ما حكم الشرع في عمل الرجل وليمة عندما يرزقه الله بمولود جديد ذكرًا كان أو أنثى؟
وليمة المولود ذكرًا كان أو أنثى، وهي ما تعرف بالعقيقة سنة نبوية، كما أنها مندرجة تحت إطعام الطعام المندوب إليه شرعًا، وتكون بذبح شاة واحدة عن المولود ذكرًا كان أو أنثى، والأكمل أن يُذبح عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة واحدة، مع مراعاة عدم الإسراف والتبذير في عمل الوليمة، وألا تتضمن محرمًا في المطعم والمشرب والمفرش أو شيئًا من اللهو المحرم، وألا يُخَصَّ فيها الأغنياء دون الفقراء؛ تحقيقًا لمعاني الإحسان والأدب وجبر الخواطر.
المحتويات
لفظ الوليمة مشتق من الوَلْم، وهو الاجتماع، والمشهور استعمالها مطلقة عن أيّ قيد في وليمة العُرس، وتستعمل في غيره بقيد، وتقع على كل طعام يُتَّخذ لسرور حادث من عرسٍ وغيره، وتحصل الوليمة بالذبح وغيره، وكل ما يصدق عليه معنى الطعام، وهي باللحم أفضل عند القدرة على تحصيله؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِلَالًا بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْن» أخرجه البخاري.
يقول الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (5/ 2105، ط. دار الفكر): [إعلامٌ بأنَّه ما كان فيها من طعام أهل التَّنعُّم والتَّترُّف، بل من طعام أهل التَّقشُّف من التمر وَالأَقِطِ والسمن] اهـ.
الوليمة للمولود ذكرًا كان أو أنثى تسمى عقيقة، وهذا اللفظ مشتق من العقَّ، وهو: الشق والقطع، وتطلق ويراد بها الشَّعر الذي يُوُلَد به الطفل؛ لأنه يَشُقُّ جلده ليخرج منه، وإنما سميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحال عقيقةً؛ لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح. يُنظر: "تهذيب اللغة" لأبي منصور الأزهري (1/ 47، ط. دار إحياء التراث).
والعقيقة كانت معروفة عند العرب؛ لأنهم كانوا بها يتلطفون بإشاعة نسب الولد بعد ولادته بإكرام الناس وإطعامهم، فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقرها وأمر بها وفعلها وصحابتُهُ الكرام رضوان الله عليهم والسلف والخلف من بعدهم من غير نكير، فعن عبد الله بن بُرَيْدَةَ قال: سمعت أبي بريدةَ رضي الله عنه يقول: "كنا في الجاهلية إذا وُلِدَ لأحدنا غلامٌ ذبح شاةً، وَلَطَّخَ رأسَهُ بِدَمِهَا، فلما جاء اللهُ بالإسلام، كنا نذبح شاةً، ونَحْلِقُ رأسَهُ، وَنُلَطِّخُهُ بزعفران" أخرجه الأئمة أبو داود والبيهقي، والحاكم في "المستدرك" وصحَّحه.
وقد حثَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على العقيقة، فعن سلمان بن عامر الضّبّي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى» أخرجه الإمام البخاري.
وجاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إِذَا كَانَ يَوْمُ سَابِعِهِ -أي المولود-، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى، وَسَمُّوهُ» أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير".
وقد طبقها النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمليًّا، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم "عقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا" أخرجه الأئمة النسائي والبيهقي وأحمد.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أما حسن وحسين ومحسن، فإنما سماهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعَقَّ عنهم، وحَلَقَ رُؤوسَهُم، وتَصَدَّق بوزنها -أي بوزن شعرها المحلوق-، وأمر بهم فَسُرُّوا وَخُتنُوا» أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير".
وقد ثبتت أيضًا بفعل الصحابة رضي الله عنهم: فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "أنه لم يكن يسألُهُ أحدٌ مِن ولده عقيقةً إلا أعطاه إياها، وكان يَعُقُّ عن أولاده شاةً شاةً عن الذكر والأنثى" أخرجه مالك في "الموطأ"، والبيهقي في "السنن الكبرى".
والمشروع في العقيقة أن يُذبح فيها عن المولود شاة واحدة، ويستوي في ذلك الذكر والأنثى، فهذا أصل السنة، وهو فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع ابنه إبراهيم وأصلِ عترته الطاهرين الحسن والحسين والمحسن عليهم السلام؛ لما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ "عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَبْشًا كَبْشًا" أخرجه أبو داود، وأبو نعيم في "الحلية" وهذا هو مذهب الحنفية والمالكية.
قال العلامة ابن عابدين الحنفي في "ردّ المحتار على الدر المختار" (6/ 336، ط. دار الفكر): [وهي -أي العقيقة- شاةٌ تصلح للأضحية، تُذبح للذكر والأنثى سواء] اهـ.
وقال الشيخ أبو الحسن المالكي في "كفاية الطالب الرباني" بحاشية العدوي (1/ 592، ط. دار الفكر): [(ويعُقُّ عن المولود) ظاهرُهُ ذكرًا كان أو أنثى (يوم سابعه) أي سابع ولادته بشرط حياته إليه (بشاةٍ) من الضأنِ أو المعز] اهـ.
والأكمل أن يُذبح عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة واحدة، كما هو مذهب الشافعية والحنابلة. يُنظر: "المجموع" للإمام النووي (8/ 447، ط. دار الفكر)، و"شرح منتهى الإرادات" للعلامة البهوتي (1/ 614، ط. عالم الكتب).
بناءً على ما سبق: فوليمة المولود ذكرًا كان أو أنثى، وهي ما تعرف بالعقيقة سنة نبوية، كما أنها مندرجة تحت إطعام الطعام المندوب إليه شرعًا، وتكون بذبح شاة واحدة عن المولود ذكرًا كان أو أنثى، والأكمل أن يُذبح عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة واحدة، مع مراعاة عدم الإسراف والتبذير في عمل الوليمة، وألا تتضمن محرمًا في المطعم والمشرب والمفرش أو شيئًا من اللهو المحرم، وألا يُخَصَّ فيها الأغنياء دون الفقراء؛ تحقيقًا لمعاني الإحسان والأدب وجبر الخواطر.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
يطلب السائل بيان الحكم الشرعي في استخدام دماء ولحوم الخنزير في تصنيعها كغذاء للدواجن وغيرها، وكذلك دماء ولحوم الأنواع الأخرى من الحيوانات التي تعد لحومها للأكل من الأبقار والجاموس والجمال والأغنام التي يتم ذبحها حسب الشريعة الإسلامية ويثبت عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي إلى جانب الحيوانات التي تنفق قبل ذبحها، مع العلم بأن المجازر الآلية للدواجن التي أنشئت في السنوات الأخيرة بمصر تضم مصانع لتصنيع مخلفات الذبح من الدماء واللحوم غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، وكذلك النافقة منها، والتي تعتبر مصدرًا أساسيًّا لأعلاف تغذية الدواجن.
ما حكم ذبيحة أهل الكتاب وعدم تسميتهم عليها؟ فالسائل قرأ تفسيرًا لقول الله سبحانه في القرآن الكريم في سورة المائدة: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ إلى آخر الآية الكريمة، وهذا التفسير باللغة الإنجليزية لمؤلفه المفسر محمد أحمد، والمنشور في 1979م بلندن بإنجلترا، وقد قال في (صحيفة 110) تفسيرًا لهذه الآية ما ترجمته: "اليوم أحل لكم الطيبات من الرزق كما يحل لكم أن تأكلوا من طعام أهل الكتاب. كما أن ذبيحة اليهود والمسيحيين مسموح لكم بها، وطعامكم مسموح حلٌّ لهم، ويجوز لكم الزواج بالحرائر المؤمنات، وكذا من حرائر اليهود والمسيحيات على أن تعطوهن المهور".
والسؤال هو: هل يجوز للمسلم أن يأكل من ذبيحة اليهود والنصارى كما فسرها الأخ محمد أحمد في تفسيره هذا باللغة الإنجليزية مع العلم بأن ذبيحتهم لم يذكر اسم الله عليها، كما أن المسيحيين لا يذبحون البهيمة إلا بعد خنقها أو كتم أنفاسها نتيجة ضربة بما يشبه المسدس؟
ما حكم ذبح الأضحية في ليالي أيام النحر؟ فقد تعوَّدت منذ سنوات على القيام بذبح الأضحية الخاصة بي ليلًا في أيام النحر؛ لأن هذا مناسب لي، فاعترض على ذلك بعض الناس، وقال بأن ذلك لا يجوز شرعًا، فأرجو منكم بيان الحكم الشرعي.
ما حكم التسمية بالاسم المتضمن تزكية أو مدحًا؟
ما حكم الشرع في عمل الرجل وليمة عندما يرزقه الله بمولود جديد ذكرًا كان أو أنثى؟