اشتراط التوافق بين الزوجين في استخدام وسائل تنظيم النَّسْل

تاريخ الفتوى: 08 أبريل 2026 م
رقم الفتوى: 8908
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الحمل
اشتراط التوافق بين الزوجين في استخدام وسائل تنظيم النَّسْل

ما حكم تركيب اللولب أو استخدام أي وسيلة من وسائل منع الحمل الحديثة بشكل مُؤقَّت لتنظيم النسل؟ وهل يشترط رضا كلا الزوجين أو لا؟

استخدام وسائل منع الحمل المختلفة لتنظيم النسل جائز شرعًا ولا حرج فيه، بشرط موافقة الزوجين عليه، وألا يترتب على استخدام هذه الوسائل أي ضرر على الصحة في العاجل أو الآجل، وأن يتم ذلك تحت إشراف الطبيب المختص، وإن كان هناك ضرر لأي من الزوجين، فيجوز له ذلك -أي تنظيم النسل أو استخدام الوسائل التي تمنع الحمل- ولو لم يأذن الطرف الآخر، رفعًا للضرر، ودرءًا للمفسدة، فالضرر يزال، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

المحتويات

 

بيان المقصود بتنظيم النسل

"تنظيم النسل"، أو ما يُعْرَف بـ"تنظيم الأسرة" معناه: "أن يتخذ الزوجان باختيارهما واقتناعهما الوسائل الطبية أو الطبيعية التي من شأنها تقليل احتمال حدوث الحمل أو منعه لوقت معين، من أجل تحقيق مصلحة معتبرة للأسرة أو للأم أو للطفل".

اشتراط التوافق بين الزوجين في استخدام وسائل تنظيم النَّسْل الحديثة

استخدام وسائل منع الحمل المختلفة لتنظيم الأسرة وفق المعنى المذكور أمر جائز ما دام هناك أسباب معتبرة شرعًا تدعو إلى تأخير الإنجاب، وذلك بالقياس على جواز "العزل"-وهو عدم إنزال الرجل المني أثناء الجماع داخل فرج زوجته حتى لا تَحْمَل-، وبشرط أن لا يترتب على هذا التأخير ضررٌ، فقد اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أنَّ العزلَ مباحٌ في حالة الاتفاق بين الزوجين ما لم يترتب عليه ضرر، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَنْهَنَا» متفق عليه، واللفظ لمسلم. ولو كان العَزْل حرامًا؛ لنهاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن فعله، قال الحافظ ابن حَجَر العَسْقلاني في "فتح الباري" (9/ 306، ط. دار المعرفة-بيروت): [فكأنه يقول: فعلناه في زمن التشريع ولو كان حرامًا لم نقرّ عليه] اهـ.

ويشترط موافقة الزوجين على ذلك -أي تنظيم النسل- ما لم يكن هناك عذر أو ضرر، فلا يجوز لأي من الزوجين منع الحمل دون رضا الطرف الآخر، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها» رواه ابن ماجه.

قال الإمام الجصاص الحنفي في "شرح مختصر الطحاوي" (4/ 444، ط. دار البشائر الإسلامية): [وليس للرجل أن يعزل عن زوجته الحرَّة إلا بإذنها] اهـ.

وقال الإمام ابن عبد البر في "الكافي في فقه أهل المدينة" (2/ 563، ط. مكتبة الرياض الحديثة): [وليس له أن يعزل عن المرأة إلا بإذنها] اهـ.

وقال الإمام البغوي في "التهذيب" (5/ 425، ط. دار الكتب العلمية): [العزلُ: هو أن يُولج في الفرج، فإذا قارب الإنزال، نزع فأنزل دون الفرج، فهذا جائز في مملوكته، حتى لا يذهب ماله، وفي زوجته الأمة حتى لا يكون ولده رقيقًا، أما في زوجته الحرة يجوز بإذنها] اهـ.

وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (5/ 189، ط. عالم الكتب): [(ويحرم العزل عن الحرة إلا بإذنها)؛ لما روي عن عمر رضي الله عنه قال: "نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ أَنْ يُعْزَلَ عَنِ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا" رواه أحمد وابن ماجه، ولأنَّ لها في الولد حقًّا، وعليها في العزل ضرر، فلم يَجُزْ إلا بإذنها، ومعنى العزل أن ينزع إذا قرب الإنزال فيُنزِل خارجًا عن الفرج] اهـ.

كما أن رضا الطرفين على هذا الأمر -أي تنظيم النسل- هو من تمام العشرة بالمعروف والمودة والرحمة بين الزوجين، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21].

قال الإمام البغوي في تفسيره (6/ 266، ط. دار طيبة): [جعل بين الزوجين المودة والرحمة فهما يتوادان ويتراحمان، وما شيء أحب إلى أحدهما من الآخر من غير رحم بينهما] اهـ.

وينبغي مراعاة حال الزوجين في ذلك، فقد يكون الزوج معسرًا لا يقدر على تربية أكثر من طفل ورعايته رعاية متكاملة من غير خَلَلٍ، وقد تكون الزوجة مريضة يضرها الحمل، فلا يجبر كل منهما على الإنجاب ويجوز لهما الامتناع عنه درءًا للضرر، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]. والتهلكة: مصدرٌ مِن هلك يَهْلِك هَلَاكًا وهُلْكًا وتَهْلِكةً، أي: لا تأخذوا فيما يهلككم، والحق أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل ما صدق عليه أنَّه تهلكة في الدِّين أو الدنيا فهو داخل في هذا، كما في "فتح القدير" للعلامة الشوكاني (1/ 222، ط. دار ابن كثير).

وقال الإمام الطَّبَرِي في "جامع البيان" (3/ 323، ط. دار هجر): [إنَّ الله نَهى عن الإلقاء بأيدينا لما فيه هلاكنا، والاستسلام للهلكة] اهـ.

قال العلامة الحصكفي في "الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار" (ص: 197، ط. دار الكتب العلمية): [(ويعزل عن الحرة) وكذا المكاتبة "نهر" بحثا (بإذنها) لكن في "الخانية" أنه يباح في زماننا لفساده، قال الكمال: فليعتبر عذرا مسقطا لإذنها] اهـ.

وقال العلامة ابن عابدين في حاشيته "رد المحتار على الدر المختار" (3/ 176، ط. دار الفكر): [(قوله: لكن في "الخانية") عبارتها على ما في "البحر": ذكر في "الكتاب" أنه لا يباح بغير إذنها، وقالوا في زماننا: يباح لسوء الزمان. اهـ . (قوله: قال الكمال) عبارته: وفي الفتاوى إن خاف من الولد السوء في الحرة يسعه العزل بغير رضاها لفساد الزمان، فليعتبر مثله من الأعذار مسقطًا لإذنها. اهـ. فقد علم مما في "الخانية" أن منقول المذهب عدم الإباحة، وأن هذا تقييد من مشايخ المذهب لتغير بعض الأحكام بتغير الزمان، وأقره في "الفتح" وبه جزم القهستاني أيضًا حيث قال: وهذا إذا لم يخف على الولد السوء لفساد الزمان وإلا فيجوز بلا إذنها. اهـ. لكن قول "الفتح": "فليعتبر مثله.. إلخ" يحتمل أن يريد بالمثل ذلك العذر، كقولهم: مثلك لا يبخل. ويحتمل أنه أراد إلحاق مثل هذا العذر به؛ كأن يكون في سفرٍ بعيدٍ، أو في دار الحرب فخاف على الولد، أو كانت الزوجة سيئة الخلق ويريد فراقها فخاف أن تحبل، وكذا ما يأتي في إسقاط الحمل عن ابن وهبان فافهم] اهـ.

واستخدام وسائل منع الحمل المختلفة في عملية تنظيم النسل مشروط بألا يترتب على استخدام هذه الوسائل أي ضرر على صحة المرأة في العاجل أو الآجل، وأن يتم ذلك تحت إشراف الطبيب المختص، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» رواه ابن ماجه.

ولا بد في استخدام أي وسيلة من وسائل منع الحمل من أن يتم ذلك تحت إشراف الطبيب المختص، فقد أفادت منظمة الصحة العالمية بأن استخدام الوسيلة غير المناسبة أو استخدام الوسيلة بشكل خطأ يضر بالصحة، كما أنه يتوقف اختيار الوسيلة المناسبة على صحة كل فرد وتفضيلاته واحتياجاته.

الخلاصة

بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فاستخدام وسائل منع الحمل المختلفة لتنظيم النسل جائز شرعًا ولا حرج فيه، بشرط موافقة الزوجين عليه، وألا يترتب على استخدام هذه الوسائل أي ضرر على الصحة في العاجل أو الآجل، وأن يتم ذلك تحت إشراف الطبيب المختص، وإن كان هناك ضرر لأي من الزوجين، فيجوز له ذلك -أي تنظيم النسل أو استخدام الوسائل التي تمنع الحمل- ولو لم يأذن الطرف الآخر، رفعًا للضرر، ودرءًا للمفسدة، فالضرر يزال، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

زوجي كثير التحدث عن حقوق الزوج على زوجته، ويستخدمها في جعل الخطأ دائمًا لا يصدر إلا مني وأني دائمًا مقصرة في حقه، مما يسبب لي ضغوطًا نفسية كثيرة، فلا أعلم كيف أقوم بإرضائه. فما حكم هذا التصرف؟


هل يجوز شرعًا للأب أن يمنع أبناءه من رؤية جدهم لأمهم، وكذلك يمنعهم من رؤية أهل الأم؟ هل يجوز للأب أن يمتنع عن تجهيز ابنته والإنفاق عليها في تعليمها عند امتناعها عن تنفيذ أمره بعد زيارة جدها لأمها أو أهل أمها؟ هل يجوز للأب أن يمنع ابنته من الميراث إذا برت أهل أمها؟


أعمل بالمحاماة وأشتغل بفرع من فروعها، وهو فرع التعويضات؛ وهي القضايا التي تُرفع على شركات التأمين بموجب وثيقة التأمين الإجباري على السيارات والمتسببة في حوادث القتل الخطأ والإصابة الخطأ، وتقضي فيها المحكمة بمبلغ تعويض لأسرة المتوفى أو الذي أصابته أضرار مادية أو أدبية نتيجة الإصابة الخطأ وتلزم شركة التأمين بأدائها. فهل هذا التعويض الذي يحكم به القاضي على شركة التأمين جائز؟ وهل ما آخذه من أتعاب عند صرف المبلغ حسب الاتفاق مع أهل المتوفى حلال؟


ما هو حق الزوجة في هدايا لم تستلمها من زوجها قبل وفاته؛ فقد أرسل زوج ابنتي إليها مالًا لمصاريفها، وأرسلَ لأخيه مبلغًا؛ لبناء شقة له في أرض أخيه، وقد أعلم زوجته تليفونيًّا قبل وفاته أنه أحضر لها هدايا ذهبية وغيرها وأنه سيُقدّمها هدية لها عند العودة إلى مصر؛ إلَّا أنه مات وترك الهدايا عند أهله بالسعودية، ولمَّا عاد والداه من السعودية طالَبَ ابنتي بما قدَّمه لها زوجها المتوفى من المصاريف، وقد عَلِمت منهما أن عليه دينًا بالسعودية وطلَبَ منها المساهمة في هذا الدين بقدر ما يخصّها فيه؛ فهل يحقّ لهم المطالبة بذلك؟ وما مقدار نصيب ابنتي من المبلغ الذي أعطاه المُتَوفَّى لأخيه لبناء الشقة؟ وهل لها الحقّ فيما اشتراه لها زوجُها المُتوفَّى من الهدايا والحلي، وكذلك مؤخر الصداق؟ وهل عليها أن تساهم في الدين الذي على زوجها بالسعودية؟


سائل يقول: نرجو منكم بيان المعنى المراد من قوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: 187].


ما حكم صرف مبلغ مؤخر صداق الزوجة من مستحقات زوجها المتوفى قبل توزيعها على الورثة؟ فنحن شركة  تعمل في مجال الخدمات البترولية وقد توفي أحد العاملين بالشركة وتقدمت زوجته بطلب للشركة مرفق به وثيقة عقد زواجها من المتوفى مثبت بها صداق وقدره عشرون ألف جنيه، وكذا إشهاد وفاة ووراثة مثبت به أنها أحد الورثة، ويتضمن طلبها أن تقوم الشركة بصرف مبلغ مؤخر الصداق لها من مستحقات زوجها والتي تتضمن: (صافي مستحقات (التركة)، ومكافأة نهاية الخدمة، وقيمة التعويض المستحق من التأمين الجماعي، ومصاريف الجنازة) قبل توزيعها على الورثة، وفي ضوء ما سبق نلتمس من سيادتكم إفادتنا بفتوى في تلك الحالة حتى يتسنى للشركة استقطاع مبلغ مؤخر الصداق المشار إليه من التركة وصرفه للمذكورة من عدمه.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 24 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :17
الشروق
6 :44
الظهر
12 : 47
العصر
4:13
المغرب
6 : 49
العشاء
8 :7