ما حكم ذبح الأضحية الحامل؟ حيث يوجد رجل يربي بعض المواشي والأنعام لانتفاعه بها هو وأسرته، ولما قرب حلول شهر ذي الحجة نظر فيها وارتأى أن يضحي ببقرةٍ منها؛ لما أعجبه من سِمَنِهَا ووفورِ لحمِها، إلا أنَّه أثناء تفحُّصِها علم أنها حامل، فهل يجوز له ذبحها في الأضحية؟
لا يجوز شرعًا الإقدام على ذبح البهائم إذا علم أنها حوامل، سواء في الأضحية أو غيرها؛ لأن الحمل ينقص لحمها، ويتسبب في هزالها وضعفها، فيُعتبَر من العيوب التي تمنع الإجزاء في الأضحية.
المحتويات
الأضحية شعيرة الإسلام في عيد الأضحى المبارك، قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2].
قال العلامة ابن عجيبة في "البحر المديد" (7/ 362، ط. دار الكتب العلمية): [﴿وَانْحَرْ﴾ البُدن، التي هي خيار أموال العرب، وتصدَّق على المحاويج.. وقيل: صلاة العيد والضَحيَّة] اهـ.
وعن البراء بن عازبٍ رضي الله عنه أن النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا: أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا» متفقٌ عليه.
وهي مِن أَجَلِّ ما يُتَقَرَّبُ به إلى الله أيام النحر والتشريق، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» أخرجه الأئمة: الترمذي وابن ماجه، والحاكم وصحَّحه.
الأضحية لها شروطٌ وضوابط لا تصح وتجزئ إلا بها، ومن جملة تلك الشروط: خلو الأضحية من العيوب الفاحشة، وهي العيوب التي مِن شأنها أن تُنقِصَ الشَّحمَ أو اللَّحم؛ لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي» أخرجه الأئمة: أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه واللفظ له، والحاكم وصحَّحه.
وقد اختلف الفقهاء في اعتبار الحمل عيبًا من عيوب الأضحية، فذهب جمهورهم من الحنفيَّة، والمالكيَّة، والإمامان: ابن الرِّفْعَة، وتقي الدين الِحصْنِي من الشافعية، والحنابلة إلى أنَّه من جملة الأحوال التي تعتري الأضحية وأنه ليس بعيبٍ فيها، فذكروا بعض التفريعات على ما لو ضحى بالأضحية الحامل وما يفعل بالولد بحسب أحواله، كما في "رد المحتار" للإمام ابن عَابِدِين الحنفي (3/ 655، ط. دار الفكر)، و"شرح مختصر خليل" للإمام أبي عبد الله الخَرَشِي المالكي (3/ 40، ط. دار الفكر)، و"كفاية الأخيار" للإمام تقي الدين الحِصْنِي الشافعي (ص: 531، ط. دار الخير)، و"الفروع" للإمام برهان الدين بن مُفْلِح الحنبلي (6/ 90، ط. مؤسسة الرسالة).
إلا أنَّ الإمام أبا حنيفة كره ذبح البهيمة الحامل حتى تَضَع مولودها؛ لئلا يضيع الانتفاع بالولد، فمذهبه أنَّ ولد الأضحية لا يحلُّ للأكل إلا إذا خرج حيًّا وذُبح، خلافًا لصاحبيه، كما قال الإمام ابن مودود المَوْصِلِي في "الاختيار" (5/ 13، ط. مطبعة الحلبي).
وذهب الشافعية في معتمد المذهب، والقاضي أبو يعلى من الحنابلة إلى اعتبار الحمل عيبًا من العيوب التي تمنع الإجزاء في الأضحية؛ لأنه ينقص لحمها، ويتسبب في هزالها وضعفها.
قال الإمام النَّوَوِي الشافعي في "المجموع" (5/ 428، ط. دار الفكر): [لا تجزئ الحامل في الأضحية؛ لأن المقصود من الأضحية اللحم، والحمل يهزلها، ويقل بسببه لحمها، فلا تجزئ] اهـ.
وقال الإمام البُجَيْرِمِي الشافعي في حاشيته على "شرح المنهج" (4/ 296، ط. مطبعة الحلبي): [(قوله: منع التضحية بالحامل) هو المعتمد؛ لأنَّ الحمل يُنقِص لحمها] اهـ.
وقال الإمام علاء الدين المَرْدَاوِي الحنبلي في "الإنصاف" (4/ 82، ط. دار إحياء التراث العربي): [قيل للقاضي في الخلاف: الحامل لا تجزئ في الأضحية.. فقال: القصد من الأضحية اللحمُ، والحمل ينقص اللحم] اهـ.
والقول بمنع التضحية بالبهيمة الحامل إذا علم بحملها هو المختار للفتوى؛ لما فيه من حفظ إناث البهائم الحوامل والتي تعظُم فائدتها باعتبارها مِن أهمِّ العوامل في زيادة الثروة الحيوانية، ومصدرًا للألبان وما يُنتَج بها من المنتجات الغذائية الهامَّة، والتي تعتبر مقومًا من مقومات الأمن الغذائي، فيعتبر التوسع في ذبح تلك الإناث تهديدًا صريحًا وتعدِّيًا عظيم الخطر على كلٍّ من الثروة الحيوانية والمنتجات الغذائية المشتقة مِن الألبان، وهو ما يَظهر من تقلص نسبةِ المواليد في المواشي وبهيمة الأنعام، وما يتبعه مِن نقصان إنتاج الألبان وندرة مشتقاتها بما يحقِّق أزمةً اقتصادية حادَّة في المجتمع.
ومن أجل ذلك منع القانون المصري من ذبح الإناث الحوامل؛ طلبًا لنتاجها، وحفاظًا على الثروة الحيوانية؛ حيث نصَّ قانون الزراعة رقم (53)، لسنة (1966م) وَفْقًا لآخر تعديلاته، في المادة (109) على أنَّه: [لا يجوز ذبح إناث الأبقار والجاموس والأغنام غير المستوردة قبل تبديل جميع قواطعها، كما لا يجوز ذبح الإناث العشار] اهـ، كما ورد في المادة الخامسة مِن قرار وزير الزراعة رقم 517 لسنة 1986م بشأن ذبح الحيوانات وتجارة اللحوم، أنه: [يُحظَر ذَبحُ الإِناثِ العِشار] اهـ.
كما نص القانون على عقوبة ذبح عشار الماشية والأنعام في المادة رقم (143 مكرَّر) المعدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 207 لسنة 1980م، حيث نصَّت على أنَّه: [يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سنتين، ولا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه، ولا تزيد على ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين: كلُّ مَن ذبح بالمخالفة لأحكام المادة 109 الإناث العشار، أو إناث الأبقار والجاموس والأغنام غير المستوردة، ما لم يصل وزنها أو نموها إلى الحد الذي يُقرِّره وزير الزراعة] اهـ.
وقد تقرَّر في قواعد الشرع الشريف أن "تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة"، كما في "الأشباه والنظائر" للإمام السُّيُوطِي (ص: 121، ط. دار الكتب العلمية)، ومما لا شك فيه أن مَنْع ذبح الإناث الحوامل مِن البهائم للأضحية أو غيرها هو مما تتحقق به المصلحة العامة كما مرَّ.
كما أنَّ اختيار الحاكم يَرْفع الخلاف، وقد اختار حظر ذبح الإناث الحوامل عملًا بمذهب الشافعية ومن وافقهم كما سبق بيانه.
قال الإمام شهاب الدين القَرَافِي في "الفروق" (2/ 103، ط. عالم الكتب): [اعلم أنَّ حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد يرفع الخلاف، ويرجع المخالف عن مذهبه لمذهب الحاكم، وتتغيَّر فتياه بعد الحكم عمَّا كانت عليه على القول الصحيح من مذاهب العلماء] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّه لا يجوز شرعًا الإقدام على ذبح البهائم إذا علم أنها حوامل، سواء في الأضحية أو غيرها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
يقوم بعض الناس بعمل وليمة الفرح بصورة فيها مبالغة؛ فما حكم ذلك شرعًا؟ وما حدّ الإسراف وعدم الإسراف في هذا الأمر؟
ما فضائل ليلة النصف من شعبان؟ وهل تحصل للمذنبين؟ حيث انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي سِجَال دائر حول اقتراب ليلة النصف من شعبان، وفضائلها المتعددة؛ وانقسمت الآراء بين منكرٍ لفضلها ومعتبرٍ إياها كباقي الليالي، وبين مؤكد على سنية إحيائها واستثمارها بالتوبة والعبادة.
فما القول الفصل في فضائل هذه الليلة ومشروعية إحيائها؟ وهل يُحرَم العبد من نيل نفحاتها ومغفرتها إذا كان يعتاد ذنبًا معينًا؟ فهناك ذنب أعود له بعد التوبة مرة بعد مرة، وأشعر بالخوف واليأس كلما قرأت مثل هذه المنشورات. أفتونا مأجورين.
قال السائل: ماشية وقعت في بئر هل يشترط لحلِّها ذبحها، أو تحلُّ بضربها بفأس ونحوها في أي مكان؟ وهل يشترط أن يعلم موتها من الضربة التي جرحتها؟
ما الذي يجب على المضحي إذا ضاعت أو ماتت الأضحية قبل يوم العيد؟ فقد اشترى والدي قبل عيد الأضحى بأسبوع خروفًا لنذبحه كأضحية، وحافظنا عليه في مكان مغلق داخل فناء المنزل، لكن الخروف هرب من المنزل قبل يوم العيد، وأخذنا نبحث عنه فلم نجده، حتى تبين لنا في اليوم الثاني من عيد الأضحى أنه اصطدم بسيارة في طريق سريع فمات على إثر ذلك، فهل يجب علينا أن نضحي بغيره؟ علمًا بأن ظروف والدي المادية لا تسمح بذلك الآن.
ما حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان؟ فنحن نقوم منذ أمد بعيد بالاحتفال بليلة النصف من شعبان، وذلك باجتماع أهل القرية شيبة وشبابًا وأطفالًا ونساءً بالمسجد لصلاة المغرب، وعقب الصلاة نقوم بقراءة سورة يس ثلاث مرات يعقب كل مرة قراءة الدعاء بالصيغ التي وردت في القرآن الكريم والدعاء للإسلام والمسلمين، وكنا سابقًا ندعو بدعاء نصف شعبان المعتاد؛ وذلك بطريقة جماعية وجهرية، وقد استبدلناه بالدعاء من القرآن الكريم.
ما حكم العقيقة عن المولود الذكر بشاة واحدة؟ وهل يُشترط في العقيقة عنه أن تكون بشاتين؟