حكم الجمع بين نية القضاء والإثنين والخميس وعشر ذي الحجة

تاريخ الفتوى: 10 يونيو 2025 م
رقم الفتوى: 8682
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الحج والعمرة
حكم الجمع بين نية القضاء والإثنين والخميس وعشر ذي الحجة

ما حكم الجمع بين نية القضاء والإثنين والخميس وعشر ذي الحجة؟ فهناك امرأة دخل عليها شهر ذي الحجة، وما زال في ذمتها أيامٌ مِن شهر رمضان، وتريد أن تتنفَّل بصيام الأيام التسع الأُوَل مِن شهر ذي الحجة وأن تجمع معها نيَّة قضاء ما عليها مِن رمضان، بالإضافة إلى نيَّة سنَّة صيام يومي الإثنين والخميس المتخللة في تلك الأيام التِّسع، فهل يجوز لها ذلك ويجزئها عن صيام رمضان شرعًا؟

يجوز الجمع بين نية قضاء رمضان وصوم عشر ذي الحجة وصوم الإثنين والخميس، ويجزئ ذلك عن القضاء ويُحَصِّل أصل ثواب التطوع، إلا أنَّ الأكملَ إفرادُ الصيام الواجب بيومٍ مستقلٍّ عن صيام التطوع، فبه يحصل الثواب الكامل المقصود في كلٍّ.

المحتويات:

 

فضل عشر ذي الحجة وفضل الصيام فيها

فضَّل اللهُ تعالى عشرَ ذي الحجة على سائر أيام العام، وخصَّها بأفضليَّة الذكر والعبادة ومضاعفة الأجور، قال الله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 28].

قال الإمام الرَّازِي في "مفاتيح الغيب" (23/ 221، ط. دار إحياء التراث العربي): [أكثر العلماء صاروا إلى أنَّ الأيام المعلومات عشر ذي الحجة] اهـ.

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ. أخرجه الأئمة: أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.

قال الإمام الحافظ ابن حَجَرٍ العَسْقَلَانِي في "فتح الباري" (2/ 460، ط. دار المعرفة): [والذي يظهر أنَّ السَّبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمَّهات العبادة فيه، وهي: الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره] اهـ.

ومقصده من صيام العشر من ذي الحجة: صوم التسع الأُوَل: السبعة الأولى منها، ويوم التروية، ويوم عرفة، وإنما عبَّر الشرع الشريف بالعشر على جهة التغليب؛ لأنَّ صيامَ العاشر مُحَرَّمٌ إجماعًا، كما في "شرح صحيح الإمام مسلم" للإمام النَّوَوِي (8/ 15، ط. دار إحياء التراث العربي).

ويترتب على صيام التسع من ذي الحجة عظيمُ الفضل والأجر، إذ هو سُنَّةٌ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعن هُنَيْدَةَ بن خالد رضي الله عنه، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» أخرجه الأئمة: أحمد، وأبو داود، والنسائي.

لا سيما وأن في التسع الأول مِن ذي الحجة يومَ عرفة الذي يعظم الأجر بصيامه، وبه تُكفَّر الذنوب والسيئات، فعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» أخرجه الإمام مسلم.

قال الإمام النَّوَوِي في "شرح صحيح الإمام مسلم" (8/ 71): [ليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا، لا سيما التاسع منها، وهو يوم عرفة] اهـ.

حكم الجمع بين نية القضاء والإثنين والخميس وعشر ذي الحجة

الجمع بين نيَّة قضاء أيام رمضان ونية التطوع بصيام التسع من ذي الحجة وصيام الإثنين والخميس -كما هي مسألتنا- متفرعٌ عما قرَّره الفقهاء في مسألة التشريكِ في النيةِ بين الواجبِ والنَّفْل، حيث اختلفوا في أن ينوي المكلف مع العبادة المفروضة عبادةً أخرى مندوبة، والمختارُ للفتوى: أَنَّ الجمعَ بين نِيَّة صومِ القضاء وصومِ عشر ذي الحجة والإثنين والخميس -جائزٌ شرعًا، ويحصُلُ للصائِمِ بذلك ثوابُ الأَجرَين، وهو مذهب المالكيةِ، والشافعية في المعتمد عندهم.

قال العلامة العَدَوِي المالكي في "حاشيته على شرح الخَرَشِي على مختصر خليل" (2/ 241، ط. دار الفكر): [قال البدر: انظر لو صام يوم عرفة عن قضاء عليه، ونوى به القضاء وعرفة معًا، فالظاهر أنه يجزئ عنهما معًا، قياسًا على مَن نوى بغُسله الجنابةَ والجمعةَ فإنه يجزئ عنهما معًا، وقياسًا على مَن صلَّى الفرض ونَوَى التحيَّةَ] اهـ.

وقال الإمام السُّيُوطِي الشافعي في "الأشباه والنظائر" (ص: 48- 49، ط. دار الكتب العلمية): [القِسم الثاني: أَن ينوِيَ مع العبادةِ المفروضَةِ عبادةً أخرى مندوبة، وفيه صُوَر: منها ما لا يقتضِي البُطلان ويحصُلانِ معًا.. لو صام في يومِ عرفةَ مثلًا قضاءً أو نذرًا أو كفارة، ونوى معه الصوم عن عرفة، فأفتى البَارِزِيُّ بالصحة والحصولِ عنهما] اهـ.

وقال الإمام شمس الدين الرَّمْلِي الشافعي في "نهاية المحتاج" (3/ 208- 209، ط. دار الفكر) عن جواز الجمع بين الصوم الواجب وصوم التطوع: [ولو صام في شوال قضاءً أو نذرًا أو غيرهما، أو في نحو يوم عاشوراء، حصل له ثواب تطوُّعها، كما أفتى به الوالدُ رحمه الله تعالى تبعًا لِلبَارِزِيِّ، وَالأَصْفُونِيِّ، وَالنَّاشِرِيِّ، والفقيه علي بن صالحٍ الحَضْرَمِيِّ، وغيرهم] اهـ.

ومع ذلك فإنَّ الأَعْظَمَ أجرًا، والأَكْمَلَ ثوابًا، والأَتَمَّ عَمَلًا: أن يصوم المكَلَّف أيام القضاء التي عليه في غير أيام تطوُّعه؛ لأن الحاصل بالجمع بين النِّيَّتَيْن هو أصل الثواب، و"لَا يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ الْكَامِلُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الْمَطْلُوبِ"، كما قال الإمام شمس الدين الرَّمْلِي في "نهاية المحتاج" (3/ 209).

بالإضافة إلى ما تقرر في قواعد الشرع الشريف من أن "ما كان أكثر فعلًا كان أعظم فضلًا"، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام السُّيُوطِي (ص: 217).

ودليل هذه القاعدة: ما روي عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لها في عُمرتها: «إِنَّ لَكِ مِنَ الْأَجْرِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ وَنَفَقَتِكِ» أخرجه الإمام الحاكم في "المستدرك"، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح".

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالجمع في النية بين قضاء الأيام الفائتة من رمضان وصيام التسع الأول من ذي الحجة وصيام الإثنين والخميس -جائزٌ ومجزئٌ عن الفريضة، ويحصل به أصل ثواب التطوع، إلا أنَّ الأكملَ إفرادُ الصيام الواجب بالنيَّة عن صيام التطوع، فبه يحصل الثواب الكامل المقصود في كلٍّ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

أرجو التكرم بإعطائي فتوى عن حكم الصيام في دول الشمال الإسكندنافية؛ حيث يمتد اليوم بحيث يكون الفرق بين الغروب والفجر في جنوب البلاد حوالي الساعتين، وفي شمال البلاد يمتد اليوم إلى 24 ساعة لا تغرب فيها الشمس مطلقًا.


هل مساعدة الفقراء أَولى من نافلة الحج؟ وما هو الأفضل بالنسبة للأغنياء: هل هو حج التطوع وعمرة التطوع، أو كفاية الفقراء والمساكين والمحتاجين وعلاج المرضى وسد ديون الغارمين وغير ذلك من وجوه تفريج كرب الناس وتخفيف آلامهم وسد حاجاتهم، وذلك في ظل ما يعيشه المسلمون من ظروف اقتصادية صعبة؟


ما حكم حج مريض الزهايمر؟ فوالدي رجل مسنٌّ ويعاني من مرض ألزهايمر، فهل تسقط عنه فريضة الحج أو أنه مطالبٌ بها؟ أفيدوني.


ما حكم تقبيل الحجر الأسود وملامسته في أزمنة الوباء؟ حيث اقترب موسم أداء فريضة الحج، ومما يستحب للحاج فعله تقبيل الحجر الأسود وملامسته، والآن ومع انتشار فيروس كورونا القاتل، وسرعة انتشاره عن طريق العدوى من رذاذ المصاب به أصبح تقبيل الحجر الأسود وتزاحم الناس على فعل ذلك قد يكون سببًا للتعرض للعدوى والإيذاء، فما حكم الامتناع عن تقبيل الحجر الأسود في هذه الحالة؟


شركة استثمار فندقية تطلب إبداء الرأي الشرعي في المشروع التالي: برنامج "عمرة دائمة".
مضمون المشروع: سيتم طرح برنامج عمرة دائمة مفاده: إمكانية إتمام عشر عمرات في العشر سنوات القادمة لكل معتمر.
هدف المشروع: التيسير على المسلمين بتخفيض أسعار الحج والعمرة لأقصى حد ممكن.
النظام المالي للمشروع: يدفع الطرف الثاني دفعة شهرية من المال على أن يتمّ عمل عمرة سنوية، ويتمّ دفع الدفعات في خلال 10 أعوام من تاريخ التعاقد، والسفر للاعتمار من بداية العام الثالث من تاريخ التعاقد إلى 10 أعوام.
يمكن الانسحاب من البرنامج في أي وقت، وفي حالة الانسحاب يتم ردّ جميع الدفعات السابقة -حتى آخر عمرة تمت- مع خصم 20 % مصاريف إدارية.
المستفيدون من المشروع:
-للعميل الحقّ في أن يملي أيّ اسم سيعتمر.
-للعميل أن يؤجل الاعتمار عامًا ليتمّ مضاعفته في العام التالي؛ ليصطحب معه آخر.
-للعميل أن يؤجل الاعتمار أكثر من عام ليتم مضاعفته في الأعوام التالية ليصطحب معه آخرين.


ما حكم الصيام بالنسبة لمسلمة جديدة تصوم سرًّا؟ فأنا أعيش في إحدى الدول الغربية وقبل حلول شهر رمضان بفترة زمنية قصيرة أسلمتُ جديدًا ولم أعلن إسلامي لوالديَّ، ويحتاج الأمر إلى فترة زمنية حتى أُمهد لهم خبر إسلامي؛ فهل عليَّ حرج إن صمتُ سرًّا؟ وهل يصح صومي في حال قمتُ بذلك؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 06 يونيو 2026 م
الفجر
4 :8
الشروق
5 :53
الظهر
12 : 54
العصر
4:30
المغرب
7 : 54
العشاء
9 :27