حكم تصوير يوم القيامة بالذكاء الاصطناعي

تاريخ الفتوى: 30 ديسمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8854
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: السمعيات
حكم تصوير يوم القيامة بالذكاء الاصطناعي

ما حكم تصوير يوم القيامة بالذكاء الاصطناعي؟ فقد انتشر مقطع فيديو مرعب مُصنَّع بالذكاء الاصطناعي تحت عنوان: "أحداث يوم القيامة كأنك تراها". فما حكم هذا العمل؟

تصوير أحداث يوم القيامة كمشاهد مرئية عن طريق تقنيات الذكاء الاصطناعي أمر محرمٌ شرعًا؛ بالإضافة إلى اشتماله على جملة من المحاذير والمفاسد، كتشويه الحقائق الدينية، والتحريف والتضليل الذي ينتشر على نطاق واسع، وجعل أوصاف يوم القيامة وأحداثها التي هي غيب أسيرةً لرؤيةٍ يفرضها الذكاء الاصطناعي فرضًا على المتلقي لها بحسب المعلومات المغذية له وما قد يصل إليه الخيال الافتراضي، بما يغير حتمًا من تخيل المتلقي لهذه الأحداث والصورة الذهنية القائمة عنده حولها، ويستبدل بها الصورةَ التي حصلت بها المحاكة الافتراضية، وهو أمرٌ عظيم الخطر وفاسد الأثر!

المحتويات

 

بيان المقصود بالذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)، واختصارًا (A.I): هو تقنية تكنولوجية لمحاكاة الذكاء البشري الطبيعي، يهدف إلى تنفيذ المهام التي يستطيع العقل البشري تنفيذها، مثل: التعلم، والاستنتاج، وحل المشكلات، وفهم اللغة الطبيعية، واتخاذ القرارات، وغيرها، استنادًا إلى فهم طبيعة الذكاء الإنساني لإنشاء برامج قادرة على محاكاة السلوك الإنساني المتسم بالذكاء.

ينظر: "الذكاء الاصطناعي واقعه ومستقبله" لآلان بونيه، ترجمة: د. علي صبري فرغلي (ص: 11، ط. عالم المعرفة)، و"الذكاء الاصطناعي: مقدمة قصيرة جدًّا" لمارجريت إيه بودين، ترجمة: إبراهيم سند أحمد (ص: 11، ط. مؤسسة هنداوي).

حكم تصوير يوم القيامة بالذكاء الاصطناعي

قد تطور الذكاء الاصطناعي تطورًا كبيرًا، حتى لا يكاد أن يوجد مجال من المجالات إلَّا وقد تأثر بهذا التطور التكنولوجي، حتى وصل ذلك إلى التطور الراهن باستخدام التقنيات البصرية التي تُوَلِّدها خوارزميات الذكاء الاصطناعي (AI) لعمل مشاهد مرئية لأحداث يوم القيامة كتجسيد للأوصاف الواردة في الكتاب والسُّنَّة النبوية لأحداث القيامة، مستندًا في ذلك إلى عدد من النصوص الشرعية التي ذكرت أحداث هذا اليوم وما فيه من مشاهد، في محاولة لتقديم تمثيل تقريبي، ورغم ذلك كله، -كأي نتاج بشري- تظل قاصرة عن إدراك حقيقة الغيب؛ بل غاية عملها أنها تصورٌ قائم على الظن والقول بغير علم في شأنٍ لا تدركه الأبصار، ولا تحيط به العقول، وذلك لعدة أمور:

أولًا: أن أحداث القيامة وأوصافها الواردة في الكتاب والسُّنَّة مندرجة تحت قسم السمعيات في علم التوحيد، وينحصر طريق معرفتها في الخبر الصادق دون توقف على إدراك العقل أو استشهاد بالحس، وهي -أي السمعيات كالحشْر، والنشْر، والصراط، والميزان، والجنة، والنار، ونعيم القبر وعذابه، وسؤال منكر ونكير.. ونحو ذلك- من العقائد الواجب الإيمان بها، فإن عَقِلْنا شيئًا منها فمن توفيق الله تعالى، وإلا اكتفينا باعتقاد حقِّيَّته على وفق مراد الله عزَّ وجلَّ.

قال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في "المنخول" (ص: 51، ط. دار الفكر): [أما السمعيات فإنها معلوماتٌ، ولكنها لا تظهر في العقل ظهورَ العقليات. ومستنده: قولُ حقٍّ وخبرُ صدقٍ، وقول النبي عليه السلام صدقٌ وكلامُ الله سبحانه كذلك، وقول أهل الإجماع بتصديق الرسول إياهم] اهـ.

وقال العلامة ابن خلدون في "المقدمة" (ص: 559، ط. الدار التونسية للنشر): [العقل ميزان صحيح، فأحكامه يقينية لا كذب فيها، غير أنك لا تطمع أن تَزِنَ به التوحيد والآخرة وحقائق النبوة وحقائق الصفات الإلهية، وكل ما وراء طوره، فإن ذلك طمعٌ في محال] اهـ.

ثانيًا: حقائق الغيب -وخاصة المتعلقة بأمور الآخرة- لا يجوز القياس فيها بناء على ما تجلَّى من مظاهر في الدنيا من جهة الأوصاف والحقائق، لما تَقَرر أن أمور الآخرة لا تشبه أمور الدنيا من جميع الوجوه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قال الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فاقرءوا إن شئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» أخرجه الشيخان.

وعنه أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً قَالَ: «فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا» أخرجه الشيخان، واللفظ للبخاري.

وهو أمرٌ قد قرره المحققون عند تفسير قول الله تعالى: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ الآية [البقرة: 25]؛ فجاء عن حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ شَيْءٌ يُشْبِهُ مَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا الْأَسْمَاءَ» أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"، والسَّمَرْقَنْدِي في "بحر العلوم".

قال الإمام البَيْضَاوِي في "تفسيره" (ص: 61، ط. دار إحياء التراث العربي): [التشابه بينهما حاصل في الصورة التي هي مناط الاسم دون المقدار والطعم، وهو كافٍ في إطلاق التشابه. هذا: وإن للآية الكريمة محملًا آخر، وهو أن مستلذات أهل الجنة في مقابلة ما رزقوا في الدنيا من المعارف والطاعات، متفاوتة في اللذة بحسب تفاوتها، فيحتمل أن يكون المراد من ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا﴾ أنه ثوابه، ومن تشابههما تماثلهما في الشرف والمزية وعلو الطبقة، فيكون هذا في الوعد نظير قوله: ﴿ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت: 55] في الوعيد] اهـ.

قال العلامة شهاب الدين الخفاجي محشِّيًا عليه (2/ 75، ط. دار صادر): [كون أمور الآخرة ليست كأمور الدنيا من جميع الوجوه مما لا شبهة فيه كما أشار إليه سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «مَا لاَ عَيْنَ رَأَتْ، وَلَا أُذُنَ سَمِعَتْ» ثم إنه إذا أشبه شيء شيئًا بحسب الصورة والمنافع إلا أن بينه وبينه تفاوتًا عظيمًا في اللذة والجِرْم والبقاء وغير ذلك] اهـ.

ثالثًا: أن ما ساقه القرآن الكريم والسنة المطهرة من أوصاف ما سيكون في يوم القيامة إنما هو مساعدة للإنسان على الإيمان مع الاحتفاظ بأن ما سيجري لا يتوصل له التخيل البشري الذي يقع أسير عالم الحس، والشرع وإن استخدم ألفاظًا وصورًا محسوسة فغايته ترك مساحة واسعة للخيال البشري، فهو فتح باب التخيل ليتخيل العبد عظمة المشهد، أما الصورة المرئية المُصَنَّعة فتلغي هذه المساحة وتفرض تخيلًا واحدًا، وكيفية واحدة حددها المصمم، وهذا هو جوهر الانحراف.

فليس هناك من الاشتراك بين الصورة المرسومة في الكتاب والسنة وبين حقائق الآخرة ما يصحح قياس هذه الصور التقنية عليها؛ وذلك لأن المشابهة بينهما إنما وقعت في الأسماء فقط، أما الكيفية فمغايرة لكل ما يدركه العقل أو تصنعه الآلة، ومن ثَمَّ فالقياس بينهما منكسر، وأنه يمتنع إعمال قياس الشاهد على الغائب في -مسألتنا- لانعدام المشابهة في الذات والصفات، فدور الذكاء الاصطناعي هو التقريب كحال التمثيل، والتقريب في أمور الغيب المطلق بالوسائل البصرية يؤول بالضرورة إلى تجسيد الكيفية، وتحديد المشهد وتأطيره، مما يُعد تقَحُّمًا على الغيب بغير علم، والتقحم على الغيب كذب!

قال الإمام أبو الحسن الأشعري: [إنما نوجب القضاء بالشاهد على الغائب ونَرُد الحكم إلى الحكم إذا استوى معنياهما واتفقت علتاهما، وكان لأحدهما مثل ما لصاحبه] اهـ نقلًا عن "مجرد مقالات الإمام أبى الحسن الأشعري" للإمام أبي بكر ابن فَوْرَك (ص: 10، ط. دار الشروق).

ومن المعلوم أن طبيعة التصوير وصنع المشاهد المرئية تستلزم من الشيء المُصَوَّر أن يكون ذا تحيز كالجسم، وهذا غير متحقق في عدد من أحداث يوم القيامة كوزن الأعمال وذبح الموت وإتيانه في صورة كبش أملح مثلًا؛ حيث قرر المحققون وجوب تأويل ظاهر الأدلة الواردة فيها إجمالًا أو تفصيلًا؛ معللين ذلك بأن هذه الأمور من قبيل العَرَض الذي لا يكون ولا يصير متحيزًا كالجسم، بل هو معنًى يقوم به كلون الثوب مثلًا.

وفي تقرير هذا المعنى قال حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي في "قانون التأويل" (ص: 11، ط. مطبعة الأنوار): [إذا لم يكن بدٌّ من تصديق العقل لم يمكنك أن تتمارى في نفي الجهة عن الله، ونفي الصورة. وإذا قيل لك: "إن الأعمال توزن" علمتَ أن الأعمال عَرَضٌ لا يُوزَن فلا بد من تأويل، وإذا سمعتَ "أن الموت يؤتى به في صورة كبشٍ أملح فيُذْبَح" علمتَ أنه مؤول، إذ الموت عَرَض لا يُؤتى به؛ إذ الإتيان انتقالٌ، ولا يجوز على العَرَض ولا يكون له صورة كصورة كبش أملح؛ إذا الأعراض لا تنقلب أجسامًا ولا يُذبح الموت، إذ الذبح فَصْلُ الرقبة عن البدن، والموت ما له رقبة ولا بدن] اهـ.

وذلك يجعل وضع نصوص الوحي الشريفة الواردة في أحداث يوم القيامة الغيبية -والتي ليس لها سابق مثالٍ- في قوالب فنية وإكسابها ثِقَل الوجود المُشَاهد وجعلها في بؤرة الواقع الخارجي المرئي أمرًا مظنونًا ومتفاوتًا، و"القياس المظنون لا مجال له في القطعيات" كما في قول شيخ الإسلام حسن العطار في "حاشيته على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع" (2/ 210، ط. دار الكتب العلمية).

رابعًا: تصطدم محاولة تجسيد أحداث القيامة عبر الذكاء الاصطناعي بجملة من الحقائق الشرعية والمقررات الإفتائية، والتي تجعل من هذا الفعل أمرًا محظورًا، وذلك لاستحالة استيفائها في القوالب البصرية، منها:

- حظر تصوير أو تمثيل الذات الإلهية، والأنبياء، والرسل، والخلفاء الراشدين والعشرة المبشرين بالجنة، وآل البيت الكرام صراحةً أو رمزًا.

- الأمر بوجوب الاستناد في رواية السمعيات إلى الأخبار والآثار الصحيحة، وبتجنب الروايات الموضوعة والمكذوبة وعدم الاكتفاء بالمشهور المتداول ولا بالفرضيات المتخيلة، مما يوجب أن يكون الحدث محل التصوير مأخوذًا من حديثٍ مقبولٍ جارٍ على قواعد المحدثين في القبول والرد؛ بل يجب عند تحقيق هيئة الحدث وصورته القيام بجمع طرق روايته وجمع أشباهه ونظائره.

- الأمر بعدم التلبيس على العامة أمر دينهم، بعرض المسائل المشكلة، خاصة فيما اختلف فيه علماء الأمة الكبار من أمور العقائد، واتبعوا فيه طريق التفويض، باعتقاد حقيته على وفق مراد الله عزَّ وجلَّ دون محاولة تصويره.

- النصوص الواردة في الأحداث (محل الموضوع) تحتاج في فهمها إلى أمرين:

الأول: فهم اللغة العربية كما عُهِدَتْ في العصر الأول، وهو يقوم على دراسة معنى الألفاظ والتراكيب ودلالات القصص والإشارات كما أرادها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ بل ينبغي أن يكون الاعتماد في الربط وإظهار العلاقة بين الأحداث والقصص المختلفة على مستوى التصميم والصياغة والتركيب وخاصة في تلك الأحداث التي تختلف عناصرها أو مواد بنائها، من أجل ترتيب المادة المنتقاة، لأنه من الملاحظ أن القصة الواحدة تُعرَض في صورة متنوعة مناسبة للسياق لنكتة يستنبطها العلماء المحققون.

والثاني: تحديد ما في الآية القرآنية أو الحديث الشريف من قِيَم عقلية، وأدبية، وفنية.

قال الإمام الشاطبي في "الموافقات" (2/ 140، ط. دار ابن عفان): [اللازم الاعتناء بفهم معنى الخطاب؛ لأنه المقصود والمراد، وعليه ينبني الخطاب ابتداءً، وكثيرًا ما يُغفَل هذا النظر بالنسبة للكتاب والسنة، فتُلتَمَس غرائبه ومعانيه على غير الوجه الذي ينبغي، فتَسْتَبْهِم على المُلتمِس، وتَسْتَعْجِم على مَن لم يفهم مقاصد العرب، فيكون عمله في غير معمل، ومشيه على غير طريق] اهـ.

- التفرقة بين ما يجوز تخيله وتصويره، وذلك لا يكون إلا في الأجسام، وبين ما لا يجوز فيه ذلك كأن يكون من قبيل الأعراض، وقد قرر أهل السُّنَّة والجماعة أن ما ورد في ذلك لا يُحمل على ظاهره؛ بل يجب تأويله، وقد تقدَّم بيانه.

خامسًا: المفاسد المترتبة على تجسيد أحداث القيامة تقنيًّا؛ حيث تميل الذاكرة البشرية والعقل الباطن بطبعهما إلى استبدال المعاني المجردة بالصور المحسوسة، مما يؤدي إلى الاستلاب البصري، وبعد أن يشاهد المتلقي تجسيدًا بصريًّا ليوم القيامة، تنطبع تلك الصورة في ذهنه وتلتصق بمخيلته، فتصبح هي المرجع الإدراكي لديه كلما ذُكرت القيامة أو تُليت آياتها.

وهذا يؤدي بالضرورة إلى تسطيح المفهوم الإيماني؛ فبدلًا من أن يظل الغيب مجهول الكيفية عظيم المهابة في النفس، يُحبس في قوالب بصرية ضيقة هي في حقيقتها نتاج خيال "المبرمج" أو "المصمم" وليست هي الحقيقة، وهذا ما حدث عندما تم تجسيد عدد من الشخصيات الدينية، حيث ارتبطت عقول العامة بوجوه الممثلين وهيئاتهم، مما أذهب هيبة تلك الشخصيات من النفوس، وأدخل اللبس بين الواقع التاريخي والتخييل الدرامي.

والأمر في يوم القيامة أشد خطرًا؛ لأن الصورة هنا لا تشوِّه شخصية فحسب، بل تشوِّه عقيدة اليوم الآخر برُمَّتها، وتُحوِّل "هيبة الغيب" التي هي أصل التقوى إلى مقطع سينمائي يذهب بجلال الموقف، وينزعه من سياق التعبد والخشية إلى سياق المحاكاة والتمثيل، وهو ما يعود بالهدم على مقصود الشارع من إخفاء كيفية الغيب عن العباد.

ومما سبق بيانه؛ فإن محاولة تصوير أحداث القيامة تقنيًّا تُعد ضربًا من المستحيل العادي، ومخالفةً صريحة للمقررات الشرعية والإفتائية، وإن كانت للتقريب لا حكاية الحقيقة؛ وذلك لأن الغيب المطلق لا شبيه له في عالم الشهادة حتى يُقاس عليه أو يُقرب به، فكلُّ تجسيدٍ بصريٍّ له هو في حقيقته (تعيينٌ لكيفيةٍ) لم يَرِد بها نص، وما كان كذلك فهو لا يعدو أن يكون لونًا من القول بغير علم، أو الكذب على الله ورسوله؛ إذ يُظهر للناس من المشاهد ما لم يُحط به بشرٌ علمًا.

ولقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أن يُحَدِّثَ أَحَدٌ عنه صلى الله عليه وآله وسلم إلا بما تَحَقَّقَ صِدقه علمًا أو ظنًّا؛ والذكاء الاصطناعي في توليده لهذه الصور يعتمد على الاحتمالات التخيلية لا الحقائق اليقينية، مما يجعل ركون المصمم إليها ونشرها بين الناس خروجًا عن جادة الصدق، ودخولًا في وعيد الحديث المشهور الذي رواه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من حَدَّثَ عني بحديثٍ يَرَى أنه كذبٌ، فهو أحد الكاذبين» أخرجه مسلم.

قال الإمام النووي في "شرح مسلم" (1/ 65، ط. دار إحياء التراث العربي): [فيه تغليظ الكذب والتعرض له، وأن مَن غَلَبَ على ظنِّه كذبُ ما يرويه فرواه كان كاذبًا، وكيف لا يكون كاذبًا وهو مخبرٌ بما لم يكن!] اهـ.

فإذا كان هذا في نقل اللفظ، فكيف بمن يصنع مشهدًا بصريًّا ينسبه إلى مراد الله ورسوله في أحداث اليوم الآخر؟

الخلاصة

بناء على ذلك: فإن تصوير أحداث يوم القيامة كمشاهد مرئية عن طريق تقنيات الذكاء الاصطناعي أمر محرمٌ شرعًا؛ بالإضافة إلى اشتماله على جملة من المحاذير والمفاسد، كتشويه الحقائق الدينية، والتحريف والتضليل الذي ينتشر على نطاق واسع، وجعل أوصاف يوم القيامة وأحداثها التي هي غيب أسيرةً لرؤيةٍ يفرضها الذكاء الاصطناعي فرضًا على المتلقي لها بحسب المعلومات المغذية له وما قد يصل إليه الخيال الافتراضي، بما يغير حتمًا من تخيل المتلقي لهذه الأحداث والصورة الذهنية القائمة عنده حولها، ويستبدل بها الصورةَ التي حصلت بها المحاكة الافتراضية، وهو أمرٌ عظيم الخطر وفاسد الأثر!

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم تخصيص برنامج لتفسير الرؤى والأحلام؛ فأنا مدير عام المركز المصري للخدمات الإعلامية، والمركز يعتزم التعاقد مع الشركة المصرية للاتصالات وذلك لتقديم خدمة التفسير الشرعي للرؤى والأحلام عن طريق أحد خطوط الخدمة الصوتية، وتعتمد هذه الخدمة على أن يتصل من يرغب في سماع التفسير الشرعي لرؤياه برقم الخط الهاتفي ويسجل رسالة صوتية بها تفاصيل الرؤيا، ثم يعاود الاتصال بعد مرور أربع وعشرين ساعة ليستمع إلى التفسير بصوت أحد علماء الأزهر الشريف، وقد وافق أحد علماء الأزهر الشريف أن يتولى الإشراف الشرعي والعلمي على هذا المشروع متطوعًا. فنرجو إبداء الرأي الشرعي في هذا المشروع.


سائل يقول: أخبرني أحد أصدقائي بأنه سمع شخصًا يقول: كل ما تركه النبي عليه الصلاة والسلام يكون محرمًا؛ فما مدى صحة هذا الكلام؟ وهل ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفعل ما يدلّ بمجرده على تحريمه؟


ما المراد برؤية الهلال في الشريعة الإسلامية؟ وبم تَثْبُت؟ وما أهمية ذلك؟


سائل يقول: سمعت أن اعتقاد أهل السنة والجماعة هو ثبوت رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة. فما هي أدلتهم على ذلك؟


ماذا ورد في السنة النبوية الشريفة عن رحلة الإسراء والمعراج؟


نرجو منكم الرد على ما أورده بعض المشككين حول رحلة الإسراء والمعراج من أنَّ القرآن لم يذكر رحلة المعراج كما ذكر رحلة الإسراء في بداية سورة الإسراء.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 مارس 2026 م
الفجر
4 :24
الشروق
5 :52
الظهر
12 : 1
العصر
3:30
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :28