ما حكم قراءة المرأة الحائض للقرآن من الهاتف أو المصحف الرقمي؟
يجوز للمرأة الحائض قراءة القرآن الكريم بمجرد النظر بالعين إلى المصحف الشريف أو إلى شاشة الهاتف أو المصحف الإلكتروني، وإجراء الكلمات على القلب دون نطق باللسان، ودون مس للمصحف، وأمَّا مع الـمَسِّ أو مع النُّطْق باللسان؛ فالأَولَى العمل بما ذهب إليه جمهور الفقهاء مِن القول بحُرْمة قراءة الحائض للقرآن ومَسِّ المصحف خروجًا من الخلاف؛ إذ الخروج مِنه مستحبٌّ.
ومَن وجدت في ذلك مشقةً وحَرَجًا واحتاجت إلى قراءة القرآن أو مَسِّ المصحف للحفظ أو التعليم أو العمل في التدريس ونحوه فيجوز لها حينئذٍ قراءةُ القرآن ومسُّ المصحف على قَدْرِ الحاجة؛ تقليدًا لمذهب المالكية، ولا إثم عليها في ذلك ولا حرج.
المحتويات
من سنن الله تعالى في خلقه أن جعل للمرأة طبيعةً وهيئةً خِلْقيةً خاصة بناءً على تكوينها الجسماني وخصائصها التي خلقها الله تعالى عليها، وأقامها في الوظائف التي تتناسب مع هذه الخصائص، ورتَّب لها الأحكام الشرعية في عباداتها ومعاملاتها على وَفقِ هذه الطبيعة.
ومما اقتضته طبيعة المرأة: اختصاصها بالعادة الشهرية أو الحيض، وهو -أي: الحيض- دمٌ يرخيه رَحِم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة. ينظر: "المجموع شرح المهذب" للإمام النَّوَوي (2/ 342، ط. دار الفكر).
اتفق الفقهاء على أنه يجوز للمرأة الحائض القراءة من المصحف أو من غيره بمجرد النظر بالعين دون النطق باللسان، ودون مس للمصحف، قال الإمام النَّوَوي في "المجموع شرح المهذب" (2/ 163): [يجوز للجنب والحائض النظر في المصحف وقراءته بالقلب دون حركة اللسان، وهذا لا خلاف فيه] اهـ.
أمَّا القراءة من المصحف الشريف مع النطق باللسان ومس المصحف؛ فجمهور الفقهاء على أنه يحرم على المرأة حال حيضها مس المصحف الشريف، كما يحرم عليها تلاوة القرآن الكريم؛ لقول الله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79].
قال الإمام البغوي في تفسيره "معالم التنزيل" (8/ 23، ط. دار طيبة): [وقال قومٌ: معناه ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ مِن الأحداث والجنابات، وظاهر الآية نفي ومعناها نهي، قالوا: لا يجوز للجنب ولا للحائض ولا المحدث حملُ المصحف ولا مَسُّه، وهو قول عطاء وطاوس، وسالم، والقاسم، وأكثر أهل العلم، وبه قال مالك والشافعي] اهـ.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآن» أخرجه الإمام الترمذي.
قال الإمام البَغَوي في "شرح السنة" (2/ 43، ط. المكتب الإسلامي): [قال الإمام: هذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، قالوا: لا يجوز للجنب ولا للحائض قراءة القرآن. وهو قول الحسن، وبه قال سفيان، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وجَوَّز ابن المسيب وعكرمة للجنب قراءة القرآن، ويروى ذلك عن ابن عباس، وجَوَّز الإمام مالك للحائض قراءةَ القرآن، لأنَّ زمان حيضها قد يطول، فتنسى القرآن، وجوز للجنب أن يقرأ بعض آية] اهـ.
وقال الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد" (17/ 397، ط. وزارة الأوقاف المغربية): [ولم يختلف فقهاء الأمصار بالمدينة والعراق والشام أن المصحف لا يمسّه إلا الطاهر على وضوء، وهو قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وأبي عبيد، وهؤلاء أئمة الفقه والحديث في أعصارهم، وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وطاوس، والحسن، والشعبي، والقاسم بن محمد، وعطاء] اهـ.
وقال الإمام الحصكفي في "الدر المختار" (ص: 44، ط. دار الكتب العلمية): [(و) يمنع حل (دخول مسجد)... (وقراءة قرآن) بقصده (ومسه) ولو مكتوبا بالفارسية في الأصح (إلا بغلافه) المنفصل كما مر (وكذا) يمنع (حمله) كلوح وورق فيه آية، (ولا بأس) لحائض وجنب (بقراءة أدعية ومسها وحملها، وذكر الله تعالى، وتسبيح)] اهـ.
وقال الإمام النَّوَوي في "المجموع شرح المهذب" (2/ 162): [يحرم على الجنب والحائض والنفساء قراءة شيء من القرآن وإن قل حتى بعض آية] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (1/ 223-224، ط. مكتبة القاهرة): [وقد علق الشرع على الحيض أحكاما... ومنها: أنَّه يمنع قراءة القرآن؛ لقوله عليه السلام: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن»] اهـ.
ذهب المالكية إلى جواز مس الحائض للمصحف لِمَن تتعلم القرآن أو تُعلِّمه؛ وذلك حال التعلم أو التعليم، سواء كان كاملًا أو جزءًا منه أو اللوح الذي كتب فيه القرآن؛ كما يجوز للمرأة الحائض قراءة القرآن في حال استرسال الدم مُطلَقًا؛ خافت النسيان أم لا، فإذا انقطع الدم لَمْ يَجُزْ لها القراءة حتى تغتسل إلا أن تخاف النسيان.
قال العلامة الدردير في "الشرح الكبير، ومعه حاشية الدسوقي" (1/ 125-126، ط. دار الفكر): [(لا) يمنع الحدث مس وحمل (درهم) أو دينار فيه قرآن؛ فيجوز مسه وحمله للمحدث ولو أكبر، (و) لا (تفسير) فيجوز ولو لجنب، (و) لا (لوح لمعلم ومتعلم) حال التعليم والتعلم، وما ألحق بهما مما يضطر إليه كحمله لبيتٍ مثلًا فيجوز للمشقة، (وإن) كان كل من المعلم والمتعلم (حائضًا) لا جُنُبًا؛ لقدرته على إزالة مانعه بخلاف الحائض، (و) لا يمنع مس أو حمل (جزء)، بل ولا كامل على المعتمد (لمتعلم) وكذا معلم على المعتمد (وإن بلغ) أو حائضًا لا جُنُبًا] اهـ.
وقال العلامة الدسوقي مُحَشِّيًا عليه: [(قوله: وكذا بعد انقطاعه) أي وكذا لا تمنع القراءة بعد انقطاعه (قوله: إلا أن تكون متلبسة بجنابة قبله فلا يجوز) حاصل كلامه أن المرأة إذا انقطع حيضها جاز لها القراءة إن لم تكن جنبًا قبل الحيض، فإن كانت جنبًا قبله فلا يجوز لها القراءة، وقد تبع الشارح في ذلك عبق أي: عبد الباقي الزرقاني- وجعله المذهب، وهو ضعيف، والمعتمد ما قاله عبد الحق، وهو أن الحائض إذا انقطع حيضها لا تقرأ حتى تغتسل؛ جُنُبًا كانت أو لا، إلا أن تخاف النسيان، كما أن المعتمد أنه يجوز لها القراءة حال استرسال الدم عليها؛ كانت جُنُبًا أم لا، خافت النسيان أم لا، كما صَدَّر به ابنُ رشدٍ في "المقدمات" وصَوَّبه، واقتصر عليه في "التوضيح"، وابن فرحون وغير واحد، قال ح -أي: محمد الحطاب-: وهو الظاهر. وفيه أيضًا عن ابن عرفة، قال الباجي: قال أصحابنا: تقرأ الحائض ولو بعد طهرها قبل غسلها، وظاهره؛ كانت متلبسةً بجنابةٍ قبله أم لا] اهـ.
الأَولَى العمل بما ذهب إليه جمهور الفقهاء؛ خروجا من الخلاف، ولما فيه من تقديس للقرآن الكريم؛ إلا أنه من وجدت في ذلك مشقة وحرجا، واحتاجت المرأة الحائض إلى القراءة والمس للحفظ أو التعليم أو العمل في التدريس، فيجوز لها القراءة تقليدًا للمالكية، فمن ابتلي بأمر من المختلف فيه فليقلد من أجاز.
لا حرج في النظر إلى آيات القرآن الكريم في الهاتف أو المصحف الإلكتروني ومسه للحائض؛ فالموبايل أو المصحف الإلكتروني ليسا مصحفًا حقيقة؛ فلا يأخذان حكم المصحف الشريف في حرمة مسه بلا طهارة من الحدثين الأكبر والأصغر، فيجوز للجنب والحائض مس ما يظهر على شاشة الموبايل أو المصحف الإلكتروني من صورة إلكترونية لكلمات القرآن الكريم، ومع هذا فيجب التعامل باحترام مع ما يظهر على الشاشة من صور كلمات القرآن، فلا يجوز عرضها في محل قضاء الحاجة، ولا في المواضع التي تتنافى مع قدسية ذكر الله وكلماته، والأفضل مسها بطهارة كاملة.
بناء على ما سبق وفي السؤال: فيجوز للمرأة الحائض قراءة القرآن الكريم بمجرد النظر بالعين إلى المصحف الشريف أو إلى شاشة الهاتف أو المصحف الإلكتروني، وإجراء الكلمات على القلب دون نطق باللسان، ودون مس للمصحف، وأمَّا مع الـمَسِّ أو مع النُّطْق باللسان؛ فالأَولَى العمل بما ذهب إليه جمهور الفقهاء مِن القول بحُرْمة قراءة الحائض للقرآن ومَسِّ المصحف خروجًا من الخلاف؛ إذ الخروج مِنه مستحبٌّ.
ومَن وجدت في ذلك مشقةً وحَرَجًا واحتاجت إلى قراءة القرآن أو مَسِّ المصحف للحفظ أو التعليم أو العمل في التدريس ونحوه فيجوز لها حينئذٍ قراءةُ القرآن ومسُّ المصحف على قَدْرِ الحاجة؛ تقليدًا لمذهب المالكية، ولا إثم عليها في ذلك ولا حرج.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
حَدَثَ نِقَاشٌ عندنا بين رُوَّاد المسجد حول مدى جواز إلقاء السلام على مَن يقرأ القرآن، فنرجو بيان الحكم الشرعي في هذه المسألة.
هل يجوز السفر لأداء العمرة والحج من دون محرم في صحبة آمنة؟
سائل يطلب بيان الحكم الشرعي في الحجاب، هل هو فرض في الشريعة الإسلامية أم لا؟
جرت العادة في مساجدنا في فلسطين المداومة على قراءة القرآن الكريم قبل الأذان بحوالي عشر دقائق، والحجة هي من أجل تنبيه الناس إلى قرب موعد الأذان.
والسؤال هو: ما حكم هذه العادة؟ وهل هي من البدع الحسنة في الدين كما يقول الكثير من مشايخ الأقصى لدينا في فلسطين؟
ما حكم التسبيح وقراءة القرآن عند دفن الميت وهبة ثواب هذه الأعمال له؟ حيث اعتاد أهل القرية أثناء دفن الموتى، وعند إهالة التراب أن يقولوا: "سبحان الله وبحمده"، وذلك بدلًا من كثرة اللغو في الحديث أثناء دفن الميت، وبعد ذلك يقرأ الجميع آخر سورة البقرة ثم يدعون لميتهم وينصرفون، حتى ظهر أحد الشباب الذي يدّعي أن ذلك مخالف للسنة؛ فهل التسبيح عند دفن الميت مخالف للسنة؟ وما حكم هبة ثواب التسبيح وقراءة القرآن للميت؟ وهل من يفعل ذلك آثم ومبتدع؟
رجلٌ يُكرِمُه اللهُ تعالى بقيام الليل والصلاة فيه، فكيف يَعرف وقتَ نصف الليل، والثلث الأول والأخير، وكذلك الأَسْدَاس الرابع والخامس والسادس منه؟