حكم زكاة أموال المستخلصات المحتجزة

تاريخ الفتوى: 11 نوفمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8825
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الزكاة
حكم زكاة أموال المستخلصات المحتجزة

ما حكم زكاة أموال المستخلصات المحتجزة؟ فهناك مقاول عقارات يعمل بنظام المستخلصات الدَّوريَّة مع أحد المطوِّرين العقاريِّين، وله عنده بعض مستخلصات المصنعيَّات المستحقَّة، إلا أنها محتجزة عن الصَّرف بسبب تأخر المطوِّر العقاري في تحصيل أمواله مِن العملاء، وله أموال غير تلك المستخلصات تبلغ قيمتها نصابَ الزَّكاة، وحال عليه الحول، ويريد أن يخرج زكاته، فهل يجب عليه شرعًا زكاة أموال المستخلصات المحتجزة مع بقيَّة أمواله؟

ليس على المقاول المذكور أن يخرج زكاة ما يستحقه من أموال مستخلصات المصنعيَّات المحتجزة أو يضمها لغيرها مِن أمواله البالغة النصاب ما لم يقبضها، فإن قبضها وهي بالغةٌ النِّصاب استقبل بها حولًا جديدًا وزكَّاها بإخراج رُبعِ العشر بعد مُضِيِّ الحول، فإن كانت أقلَّ مِن النِّصاب حين قبضها أبقاها حتى يحصل له ما يكمِّل به النصاب فيبدأ الحول من وقت اكتمال النصاب عنده.

المحتويات

 

متى تجب الزكاة في الأموال؟

الزكاة ركنٌ من أركان الإسلام، بها تطهر الأموال، وتزكو النفوس، وتمحى الآثام، قال الله جَلَّ وعَلَا: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103]، فقوله: ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾ "صفةٌ لصدقة.. والتزكية: مبالغةٌ في التطهير وزيادةٌ فيه، أو بمعنى الإنماء والبركة في المال"، كما قال الإمام الزَّمَخْشَرِي في "الكشاف" (2/ 307، ط. دار الكتاب العربي).

وهي واجبة في الأموال بالغة النِّصاب إذا ثبتت ملكيَّتها المطلقة لصاحبها، وانتفت عنه موانع الزكاة شرعًا، ومضى عليه الحول بالأشهر القمرية.

حكم زكاة أموال المستخلصات المحتجزة

الأموال المحتجزة يقصد بها: الأموال التي يحول بينها وبين مالكها وإطلاق يده بالتصرف فيها على وفق إرادته واختياره حاجزٌ ومانعٌ.

و"المستخلصات الدورية: هي المبالغ المطلوبة عمَّا تمَّ من أعمالٍ سواء دفعها العميل أو لم يدفعها بعد"، كما في "محاسبة المقاولات- بين النظرية والتطبيق" أ. حامد داود الطحلة (ص: 137، ط. دار اليازوري العلميَّة).

وأموال المستخلصات المحتجزة الخاصَّة بمستحقات المصنعيَّات -محل السؤال- تعدُّ دين فائدةٍ للمقاول في ذمَّة المطور العقاري المتعاقد معه؛ لأنها أجرة ما قدمه المقاول من الأعمال المتفق عليها في العقد المبرم بينه وبين المطور العقاري، ولا تكتمل ملكيَّته لها إلا بعد قبضها وقرارها في يده وإمكان تصرفه فيها.

وللفقهاء في زكاة الدُّيون تفصيلٌ، إلا أنَّ المختار للفتوى هو ما قرَّره فقهاء المالكيَّة مِن أنَّ الديون أربعة أقسام: دين من فائدة، ودين من غصب، ودين من قرض، ودين من تجارة، وأنَّ دين الفائدة له أربع صورٍ، منها ما كان الدين فيه ناتجًا عن إجارة، وأنَّه لا تجب فيه الزكاة إلا بعد القبض، وبلوغ النصاب، وحولان الحول؛ لأن نعمة المال وتهيؤه للنماء لا تتم إلا بتمام الملك، والزكاة إنما وجبت في مقابل نعمة الملك والنماء.

قال الإمام ابن رشد الجد المالكي في "المقدمات الممهدات" (1/ 303-304، ط. دار الغرب الإسلامي): [الديون في الزكاة تنقسم على أربعة أقسام.. فأما الدين من الفائدة: فإنه ينقسم على أربعة أقسام.. الثاني: أن يكون من ثمن عرض أفاده بوجه من وجوه الفوائد، فهذا لا زكاة فيه حتى يقبض ويحول الحول عليه بعد القبض.. والرابع: أن يكون الدين مِن كراءٍ أو إجارةٍ، فهذا إن كان قبضه بعد استيفاء السُّكنى والخِدمَة كان الحكم فيه على ما تقدم في القسم الثاني] اهـ.

وقال الإمام القرافي في "الذخيرة" (3/ 38، ط. دار الغرب): [راعى مالكٌ حصول المال في اليد في طرفي الحول؛ لأنَّ كمال المِلك إنما يحصل باليد، ومع عدمها يشبه الإنسان الفقير، فلا زكاة] اهـ.

وقال الإمام المواق في "التاج والإكليل" (3/ 168، ط. دار الكتب العلمية) نقلًا عن ابن شاس: [كلُّ دينٍ ثبت في ذمَّةٍ ولم يخرج إليها مِن يد مَن هو له ولا بدل عنه فلا زكاة فيه على الإطلاق حتى يحول عليه الحول بعد قبضه] اهـ.

فإن كان ثمَّة مالٌ بخلاف الدُّيون المستحقة للأجير وكان بالغَ النصاب وحال عليه الحول -كما هي مسألتنا- زكَّاه مِن غير أن يضم إليه تلك الدُّيون ما دامت لم تقبض ولم تستوف كما مرَّ، حتى وإن قبضها في خلال الحول الأصلي لبقية أمواله فإنَّه يستقبل بها حولًا جديدًا ولا يضمها إلى غيرها مِن سائر أمواله.

قال الإمام الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 462-463، ط. دار الفكر، مع "حاشية الدسوقي"): [(واستقبل) حولًا (بفائدة) وهي (التي تجددت لا عن مالٍ) فقوله: تجددت كالجنس، وقوله: لا عن مالٍ أخرج به الرِّبح والغلة، ومثله: (كعطية) وميراثٍ.. (وتُضم) الفائدة الأولى حال كونها (ناقصة) عن نصاب (وإن) كان نقصُها (بعد تمام) بأن كانت نصابًا ونقصت قبل أن حال عليها الحول (لثانية) نصابًا أو أقل، فإن حصل منهما نصاب حسب حولُهما من يوم الثانية، ويصيران كالشيء الواحد، كما لو كانت الأولى في المُحرَّم عشرة، والثانية في رمضان كذلك، فإن حولَهما معًا رمضان] اهـ.

قال الإمام الدسوقي محشيًّا عليه: [(قوله كعطية وميراث) أي: وهبة، وصدقة، واستحقاق من وقفٍ أو وظيفة] اهـ. ويدخل في معناه الأجرة المستحقة للمقاول المسماة: المصنعيَّة؛ لأنها تجددت لا عن مالٍ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فليس على المقاول المذكور أن يخرج زكاة ما يستحقه من أموال مستخلصات المصنعيَّات المحتجزة أو يضمها لغيرها مِن أمواله البالغة النصاب ما لم يقبضها، فإن قبضها وهي بالغةٌ النِّصاب استقبل بها حولًا جديدًا وزكَّاها بإخراج رُبعِ العشر بعد مُضِيِّ الحول، فإن كانت أقلَّ مِن النِّصاب حين قبضها أبقاها حتى يحصل له ما يكمِّل به النصاب فيبدأ الحول من وقت اكتمال النصاب عنده.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

تقوم إحدى الشركات سنويًّا بإخراج مبلغ كبير لحساب الزكاة. والسؤال: هل يجوز للشركة إخراج جزء من هذا المبلغ أو المبلغ بالكامل لصالح بعض العاملين بالشركة في الظروف الآتية:
- الحالات المرضية المزمنة أو التي تفوق قدرتهم المالية، والتي لا يغطيها التأمين الطبي.
- حالات الكوارث والتي لا يمكن للموظف مواجهتها بمفرده.
- حالات القرض الحسن للمستحقين.


على من تجب صدقة الفطر؟ ومن هم الذين يستحقون صدقة الفطر؟


هل يجوز الصرف من زكاة المال في علاج فقراء المسلمين وتوفير الرعاية الصحية الشاملة لهم؛ من إجراء الفحوصات الطبية، والعمليات الجراحية، وصرف الدواء، ونحو ذلك؟


ما حكم الزكاة في المال الموقوف على جهة عامة؟ حيث تمتلك لجنة زكاةٍ بمسجدٍ مشروعَ مستشفًى خيري ملحق به صيدلية داخلية للتيسير على أهالي المنطقة، ويترتب على هذا المشروع عائدٌ ماليٌّ يُنفَق منه على احتياجات المستشفى وتطويره بالأجهزة الحديثة، ويتبقى من هذا العائد مبلغ يتجاوز النِّصاب، ويحُولُ عليه الحَوْل، فهل على هذا المال زكاة؟
وتقوم لجنة الزكاة بالمسجد بالإنفاق لتجهيز دارٍ للمناسبات العامَّة للتيسير على الأهالي، كما قامت اللجنة بشراء بعض الأجهزة الطبية للمساعدة في سدِّ العجز بالمستشفى العام، وهذا الإنفاق يتمُّ من عائد مشروع المستشفى الخيري والصيدلية الملحقة به والمشار إليها سابقًا.
فهل تعتبر قيمة هذه الأجهزة المتبرَّع بها إلى المستشفى المذكورة، والمبالغ التي أُنفقت على تجهيز دار المناسبات العامة من زكاة المال المستحقَّة على عائد تلك المشروعات إذا كان في عائدها زكاة؟


ما حكم الشرع في التصدق بالأموال الناتجة عن التعامل في المواد المخدرة؟


ما حكم الإنفاق من زكاة الفطر على الفقراء سائر أيام السنة؟ فإن من أنشطة جمعيتنا مشروع أصدقاء المرضى، وفيه يتم الإنفاق على المرضى الفقراء، ومشروع كفالة اليتيم، وفيه يتم الصرف على اليتامى نقديًّا وعينيًّا، ومشروع المساعدات الاجتماعية للفقراء عينيًّا ونقديًّا. فهل يجوز لنا الصرف على هذه النشاطات من صدقة الفطر على مدار العام، أم يشترط توزيع حصيلة ما تتلقاه الجمعية من صدقة الفطر خلال شهر رمضان؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 02 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :22
الشروق
6 :49
الظهر
12 : 44
العصر
4:7
المغرب
6 : 39
العشاء
7 :56