سائل يقول: مرضت مرضًا شديدًا، فمَنَّ الله عليَّ بالشفاء منه، فقام والدي بعمل وليمة، شكرًا لله تعالى على شفائي من هذا المرض، فما حكم الشرع في ذلك؟
عمل الوليمة عند الشفاء من المرض أمرٌ جائز شرعًا، ومندرج تحت إطعام الطعام المندوب إليه شرعًا، مع مراعاة عدم الإسراف والتبذير، وألا تتضمن محرمًا في المطعم والمشرب والمفرش أو شيئًا من اللهو المحرم، وألا يُخَصَّ فيها الأغنياء دون الفقراء؛ تحقيقًا لمعاني الإحسان والأدب وجبر الخواطر.
لفظ الوليمة مشتق من الوَلْم، وهو الاجتماع، والمشهور استعمالها مطلقة عن أيّ قيد في وليمة العُرس، وتستعمل في غيره بقيد، وتقع على كل طعام يُتَّخذ لسرور حادث من عرسٍ وغيره، وتحصل الوليمة بالذبح وغيره، وكل ما يصدق عليه معنى الطعام، وهي باللحم أفضل عند القدرة على تحصيله؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِلَالًا بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْن» أخرجه البخاري.
يقول الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (5/ 2105، ط. دار الفكر): [إعلامٌ بأنَّه ما كان فيها من طعام أهل التَّنعُّم والتَّترُّف، بل من طعام أهل التَّقشُّف من التمر وَالأَقِطِ والسمن] اهـ.
عمل الولائم له أسباب متعددة منها الوليمة عند الشفاء من المرض.
والشفاء من الأمراض إنما هو بيد الله سبحانه وتعالى، قال جل شأنه: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 80]، وهو نعمة ومنة منه تعالى على عبده، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: 53]، وحيث إن الشفاء من الأمراض نعمة من الله تعالى، فإنه يُستحب للإنسان أن يتوجه إلى ربه جل شأنه بشكر هذه النعم، فقد قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُون﴾ [العنكبوت: 17].
فحثَّت هذه الآية الكريمة على شكر الله تعالى على نعمه، وقد بيَّن العلماء عند تفسير هذه الآية الكريمة أن كل عمل يعمله الإنسان لله سبحانه وتعالى فهو من باب شكر أنعمه جل شأنه، وأنه تعالى أكرمنا بالنعم وعلينا أن نشكره على هذه النعم. ينظر: "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم (9/ 3044، ط. مكتبة نزار).
ومن المعاني التي تشترك فيها أغلب الولائم أن فعلها يعد من باب شكر الله تعالى على نعمائه الدائمة والمتجددة، فقد ذكر بعض الفقهاء أن من حِكم بعض الولائم المستحبة شرعًا كالعقيقة ووليمة النكاح أنها شكر لله تعالى. ينظر: "حاشية الشِّلْبِيّ على تبيين الحقائق" للعلامة الشِّلْبِيِّ الحنفي (6/ 8، ط. المطبعة الكبرى الأميرية).
ولا شك أن هذا المعنى ظاهر تمامًا عند حصول الشفاء، وعلى ذلك فقيام الإنسان بعمل وليمة بمناسبة الشفاء من المرض جائز شرعًا ولا حرج فيه، فهو من باب شكره لنعمة الله تعالى بأن منَّ عليه بالشفاء من المرض.
بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فعمل الوليمة عند الشفاء من المرض أمرٌ جائز شرعًا، ومندرج تحت إطعام الطعام المندوب إليه شرعًا، مع مراعاة عدم الإسراف والتبذير، وألا تتضمن محرمًا في المطعم والمشرب والمفرش أو شيئًا من اللهو المحرم، وألا يُخَصَّ فيها الأغنياء دون الفقراء؛ تحقيقًا لمعاني الإحسان والأدب وجبر الخواطر.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الشرع في تناول المخدر بغرض العلاج؟
هل يجب على مَن يصلي العيد مع الإمام أن يجلس عقب الصلاة لحضور الخطبة والاستماع إليها، أو يجوز له أن ينصرف مباشرةً بعد الصلاة؟
ما حكم الاحتفالِ بليلة النصف من شعبان وقيامِ ليلها وصيامِ نهارها؟
ما حكم إنابة الغير في الحج وكون النائب مقيمًا في بلد المناسك؟ حيث أبلغ من العمر 67 عامًا، وقد سبق له السفر لأداء فريضة الحجّ، ولكنه لم يستكمل مناسك الحجّ لمرضه المفاجئ، وصحته حتى الآن متعبة، ولا يستطيع السفر مرة أخرى لأداء الحج، ويسأل هل يصح له أن يُنِيبَ غيره ليحجّ عنه، وهل يجوز أن يكون النائب من المقيمين بالسعودية، وما هي الشروط الواجب توافرها في النائب؟
ما حكم الأخذ من الشعر والأظفار لمن أراد أن يضحي؟ فأنا أريد أن أضحي هذا العام إن شاء الله، وقد سمعت أن مَن نوى الأضحية يحرم عليه أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئًا حتى يضحي، فهل هذا صحيح؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.
ما السُّنَنُ التي يستحب للمُضحِّي أن يفعلها عند الأضحية؟