصية بالمنافع على التأبيد، وسواء قام بها الشخص بنفسه أو قام بها عنه غيرُه من الناس. ينظر: "قواعد الأحكام" للإمام عِزِّ الدين بن عبد السلام (1/ 135، ط. مكتبة الكليات الأزهرية)، و"مشارق الأنوار على صحاح الآثار" للقاضي عِيَاض (1/ 145، ط. المكتبة العتيقة).

حكم رجوع المتبرع في الصدقة 

الشَّأن في الصدقات التي أخرجها المتبرِّع وسلَّمها لمن قصده بها -بأن استلمها المتبرَّع له بنفسه أو استَلَمها عنه وليُّه أو وكيلُه- أنه لا يجوز للمتبرِّع الرجوع فيها بعد أن يقبضَها المتبرَّعُ له بها؛ لأنها "خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ عَلَى طَرِيقِ الثَّوَابِ وَابْتِغَاءِ وَجْهِ اللهِ تَعَالَى"، كما قال الإمام عليُّ بن خَلَفٍ المُنُوفِي في "كفاية الطالب الرباني" (2/ 257، ط. دار الفكر).

والأصلُ في عدم جواز الرجوع في الصدقة بعد قبض المتبرَّع له بها: حديثُ عبد الله بن عباسٍ رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» متفقٌ عليه. وقد عَنْوَنَ الإمام البخاري للباب بقوله: "لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ".

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «لَا تَشْتَرِهِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".

وهذا ما اتفق عليه جماهير الفقهاء.

قال الحافظ ابن حَجَرٍ العَسْقَلَانِي في "فتح الباري" (5/ 235، ط. دار المعرفة): [وأمَّا الصَّدقَة فاتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع فيها بعد القبض] اهـ. وينظر: "مراتب الإجماع" للإمام ابن حَزْم (ص: 97، ط. دار الكتب العلمية).

أمَّا إذا لم يقبض المتبرَّعُ له الصدقةَ بنفسه أو بمن ينوب عنه، فإنه يجوز للمتبرِّع في تلك الحالة أن يرجع في صدقته متى أراد الرجوع؛ إذ لا تخرج الصدقة عن مِلك المتصدِّق إلا بتحقُّق القبض من المتصدَّق عليه، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء مِن الحنفية، والشافعية، والحنابلة، وإن كان عدم العَوْد فيها هو المستحب عند أكثرهم.

فعن أم كُلْثُوم بنت أبي سَلَمَة رضي الله عنها قالت: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا: «إِنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ حُلَّةً وَأَوَاقِيَ مِنْ مِسْكٍ، وَلَا أَرَى النَّجَاشِيَّ إِلَّا قَدْ مَاتَ، وَلَا أَرَى إِلَّا هَدِيَّتِي مَرْدُودَةً عَلَيَّ، فَإِنْ رُدَّتْ عَلَيَّ فَهِيَ لَكِ» أخرجه الإمامان: أحمد في "المسند"، والطبراني في "المعجم الكبير".

فأفاد "أن الهدية لا تنتقل إلى المهدى إليه إلا بأن يقبضها أو وكيلُه"، كما ذكره الحافظ ابن حجرٍ العَسْقَلَاني في "فتح الباري" (5/ 222) وسَاقَ الحديث المذكور وقال: "إسناده حسن".

قال الإمام علاء الدين الكَاسَانِي الحنفي في "بدائع الصنائع" (6/ 123، ط. دار الكتب العلمية): [القبض شرطُ جوازِ الصدقة، لا يُملَّك قبل القَبضِ عند عامَّة العلماء] اهـ.

وقال الإمام النَّوَوِي الشافعي في "المجموع" (6/ 241، ط. دار الفكر): [مَن دفع إلى وكيله، أو ولده، أو غلامه، أو غيرهم شيئًا يعطيه لسائلٍ أو غيرهِ صدقةَ تطوعٍ -لم يَزُل مِلكُه عنه حتى يقبضه المبعوثُ إليه، فإن لم يتفق دفعه إلى ذلك المعيَّن استُحِبَّ له ألَّا يعود فيه، بل يتصدق به على غيره، فإن استَرَدَّه وتصرَّف فيه جاز؛ لأنَّه باقٍ على مِلكِه] اهـ.

وقال الإمام أبو السعادات البُهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 343، ط. دار الكتب العلمية): [(ومَن أخرج شيئًا يتصدق به أو وَكَّل في ذلك) أي: الصدقة به (ثم بَدَا له) ألَّا يتصدق به (استُحب أن يُمضِيَه) ولا يجب؛ لأنه لا يَملِكُها المتصدَّقُ عليه إلا بقبضها] اهـ.

حكم الرجوع في التبرعات الموجهه لبعض للمؤسسات الخيرية

المؤسساتُ والهيئاتُ الأهلية التي تعمل على جمع التبرعات لتسليمها لمستحقيها -مِن الفقراء والمساكين وغيرهم- أو إقامةِ مشروعات الصدقة الجارية، إنما هي في خصوص صدقة التطوع والصدقات الجارية بمثابةِ وكيلٍ عن المتبرعين في إيصال تلك الصدقات التطوُّعية والجارية إلى الجهة التي اختاروا التبرع لها وخصُّوها بتلك الصدقات، فتسلُّمها لتلك الصدقات لا يتحقق به قبض المتبرَّع له الذي يَمنَع الرجوع في الصدقات، ويَدُها عليها يد أمانةٍ حتى تصل إلى مصارفها وما حدَّده المتبرع مِن جهات إنفاق صدقته التطوعية أو الجارية، ومِن ثَمَّ يكون للمتبرِّع (الموكِّل) أن يطلب من المؤسسة (الوكيل) عدمَ المضي في تبرعه بعدم إقباض صدقة التطوع أو ترك عمل الصدقة الجارية.

قال الإمام برهان الدين ابن مَازَه في "المحيط البرهاني" (2/ 268، ط. دار الكتب العلمية): [يد السَّاعي في المقبوض قبل الوجوب -وهو المُعجَّل- قائمةٌ مقام يد المالك، وفي المقبوض بعد الوجوب قائمةٌ مقام يد الفقراء؛ وهذا لأنَّ المقبوض قبل الوجوب حقُّ المالك، والسَّاعي يقبض مال المالك بأمرِه ويعمل له، فيكون نائبًا عنه] اهـ. والصدقة الجارية غير واجبةٍ، كالمُعَجَّل مِن الزكاة، فكانت يدُ المؤسسة عليها كَيَدِ المالِك.

وجاء في "القواعد والفوائد" للإمام علاء الدين ابن اللَّحَّام (ص: 356، ط. المكتبة العصرية): [قبض الساعي للفقراء إنما هو في الصدقة الواجبة، فأمَّا النَّافِلَةُ فلربِّ المال، ويكون وكيلَه في إخراجها] اهـ.

وأمَّا بالنسبة لادِّعاء بعض المتبرعين أنهم قد أرسلوا الصدقات مِن حساباتهم البنكيَّة إلى جهة التبرع المذكورة بطريق الخطأ في استعمال ماكينات الصراف الآلي، فالأصل في ذلك حمل دعواهم على محمل الصِّدق والأمانة؛ إذ "الأصل في المسلم العدالة ما لم تَثبُت الرِّيبة"، كما قال الإمام شهاب الدين الشِّلْبِي في "حاشيته على تبيين الحقائق" (1/ 310، ط. المطبعة الأميرية).

وجاء في رسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما قوله: «الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ..» الحديث. أخرجه الأئمة: ابن أبي شَيْبَة في "المصنف"، والدَّارَقُطْنِي في "السنن"، والبَيْهَقِي في "السنن الكبرى".

والخطأ المذكور في التبرع وإن كان غريبًا -كما ورد في السؤال- إلا أنه وارد الحصول وبأكثر مِن صورةٍ؛ لِمَا تَتَّسِمُ به المعاملات البنكية الحديثة مِن سرعةٍ في إرسال الأموال، فقد يرد الخطأ على رقم الحساب أصالةً: بأن يرسل المال إلى حساب المؤسسة وهو يريد إرساله إلى حسابٍ آخَر، أو يقع الخطأ في المبلغ المتبرَّع به: بأن يكتب ما هو أكثر قيمةً مما أراد التبرع به كإضافة رقمٍ دون قصدٍ منه وإرادةٍ، ونحو ذلك.

ورجوعُ المخطئ بالتبرُّعِ ومطالبتُه الجهةَ التي وَصَل إليها المال خطأً بما تم خصمُه من حسابه البنكي -أمرٌ جائزٌ شرعًا، سواءٌ كان ذلك قبل تصرف الجهة المحوَّل إليها في ذلك المال، أو بعده؛ لوجود الداعي إلى هذا الرجوع وهو عدم تحقُّق قَصده. وقصدُ المكلَّف فيما يَملِكُ مُراعًى في الشرع، بحيث لا يخرج المال مِن مِلكهِ إلا بإرادةٍ نافذةٍ، ورِضًا محقَّق، والخطأ مرفوعٌ بقول الله جَلَّ وَعَلَا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ [البقرة: 286].

قال الإمام ابن عَرَفَة في "تفسيره" (1/ 342، ط. دار الكتب العلمية): [فالنسيان والخطأ مرفوع عن ابن آدم فيما بينه وبين الله تعالى] اهـ.

وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» أخرجه الأئمة: ابن ماجه في "السنن"، وابن حِبَّان في "الصحيح" واللفظ له، والحاكم في "المستدرك" وصحَّحه.

ولا يقف التصرف في المال من قِبَل المؤسَّسةِ حائلًا له عن استرداد ماله بحالٍ مِن الأحوال؛ إذ لم يتحقَّق توكيلُه لها بالتصرف في ذلك المال، وذلك ظاهرٌ برجوعِهِ على الجهة المستلمة بالخطأ ومطالبته بماله وتبيينه لها أن المال قد وصلها بطريق الخطأ مِن غير قصدٍ منه ولا إرادةٍ للتبرُّع به، ومن القواعد المقرَّرة أنه "لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ"، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام جلال الدين السُّيُوطِي (ص: 157، ط. دار الكتب العلمية).

كما لا يمنعه مِن استرداد ماله تصرُّفُ المؤسَّسةِ بتوجيه المال للجهات التي ظهر لها بدايةً من تحويله أنها مستحِقَّةٌ لذلك المال؛ حيث نصَّ الفقهاء على أن العِلَّة التي مِن أجلها يُمنع الرُّجوع في الصدقة بعد قبضها هي قَصدُ الثَّوابِ والأَجْر في الآخرة، وهو ما لا يَقبَل الرجوع فيه بعد تحقُّق أسبابه، كما في "فتح باب العناية" للمُلَّا علي القَارِي (2/ 419، ط. دار الأرقم)، وصاحب المال الذي أرسَلَه بطريق الخطأ لم يَقصِد التطوع أو حصول الثواب له قطعًا، فلم تتحقق العِلَّة التي مِن أجلها مُنِع الرُّجوع في الصَّدقة بعد قبضها، ومعلومٌ أنَّ "الحُكم يدور مع عِلَّتِه وجودًا وعدمًا"، كما في "شرح الإمام الزَّرْكَشِي على مختصر الإمام الخِرَقِي" (3/ 504، ط. دار العبيكان)، ومِن ثَمَّ فإن المال في هذه الحالة لم يخرج عن مِلك صاحبهِ وإن استَلَمَتْهُ الجهة التي ظهر للمؤسسة أنَّ التبرع صادرٌ لها منه؛ إذ الطريق المشروع لخروج المال عن مِلك صاحبه مشروطٌ بأن تَطِيبَ به نفسُه، كما في "الجامع لأحكام القرآن" للإمام القُرْطُبِي (2/ 338).

قال الإمام البُجَيْرِمِي في "حاشيته على شرح المنهج" المسماة "التجريد لنفع العبيد" (3/ 319، ط. مطبعة الحلبي) نقلًا عن الإمام البِرْمَاوِي: [مَن أُعطِي عَلى ظَنِّ صِفَةٍ وهو في الباطن بخلافِها، ولو عُلِم لم يُعطَ، لا يَملِك مَا يأخُذُه، وَيجرِي ذَلِكَ فِي سَائِر عُقُودِ التبرع] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز شرعًا للمتصدِّق أن يرجع في صدقة النافلة التي يُعطيها لوكيلهِ ليُخرجها نيابةً عنه، وذلك قبل أن يَقبضها المتبرَّعُ إليه أو تُصرَف في مصارف الصَّدقة الجارية، فإن قَبضَها المتبرَّع إليه أو صُرِفَت في مصارف الصدقة الجارية لَمْ يَجُزِ الرجوعُ فيها باتفاق الفقهاء، كما يجوز لمن دفع ماله لجهةٍ ما على سبيل الخطأ أن يستردَّ ماله مِن تلك الجهة، ومِن ثَمَّ فعلى المؤسسة المذكورة أن تلبِّي رغبة مَن طلب منها الرجوع فيما قدَّمه لها مِن تبرُّعاتٍ كصدقةٍ جاريةٍ غير مخطئ في إرسالها، ما لم تَصِل تلك الأموال إلى مصارفها التي خُصَّت بها من خلال هذا التَّبرُّع، فإن وصلت إلى مصارفها فلا يجوز للمتصدِّق الرجوع فيها، أما إذا كان المال قد ورد إليها عن طريق الخطأ في التحويل أو كان المتبرِّعُ قد أخطأ في تحديد قيمة التبرُّع فإنه يجوز للمخطِئِ أن يسترد ما أخطأ بتحويله من المال للمؤسسة، سواء كانت قد تصرَّفَت في هذا المال أو لم تتصرَّف.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ما حكم إعطاء صدقة الفطر لزوجة الأب وابنتها المريضة؛ فأنا لي زوجة أب أرملة، وليس لها دخل سوى معاش شهري لا يكفيها، ولها ابنان موسران وبنت مصابة بمرض يمنعها من الحركة، والابنان المذكوران يقومان بالإنفاق عليها وعلى أختهما المريضة في حدود دخلهما.
فهل يجوز إعطاء صدقة الفطر لزوجة أبي ولأختي المذكورة؟


ما حكم زكاة المال المحتجز لخطابات الضمان البنكية؟ فإنه يوجد رجل لديه مبلغ محتجز في البنك لغرض إصدار خطاب ضمان لصالح إحدى الشركات التي هو شريك فيها، والمبلغ المحجوز عليه واقع تحت تصرف البنك منذ أكثر من عشرين سنة؛ حيث يقوم البنك بتجديد خطابات الضمان بشكل تلقائي كل سنة لصالح تلك الشركة، مع العلم أن العميل لا يجني أي عائد من وراء هذا المبلغ، ولا يمكنه الاستفادة منه.


كيفية الزكاة على فيزا المشتريات؟ لأنه لديَّ بطاقة ائتمانية (Credit Card)، يتيح لي البنك من خلالها في رصيدي مبلغًا من المال حوالي مائة ألف جنيه، وأستخدمها كمشتريات، وأسدد قبل نهاية المدة المحددة، فهل يجب إخراج الزكاة عليها؟ وهل يجب عليَّ ضم هذه المبالغ -إذا لم تبلغ قيمتها النصاب- إلى مجموع المبالغ التي أملكها وأحسب زكاتي عليها؟


رجل يعول أولاد بنته الفقراء حيث استشهد أبوهم في حرب أكتوبر وهم في سن التعليم العالي، ويقوم بكل ما يلزمهم. ويسأل: هل يجزئه ذلك عن زكاة ماله المفروضة؟


ما حكم الزكاة في جهاز طبي اشترك فيه عدد من الممولين؟ حيث تم شراء جهاز طبي يتم تأجيره للمستشفيات، اشترك في شرائه عدد من الممولين، ويتم دفع صافي الأرباح لهم كل ستة أشهر. فكيف تحسب الزكاة؛ هل تخرج عن رأس المال، أو عن الأرباح فقط، أو عن الاثنين معًا؟


هل يجوز إخراج زكاة المال السنوية بالقسط على مدار سنة كاملة، مع العلم بأنه سيتم صرفها في نفس سنة الدفع؟ (للتوضيح: لو أن زكاتي ستون ألف جنيه، وميعاد دفعها في شهر المحرم، فهل يجوز لي أن أدفع المبلغ بالقسط إلى شهر ذي الحجة من نفس العام، بمعدل ستة آلاف جنيه شهريًّا، مع العلم بأني سأدفعها لمكان خيري، وسوف يتم صرف المبلغ في نفس سنة وشهر الدفع). وشكرًا جزيلًا لكم.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 يناير 2026 م
الفجر
5 :18
الشروق
6 :47
الظهر
12 : 8
العصر
3:7
المغرب
5 : 28
العشاء
6 :49