ما حكم دخول الحائض قاعة ملحقة بالمسجد؛ لحضور كتب كتاب؟ فصديقتي ستعقد قرانها "كتب الكتاب" في قاعة مناسبات ملحقة بالمسجد بالطابق السفلي منه، فهل يجوز لي وأنا حائض حضور عقد قرانها الذي سيعقد في هذا المكان؟
يجوز للحائض حضور عقد النكاح المنعقد في دور المناسبات الملحقة بالمسجد؛ فهي ليست من المسجد، ولا كراهة في عبورها المسجد للحاجة بشرط أمن تلويث المسجد.
المحتويات
الزواج عقد جليل رغَّب فيه الشرع ودعا إليه، وقد عدَّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم سنة في الإسلام؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» أخرجه الإمامان البخاري ومسلم.
وقد سَنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم الاحتفال بعقد الزواج بإعلانه وإشهاره وإظهار الفرح والسرور فيه، فعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ» أخرجه الإمام أحمد.
وفي حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ» أخرجه الإمام ابن ماجه.
والمراد بالغربال الدف؛ قال العلامة السندي في "حاشيته على سنن ابن ماجه" (1/ 586، ط. دار الجيل): [قوله: (وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ) أي: بالدف للإعلان، وعبر عنه بالغربال؛ لأنه يشبه الغربال في استدارته] اهـ.
قال الإمام المناوي في "فيض القدير" (2/ 10، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [أي: أظهروه إظهارًا.. والأقرب إلى ظاهر الخبر: أنَّ المراد بالإعلان إذاعته وإشاعته بين الناس، وأنَّ الأمر للندب] اهـ.
يستحب إبرام عقد النكاح في المسجد، بشرط الحفاظ على قدسيته ومراعاة آدابه؛ لأنه أدعى للإعلان وحصول بركة المكان، إذ المساجد أعظم الأماكن بركة وأحب البقاع إلى الله؛ فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ، وَاجْعَلُوهُ فِي المَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ» أخرجه الإمام الترمذي.
قال ملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (5/ 2072، ط. دار الفكر): [قوله: (واجعلوه في المساجد) وهو: إما لأنه أدعى إلى الإعلان، أو لحصول بركة المكان.. وهو إما تفاؤلا للاجتماع، أو توقع زيادة الثواب، أو لأنه يحصل به كمال الإعلان] اهـ.
وقد جرى العرف بعقد النكاح في المساجد أو الأماكن الملحقة بها، وكل منهما له تصور ومفهوم خاص، وكذلك ما يتعلق بهما من أحكام.
فالمسجد: هو المكان المهيأ للصلوات الخمس عرفا؛ ينظر: "إعلام الساجد بأحكام المساجد" للإمام الزركشي الشافعي (ص: 28، ط. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية).
وقال الإمام البجيرمي في "تحفة الحبيب على شرح الخطيب" (1/ 361-362، ط. دار الفكر): [وتثبت المسجديَّة بالعلم بأنه موقوفٌ للصلاة، وبالاستفاضة، ومعناها: أن يتكرَّر صلاة الناس فيه مِن غير نكير، ومحلُّه إذا لم يُعلم أصله... وفي "حاشية الرحماني على التحرير": قوله بمسجد وهو ما وقف للصلاة، وتحقق ذلك أو ظن بنحو استفاضة أو كونه على صورته ولو مشاعا.. نقل ابن حجر عن السبكي أننا إذا رأينا صورة مسجد يصلى فيه من غير منازع حكمنا بوقفيته] اهـ.
ولا يتوقف ثبوت حكم المسجدية للمكان على وجود بناء وجدران وسُقف، بل متى عيَّن الواقف المكان مسجدا، وأذن للصلاة فيه، وأعد لإقامة للصلوات الخمس صار مسجدًا تتبعه أحكام ما للمساجد من أحكام.
قال الإمام النسفي في "كنز الدقائق" (ص: 405، ط. دار البشائر الإسلامية) [ومن بنى مسجدًا لم يزل ملكه عنه حتّى يفرزه عن ملكه بطريقه ويأذن بالصّلاة فيه] هـ.
المسجد وإن كان يستحب عقد النكاح فيه، إلا أنه ينبغي مراعاة حرمته وقدسيته، فيحرم على الحائض والنفساء والجنب دخوله لحضور مثل هذه المناسبة؛ فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «لا أُحِلُّ المسجدَ لحائضٍ ولا جنبٍ» أخرجه الأئمة: أبو داود، والبيهقي، والبخاري في "التاريخ الكبير" .
وهو ما عليه المذاهب الأربعة. ينظر: "تبيين الحقائق" للإمام الزيلعي الحنفي (1/ 56، ط. المطبعة الكبرى الأميرية)، و"مواهب الجليل" للإمام الحطاب الرعيني المالكي (1/ 374، ط. دار الفكر)، و"الإقناع" للإمام الخطيب الشربيني (1/ 101، ط. دار الفكر)، و"كشاف القناع" للإمام البهوتي الحنبلي (1/ 198، ط. دار الكتب العلمية).
الأماكن الملحقة بالمساجد: هي ما هُيئت لغير الصلوات الخمس كالمدارس والربط والمصلى المخصص للأعياد والجنائز.
قال الإمام الزركشي في "إعلام الساجد" (ص: 28): [ثم إن العرف خصص المسجد بالمكان المهيأ للصلوات الخمس حتى يخرج المصلى المجتمع فيه للأعياد ونحوها فلا يعطى حكمها، وكذلك الربط والمدارس فإنها هيئت لغير ذلك] اهـ.
فيظهر من هذا أن دور المناسبات الملحقة بالمساجد -التي وردت في السؤال- لا تعد مسجدا شرعا؛ لأنها لم توقف للصلاة فيها فأشْبَهَت فناء المسجد ومصلَّى العيد والجنازة ونحو ذلك.
وقد قرَّر الفقهاءُ التفرقةَ بين المساجد -التي هي مواضع الصَّلاة- وبين غيرها من جهة تعلُّق الأحكام الشرعية بها، فأجازوا حضور الحائض والنفساء والجنب مثل هذه المناسبات في هذه الأمكنة ولا إثم عليهم.
قال الإمام علاء الدين الحصكفي في "الدر المختار" ومعه "حاشية ابن عابدين" (1/ 657، ط. دار الفكر): [(وَ)أما (المُتَّخذُ لصلاةِ جنازةٍ أو عِيد) فهو (مسْجِدٌ في حقّ جوازِ الاقْتِدَاء) وإن انفصل الصفوف رفقًا بالناس (لا في حقّ غيره) به يفتى "نهاية" (فحلَّ دخولُه لجنُبٍ وحائِض)؛ كفناء مسجد ورباط ومدرسة] اهـ.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصارِي في "أسنى المطالب" (1/ 101، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(فإن خَشِيَتْ هي أو ذُو نجاسةٍ)؛ كمن به سلس بول أو مذي أو استحاضة (تلويثَه حَرُم) عبورُه؛ صيانة له عن تلويثه بالنجس، وخرج بالمسجد غيرُه؛ كمصلى العيد والمدرسة والرباط، فلا يكره ولا يحرم عبوره على من ذكر] اهـ.
بل توسع الفقهاء فأجازوا للحائض والنفساء عبور المساجد إذا توقف عليه الوصول إلى دور المناسبات الملحقة بالمساجد، ولا كراهة.
قال الإمام شمس الدين الرملي في "نهاية المحتاج " (1/ 329، ط. دار الفكر) [وخرج بالمسجد غيره كمصلى العيد والمدرسة والرباط فلا يكره ولا يحرم عبوره على مَن ذكر] اهـ.
وقال الشيخ القليوبي في "حاشيته على كنز الراغبين لجلال الدين المحلي، ومعه حاشية عميرة" (1/ 114، ط. دار الفكر): [ويكره لها عبور المسجد مع الأمن لغلظ حدثها، ولذلك كان خلاف الأولى في الجنب. نعم لا كراهة ولا خلاف الأولى إذا كان لحاجة، كقرب طريق] اهـ.
بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فيجوز للحائض حضور عقد النكاح المنعقد في دور المناسبات الملحقة بالمسجد، فهي ليست منه، ولا كراهة في عبورها المسجد للحاجة بشرط أمن تلويث المسجد.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم التقشير الكيميائي للوجه والكفين من أجل التداوي؟ حيث يلجأ بعض الناس إليه باعتباره حَلًّا علاجيًّا لمشاكل البشرة من نحو إزالة آثار حب الشباب والندبات، ومعالجة التصبغات الشمسية، والكلف والنمش ونحو ذلك. وهل يسري الحكم فيما إذا تم اللجوء إليه للزينة وحسن المظهر من نحو تنقية البشرة وإضفاء مظهر جماليٍّ عليها؟
ما حكم زواج الأرملة بعد انتهاء العدة ومدى مخالفة ذلك للأعراف والقيم؟ فقد توفي زوجي منذ ستة أشهر، وقد انتهت عدتي، وتقدم لخطبتي رجل مناسب، وأفكر في القبول بعد الاستخارة، لكني مترددة بسبب الخوف من كلام الناس ونظرتهم للزواج بعد وفاة زوجي بمدة قصيرة. فأرجو بيان الحكم الشرع. وجزاكم الله خيرًا.
ما حكم النية عند الاغتسال من الجنابة؟ فيوجد شاب تزوج حديثًا ولم يكن يعلم أن الاغتسال يحتاج إلى نية، ويسأل: هل عليه إثم أو كفارة في المدة التي كان يغتسل فيها بدون نية للغسل؟
ما حكم العقد على نفس الزوجة بعد تغيير اسمها؟ فقد تزوج ابني من فتاة ودخل بها، ثم لظروف خاصة احتاجت أن تغير اسمها فعقد عليها من جديد عقدًا موثّقًا كالأول ولكن باسمها الجديد. ما حكم هذا العقد الثاني؟
ما حكم تأخير الصائم غُسل الجنابة إلى ما بعد المغرب؛ خشية دخول الماء إلى حلقه؟
قال السائل: إحدى قريباتي متزوجة، وبعد زواجها حدث لها خللٌ في عادتها الشهرية، فأحيانًا تزيد فترة الحيض وتارة تنقص، وأحيانًا تأتي الدورة مبكرًا بضعة أيام عن عادتها وتارة تتأخر عنها بضعة أيام؛ فكيف لها أنْ تتطهر لتصلي وتصوم؟