الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم الجمع بين نية القضاء والإثنين والخميس وعشر ذي الحجة

تاريخ الفتوى: 10 يونيو 2025 م
رقم الفتوى: 8682
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الحج والعمرة
حكم الجمع بين نية القضاء والإثنين والخميس وعشر ذي الحجة

ما حكم الجمع بين نية القضاء والإثنين والخميس وعشر ذي الحجة؟ فهناك امرأة دخل عليها شهر ذي الحجة، وما زال في ذمتها أيامٌ مِن شهر رمضان، وتريد أن تتنفَّل بصيام الأيام التسع الأُوَل مِن شهر ذي الحجة وأن تجمع معها نيَّة قضاء ما عليها مِن رمضان، بالإضافة إلى نيَّة سنَّة صيام يومي الإثنين والخميس المتخللة في تلك الأيام التِّسع، فهل يجوز لها ذلك ويجزئها عن صيام رمضان شرعًا؟

يجوز الجمع بين نية قضاء رمضان وصوم عشر ذي الحجة وصوم الإثنين والخميس، ويجزئ ذلك عن القضاء ويُحَصِّل أصل ثواب التطوع، إلا أنَّ الأكملَ إفرادُ الصيام الواجب بيومٍ مستقلٍّ عن صيام التطوع، فبه يحصل الثواب الكامل المقصود في كلٍّ.

المحتويات:

 

فضل عشر ذي الحجة وفضل الصيام فيها

فضَّل اللهُ تعالى عشرَ ذي الحجة على سائر أيام العام، وخصَّها بأفضليَّة الذكر والعبادة ومضاعفة الأجور، قال الله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 28].

قال الإمام الرَّازِي في "مفاتيح الغيب" (23/ 221، ط. دار إحياء التراث العربي): [أكثر العلماء صاروا إلى أنَّ الأيام المعلومات عشر ذي الحجة] اهـ.

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ. أخرجه الأئمة: أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.

قال الإمام الحافظ ابن حَجَرٍ العَسْقَلَانِي في "فتح الباري" (2/ 460، ط. دار المعرفة): [والذي يظهر أنَّ السَّبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمَّهات العبادة فيه، وهي: الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره] اهـ.

ومقصده من صيام العشر من ذي الحجة: صوم التسع الأُوَل: السبعة الأولى منها، ويوم التروية، ويوم عرفة، وإنما عبَّر الشرع الشريف بالعشر على جهة التغليب؛ لأنَّ صيامَ العاشر مُحَرَّمٌ إجماعًا، كما في "شرح صحيح الإمام مسلم" للإمام النَّوَوِي (8/ 15، ط. دار إحياء التراث العربي).

ويترتب على صيام التسع من ذي الحجة عظيمُ الفضل والأجر، إذ هو سُنَّةٌ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعن هُنَيْدَةَ بن خالد رضي الله عنه، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» أخرجه الأئمة: أحمد، وأبو داود، والنسائي.

لا سيما وأن في التسع الأول مِن ذي الحجة يومَ عرفة الذي يعظم الأجر بصيامه، وبه تُكفَّر الذنوب والسيئات، فعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» أخرجه الإمام مسلم.

قال الإمام النَّوَوِي في "شرح صحيح الإمام مسلم" (8/ 71): [ليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا، لا سيما التاسع منها، وهو يوم عرفة] اهـ.

حكم الجمع بين نية القضاء والإثنين والخميس وعشر ذي الحجة

الجمع بين نيَّة قضاء أيام رمضان ونية التطوع بصيام التسع من ذي الحجة وصيام الإثنين والخميس -كما هي مسألتنا- متفرعٌ عما قرَّره الفقهاء في مسألة التشريكِ في النيةِ بين الواجبِ والنَّفْل، حيث اختلفوا في أن ينوي المكلف مع العبادة المفروضة عبادةً أخرى مندوبة، والمختارُ للفتوى: أَنَّ الجمعَ بين نِيَّة صومِ القضاء وصومِ عشر ذي الحجة والإثنين والخميس -جائزٌ شرعًا، ويحصُلُ للصائِمِ بذلك ثوابُ الأَجرَين، وهو مذهب المالكيةِ، والشافعية في المعتمد عندهم.

قال العلامة العَدَوِي المالكي في "حاشيته على شرح الخَرَشِي على مختصر خليل" (2/ 241، ط. دار الفكر): [قال البدر: انظر لو صام يوم عرفة عن قضاء عليه، ونوى به القضاء وعرفة معًا، فالظاهر أنه يجزئ عنهما معًا، قياسًا على مَن نوى بغُسله الجنابةَ والجمعةَ فإنه يجزئ عنهما معًا، وقياسًا على مَن صلَّى الفرض ونَوَى التحيَّةَ] اهـ.

وقال الإمام السُّيُوطِي الشافعي في "الأشباه والنظائر" (ص: 48- 49، ط. دار الكتب العلمية): [القِسم الثاني: أَن ينوِيَ مع العبادةِ المفروضَةِ عبادةً أخرى مندوبة، وفيه صُوَر: منها ما لا يقتضِي البُطلان ويحصُلانِ معًا.. لو صام في يومِ عرفةَ مثلًا قضاءً أو نذرًا أو كفارة، ونوى معه الصوم عن عرفة، فأفتى البَارِزِيُّ بالصحة والحصولِ عنهما] اهـ.

وقال الإمام شمس الدين الرَّمْلِي الشافعي في "نهاية المحتاج" (3/ 208- 209، ط. دار الفكر) عن جواز الجمع بين الصوم الواجب وصوم التطوع: [ولو صام في شوال قضاءً أو نذرًا أو غيرهما، أو في نحو يوم عاشوراء، حصل له ثواب تطوُّعها، كما أفتى به الوالدُ رحمه الله تعالى تبعًا لِلبَارِزِيِّ، وَالأَصْفُونِيِّ، وَالنَّاشِرِيِّ، والفقيه علي بن صالحٍ الحَضْرَمِيِّ، وغيرهم] اهـ.

ومع ذلك فإنَّ الأَعْظَمَ أجرًا، والأَكْمَلَ ثوابًا، والأَتَمَّ عَمَلًا: أن يصوم المكَلَّف أيام القضاء التي عليه في غير أيام تطوُّعه؛ لأن الحاصل بالجمع بين النِّيَّتَيْن هو أصل الثواب، و"لَا يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ الْكَامِلُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الْمَطْلُوبِ"، كما قال الإمام شمس الدين الرَّمْلِي في "نهاية المحتاج" (3/ 209).

بالإضافة إلى ما تقرر في قواعد الشرع الشريف من أن "ما كان أكثر فعلًا كان أعظم فضلًا"، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام السُّيُوطِي (ص: 217).

ودليل هذه القاعدة: ما روي عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لها في عُمرتها: «إِنَّ لَكِ مِنَ الْأَجْرِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ وَنَفَقَتِكِ» أخرجه الإمام الحاكم في "المستدرك"، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح".

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالجمع في النية بين قضاء الأيام الفائتة من رمضان وصيام التسع الأول من ذي الحجة وصيام الإثنين والخميس -جائزٌ ومجزئٌ عن الفريضة، ويحصل به أصل ثواب التطوع، إلا أنَّ الأكملَ إفرادُ الصيام الواجب بالنيَّة عن صيام التطوع، فبه يحصل الثواب الكامل المقصود في كلٍّ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما مدى جواز العمل بالأحاديث الواردة في صيام شهر رجب؟ حيث يقول بعض الناس إن الفقهاء الذين استحبوا الصيام في شهر رجب قد جانبهم الصواب، وإنهم استندوا في قولهم هذا على أحاديث ضعيفة وموضوعة، ومنهم فقهاء الشافعية، فهل هذا صحيح؟


ما حكم استخدام بخاخ الفم حال الصيام؟ فأنا أُعاني من تقرحات شديدة بالفم، وأرشدني الطبيب إلى استخدام بخاخ الفم عدة مرات أثناء اليوم، فهل يؤثر استخدامهما على صحة صومي؟


ما حكم إفراد يوم الجمعة بالصيام؟


ما مدى خصوصية صيام شهر رمضان للأمة المحمدية؟ فأنا أعَلم أنَّ الصيام كان مفروضًا على الأمم السابقة لقول الله تعالى: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: 183]، فهل المراد بالصيام الوارد في الآية هو صيام شهر رمضان، أم أنَّ صيام رمضان مختَصٌّ بالأمة المحمدية؟


سائل يقول: أعلم أن الإنسان لا يحاسب على أعماله قبل البلوغ، ولديَّ أولاد أعلمهم أداء العبادات والتكاليف الشرعية؛ فهل يثاب الصغار على فعل العبادات والطاعات قبل بلوغ سن التكليف الشرعي؟


بم يحصل التَّحلُّل من الإحرام في الحج والعمرة؟ فأنا كنتُ قد أحرمتُ بالحجِّ هذا العام، وبعد أن رَمَيتُ الجمرات يوم النحرِ، وانتهيتُ من الحلقِ، وضعتُ الطِّيبَ، فقال لي أحدُ الحجاجِ ممن كان معنا: لا يجوز أن تَمَسَّ شيئًا من الطيب ما دُمتَ مُحرِمًا إلى أن تتحلَّل، فبماذا يحصل التَّحلُّل من الإحرام؟ وهل ما فعلتُهُ صحيح أو بَطَلَ حَجِّي؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30