ما حكم فصل التَّوأمين المُلتصقين إذا كان يترتَّب على ذلك موت أحدهما؟
إذا قرر الأطباء المُختصِّون -بعد الفحص الدَّقيق- أنَّ عمليةَ فصل التَّوأمين ممكنة من النَّاحية الطبِّيَّةِ والعلميةِ، ولا تُشكِّلُ خطرًا مُحقَّقًا أو غالبًا على حياة التوأمين أو أحدهما، بل يُرجى من إجرائها تحقيق السَّلامة، وتمكين كلِّ منهما من الاستقلال في بِنْيَتِه ومَعِيشَتِه دون تهْلُكةٍ أو ضررٍ جَسيمٍ لأحدهما أو كليهما -جاز حينئذٍ الإقدام عليها، وتكون من باب التَّداوِي المشروع الذي أذِنَ به الشَّرع الشريف
أمَّا إذا كان فصلُهما يودِي بحياتهما أو حياة أحدهما أو يُورث ضررًا أعظم من بقاء الالتصاق -على جهة اليقين أو غلبة الظن-، فإن الإقدام على فصلهما في هذه الحالة أمر محظورٌ مُحرَّمٌ شرعًا، وعلى التوأمين حينئذ الرِّضا بقضاء الله تعالى، والتَّسليم لحكمه، والصبر على هذا البلاء، والتَّعايش معه ما أمكن؛ رجاءَ عظيم الأجر، وطلبًا لجزيل المثوبة.
المحتويات
من آيات الله تعالى الباهرة، ودلائل قدرته القاهرة، ما سخَّره سبحانه لعباده في هذا العصر من أدوات العلم ومناهج الابتكار، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]، وقال جل شأنه: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [الجاثية: 13]، لا سيَّما ما تحقَّقَ في ميدان الطب والجراحات الدَّقيقة من إمكان فصل التَّوأمين المُلتصقين -في بعض الحالات- عبر عملية جراحية يتم فيها إزالة ورفع ما بين جسدي التوأمين من التصاق والتحام بما يُحقِّق لكلٍّ منهما -حال نجاح الجراحة- بِنْيَةً مستقلَّة، وهيئةً مُتمايزة، وجسدًا قابلًا للحياة والنَّماء بذاته، دون افتقار أو تبعيَّةٍ للآخر.
الشَّأن في جراحات فصل التَّوائم المُلتصقة أنَّها لا تتم إلَّا بعد تشخيصٍ دقيقٍ يتم من خلاله الوقوف على بعض التَّفاصيل الطِّبيَّة -والتي تتفاوت تبعًا لكل حالة على حدة- كالعلم بمواضع الالتصاق، ومعرفة الأعضاء المُشتركة، وإمكانية الفصل من عدمها ونحو ذلك، مع النَّظر في العواقب والمآلات، ومدى تهديد ذلك لحياة التوأمين أو أحدهما.
فإذا تبيَّن لدى الأطباء المُختصِّين -على جهة اليقين أو الظن الغالب- أن هذه الجراحة قد تُودِي بحياة التوأمين أو أحدهما -كما هو محل السؤال- أو تكون سببًا في ذلك، أو قد تُفْضِي إلى حدوث مُضاعفات أشد ضررًا على التَّوأمين من الألم المُصاحب لالتصاقهما، فيكون إقدام الطبيب على فصل التَّوأمين حينئذ إجراءً محظورًا مُحرَّمًا شرعًا -دون اعتداد بإذن التَّوأمين أو أوليائهما إن أذنوا في ذلك-؛ عملًا بعموم قول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، ففيها "النَّهي عن التَّسببِ في إتلاف النَّفس"، كما في "التحرير والتنوير" للإمام الطَّاهر بن عاشور (2/ 214، ط. الدار التونسية للنشر)، وكذلك عموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، إذ قد "أجمع المُتأوِّلون أنَّ المقصدَ بهذه الآية النَّهي عن أن يقتلَ بعض الناسِ بعضها، ثم لفظها يتناول أن يقتلَ الرَّجل نفسه بقصدٍ منه للقتلِ، أو بأن يحملها على غررٍ ربما مات منه، فهذا كله يتناوله النهي"، كما في "المحرر الوجيز" للإمام ابن عطيَّة (2/ 42، ط. دار الكتب العلمية).
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا ضَرَر وَلَا ضِرَارَ» أخرجه الإمامان: أحمد، وابن ماجه.
فضلًا عمَّا استقر عليه العمل في القواعد الشرعية من أنَّ "الضرر الأشد يُزال بالأخف"، كما في "الأشباه والنَّظائر" للإمام ابن نُجَيم (ص: 75، ط. دار الكتب العلمية).
إضافة إلى أنَّ الغرض المرجو من التَّداوي والعلاج بكافة صوره وأشكاله -سواء كان عن طريق العقاقير أو الجراحات أو نحو ذلك- أن يكون مظنَّة للشفاء والتَّخْفيف عن المريض، لا أن يكون ذريعة للتَّهلُكة أو سببًا في تفاقُم الضرر، إذ المُقرر في القواعد الفقهية أنَّ "للوسائل أحكام المقاصد" كما في "قواعد الأحكام" للإمام العز بن عبد السلام (1/ 53، ط. مكتبة الكليات الأزهرية).
قال الإمام بدرُ الدِّين العَينِي في "نخب الأفكار" (14/ 160، ط. أوقاف قطر): [العلاج إذا كان فيه الخطر العظيم كان محظورًا] اهـ.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنْصَارِي في "أسني المطالب" (4/ 164، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(وللسلطان) وغيره من الأولياء (لا الأجنبي معالجة الصبي) والمجنون (بما لا خطر فيه) كفصد، وحجامة، وقطع غدة لا خطر في قطعها؛ للمصلحة، مع عدم الضرر] اهـ.
وقال العلَّامة القَليُوبِي في "حاشيته على شرح المحلي" (4/ 210، ط. دار الفكر) مُبينًا ومُعدِّدًا المواضع التي يَحرُم فيها على الإنسان إزالة ما به من "غُدَّة": [يمتنع القطع في اثنتين.. بأن يختص الخطر بالقطع، أو يكون فيه أكثر] اهـ.
على أن بقاء التَّوأمين ملتصقين على حالهما، وما يستتبع ذلك من تداخل مصالحهما، وامتزاج حوائجهما وإن كان يورث حرجًا عظيمًا، وأذى بالغًا لا تنفك معه الحياة عن ألمٍ دائم، أو عجزٍ مُقيم إلَّا أن خير ما يفعله المؤمن -التوأمان- في هذه الحالة أن يقف مع بلائه بحسن الأدب وذلك بالصبر عليه، والاستعانة بالله تعالى، والتماس الأجر منه عز وجل في الآخرة كما وعد بذلك الصَّابرين، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10].
بِناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإذا قرر الأطباء المُختصِّون -بعد الفحص الدَّقيق- أنَّ عمليةَ فصل التَّوأمين ممكنة من النَّاحية الطبِّيَّةِ والعلميةِ، ولا تُشكِّلُ خطرًا مُحقَّقًا أو غالبًا على حياة التوأمين أو أحدهما، بل يُرجى من إجرائها تحقيق السَّلامة، وتمكين كلِّ منهما من الاستقلال في بِنْيَتِه ومَعِيشَتِه دون تهْلُكةٍ أو ضررٍ جَسيمٍ لأحدهما أو كليهما -جاز حينئذٍ الإقدام عليها، وتكون من باب التَّداوِي المشروع الذي أذِنَ به الشَّرع الشريف، بخلاف ما إذا كان فصلُهما يودِي بحياتهما أو حياة أحدهما أو يُورث ضررًا أعظم من بقاء الالتصاق -على جهة اليقين أو غلبة الظن-، فإن الإقدام على فصلهما في هذه الحالة أمر محظورٌ مُحرَّمٌ شرعًا، وعلى التوأمين حينئذ الرِّضا بقضاء الله تعالى، والتَّسليم لحكمه، والصبر على هذا البلاء، والتَّعايش معه ما أمكن؛ رجاءَ عظيم الأجر، وطلبًا لجزيل المثوبة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل إزالة الشعر بالليزر للمرأة الصائمة يؤثر على صحة صيامها؟
قال السائل: برجاء إفادتنا حول اختيار جنس الجنين عند نقل الأجنة أثناء عمل الحَقن المِجهري، فأحيانًا يطلب المريض نقل الأجنة الذكور فقط مثلًا، فهل هذا جائز شرعًا بناءً على رغبة المريض فقط، أو يكون في حالة الضرورة فقط؛ كأن يكون هناك مرض وراثي ينتقل إلى الإناث دون الذكور مثلًا فيتم نقل الأجنة الذكور فقط وهكذا؟
جمعية ومنظمة مصرية أهلية مشهرة بالوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي، وتخضع لقانون ممارسة العمل الأهلي رقم (149) لسنة 2019م ولائحته التنفيذية.
وحيث إن الجمعية تمارس العديد من الأنشطة التي تتلخص في الآتي:
أولًا: دُور رعاية الأيتام، حيث تقوم الجمعية برعاية الأيتام الأسوياء والمعاقين، ويقوم على رعايتهم أمهات بديلات ومجموعة متكاملة من المشرفين.
ثانيًا: دار ضيافة مرضى الأورام، حيث تقدم خدماتها للمرضى من جميع أنحاء الجمهورية ممن يتلقون العلاج، وتستضيف الدار المريض والمرافق.
ثالثًا: المساعدات الإنسانية المتمثلة في: زواج اليتيمات بتقديم مساعدات عينية ومساعدات نقدية للحالة المستفيدة، ومساعدات نقدية شهرية لغير القادرين على العمل وذوي الاحتياجات الخاصة الذين ليس لهم مصدر دخل، وتبرعات عينية من الأثاث المنزلي للفقراء، وسداد مصروفات المدارس للأيتام، وتوزيع أجهزة لاب توب على ذوي الإعاقة البصرية في الجامعات المصرية.
رابعًا: الأنشطة الصحية، ومنها: عمليات القلب المفتوح والقسطرة العلاجية للمرضى غير القادرين، وعمليات العيون للمرضى من المحافظات المختلفة من مختلف الأعمار في كبرى المستشفيات المتخصصة، وتوفير الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية وكراسي متحركة، وتوفير السماعات الطبية للمرضى غير القادرين، وتوفير الأدوية المستمرة بصفة شهرية للمرضى غير القادرين.
خامسًا: المشروعات التنموية تحت شعار (اكفُل قريةً فقيرة)، ومنها: مشروع تسليم رؤوس المواشي للأرامل والأُسر الأكثر احتياجًا في القرى المختلفة، شاملة التغذية لمدة سنة ونصف، والتأمين، ومشروع تسليم الأكشاك (الكشك شامل الثلاجة والبضاعة) إلى الأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة والأُسر الأكثر احتياجًا، وإعادة إعمار ورفع كفاءة المنازل في القرى الأكثر فقرًا، وذلك عن طريق بناء دورات مياه، وتعريش أسقف المنازل، وإضافة مواد عازلة للأسقف، وتركيب أبواب وشبابيك، ومحارة داخلية، وسيراميك للأرضيات، وتزويد هذه المنازل بالأثاث الخشبي والأجهزة الكهربائية، والمفروشات، وإقامة محطات تنقية المياه في القرى التي لا يوجد بها مصادر لمياه الشرب النقية لخدمة أهالي القرية بالمجان، وحفر آبار مياه في المناطق الصحراوية لخدمة أهالي المنطقة، وتوصيل كهرباء إلى المنازل التي لا يوجد بها كهرباء، والمساهمة في بناء واستكمال المساجد، وتأسيس المعاهد الأزهرية في المحافظات، وتكريم حفظة القرآن الكريم والمتفوقين.
سادسًا: الأنشطة الموسمية، وتتمثل في الآتي: توزيع كرتونة رمضان سنويًّا على الأُسر الأكثر احتياجًا، وذبح الأضحية وتوزيع لحومها على الأُسر الأكثر احتياجًا، وتوزيع البطاطين في موسم الشتاء على الأُسر الأكثر احتياجًا، وقوافل الخير الأسبوعية للجمعيات الصغيرة (معارض ملابس مجانًا في الجامعات والمدارس، وتوزيع مواد تموينية).
سابعًا: مستشفى لعلاج الأورام، حيث تقوم الجمعية بالإشراف على تمويل المستشفى بالمجان، ويهدف ذلك المستشفى إلى تقديم خدمات طبية متميزة طبقًا لأحدث المعايير والاعتمادات الطبية في العالم، ليكون هدية إلى أهلنا مرضى السرطان في صعيد مصر.
فهل تعد هذه الأنشطة سالفة الذكر ضمن مصارف الزكاة؟
ما حكم الشرع الشريف في التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟
ما حكم أداء الحج نافلة نيابة عن الغير العاجز عنه؟ فأحد أقاربي كبيرٌ في السن، وقد أدى فريضة الحج، ويرغب في التطوع بالحج لكنه لا يقدر أن يحج بنفسه بسبب كبر سنه ومرضه، فهل يجوز له أن يُوكّل غيره ليحج عنه تطوعًا؟
ما رأي الشرع في ارتفاع سعر الخدمات العلاجية والأدوية؟ لقد ارتفعت الأسعار بطريقةٍ رهيبةٍ في مصر، حتى أسعار العلاج ارتفعت من أدوية ومستشفيات وأسعار الأطباء، فثمن الكشف عند أحد الأطباء قد يصل إلى 100 جنيه أحيانًا، فما رأي فضيلتكم في هذا؟ وما رأي وحكم الدين في غلاءِ أسعارِ العلاجِ في مصر؟