الإثنين, 26 أكتوبر 2026 – 15 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم البناء في الأذان لعارض أصاب المؤذن

تاريخ الفتوى: 01 يناير 2026 م
رقم الفتوى: 8858
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الصلاة
حكم البناء في الأذان لعارض أصاب المؤذن

ما حكم البناء في الأذان لعارض أصاب المؤذن؟ فقد كنت في أحد المساجد المجاورة لبيتي، وكان المؤذن يؤذن لصلاة العصر، فأصابه دوار ووقع على الأرض أثناء الأذان، فاجتمع الناس عليه وأراد أحد المصلين أن يؤذن مكانه، فأشار عليه بعض الحاضرين أن يبتدئ الأذان من جديد، وقال غيره: بل يكمل على أذان الأول، وفي نهاية الكلام ابتدأ الرجل الأذان من أوله، والسؤال: ما التصرف الصحيح في مثل هذا الموقف؟

الأذان للصلوات الخمس المكتوبة عبادة بدنية من جملة العبادات البدنية في الشريعة الإسلامية، مثلها في ذلك مثل الصلاة، فلا يصح شرعًا أداؤه من شخصين يبني أحدُهما على ما انتهى إليه الآخَر، ومن ثَمَّ فما قام به المؤذن الثاني من ابتداء الأذان من أوله يُعدّ تصرفًا صحيحًا شرعًا.

المحتويات

 

الأذان شعيرة من شعائر الإسلام

الأذان شعيرة من شعائر الإسلام، وهو علامة على دخول وقت الصلاة، فعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «.. فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَليُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ» متفق عليه.

وقد مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم المؤذنين فقال: «المُؤَذِّنُونَ أَطوَلُ النَّاسِ أَعنَاقًا يَومَ القِيَامَةِ» أخرجه الإمام مسلم، من حديث معاوية رضي الله عنه.

حكم الأذان للصلاة

الأذان سُنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء من الحنفية، والراجح من مذهب المالكية على المشهور، والشافعية في الأصح، ورواية عن الإمام أحمد، كما في "تبيين الحقائق" للإمام الزَّيْلَعِي الحنفي (1/ 90، ط. المطبعة الكبرى الأميرية)، و"شرح مختصر خليل" للإمام الخَرَشِي المالكي (1/ 228، ط. دار الفكر، ومعه "حاشية العلامة العدوي")، و"تحفة المحتاج" للعلامة ابن حجر الهَيْتَمِي الشافعي (1/ 460، ط. المكتبة التجارية الكبرى بمصر)، و"الإنصاف" للإمام المَرْدَاوِي الحنبلي (1/ 407، ط. دار إحياء التراث العربي).

بينما ذهب الحنابلة: إلى أنَّه فرض كفاية، كما في "الإنصاف" للإمام المَرْدَاوِي الحنبلي (1/ 407)، و"شرح منتهى الإرادات" للعلامة البُهُوتي الحنبلي (1/ 131، ط. عالم الكتب).

حكم البناء في الأذان لعارض أصاب المؤذن

بخصوص ما ورد في السؤال من بناء شخص أو استئنافه على أذان غيره، فإن الأذان عبادة كغيره من العبادات له أحكامه وشروطه، ومن جملتها أن يكون الأذان من شخص واحد من أوله إلى آخره، فلو لم يكمل المؤذن الأذان لإغماءٍ أو رعافٍ أو نحو ذلك، وحل محلَّه غيرُه ليؤذِّن فإن عليه أن يستأنف الأذان من أوله، وليس له أن يبني على أذان الأول؛ لأن الأذان عبادة بدنية كالصلاة، فلا يصح من شخصين، إضافة إلى أن الأذان من شخصين يوقِع في لبسٍ غالبًا، ويؤدي إلى التخليط على السامع؛ لاعتقاده أنه غير أذان، أو أنه ليس بأذان، بل تجربة لمكبرات الصوت، إضافة إلى أن الأذان عبادة متصلة لا تتجزأ.

قال الإمام الحَصْكَفِي الحنفي في "الدر المختار" مع "حاشية العلامة ابن عابدين" (1/ 393، ط. دار الفكر): [(وكذا) يعاد (أذان امرأة ومجنون ومعتوه وسكران وصبي لا يعقل) لا إقامتهم؛ لما مر، ويجب استقبالهما لموت مؤذن وغُشْيِهِ وخرسه وحصره] اهـ.

قال العلامة ابن عابدين مُحشِّيًا عليه: [(قوله: وغُشْيِهِ) بضم الغين وسكون الشين المعجمتين: تَعَطُّل القُوَى المحرِّكة والحاسة لضعف القلب من الجوع وغيره] اهـ.

وقال الإمام ابن رشد المالكي في "البيان والتحصيل" (2/ 127، ط. دار الغرب الإسلامي): [لم يجز لمن أذن بعض أذانه أن يستخلف على بقيته؛ لأن ذلك أشد من تفرقته، ووجب إذا قطع المؤذِّنُ الأذانَ من أجل رعافه أن يستأنف رجلٌ آخرُ الأذانَ من أوله، ولا يبني على أذان الراعف] اهـ.

وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (1/ 323): [ويشترط في الأذان والإقامة عدم بناء غيره على أذانه أو إقامته؛ لأن ذلك من شخصين يوقِع في لبسٍ غالبًا] اهـ.

وقال الإمام ابن قُدَامة الحنبلي في "المغني" (1/ 308، ط. مكتبة القاهرة): [وليس للرجل أن يبني على أذان غيره؛ لأنه عبادة بدنية، فلا يصح من شخصين، كالصلاة] اهـ.

وقال الإمام المَرْدَاوِي الحنبلي في "الإنصاف" (1/ 418): [ويشترط فيه أيضًا: أن يكون من واحد، فلو أذَّن واحدٌ بعضَه وكَمَّله آخر، لم يصح بلا خلاف أعلمه] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالأذان للصلوات الخمس المكتوبة عبادة بدنية من جملة العبادات البدنية في الشريعة الإسلامية، مثلها في ذلك مثل الصلاة، فلا يصح شرعًا أداؤه من شخصين يبني أحدُهما على ما انتهى إليه الآخَر، ومن ثم فما قام به المؤذن الثاني من ابتداء الأذان من أوله يعد تصرفًا صحيحًا شرعًا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم صلاة النافلة في جماعة؛ فنحن نقوم في بلدتنا بدعوة الناس إلى قيام الليل في جماعة، ونخُصُّ من ذلك بعض الأيام والأزمان المباركة؛ مثل الاثنين والخميس والعشر الأوائل من ذي الحجة وغيرها، وندعوهم لقيام الليل والصلاة والتسبيح والأدعية في يوم ميلاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ احتفالًا بمولد الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقال بعض الناس: هذا بدعة، وقالوا: إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم صلَّى معه في غير رمضان صحابي أو اثنان كانوا حاضرين في وقت الصلاة مصادفة، أو دخلوا معه فيها وهو لم يدعهم إليها؛ وعلى ذلك فإن دعوة الناس إلى قيام الليل في جماعة بدعة. فما مدى صحة هذا الكلام؟


ما حكم الاستغناء عن مسجد صغير بعمارة سكنية بعد بناء مسجد كبير أمامه؟ حيث يقول السائل: اشتريت منزلًا تقع فيه عيادتي ومسجد صغير، والسائل يرى أن في المسجد عيوبًا وهي: إزعاج المصلّين وقت الصلوات من المرضى الصاعدين والهابطين من وإلى العيادة، ووقوف الإمام خلف الجزء الأكبر من المصلين في صلاة الجمعة؛ حيث إن المسجد صغير ويصلي بعض الناس بالخارج، ويوجد ساكنين أعلى المسجد يمارسون حياتهم الطبيعية. علمًا بأني سأقوم بإنشاء مسجد أكبر أمامه؛ لإحلاله محل المسجد القديم الذي أنوي استغلاله لتوسعة العيادة، ولن أقترب من المسجد القديم إلا بعد تمام بناء المسجد الجديد، وبدء إقامة الصلوات فيه؛ فما حكم الشرع في ذلك؟


يقول السائل: عندما نقوم بعيادة بعض أحبابنا من المرضى نقوم بالتنفيس عنهم في حالة مرضهم؛ عملًا بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَهُوَ يُطَيِّبُ نَفْسَ الْمَرِيضِ»، فهل هذا الحديث صحيح، وهل هذا العمل جائز شرعًا؟


ما حكم السجود على قدم المصلي عند الزحام؟ حيث دخلتُ لأداء صلاة الجمعة بأحد مساجد القاهرة الكبرى، واشتد الزحام في المسجد، ولم أستطع تمكين جبهتي من الأرض عند السجود لضيق المكان، فسجدت على قَدَمِ من يصلي أمامي؛ فهل صلاتي صحيحة شرعًا؟ وهل يلزمني إعادتها؟


ما حكم الشرع فيما يُعْرَف بتلقين الميت بعد دفنه؟


ما القدر المناسب من قراءة القرآن في صلاة التراويح في كل ليلة من رمضان؟ وما هو عمل الصحابة في هذا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :4
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 13
العشاء
7 :31