ما حكم عدم رؤية السلعة قبل الشراء، مع تأجيل دفع الثمن ليوم التسليم؟ فقد اشترى أخي شاشة عرض، وبعد أن أحضرها تبين أن حجمها لا يناسب المكان، فعرضها داخل الأسرة للبيع، فطلبت منه شراء هذه الشاشة، وتم البيع هاتفيًّا بيننا، على أن يرسل إليَّ الشاشة في موعد محدد، وحينها أسلمه الثمن، فأخبرني أحد الأشخاص أن هذا البيع غير صحيح؛ لأنني لم أر الشاشة، فهل ما قاله صحيح؟ وما حكم هذا البيع؟
شراء الشاشة المعينة المحددة بأوصاف نافية للجهالة الغائبة عن مجلس العقد، هو من قبيل بيع العين المعينة الغائبة، وهو بيع جائزٌ شرعًا ولا حرج فيه، مع ثبوت الخيار عند الرؤية والمعاينة، ولا مانع شرعًا من تأجيل دفع الثمن إلى يوم تسليم الشاشة، فهو بيع عين بدين، ولم يرد ما يمنع منه.
المحتويات:
البيع إما أن يَرِدَ على عينٍ مشاهدةٍ يراها المتعاقدان: البائع والمشتري، أو على عينٍ مُعَيَّنةٍ غائبةٍ عن مجلس العقد، أو على موصوف في الذمة كما في بيع السَّلم.
والصورةُ المسؤولُ عنها تُعدُّ من قبيلِ بيعِ العينِ الغائبة؛ لأن الشاشةَ محل العقد مملوكةٌ للبائع وموجودةٌ بالفعل، إلا أن المشتري لم يرها حال العقد، وإنما قام بالتعاقد عليها اعتمادًا على وصف البائع لها وصفًا رافعًا للجهالة عنها، وهذا ما يتوافق مع بيع العين الغائبة.
قال العلامة البابرتي في "العناية" (6 /335، ط. دار الفكر): [قال القُدُوريُّ: من اشترى شيئًا لم يره فالبيع جائز، معناه أن يقول الرجل لغيره: بعتك الثوب الذي في كمي هذا، وصفته كذا: أو الدرة التي في كمي هذه، وصفتها كذا، أو لم يذكر الصفة] اهـ.
وهذا النوع من البيع قد أجازه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية في قول والحنابلة في إحدى الروايتين، مع ثبوت الخيار للمشتري عند الرؤية، إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء رده؛ لأنه عقد معاوضة، فلم تفتقر صحته إلى رؤية المعقود عليه، ولأن المقصود إنما هو حصول العلم بالمبيع على وجهٍ يمنع الغرر والنزاع، وذلك قد يتحقق بالرؤية كما قد يتحقق بالوصف المنضبط الرافع للجهالة كما في مسألتنا.
ويدل على جواز هذا النوع من البيع عموم قول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275]، وما رواه البيهقي والدارقطني عَنْ مَكْحُولٍ يرفعه إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا رَآهُ، إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ».
قال العلامة ابن قدامة في "المغني" (3/ 495، ط. مكتبة القاهرة) عند الحديث عن بيع الغائب: [واحتج من أجازه بعموم قول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275]. وروي عن عثمان وطلحة أنهما تبايعا داريهما بالكوفة، والأخرى بالمدينة، فقيل لعثمان: إنك قد غبنت، فقال: ما أبالي؛ لأني بعت ما لم أره. وقيل لطلحة، فقال: لي الخيار؛ لأنني اشتريت ما لم أره، فتحاكما إلى جبير، فجعل الخيار لطلحة. وهذا اتفاق منهم على صحة البيع، ولأنه عقد معاوضة، فلم تفتقر صحته إلى رؤية المعقود عليه، كالنكاح] اهـ.
وقال العلامة بدر الدين العيني في "عمدة القاري" (11/ 267، ط. دار إحياء التراث العربي): [قال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز بيع الغائب على الصفة وغير الصفة، وللمشتري خيار الرؤية، وروي ذلك أيضًا عن ابن عباس والنخعي والشعبي والحسن البصري ومكحول والأوزاعي وسفيان، وقال صاحب "التلويح": كأنهم استندوا إلى ما رواه الدارقطني عن أبي هريرة يرفعه: «من اشترى شيئًا لم يره فله الخيار». قلت: هذا الحديث رواه الدارقطني في "سننه"] اهـ.
وقال العلامة المَرْغِينَانيُّ الحنفي في "الهداية" (3/ 34، ط. دار إحياء التراث العربي): [ومن اشترى شيئًا لم يره فالبيع جائز، وله الخيار إذا رآه، إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء رده] اهـ.
وقال العلامة الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (3/ 25، 26 ط. دار الفكر): [(و) جاز بيع (غائب)... إن وصف، بل (ولو بلا وصف) لنوعه أو جنسه، لكن (على) شرط (خياره) أي المشتري (بالرؤية)] اهـ.
وقال العلامة النووي في "المجموع" (9/ 290، ط. دار الفكر): [في بيع الأعيان الحاضرة التي لم تر قولان مشهوران (قال) في القديم والإملاء والصرف من الجديد: يصح] اهـ.
وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 495) عند الحديث عن بيع الغائب: [وفي رواية أخرى أنه يصح] اهـ.
وقال العلامة الْمَرْدَاوِيُّ الحنبلي في "الإنصاف" (4/ 297، ط. دار إحياء التراث العربي): [إذا قلنا بصحة بيع الغائب يثبت الخيار عند رؤية المبيع.، ويكون على الفور. وقيل: يتقيد بالمجلس الذي وجدت فيه الرؤية] اهـ.
بينما ذهب الشافعية في الأظهر والرواية الثانية عند الحنابلة إلى عدم جواز بيع العين الغائبة؛ لأنه من قبيل بيع الغرر.
قال العلامة الخطيب الشِّرْبِينيُّ الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 457، ط. دار الكتب العلمية): [(والأظهر أنه لا يصح بيع الغائب) وهو ما لم يره المتعاقدان أو أحدهما، وإن كان حاضرًا للنهي عن بيع الغرر] اهـ.
وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 494): [وفي بيع الغائب روايتان؛ أظهرهما، أن الغائب الذي لم يوصف، ولم تتقدم رؤيته لا يصح بيعه] اهـ.
والمختار للفتوى ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من القول بجواز بيع العين الغائبة عن مجلس العقد مع ثبوت خيار الرؤية للمشتري؛ إذ المدار في صحة البيع على حصول العلم بالمبيع على وجهٍ تنتفي معه الجهالة المفضية إلى النزاع، وذلك يتحقق بالوصف المنضبط كما يتحقق بالمشاهدة.
وعلى تقدير وجود شيءٍ من الغرر في هذه الصورة، فإنه من الغرر اليسير المعفو عنه شرعًا؛ لأنه لا يفضي غالبًا إلى النزاع والمخاصمة، ولا يقدح في حصول التراضي بين المتعاقدين، إذ الغرر الممنوع شرعًا إنما هو ما كان كثيرًا مفضيًا إلى المنازعة، أما الغرر اليسير الذي لا يخل بمقصود التراضي فمعفوٌّ عنه شرعًا، لا سيما مع ثبوت خيار الرؤية للمشتري، وهو ما يرفع مظنة الضرر والغرر.
قال العلامة الدردير في "الشرح الكبير" (3/ 60): [(واغتفر غرر يسير) إجماعًا (للحاجة)] اهـ.
وقال الإمام النَّوَوِيُّ في "شرحه على صحيح مسلم" (10/ 165، ط. دار إحياء التراث العربي): [أجمع المسلمون على جواز أشياء فيها غرر حقير] اهـ.
وقال العلامة ابن مفلح في "الفروع" (8/ 313، ط. مؤسسة الرسالة): [ولا يضر جهل يسير أو غرر يرجى زواله في الأصح] اهـ.
وإذا تقرر هذا من كون هذا البيع جائزًا، فلا مانع من أن يكون الثمن مؤجلًا إلى أجل معلوم، أو إلى يوم تسليم السلعة المتفق عليه بين طرفي العقد؛ فإنه بيع عين بدين، وهو جائز شرعًا ولا حرج فيه، ولم يرد ما يمنع منه.
قال العلامة ابن المنذر في "الإشراف على مذاهب العلماء" (6/ 104، ط. مكتبة مكة الثقافية): [أجمع أهل العلم على أن من باع معلومًا من السلع بمعلوم من الثمن على أجل معلوم من شهور العرب أو إلى أيام معروفة العدد -أن البيع جائز] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين في رد المحتار (4/ 591، ط. دار الفكر) عند الحديث عن الشروط التي لا يبطل بها البيع: [وشرط تأجيل الثمن إلى أجل معلوم] اهـ.
وقال العلامة الْـمَاوَرْدِيُّ في "الحاوي" (4/ 358، ط. دار الكتب العلمية): [بيوع الأعيان يصح تأجيل الثمن فيها، سواء كانت العين حاضرة أو غائبة، لأنه بيع عين بدين] اهـ.
بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن شراء الشاشة المعينة المحددة بأوصاف نافية للجهالة الغائبة عن مجلس العقد، هو من قبيل بيع العين المعينة الغائبة، وهو بيع جائزٌ شرعًا ولا حرج فيه، مع ثبوت الخيار عند الرؤية والمعاينة، ولا مانع شرعًا من تأجيل دفع الثمن إلى يوم تسليم الشاشة، فهو بيع عين بدين، ولم يرد ما يمنع منه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم البيع بالتقسيط؟ كأن يشتري تليفزيون وسيارة بالتقسيط وسعرهما بالتقسيط يزيد عن سعرهما نقدًا. فهل هذا جائزٌ شرعًا؟
هل تجارة وتربية طيور الزينة حرامٌ شرعًا؟
ما حكم دفع المشترك المتأخر في الأسانسير أكثر من المتقدم لزيادة السعر؟ فهناك مجموعةٌ من الجيران في إحدى العمارات اشتَرَكوا في شراء مِصْعَدٍ كهربائي، وبعد عامٍ تقريبًا أرادَ أحدُ الجيران -غيرَ هؤلاء- الاشتراكَ معهم في المِصْعَد، فطلبوا منه مبلغًا أكبر من المبلغ الذي كان سيدفعُه لو أنه اشتَرَكَ معهم أوَّل الأمر، وعلَّلوا تلك الزيادة بزيادة الأسعار، فهل هذا المبلغُ الزائدُ يُعتبر رِّبا؟
ما حكم توريد حديد التسليح مع تحمل المشتري تكاليف تعطيل رأس المال في حال رده؟ فنحن شركة تعمل في تجارة حديد التسليح، ولذلك وضعنا نظامًا وبنودًا للتعامل بيننا وبين الجهة الطالبة لكمية حديد التسليح، مفاده: أنْ تبيع شركتنا الحديد للعميل (المشتري)، وتسلمه الكمية المتفق عليها، على أن ما يدفعه العميل (المشتري) من أموال هو ثمن لما يقابله من الحديد فقط، وباقي الكمية التي لا يدفع ثمنها حال التعاقد -لا تعتبر نهائية البيع، وإنما هي في حوزة العميل (المشتري) بصفة أمانة مستردة طرفه، حتى يتم سداد قيمتها كاملة في مواعيد استحقاقها، وعند عدم الرغبة في الشراء وإرجاع ما عنده من حديد يتحمل تكلفة عطلة رأس المال.
واحتساب عطلة رأس المال التي يتحملها المشتري حال عدم الرغبة في شراء ما تبقى عنده من الحديد -تكون على حسب كافة المصاريف من فوائد البنوك وجميع أجرة من يعمل في توصيل كمية الحديد من المنتج حتى موقع العميل (أكثر من 120 عاملًا لدى المورد بالإضافة للمخازن التي بها جميع الأوناش وكافة الأجهزة على أعلى مستوى) والمصروفات الأخرى بالإضافة لاحتساب ما تم على تشكيل الحديد حسب طلب العميل قبل إرسال الكمية، وهذا المبلغ حسب الحسابات السابقة يقدر بمبلغ 30 إلى 40 جنيهًا للطن الواحد في اليوم.
فهل يوجد مانع شرعي مِن هذه الصورة التعاقدية؟
ما حكم بيع المنتجات المشكوك في تزييف علامتها التجارية؟ فأنا أعمل بائعًا بالتجزئة، وقد طَرَحَ عدد من تجار الجملة والموزعين في الأسواق المحلية كميات من سلعة غذائية واستهلاكية، وقد ساورني الشك في تقليدها، وتزييف علامتها التجارية، فما حكم بيع هذه المنتجات مع وجود الشك فيها؟
المستحق لأجرة العقار بعد بيعه هل هو البائع أو المشتري؟ فهناك رجلٌ باعَ بيتًا مملوكًا له لرجلٍ آخَر أثناء مدة إيجار هذا البيت لشخص ثالث، وقد بقي من مدة الإيجار ثمانية أشهر حتى ينتهي، ولم يشترط عليه البائعُ شيئًا فيما يخص استحقاق الأجرة بعد البيع، وبعد أن تَمَّ تسجيل عقد البيع، اختلفَ البائعُ مع المشتري في استحقاق أُجْرَة المُدَّةِ المُتبقية للبيت المذكور، فقال البائع: أنا المستحق لهذه الأُجرة، وقال المشتري: أنا المستحق لها، والسؤال: لمن الحقُّ في هذه الأجرة؟