هل يجوز لنا أن نجمع بين الصلاتين بسبب المطر الشديد؟ وكيف يكون الأذان والإقامة عند هذا الجمع؟
يجوز الجَمْعُ بين الصلاتين حال نزول المطر الشديد تقديمًا أو تأخيرًا على حسب الأرفق والأيسر على المكلف، وينطبق هذا على الصلوات التي تُجْمَعُ معًا نهاريةً كانت كالظهر والعصر أو ليليةً كالمغرب والعشاء، وتصلى الصلاتان المجموعتان بأذانٍ واحدٍ عند الصلاة الأولى وإقامة لكلٍّ منهما.
المحتويات
مِنَ المُقَرَّرِ شرعًا أن الأصل وجوب إقامة الصلاة في وقتها من غير تأخير ولا تقديم؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْأَعمال أحب إلى الله؟ قال: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا» متفق عليه.
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في "فتح الباري" (4/ 209، ط. مكتبة الغرباء الأثرية): [وفي قَوْلِ النَّبي صَلَّى الله عليه وسَلَّم: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا»، أو «عَلَى مَوَاقِيتِهَا»: دليلٌ... على فضل أول الوقت للصلاة] اهـ.
الأصل أنَّ لكُلِّ صلاة وقتًا خاصًّا بها تؤدَّى فيه، فيكون الجَمْعُ بين الصلوات استثناءً، والجَمْعُ إمَّا أن يكون جَمْعَ تَقْدِيمٍ بين صلاتي الظهر والعصر في وقت الظهر، وبين صلاة المغرب والعشاء في وقت المغرب، وإمَّا أن يكون جَمْعَ تَأخِيرٍ بين صلاتي الظهر والعصر في وقت العصر، وبين المغرب والعشاء في وقت العشاء.
ومن الأعذار المبيحة للجمع بين الصلوات شدة المطر، وقد اختلفت أنظار الفقهاء في القدر الذي يبيحه المطر من جمع الصلوات، فذهب الحنفية إلى مَنْعِ الجَمْعِ بين الصلوات تقديمًا أو تأخيرًا في المطر أو البرد، وقصروا رُخْصَةَ الجَمْعِ على موطنين اثنين وهما: جَمْعُ التقديم للظهر والعصر نهار يوم عرفة للحاجِّ، وجَمْعُ التأخير للمغرب والعشاء عند الإفاضة من عرفة إلى المزدلفة ليلًا. يُنْظَرُ: "رد المحتار على الدر المختار" للعلَّامة ابن عابدين الحنفي (1/ 378، ط. دار الفكر).
وذهب المالكية إلى جواز جمع التقديم في الحَضَر بين العِشاءين (المغرب والعشاء) فقط، لا الظُّهْرَيْن (الظهر والعصر)، وعدُّوا هذا الجمع مندوبًا إليه في هذه الحالة.
قال الإمام الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 370، ط. دار الفكر): [(و) رُخص ندبًا لمزيد المشقة (في جمع العِشاءين فقط) جمعَ تقديم، لا الظُّهْرَيْن؛ لعدم المشقة فيهما غالبًا (بكل مسجد) ولو مسجد غير جمعة، خلافًا لمن خصَّه بمسجد المدينة أو به وبمسجد مكة، (لمطر) واقع أو متوقع، (أو طين مع ظلمة) للشهر، لا ظلمة غيم (لا) لـ(طين) فقط على المشهور، (أو ظلمة) فقط اتفاقًا] اهـ.
ومذهب الحنابلة كمذهب المالكية إلَّا أنهم جوزوا الجمع بين العشاءين تقديمًا أو تأخيرًا على حسب الأرفق والأيسر على المكلف.
قال العلامة الحجَّاوي الحنبلي في "زاد المستقنع" (ص: 59، ط. دار الوطن): [يجوز الجمع بين الظهرين وبين العشاءين في وقت إحداهما في سفر قصر ولمريض يلحقه بتركه مشقة، وبين العشاءين لمطر يبل الثياب، ولوَحْلٍ، وريح شديدة باردة، ولو صلى في بيته أو في مسجد طريقه تحت ساباط، والأفضل فعل الأرفق به من تقديم وتأخير] اهـ. وينظر: "كشاف القناع" للإمام البُهُوتي الحنبلي (2/ 5-6، ط. عالم الكتب).
وأجاز الشافعية في المعتمد عندهم الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في وقت الأُولَى منهما فقط بحيث يكون الجمع تقديمًا لا تأخيرًا؛ لما ثبت عن ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم أنَّهما كانا يجمعان بسبب المطر؛ ولأنَّ العلة هي وجود المطر المسبب للوحل والمشقة سواء أكان ذلك في الليل أم في النهار.
قال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (1/ 533، ط. دار الكتب العلمية): [(ويجوز الجمع) ولو لمقيم كما يجمع بالسفر، ولو جمعة مع العصر، خلافًا للروياني في منعه ذلك، (بالمطر)، ولو كان ضعيفًا بحيث يبل الثوب ونحوه، كثلج وبرد ذائبين وشفان كما سيأتي، (تقديمًا)، لما في "الصحيحين" عن ابن عباس: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا»] اهـ.
واشترط الشافعية لجواز الجمع شروطًا، وهي:
أولًا: وجود المطر في أول الصلاتين -ولو عند السلام منها- مع استمراره إلى الصلاة الثانية.
ثانيًا: أن يكون المطر بما يبلُّ الثياب ولو كان ضعيفًا.
ثالثًا: أن يكون الجمع في وقت الأُولَى منهما جمع تقديم لا تأخير.
رابعًا: البدء بالأولى منهما؛ فلا يصلى العصر قبل الظهر ولا العشاء قبل المغرب.
خامسًا: استحضار نية الجمع خلال الصلاة الأولى، وعند بداية الصلاة الثانية.
سادسًا: أن تكون الصلاة الجماعة في مسجد بعيد؛ بحيث يشق على المسلم فيه الخروج إلى صلاة الجماعة في كلتا الصلاتين حال المطر، فلا يجمع المنفرد ولا من يصلون جماعة في بيوتهم.
سابعًا: الموالاة؛ بألَّا يطول الفصل بينهما. ينظر: "روضة الطالبين" للإمام النووي (1/ 399-400، ط. المكتب الإسلامي)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (1/ 530-534).
أما بخصوص كيفية الأذان والإقامة حال الجمع بين الصلاتين بسبب المطر؛ فتُصلَّيان بأذانٍ واحد وإقامتين، بحيث يؤذَّنُ للصلاة الْأُولَى منهما، ويُقَامُ لِكُلِّ واحدة إقامة؛ وذلك لما ورد عن الصحابي الجليل سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنَّ النبي صَلَّى الله عليه وسَلَّم بعدما أفاض من عرفة في حَجَّة الوداع: «أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا» أخرجه الإمام مسلم.
قال الإمام النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم" (9/ 31، ط. دار إحياء التراث العربي): [الصحيح من مذهبنا: أنَّه يُستحبُّ الأذان للأُولى منهما، وَيُقِيمُ لِكُلِّ واحدة إقامة؛ فَيُصَلِّيهِمَا بأذانٍ وإقامتين] اهـ.
وقال الإمام الماوردي الشافعي في "الحاوي الكبير" (4/ 169، ط. دار الكتب العلمية): [فإذا أذَّن أقام وصلَّى الظهر، ثمَّ أقام وصلَّى العصر جامعًا بينهما؛ فيصلِّيهما بأذانٍ وإقامتين] اهـ.
وقال الإمام البُهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (1/ 244): [(ومن جَمَعَ صلاتين) أَذَّنَ لِلْأُولَى، وأقام لِكُلٍّ منهما، سواءٌ كان الْجَمْعُ في وقت الْأُولَى أو الثانية] اهـ.
بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز الجَمْعُ بين الصلاتين حال نزول المطر الشديد تقديمًا أو تأخيرًا على حسب الأرفق والأيسر على المكلف، وينطبق هذا على الصلوات التي تُجْمَعُ معًا نهاريةً كانت كالظهر والعصر أو ليليةً كالمغرب والعشاء، وتصلى الصلاتان المجموعتان بأذانٍ واحدٍ عند الصلاة الأولى وإقامة لكلٍّ منهما.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم تأخير سُنةَ الفجرِ إلى بعد صلاة الصُّبح احتياطًا لِلتأكد مِن دُخُول الوقت؟
حيث يقول بعض مدعي العلم من غير المتخصصين بأنّ مَوعِدَ أذانِ الفَجرِ المُحدَّدِ الآن يَقَعُ قَبلَ مَوعِدِه الصحيح، وينشرون هذا القول بين عامّة الناس.
هل يجوز لأحد المصلين التَّقدُّم على الإمام الراتب في المسجد إن كان الـمُتقدِّم أفقه وأعلم منه؟
نرجو منكم بيان ما ورد في السنة النبوية الشريفة من الحث على المحافظة على صلاة سنة الفجر، وبيان فضلها، وما هو وقتها؟
ما حكم التبليغ عن الإمام عند عدم الحاجة؛ حيث يقوم بعض المصلين بالمسجد التبليغ عن الإمام رغم أنَّ المصليّن لا يزيدون عن ثلاثة صفوف أو صف ونصف، وقد أفتاهم إمام المسجد بعدم جواز التبليغ إلا في صلاة الجمعة أو العيدين، ولكنهم مُصِرُّون على ذلك، فما حكم الشرع في ذلك؟ علمًا بأن المصلين متضرِّرون؛ لأنه يقلل من السكينة والخشوع والطمأنينة في الصلاة.
أُصِبتُ منذ صغري بمرض في أذني أفقدني السمع، وأنا الآن في السبعين من عمري، وأواظب على الصلاة، ولكن لا أسمع ما يقوله الإمام في الجماعات، وأفعل كما يفعل المصلون من قيام وسجود وتسليم، وأشعر بعدم الرضا. فهل صلاتي مقبولة على هذا الوضع؟
هل الحج يغني عن الصلاة؟ فرجل يحجُّ كلَّ عام ولكنه لا يصلي إلا الجمعة فقط، وكلما طُلِبَ منه المواظبة على الصلاة يقول: "أنا حادخل الجنة قبل اللي بيصلوا؛ لأن الله يغفر الذنوب جميعًا ومنها ترك الصلاة؛ لأن الله يغفر الذنوب جميعًا ولا يغفر أن يشرك به، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من حج ولم يفسق ولم يرفث خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه»".
وكذلك بعض الشباب يقطعون الصلاة، ويقولون: "نتمتع بشبابنا، ثم نحج لما نكبر، فيغفر لنا الله ذنوبنا بتأدية فريضة الحج". وطلب السائل الحكم الشرعي في ذلك.