ما حكم تسمية المسجد باسم مَن تَبرَّع ببنائه؟ فقد تبرع شخص ببناء مسجد، ويريد أن يسمي المسجد باسمه، فهل هذا جائز شرعًا؟
إطلاق أسماء بعض الأشخاص على المساجد، سواء من قام ببناء المسجد أو غيره، كتخليد اسم عالم أو حاكم أو مصلح، أو لمجرد تمييزه عن غيره وسهولة الاستدلال عليه -جائز شرعًا ولا حرج فيه، متى توفر حسن النية والمقصد، وعدم الرياء، كما ينبغي مراعاة ما يحقق ضابط المصلحة، ويضمن انتفاء الضرر والضِّرَار، ويراعي العرف الجاري، وبشرط الرجوع إلى الجهات المختصة بالمساجد وهي وزارة الأوقاف المصرية.
المحتويات:
حثَّ الشرع الحنيف على بناء المساجد وإعمارها، فقال عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: 18]، ومن عمارة المساجد إقامتها وترميمها وتعاهدها وصيانتها، وكثرة إتيانها، قال الإمام الرازي في تفسيره "مفاتيح الغيب" (16/ 9، ط. دار إحياء التراث العربي): [عمارة المساجد قسمان: إما بلزومها وكثرة إتيانها؛ يقال: فلان يعمر مجلس فلان: إذا كثر غشيانه إياه، وإما بالعمارة المعروفة في البناء] اهـ.
وقد ورد عن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ» متفق عليه.
وبناء المساجد والمساهمة في إنشائها وترميمها أيضًا من الصدقات الجارية التي يجري ثوابها في صحيفة المساهم فيها، في حياته وبعد وفاته، ولو كانت المساهمة بأقل القليل من الأموال.
يدل على ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ» رواه ابن ماجه.
إطلاق الأسماء على مسمياتها إنما هو للتعريف والتمييز، لا للرياء والمفاخرة؛ فالاسم هو العلامة التي تتميز بها المسميات عند السامعين.
قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 31].
قال الإمام الطبري في تفسيره "جامع البيان في تأويل القرآن" (1/ 456، ط. مؤسسة الرسالة): [ثم علم آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسان ودابة وأرْض وسهلٌ وبحر وجبل وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها] اهـ.
قال الإمام الجصاص في "الفصول في الأصول" (4/ 114، ط. وزارة الأوقاف الكويتية): [الاسم: هو السمة والعلامة التي تتميز بها المسميات بعضها من بعض عند السامعين لها، من اللغة، أو الشرع] اهـ.
وقال الإمام السمرقندي في "ميزان الأصول في نتائج العقول" (1/ 700، ط. مطابع الدوحة الحديثة): [وتسمية الأشياء لإعلام العباد، وبين هذه الأنواع من البيان مفارقة من وجه، فلا بد من اختلاف الاسم للتمييز بينهما] اهـ.
وقال القاضي أبو يعلى في "العدة" (2/ 475، طبعة خاصة بالمحقق): [الصفة وضعت للتمييز بين الموصوف وغيره، كما أن الاسم وضع لتمييز المسمى من غيره، فإذا قال: ادفع هذا إلى زيد أو إلى عمرو، واشتر لي شاة أو جملًا، وما أشبه ذلك، لم يجز العدول عنه، وكانت التسمية للتميز والمخالفة بينه وبين ما عداه كالصفة سواء] اهـ.
ولا يلزم من التسمية فتنة أو تعظيم غير مشروع، قال الإمام الآمدي في "الإحكام في أصول الأحكام" (1/ 35، ط. المكتب الإسلامي): [دلالات الأسماء على المعاني ليست لذواتها ولا الاسم واجب للمعنى، بدليل انتفاء الاسم قبل التسمية وجواز إبدال البياض بالسواد في ابتداء الوضع، وكما في أسماء الأعلام والأسماء الموضوعة لأرباب الحرف والصناعات لأدواتهم وآلاتهم] اهـ.
وإطلاق أسماء بعض الناس أو الأشخاص على المساجد سواء من قام ببناء المسجد أو غيره لا مانع منه شرعًا، فليست إضافة المسجد إليهم إضافة ملك، وإنما هي إضافة تمييز، وقد جرى العمل منذ العصر الأول على إطلاق الأسماء على المساجد بحسب ما ارتبط بهذه المساجد من أحداث أو أماكن أو قبائل، وقد بوب الإمام البخاري بابًا في إطلاق أسماء الأشخاص على المساجد تحت عنوان: (هَلْ يُقَالُ: مَسْجِدُ بَنِي فُلَان) استند فيه على ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنَ الحَفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ»، وأَنَّ عبد الله بن عمر كان فيمن سَابَقَ بها. رواه البخاري.
قال العلامة ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (2/ 71- 72، ط. مكتبة الرشد): [المساجد بيوت الله، وأهلها أهل الله، وفي هذا الحديث جواز إضافتها إلى البانين لها، والمصلي فيها، وفي ذلك جواز إضافة أعمال البر إلى أربابها ونسبتها إليهم، وليس في ذلك تزكية لهم، وليست إضافة المسجد إلى بني زريق إضافة ملك، وإنما هي إضافة تمييز] اهـ.
كما أن إطلاق الأسماء على المسميات الأصل فيه تمييزها وتعريفها عن غيرها لسهولة الوصول إليها والتعرف عليها، ولا فرق في أصل التسمية بين كون هذه المسميات مساجد أو بلدانًا أو قرى أو غير ذلك، إذا روعيت فيها الضوابط الشرعية، من حسن النية والمقصد، وعدم الرياء.
قال الإمام النووي في "المجموع" (2/ 180، ط. دار الفكر): [ولا بأس أن يقال: مسجد فلان ومسجد بني فلان على سبيل التعريف] اهـ.
وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
قال العلامة علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (1/ 45، ط. دار الفكر): [«وإنما لكل امرئ ما نوى» أي: جزاء الذي نواه من خير، أو شر، أو جزاء عمل نواه، أو نيته دون ما لم ينوه، أو نواه غيره له، ففيه بيان لما تثمره النية من القبول، والرد، والثواب، والعقاب، وغير ذلك كإسقاط القضاء، وعدمه، إذ لا يلزم من صحة العمل قبوله، ووجود ثوابه؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 27]] اهـ.
وقال الإمام الشاطبي في "الموافقات" (3/ 7، ط. دار ابن عفان): [الأعمال بِالنِّيَّات، والمقاصد معتبرة في التَّصَرُّفات من العبادات والعادات] اهـ.
وقال الإمام الغزالي في "إحياء علوم الدين" (3/ 297، ط. دار المعرفة): [اعلم أنَّ الرِّيَاءَ مُشْتَقٌّ مِنَ الرؤية، والسمعة مشتقة من السماع، وإنما الرياء أصله طَلَبُ الْمَنْزِلَةِ فِي قُلُوبِ النَّاسِ بِإِيرَائِهِمْ خِصَالَ الخير، إلا أن الجاه والمنزلة تطلب في القلب بأعمال سوى العبادات وتطلب بالعبادات، واسم الرياء مخصوص بحكم العادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادة وإظهارها، فحد الرياء هو إرادة العباد بطاعة الله] اهـ.
وأما اختصاص المساجد لله تعالى الوارد في قوله عز وجل: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18]؛ فالمقصود به اختصاصها لعبادة الله تعالى وإقامة شعائره وإخلاص القصد له، أو أن الأرض كلها مسجد لله تعالى فلا يسجد فيها لغيره، وقيل: المقصود به أن لا تنسب المساجد لغير الله تعالى نسبة ملك واختصاص، لا منع تسميتها أو إضافتها من باب التعريف والتمييز.
قال الإمام ابن العربي في "أحكام القرآن" (4/ 321، ط. دار الكتب العلمية): [المساجد وإن كانت لله ملكًا وتشريفًا فإنها قد نسبت إلى غيره تعريفًا، فيقال: مسجد فلان، وفي صحيح الحديث «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سابق بين الخيل التي أضمرت من الحفياء وأمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق» وتكون هذه الإضافة بحكم المحلية، كأنها في قبلتهم، وقد تكون بتحبيسهم، فإن الأرض لله ملكًا، ثم يخص بها من يشاء، فيردها إليه، ويعينها لعبادته، فينفذ ذلك بحكمه، ولا خلاف بين الأمة في تحبيس المساجد والقناطر والمقابر وإن اختلفوا في تحبيس غير ذلك] اهـ.
وقال الإمام الجصاص في "شرح مختصر الطحاوي" (2/ 372- 373، ط. دار البشائر الإسلامية): [فإن قال قائل: قال الله تعالى: ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ﴾؛ فأثبت لهم ملك السفينة، وسماهم مساكين.
قيل له: روي أنهم كانوا أجراء يعملون فيها، وأنها لم تكن ملكًا لهم، وإنما أضافها إليهم بالتصرف، والكون فيها، كما قال الله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 53]، وقال في موضع آخر: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: 33]، فأضاف البيوت تارة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتارة إلى أزواجه، ومعلوم أنها لم تكن ملكًا له ولهن جميعًا، لكل واحدٍ على حياله، لاستحالة ذلك؛ وأن الإضافة إنما صحت لأجل التصرف والسكنى] اهـ.
كما ينبغي مراعاة ما يحقق ضابط المصلحة، ويضمن انتفاء الضرر والضِّرَار، ويراعي العرف الجاري؛ فقد جرى اعتبار العرف من مصادر التشريع؛ لقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199]، وفي الأثر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: "ما رَأَى المُسلِمُونَ حَسَنًا فهو عِندَ اللهِ حَسَنٌ، وما رَأَوا سَيِّئًا فهو عِندَ اللهِ سَيِّئٌ" رواه أحمد -واللفظ له- والحاكم.
قال الإمام البَيْضَاوِي في "أنوار التنزيل" (3/ 46، ط. دار إحياء التراث): [﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ المعروف المستحسَن مِن الأفعال] اهـ.
وقال الإمام ابن عَجِيبَة في "البحر المديد" (2/ 297، ط. دار الكتب العلمية): [﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ أي: المعروف، وهو أفعال الخير، أو العرف الجاري بين الناس، واحتج المالكية بذلك على الحكم بالعرف الذي يجري بين الناس] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين في "أُرجوزة عقودِ رَسْمِ المفتي" -كما في "رد المحتار" (3/ 147، ط. إسطنبول)-: [وَالْعُرْفُ فِي الشَّرْعِ لَهُ اعْتِبَارُ *** لِذَا عَلَيْهِ الْحُكْمُ قَدْ يُدَارُ] اهـ.
وإذا أجيز إطلاق أسماء بعض الأشخاص على المساجد سواء من قام ببناء المسجد أو غيره، فإنه يلزم في ذلك الرجوع إلى الجهة المختصة المسؤولة عن المساجد وهي وزارة الأوقاف المصرية؛ ذلك أنها مُفوَّضة مِن ولي الأمر بخصوص هذا الأمر، فكان الرجوع إليها واجبًا، وما تقرره يلزم العمل به؛ لما تقرر من أنَّ "حكم الحاكم يَرْفع الخلاف"، و"لولي الأمر تقييدُ المباح".
قال الإمام القرافي في "الفروق" (2/ 103، ط. عالم الكتب): [اعلم أنَّ حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد يرفع الخلاف، ويرجع المخالف عن مذهبه لمذهب الحاكم، وتتغيَّر فُتياه بعد الحكم عمَّا كانت عليه على القول الصحيح من مذاهب العلماء] اهـ.
بناء على ما سبق وفي واقعة السؤال: فإطلاق أسماء بعض الأشخاص على المساجد، سواء من قام ببناء المسجد أو غيره، كتخليد اسم عالم أو حاكم أو مصلح، أو لمجرد تمييزه عن غيره وسهولة الاستدلال عليه -جائز شرعًا ولا حرج فيه، متى توفر حسن النية والمقصد، وعدم الرياء، كما ينبغي مراعاة ما يحقق ضابط المصلحة، ويضمن انتفاء الضرر والضِّرَار، ويراعي العرف الجاري، وبشرط الرجوع إلى الجهات المختصة بالمساجد وهي وزارة الأوقاف المصرية.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
لو بُنِيَ على أرض المسجد القديم معهد ديني مثلًا، فهل تبقى حرمته بحيث يُسَنُّ فيه الاعتكاف وتحية المسجد، ويحرم مكث الحائض فيه؟ وهل يجوز شرعًا تغيير الأرض الموقوفة للمسجد وجعله وقف استبدال لأجل بناء مبنًى آخر، أو أي مشروع خيري؟
ما حكم توزيع وقف على الفقراء والمساكين دون التفرقة بينهم؟ فقد سألت المعاهد الدينية بالآتي: هل يوجد مانع من صرف نصيب المساكين والفقراء على عدد رءوسهم؛ نظرًا لصعوبة التمييز بين المسكين والفقير، وذلك للتمكُّن من صرف المبلغ الموجود الآن بالتطبيق لشرط المرحومة الواقفة المرفق؟ هذا، وإن عدد التلاميذ من الفريقين غير محصور الآن.
ما الرأي الشرعي في وضع مبلغ من المال باسم معهد أزهري نموذجي للمتفوقين إعدادي وثانوي، وذلك للإنفاق من ريعه على طلاب المعهد من مصروفات، وإقامة، ووسائل تعليمية، وزِيٍّ؛ حيث إن الدراسة والإقامة بالمعهد بالمجان.
ما حكم صرف الفائض من ريع الوقف للمحتاجين؟ فقد سئل بإفادة من وكيل وقف رجل متوفى؛ صورتها: أن الوقف المذكور كان مشروطًا فيه صرف نصف ريع عقاره على خيرات بيَّنها بكتاب الوقف، وفوض النظر فيها لناظر الوقف، وحيث إن الجاري من قديم في مدة النُّظار السابقين، وفي زمن المفتين السابقين: أن ما يبقى بعد صرف الخيرات بتمامها على الوجه اللائق المعتاد يُصرف للفقراء، وحيث إن لهذا الوقف بعضَ مستحقين من ذرية أتباع الواقف وهم فقراء جدًا، فهل يجوز صرف ما كان يصرف إلى الفقراء إليهم، حيث إنهم فقراء ونصيبهم في الوقف لا يقوم بحاجاتهم؟ فنرجو التكرم بالإفادة عما يتبع في ذلك.
ما حكم تغيير الوقف من الإنفاق على المسجد إلى الإنفاق على مصالح الناس؛ فقد أوقف أحد الأشخاص قطعة أرض للإنفاق على مسجد معين، ثم صار هذا المسجد تابعًا لوزارة الأوقاف فيما بعد، والتي أصبحت هي من يتولى الإنفاق عليه، وعائلة الواقف الآن في احتياج إلى قطعة الأرض هذه للإنفاق من ريعها على الجَبّانة الخاصة بالعائلة ودار مناسباتهم، فهل يصح نقل الوقف من الإنفاق على المسجد إلى الإنفاق على الجبانة ودار المناسبات؟
نتشرف بأن نرسل لسيادتكم مذكرة بشأن وقف مسجد البقلي ببندر أسيوط، التي تم عرضها على مجلس السادة الوكلاء لاتخاذ القرار المناسب لاستغلال مساحة الأرض 900م الذي قرر مجلس السادة الوكلاء فيها ما نصُّه: "تأجيل الموضوع لحين استطلاع رأي فضيلة المفتي بشأن تغيير صفة الوقف، والمعتمد من معالي الدكتور الوزير". برجاء التفضل من سيادتكم بعد الاطلاع بالإفادة حتى يمكن العرض على مجلس السادة الوكلاء، ومرفق طيُّه صورة من المذكِّرة.
وملخص ما جاء في المذكرة: أن هناك وقفًا هو عبارة عن أرض فضاء بجوار مسجد البقلي، مساحتها أكثر من 900م مربع، مسورة بسور مزخرف بزخارف إسلامية، ومغلقة من جميع الجوانب، في يد هيئة الأوقاف والمديرية منذ استلامها، وأن هذه الأرض موقوفة على أنها: وقف وتصدُّق لله سبحانه وتعالى، محل طيارة، وساقية، وحوض، وسبيل، وأرض فضاء حرم ذلك.
وهناك عصابة تستغل الظروف للاستيلاء على هذه الأرض المجاورة للمسجد كما يتضح من كلام مدير المنطقة.
وقد قامت المنطقة بعرض الأمر على الإدارة الهندسية لعمل ترخيص بناءٍ عليها لصالح هيئة الأوقاف المصرية، وتم العرض على مجلس السادة الوكلاء بالوزارة لبحث الحجة والنظر في الموضوع؛ حيث إن َّالأرض موقوفة لغرض الصلاة وفيها ساقية لإخراج الماء وحوض لسقاية الدواب -كما جاء بحجة الوقف-، فقرَّرَ اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على قطعة الأرض من التعديات وإنشاء سور يحاط بنواحيها الأربعة، وتشكيل لجنة لوضع أفضل الحلول لقطعة الأرض، على أن يتم استطلاع رأي فضيلة المفتي بشأن تغيير صفة الوقف؛ حيث إنه يلزم تغيير شرط الواقف حتى يمكن استخدام هذه الأرض في البناء.