ما حكمُ استخدام المريض لأنظمة الذكاء الاصطناعي في القطع بتشخيص الأمراضِ دون كشف حقيقي وتحديد الأدوية دون تدخل طبيبٍ مختصٍّ؟
استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطع بتشخيص الأمراض دون كشف حقيقي وتحديد الأدوية دون تدخُّل أو إشرافٍ من طبيبٍ مختصٍّ -مُحرَّم شرعًا؛ لما في ذلك من تعريض النفس للضرر والهلاك، ومخالفةٍ لمبدأ الاختصاص الذي جاءت الشريعة الإسلامية بحفظه.
المحتويات:
يشهد الواقع المعاصر طفرةً تقنيةً غير مسبوقة اجتاحت مختلف مجالات الحياة، يتصدرها الذكاء الاصطناعي بما أحدثه من تحولٍ واسعٍ في طرائق التفكير والعمل والتعامل مع المعرفة، ويهدف هذا التطور إلى تمكين أجهزة الحاسب الآلي من أداء المهام التي يقوم بها العقل البشري، من خلال فهم طبيعة الذكاء الإنساني وإنشاء برامج قادرة على محاكاة سلوكه المتسم بالفطنة والذكاء.
ويُعدُّ الذكاء الاصطناعي تقنية حديثة تُستخدم لتحقيق هدفين رئيسيين:
أحدهما: تكنولوجي، يتمثل في توظيف الحاسب لإنجاز مهام مفيدة، ولو بطرائق مغايرة لما يعتمده العقل البشري.
والآخر: علمي، يهدف إلى الاستعانة بمفاهيم الذكاء الاصطناعي ونماذجه للإجابة عن تساؤلات تتعلق بالإنسان وسائر الكائنات الحية. ينظر: "الذكاء الاصطناعي واقعه ومستقبله" لآلان بونيه، ترجمة: د. علي صبري فرغلي (ص: 11، ط. عالم المعرفة)، و"الذكاء الاصطناعي: مقدمة قصيرة جدًّا" لمارجريت إيه بودين، ترجمة: إبراهيم سند أحمد (ص: 11- 12، ط. مؤسسة هنداوي).
من المقرر في الشرع الشريف وجوبُ التزام الدقة والاختصاص في أداء الأعمال والممارسات التي تتعلق بمصالح الناس وأبدانهم، ولا سيما في المجالات الطبية، لما في ذلك من حفظٍ للنفوس وصيانةٍ لها من الضرر والهلاك، قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].
والمراد بأهل الذكر: أهلُ التخصص والعلم والخبرة في كل فنٍّ وعلمٍ، و"تعيينهم في الآية بالنصِّ يقتضي بالمفهوم تحريم سؤال غيرهم"، كما أفاده الإمام القرافي في "شرح تنقيح الفصول" (ص: 443، ط. شركة الطباعة الفنية).
قد حذَّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من التطبب بغير علمٍ أو اختصاص، وأخبر أن فاعل ذلك متحمِّلٌ لتبعات فعله وآثار تصرفه، ولا يشفع له حُسنُ القصد، فعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، رضي الله عنهم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ، فَهُوَ ضَامِنٌ» أخرجه الأئمة: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم، وصححه.
ومعنى التَّطبُّب: الإقدام على ممارسة الطب مع الجهل بهذه الممارسة، ولَفْظَة: «تَطَبَّبَ» تدل على تكلُّف الشيء والدخول فيه بعُسْرٍ وكُلْفَة، وأنَّه ليس من أهله، كما في "فيض القدير" للإمام المُنَاوِي (6/ 106، ط. المكتبة التجارية).
قال الإمام الخَطَّابي في "معالم السنن" (4/ 39، ط. المطبعة العلمية): [والمتعاطي علمًا أو عملًا لا يعرفه متعدٍّ، فإذا تولد من فعله التلفُ ضمن الدية، وسقط عنه القود؛ لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض] اهـ.
وقال الملَّا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (7/ 68، ط. دار الفكر): [«فَهُوَ ضَامِنٌ»: قال بعض علمائنا من الشرح: لأنه تولد من فعله الهلاك، وهو متعد فيه، إذ لا يعرف ذلك] اهـ.
وانطلاقًا من هذا التوجيه الشرعي، وما تضمَّنه من وجوب التزام الاختصاص، وتحذيرٍ من الإقدام على ما يجاوز حدود العلم والخبرة، فإنَّ الأصل في استعمال التقنيات الحديثة ومنها تطبيقات الذكاء الاصطناعي أنها جائزةٌ ما لم يترتب عليها ضررٌ محققٌ أو مخالفةٌ شرعية، وذلك عملًا بالقاعدة الفقهية المقررة أن "الأصل في الأشياء الإباحة"، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام الحافظ السُّيُوطي (ص: 60، ط. دار الكتب العلمية).
وقد أفاد المختصون في المجال الطبي أن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في التشخيص أو وصف العلاج يجب أن يظل محدودًا؛ لأنها لا تتجاوز تقديم توصيات عامة، ولا يمكن أن تكون بديلًا عن التشخيص الطبي المتخصص؛ إذ إن التشخيص الدقيق يتطلب فحصًا سريريًّا مباشرًا، وتحاليل مخبرية، واستجوابًا تفصيليًّا للمريض، وهي أمور لا يمكن لأي برنامج أو خوارزمية تعويضها.
كما أن هذه التطبيقات بوصفها الحالي لا تمتلك القدرة على استيعاب التاريخ المرضي الكامل للمريض -مثل إصابته بمرض السكري أو غيره من الأمراض المزمنة- مما قد يؤدي إلى تجاهل تفاعلات دوائية خطيرة، قد تفضي في بعض الحالات إلى مضاعفات جسيمة أو الوفاة.
فضلًا عن أن كثيرًا من أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تفشل في رصد الأمراض النادرة أو غير المسجلة في قواعد بياناتها، ولا سيما تلك المنتشرة في مناطق جغرافية محددة (كالشرق الأوسط) لكنها غير موجودة في الدول المصنعة للتقنية.
ويُضاف إلى ذلك أنها تفتقر إلى الوضع القانوني الواضح للمساءلة والمحاسبة، مما يجعل تحديد المسؤولية في حال تضرر المريض أمرًا معقدًا. ينظر: ورقة بحثية بعنوان: "فوائد ومخاطر الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية" مراجعة سردية لمارغريت تشوستيكي، المكتبة الوطنية الأمريكية للطب المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية (PubMed Central).
ولهذه الاعتبارات الواقعية ونحوها، فإن استعمال هذه الأدوات التقنية في تشخيص الأمراض أو تحديد الأدوية من غير إشراف طبي مختص لا يجوز شرعًا؛ لما فيه من تعريض النفس للضرر والهلاك، وهو ما نهت عنه الشريعة الإسلامية بنصوص قطعية.
فقد حَرَّمت الشريعةُ الإسلامية إتلافَ البدن أو ما يؤدي إلى إتلافه، وأمرت بالمحافظة على النفس والجسد من كل ما يُهلِكه أو يَسوؤه، وبيَّنت أنَّ كلَّ إنسانٍ وإن كان صاحب إرادةٍ حُرة -فيما يَتعلق بشخصه-، إلا أن هذه الإرادة مُقَيَّدةٌ بالحدود التي شرعها الله تبارك وتعالى.
فقال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]. والتهلكة: مصدرٌ مِن هلك يهلك هلاكًا وهلكًا وتهلكةً، أي: لا تأخذوا فيما يهلككم، والحق أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل ما صدق عليه أنَّه تهلكة في الدِّين أو الدنيا فهو داخل في هذا، كما في "فتح القدير" للعلامة الشَّوكاني (1/ 222، ط. دار ابن كثير).
وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].
والنهي في الآية عامٌّ يشمل كلَّ ما يؤدِّي إلى إهلاك النفس أو الإضرار بها، سواء أكان القتلُ مباشرًا أم كان بسبب تعرُّض الإنسان لما يُفضي إلى تلفه، كما أفاده الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (5/ 156-157، ط. دار الكتب المصرية).
وهذا يشمل في عصرنا الحاضر الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض أو وصف العلاج بشكل كلي دون إشرافٍ طبي مختص، لما في ذلك من تعريضٍ للنفس للغرر والضرر، واحتمال الخطأ في التشخيص أو تناول دواءٍ غير مناسبٍ قد يُفضي إلى الهلاك أو الأذى، فيندرج تحت النهي الإلهي عن إلقاء النفس إلى التهلكة وإهلاكها بغير حق.
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» أخرجه الأئمة: أحمد، وابن ماجه، والطبراني في معجميه "الكبير" و"الأوسط"، وهو أصلٌ جامعٌ في منع كل صور الإضرار بالنفس أو الغير.
ولهذا الأصل المقرر كان من الضروريات التي أمر الشرع الشريف بالمحافظة عليها والعناية بها: حفظُ النفس الإنسانية بما يشمل حفظ الجسد علاجًا ووقايةً وترقيةً.
ولم تكتف الشريعة الغراء بتقرير حق الإنسان في الحياة وسلامة نفسه، بل أوجبت عليه أيضًا اتخاذ الوسائل التي تحافظ على حياته وصحة بدنه وتمنع عنه الأذى والضرر.
قال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في "المستصفى" (ص: 174، ط. دار الكتب العلمية): [مقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكلُّ ما يتضمَّن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوِّت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة] اهـ.
وقال الإمام الشاطبي في "الموافقات" (1/ 31، ط. دار ابن عفان): [فقد اتَّفقت الأمة -بل سائر الملل- على أنَّ الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس -وهي: الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل- وعلمها عند الأمة كالضروري] اهـ.
كما قرر الشرع الحنيف وجوبَ درء المفاسد قبل السعي وراء جلب المصالح وتحصيلها، لما في ذلك من حمايةٍ للأنفس وصيانةٍ لها من الضرر، فمن القواعد المقررة في الشريعة أن "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام السيوطي (ص: 87).
ولا يخفى أنَّ المفاسدَ المحتملةَ من اعتماد المريض، ولا سيما العامي، على تلك التطبيقات في الكشف الطبي أو وصف العلاج، كبيرةٌ وملموسة، إذ قد تؤدي إلى خطأٍ في التشخيص أو إلى تناول دواءٍ غير مناسب، مما يهدد سلامة النفس ويعرض صحة البدن للخطر.
ومن ثَمَّ فإن استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي وإن كان يُسهم في جمع المعلومات الطبية وتحليل الأعراض مبدئيًّا، إلا أنه لا يقوم مقام الطبيب البشري المؤهل؛ لأن قدرته تعتمد على البيانات المُدخلة إليه، وقد يخطئ في تفسير الأعراض أو اقتراح العلاج المناسب للحالة الخاصة بالمريض، مما قد يؤدي إلى ضررٍ بدنيٍّ أو نفسيٍّ جسيم، ويكون المريض بهذا الفعل متسببًا في الضرر لنفسه عمدًا أو تفريطًا.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطع بتشخيص الأمراض دون كشف حقيقي وتحديد الأدوية دون تدخُّل أو إشرافٍ من طبيبٍ مختصٍّ -مُحرَّم شرعًا؛ لما في ذلك من تعريض النفس للضرر والهلاك، ومخالفةٍ لمبدأ الاختصاص الذي جاءت الشريعة بحفظه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم تحديد جِنس الجنين عن طريق الحقن المجهري؟
ما حكم فرض العلاج على المريض إذا رفض استكمال العلاج؟ فقد كانت والدتي تعاني من مرض معين -سرطان- وقد قمنا بإجراء جراحة لها على نفقتنا الخاصة، وقد قرَّرَ الأطباء بعد الفحص أنه لا بد من أن تأخذ جرعات كيماوية لإيقاف أو منَعِ المرض من الانتشار، وبالفعل أخذت أُمِّي ست جرعات، ولكنها رفضت تَكْمِلَةَ العلاج بل ودخول المستشفيات، وإذا ذكَّرْنَاها بذلك بكَت؛ مما يؤثر على نفسيتها، وعندما علمت أنها حُرَّة في أن تستكمل أو لا تستكمل العلاج تحسَّنت نفسيتها وخرجت، والآن تعيش حياة سعيدة إلى حد ما، وتذهب إلى المسجد للصلاة وإلى غير ذلك، فهل على أولادها من إثم، أو عليهم تقصير؟
ما حكم نقل الأعضاء البشرية من الأموات إلى الأحياء؛ فقد ورد طلب مُقدَّم من/ مجمع البحوث الإسلامية الإدارة العامة لشئون مجلس المجمع ولجانه، والمتضمن: بناء على توصية لجنة البحوث الفقهية، بجلستها التاسعة عشرة: (طارئة)، في دورتها الخامسة والخمسين، والتي عقدت يوم الثلاثاء الموافق 17 من شعبان لسنة 1440 هـ، الموافق 23 من أبريل 2019 م، بشأن: الكتاب الوارد من مكتب فضيلة الإمام الأكبر/ شيخ الأزهر، بخصوص: الطلب المقدم من أحد المواطنين، بشأن: طلب فتح باب مناقشة موضوع: [نقل الأعضاء من الميت إلى الحي]؛ حيث إن زوجة مقدم الطلب تحتاج إلى كبد، ولا يوجد من الأقارب من يصلح لذلك النقل. حيث أوصت اللجنة بإحالة هذا الموضوع إلى دار الإفتاء المصرية للاختصاص. وجاء في الطلب المرفق ما يأتي:
بداية أتقدم بالشكر لفضيلتكم لسعة صدركم للسماح لي بعرض الحالة المرضية لزوجتي: حيث إنها تعاني من تليف في الكبد، وتحتاج لزراعة كبد، وللأسف ليس هناك متبرع من الأبناء أو الأقارب، يصلح للتبرع؛ سواء من حيث العمر، أو فصيلة الدم، وخلافه، وبالتالي لا بد من متبرع من غير الأقارب، وهنا بدأت المعاناة، ووجدنا سماسرة، وتعرضنا لأكثر من حالة نصب، ونحن في هذه المعاناة من شهر أبريل لسنة 2018م، حتى الآن بمستشفى عين شمس التخصصي، والسبب في هذه المعاناة لزوجتي، وآلاف المرضى: هو أن القانون المصري يمنع نقل الأعضاء من إنسان متوفى إلى إنسان حي إلا قرنية العين فقط هي التي يجوز نقلها، وبعكس أغلب البلاد العربية الإسلامية التي تبيح نقل الأعضاء من متوفى إلى حي، وهناك بعض الفقهاء أجازوا نقل الأعضاء من متوفى إلى حي؛ بدليل أن مصر الآن تجيز نقل القرنية، فلماذا لا يتم نقل الكلى أو الكبد من متوفى إلى حي كسائر البلاد العربية والإسلامية وأيضا الأوربية؟
ولذلك أرجو من فضيلتكم فتح باب المناقشة لهذا الموضوع بين علماء الأزهر الشريف، والسادة الأطباء، وفي حالة الموافقة يعرض الأمر على مجلس الشعب لإصدار قانون ينظم عملية زرع الأعضاء، وذلك بدلاً من سماسرة تجارة الأعضاء، لإنقاذ آلاف حالات التليف الكبدي، والفشل الكلوي. وفقكم الله إلى ما يحبه ويرضاه.
ما حكم الشرع في إعادة صياغة قواعد النحو العربي في صورة أناشيد، ثم تلحينها وغناؤها بمصاحبة الموسيقى وبصوت أطفال صغار، وذلك من خلال عمل كتاب مُدَقَّق من الناحية العلمية والعملية، وذلك في أجزاء للصفوف المختلفة، وسيصاحب الكتاب تسجيل يحوي الأناشيد المغناة.
فما رأي الشرع حول مصاحبة الموسيقى لهذه الأناشيد؟
ما حكم إقامة الشعائر والتجمعات في زمن الوباء؟ فالخطاب المرسل من فضيلة الشيخ رئيس لجنة الفتوى بالإدارة الدينية بجمهورية قازاخستان، والمتضمن: نستهل رسالتنا هذه بالشكر على خدمتكم التي تقدمونها للأمة الإسلامية، وندعو الله أن يوفقنا جميعًا على أعمال فيها مرضاته تعالى.
نظرًا لما يمر به العالم من انتشار مرض كورونا؛ يرى المتخصصون أن التجمعات الإنسانية هي من الأسباب الرئيسية في انتشار المرض وتداوله بين الناس، ومما يدل على ذلك: أن الشعائر والتجمعات التي تقام في المسجد كصلاة الجمعة وصلاة الجماعة وغير ذلك قد باءت خطرًا على أرواح المصلين.
فلذا نرجو من حضراتكم أن تشاركونا ما الإجراءات التي اتخذتموها؟ وما أصدرت لجنة الفتوى لديكم من فتاوى بشأن هذا الوضع؟ وفي أي حالة من الأحوال توقف صلاة الجمعة وغيرها من الشعائر؟ حفظكم الله وحفظ المسلمين من كل مرض وسوء، وجزاكم الله خيرًا.
إن العالم بأسره في هذه الأيام يعاني من الجائحة التي تنتشر بشكل سريع من دولة إلى دولة ولا ترحم لا كبيرًا ولا صغيرًا.
تهدف جمعيتنا الدينية في هذه الظروف المعقدة إلى تطبيق ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية من الأحكام الشرعية تخص هذه الحالات بحيث تتوحد الأمة الإسلامية على رأي جمهور العلماء.
لقد اختلف المفتون بروسيا في مسألة صلاة الجمعة في البيت على الهواء لما يكون الإمام بالمسجد والمسلم يصلي وراءه عن طريق البث المباشر من البيت.
وهل تنعقد صلاة الجماعة وتجزئ عن الصلاة عن بعد؛ مثل التعليم عن بعد؟
ولذلك نتوجه إلى فضيلتكم برجاء توضيح هذه الأمور وإرسال الجواب لنا بالخطاب الرسمي في أسرع وقت ممكن. شاكرين ومقدرين ما تقومون به من جهود كبيرة، ودعم لا محدود، ونسأل لقيادة الدولة أن يمد الله العمر بصحة وعافية، وأن يحفظ أمن جمهورية مصر العربية واستقرارها ويديم عليها رخاءها لتكون ذخرًا للإسلام والمسلمين.