ما حكم حقوق الملكية الفكرية في الأعمال البحثية بعد الوفاة؟ فوالدي له حساب على أحد المواقِع، وله في هذا الحساب مجموعة من الأبحاث الخاصة به، وقد أطلعني على هذا الحساب والرقم السري، ثم توفي والدي، فهل هذه الأبحاث تدخل في الميراث، أو أنها مِلك خاص بي؟
الحقوق المالية للمؤلف ساريةٌ طول حياته، إضافة إلى خمسين سنة تبدأ من بعد وفاته، وحقوق الانتفاع بالأبحاث التي تركها والد الرجل المذكور على أحد المواقِع تُعدّ من جملة أمواله التي تدخل في تركته بعد وفاته، ومن ثم فتنتقل إلى ورثته، ولا يختص بها أحدُهم دون باقي الوارثين من غير اختصاص صحيح ناقلٍ للمِلكية قبل الوفاة، كالبيع والهبة والوصية وغيرهما.
المحتويات
مِن المقاصد الكلية التي عُنِيَ بها الشرعُ الشريف عنايةً بالغةً: حفظُ المال وصَوْنُه عن كل ما يَلحق به من الأذى، فكَفَل حفظه ورعايته ونهى عن التعدي عليه أو إتلافه بغير وجه حق.
قال حجة الإسلام الإمام الغزالي في "المستصفى" (ص: 174، ط. دار الكتب العلمية): [مقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دِينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم] اهـ.
ومن جملة أموال الناس ما يعرف بحقوق المِلكية الفكرية والأدبية والفنية والتأليف وما يجري مَجراها -والتي اصطُلح على تسميتها بـ"الحقوق الذهنية"- فهي مِن الحقوق الثابتة لأصحابها شرعًا وعرفًا، باعتبارها مالًا لهم؛ لأن الحق هو: المال، والمِلك، والموجود الثابت، ويطلق ويراد به ما يملك من الأشياء.
قال الإمام ابن سيده في "المحكم والمحيط الأعظم" (10/ 440، ط. دار الكتب العلمية): [المَالُ ما مَلَكتَهُ من جميع الأشياء] اهـ.
وقال العلامة المُرتَضَى الزَّبِيدِي في "تاج العروس" (25/ 167، ط. دار الهداية): [الحَقُّ: المالُ، والحق: المِلك بكسر الميم. والحق: الموجود الثابت الذي لا يَسُوغ إنكارُه] اهـ.
ومن ثَمَّ فإذا أطلق لفظ المال فإنه حينئذٍ يَشمل: الأعيانَ، والمنافعَ، والحقوقَ، وذلك باعتبار أن المنافعَ والحقوقَ أموالٌ متقوِّمةٌ.
قال العلامة المازري في "شرح التلقين" (3/ 176، ط. دار الغرب الإسلامي): [ومنافع الأعيان مما يصح العقد عليها بعِوض، كما للإنسان أن يؤاجِر عبده، ويكري داره، فلولا أنها مما يُتَمَوَّل لم يصح عقدُ الإجارة فيها] اهـ.
وقال إمام الحرمين الجويني في "نهاية المطلب" (8/ 205، ط. دار المنهاج): [المنافع غايتها أن تكون كالأعيان في المالية] اهـ.
وقال الإمام الرافعي في "الشرح الكبير" (10/ 224، ط. دار الفكر): [المنافع أموال كالأعيان] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (5/ 322، ط. مكتبة القاهرة): [المنافع بمنزلة الأعيان؛ لأنه يصح تمليكها في حال الحياة وبعد الموت، وتُضمن باليد والإتلاف، ويكون عِوضُها عينًا ودَينًا] اهـ.
وقال العلامة البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" (2/ 320، ط. دار الكتب): [المنفعةُ مالٌ متقوِّمٌ] اهـ.
لَمَّا كان الإنتاجُ الفكري والتأليفُ مما يُنتَفَعُ به، بحيث يحصل به الاختصاص الحاجز، ويجري فيه التقويم والتداولُ عرفًا، ويُتَّخَذُ محلًّا للتعامل والمعاوضة بين الناس بسبب ظهور آلات الطباعة ووسائل النشر وتطوُّر العصر، ويثبت فيه حق المطالبة القضائية في العُرف القانوني ولا مُعارِض لذلك في الشرع الشريف -فإن هذا يجعل لمثل هذه الحقوق حُكْمَ المالية في تملُّك أصحابها لها واختصاصهم بها اختصاصًا يحجز غيرهم عن الانتفاع بها بدون إذنهم.
هذا، وقد تكفَّل المشرع المصري بإصدار قانون لحماية حقوق المِلكية الفِكرية، والذي صدر برقم: 82 لسنة 2002م، وجاء في مادته رقم (140) ما نصه: [تتمتع بحماية هذا القانون حقوقُ المؤلفين على مصنَّفاتهم الأدبية والفنية، وبوجهٍ خاصٍّ المصنفات الآتية: الكتب، والكُتَيِّبَات، والمقالات، والنشرات، وغيرها مِن المصنَّفات المكتوبة] اهـ.
كما نصَّ في مادته رقم (160) على أن هذه الحمايةَ ساريةٌ طول حياة المؤلِّف، إضافةً إلى خمسين سَنَةً بعد وفاته، ونصُّها: [تُحْمَى الحقوقُ المالية للمؤلِّف المنصوص عليها في هذا القانون مدةَ حياته ولمدة خمسين سَنَةً تبدأ مِن تاريخ وفاة المؤلف] اهـ.
ولأجل ذلك فإن إذن الرجل أو اختصاصه أحدَ أولاده بالاطلاع على أبحاثه أو كتبه المحملة على المواقِع الإلكترونية أو مواقِع التواصل، أو السماح له بنشرها أو تنظيمها وترتيبها أو إدارة الموقِع عمومًا بما فيه، أو أي شيء من هذا القبيل، لا يعني تملُّكه هذه الأبحاث أو الكتب دون غيره من الورثة؛ لأن المِلك لا يحصل إلا بسبب من أسباب التملك، كالهبة، أو الوصية، أو الإرث، أو البيع والشراء، أو نحو ذلك مما نص عليه الفقهاء، وما دام شيء من ذلك لم يحصل فإن غاية ما في الأمر أن صاحب الأبحاث قد ائتمن هذا الولد عليها حال حياته.
قال الإمام الزيلعي في "تبيين الحقائق" ومعه "حاشية العلامة الشلبي" (6/ 21، المطبعة الكبرى الأميرية) في ذكر بعض أسباب المِلك: [كالشراء، والهبة، والوصية، والميراث، والخلع، والكتابة، وغير ذلك] اهـ.
قال العلامة الشلبي محشيًا عليه: [(قوله: كالشراء، والهبة، والوصية) أي: والصدقة، والقسمة، والصلح عن دم العمد. اهـ. خان] اهـ.
وقال الإمام الماوردي في "الحاوي الكبير" (17/ 36، ط. دار الكتب العلمية): [أسباب الملك كثيرة تختلف، فتكون تارة بالشراء، وتارة بالميراث، وأخرى بالهبة، وأخرى بالوصية، وأخرى بالإحياء، وأخرى بالغنيمة] اهـ.
وقال الإمام نجم الدين ابن الرفعة في "كفاية النبيه" (11/ 376، ط. دار الكتب العلمية): [والأسباب المملكة للمال ثمانية: الميراث، والمعاوضات، والهبات، والوصايا، والوقف، والصدقات، والغنيمة، والإحياء] اهـ.
ومن ثَمَّ فإذا ثبت أن حقوق الملكية الفكرية والأدبية والفنية والأبحاث العلمية ونحوها هي من الحقوق الثابتة لأصحابها شرعًا وعرفًا وقانونًا، وأن امتلاك الأشياء لا يكون إلا بتمليك مباشر من صاحبها -فإن توفي عنها ولم يكن قد نقل ملكيتها أو حقوق الانتفاع بها إلى غيره فإنها حينئذٍ تكون تركةً عنه تعامَل معاملة التركة، وتقسم حقوق الانتفاع بها بين الورثة كلٌّ على حسب نصيبه المحدَّد له شرعًا؛ لأنها لا تخرج في هذه الحالة عن كونها مالًا، فتكون من جملة التركة؛ لأن الميراث -أو التركة- يطلق على ما يُخَلِّفُهُ الميت، أو الحق الْمُخَلَّف عن الميت، أو ما تركه الميت من الأموال، والتي من جملتها ما سبق تقريره.
قال الإمام ابن عَابِدِين في "رد المحتار" (6/ 759، ط. دار الفكر) نقلًا عن "شروح السراجية": إنها ما [تركه الميت من الأموال صافيًا عن تعلُّق حق الغير بعَينٍ مِن الأموال] اهـ.
وقال الإمام الحَطَّاب في "مواهب الجليل" (6/ 406، ط. دار الفكر): إنها [تُرَاثه، وهو الميراث، وضبطه بعضهم: بأنه حقٌّ قابِلٌ للتجزِّي ثَبَت لمستحقٍّ بعد موتِ مَن كان له؛ لوجود قرابة بينهما أو ما في معناها] اهـ.
وقال الإمام الدَّمِيرِي في "النجم الوهاج" (6/ 111، ط. دار المنهاج): إنها كلُّ [ما يخلفه الميت] اهـ.
وقال الإمام البُهُوتِي في "شرح منتهى الإرادات" (2/ 499، ط. عالم الكتب): إنها [الحق الْمُخَلَّف عن الميت] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن الحقوق المالية للمؤلف ساريةٌ طول حياته، إضافة إلى خمسين سنة تبدأ من بعد وفاته، وحقوق الانتفاع بالأبحاث التي تركها والد الرجل المذكور على أحد المواقِع تُعد من جملة أمواله التي تدخل في تركته بعد وفاته، ومن ثم فتنتقل إلى ورثته، ولا يختص بها أحدُهم دون باقي الوارثين من غير اختصاص صحيح ناقلٍ للمِلكية قبل الوفاة، كالبيع والهبة والوصية وغيرهما.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم صرف مبلغ مؤخر صداق الزوجة من مستحقات زوجها المتوفى قبل توزيعها على الورثة؟ فنحن شركة تعمل في مجال الخدمات البترولية وقد توفي أحد العاملين بالشركة وتقدمت زوجته بطلب للشركة مرفق به وثيقة عقد زواجها من المتوفى مثبت بها صداق وقدره عشرون ألف جنيه، وكذا إشهاد وفاة ووراثة مثبت به أنها أحد الورثة، ويتضمن طلبها أن تقوم الشركة بصرف مبلغ مؤخر الصداق لها من مستحقات زوجها والتي تتضمن: (صافي مستحقات (التركة)، ومكافأة نهاية الخدمة، وقيمة التعويض المستحق من التأمين الجماعي، ومصاريف الجنازة) قبل توزيعها على الورثة، وفي ضوء ما سبق نلتمس من سيادتكم إفادتنا بفتوى في تلك الحالة حتى يتسنى للشركة استقطاع مبلغ مؤخر الصداق المشار إليه من التركة وصرفه للمذكورة من عدمه.
ما حكم دراسة فنيات الصوت والأداء لتلاوة القرآن؟ فأنا أحيط سيادتكم علمًا بأنني سوف أتقدم للحصول على درجة الماجستير في موضوع بعنوان: (أسلوب الشيخ محمد رفعت في تلاوة القرآن الكريم باستخدام المقامات العربية) وتتلخص أهداف البحث في الآتي:
1- التعرف على مجال الدراسات الخاصة بفن التلاوة (التجويد والقراءات) وأعلام فن التلاوة.
2- التعرف على أسلوب الشيخ محمد رفعت وطريقته في استخدام المقامات العربية.
3- التعرف على أسلوب الشيخ محمد رفعت في تصوير معاني الآيات القرآنية باستخدام المقامات العربية والفنون الصوتية المختلفة. ولمزيد من الإيضاح سوف تقوم الدراسة على أداء الشيخ رفعت من ناحية الصوت البشري، وإمكانية استخدام الصوت، وموضوعيته الفنية من خلال مخارج الألفاظ، ومدى تمكّنه من أساليب التجويد والقراءات، والتسميات المقامية لما يؤديه، والتحويلات النغمية.. وغير ذلك من الفنون الصوتية والموسيقية الموجودة داخل القراءة، والتي تدل دلالة قاطعة على تداخل الفن الموسيقي داخل القراءة.
ومن الجدير بالذكر أنه لن يتم تدوين هذه الآيات موسيقيًّا.
ولذا نرجو من سيادتكم توضيح رأي الدين في هذا الموضوع، وهل يجوز الخوض فيه ودراسته دراسة تحليلية، أم لا يجوز؟ وذلك بإصدار فتوى رسمية بهذا الموضوع.
ملحوظة: مرفق بالطلب نسخة طبق الأصل من الخطة المقدمة من الباحثة في هذا الموضوع.
هل التصوير الفوتوغرافي يأخذ حكم التصوير الذي ورد النهي عنه شرعًا؟
يقول السائل: إذا رأى شخصٌ منامًا فيه إشارة إلى فعلٍ معين؛ فهل يجوز له أن يعتبر هذا المنام حجة شرعًا من أجل العمل به وفعل ما رآه؟
يقول السائل: امرأة توفيت عن إخوتها لأبيها ثلاث إناث وذكر، وتركت ما يورث عنها شرعًا، فهل تكفينها وتجهيزها حتى دفنها واجب في تركتها، أو على الورثة؟ وما هو اللازم شرعًا في التكفين والتجهيز حتى الدفن؟ وهل إذا صرف أحد الورثة من ماله في التجهيز والتكفين زيادةً عمَّا هو لازم لها حسب أمثالها، وكان ذلك بدون إذن الورثة، وكذا ما صرفه في غير التجهيز والتكفين مثل أجرة وتكاليف مكان العزاء؛ من مأكل ومشرب وغير ذلك، بدون إذن باقي الورثة أيضًا، هل يلزم ذلك الورثة أو لا يلزمهم ويكون متبرعًا؟
أولًا: توفي رجل عن أبنائه ثلاثة ذكور، وأخَويه الشقيقين.
ثانيًا: ثم توفي أحد أخويه عن ابن وثلاث بنات، وبقية المذكورين.
ثالثًا: ثم توفي الأخ الثاني عن بقية المذكورين.
رابعًا: ثم توفي ابن أخيه عن زوجة وابن وبنتين وبقية المذكورين.
خامسًا: ثم توفيت إحدى بنات أخيه عن بقية المذكورين.
سادسًا: ثم توفيت بنت أخرى من بنات أخيه عن بقية المذكورين.
سابعًا: ثم توفي أحد أبناء الرجل المسؤول عنه أولًا عن زوجة وابنين وبنت وبقية المذكورين.
ثامنًا: ثم توفي ابنه الثاني عن زوجة وبقية المذكورين.
فمن يرث؟