الأربعاء, 04 نوفمبر 2026 – 24 جُمادى الأولى 1448 هـ

كيفية إخراج الزكاة في مكافأة نهاية الخدمة

تاريخ الفتوى: 27 يوليو 2026 م
رقم الفتوى: 9025
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الزكاة
كيفية إخراج الزكاة في مكافأة نهاية الخدمة

سائل يقول: رجل قَبَض مِن جهة عمله عند بلوغه سنَّ التقاعد مكافأة نهاية الخدمة، والتي تجاوزت قيمة النصاب، فهل تجب عليه الزكاة في هذا المال عن الأعوام المتقدمة على قبضه؟ وكيف يُخرج زكاة هذا المال؟

المال الذي يتسلمه العامل تحت مسمى "مكافأة نهاية الخدمة" لا تتعلق به الزكاة إلا بعد قبضه؛ لعدم تحقق الملك التام قبل ذلك، ويبدأ احتساب حول الزكاة من تاريخ قبض مبلغ "مكافأة نهاية الخدمة"، فإن لم يكن لصاحبه مال آخر مدخر، استقبل به حولًا جديدًا من تاريخ القبض متى توافرت فيه شروط وجوب الزكاة، فإن كان له مال آخر مدخر قد بدأ حوله، فإنَّه يضم مبلغ "مكافأة نهاية الخدمة" إلى مجموع ماله المدخر، ويخرج الزكاة على الجميع في نهاية الحول، وذلك بنسبة ربع العشر (2.5%)، متى استوفت الزكاة شروط وجوبها في مجموع تلك الأموال.

المحتويات:

 

بيان المراد بمكافأة نهاية الخدمة وحكمها

مكافأة نهاية الخدمة هي مبلغ من المال يتسلمه العامل عند استحقاقه وفقًا للشروط التي تضمنها عقد العمل أو اللوائح المنظمة له؛ تقديرًا لسنوات عمله، وتحقيقًا للتكافل الاجتماعي، وهو ما تؤيده الشريعة الإسلامية، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60].

وقد نصت المادة رقم (172) من قانون العمل رقم (14) لسنة 2025م على أنه: [يستحق العامل عن مدة عمله بعد سن الستين، مكافأةً بواقع أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى من الخدمة، وأجر شهر عن كل سنة من السنوات التالية لها، وذلك إذا لم تكن له حقوق عن هذه المدة وفقًا لأحكام تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة المنصوص عليها في قانون التأمينات الاجتماعية، والمعاشات المشار إليه.

وتستحق هذه المكافأة عن سنوات الخدمة السابقة على سن الثامنة عشرة، وذلك للمتدرج والعامل عند بلوغ هذه السن، وتحسب المكافأة على أساس آخر ما كان يتقاضاه العامل، أو المتدرج حسب الأحوال، وتصرف المكافأة في حالة استحقاقها للوفاة وفقًا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات المشار إليه] اهـ.

كيفية إخراج الزكاة في مكافأة نهاية الخدمة

مبلغ مكافأة نهاية الخدمة على النحو السابق وإن كان مصدره معلومًا ومحددًا، إلا أنه لا يتسلمه العامل إلا بعد توفر شروط استحقاقه التي حددها القانون، وهو ما يحول دون تصرف العامل فيه أو ثبوت ملكية ذلك المال له قبل قبضه، ومن المقرَّر شرعًا أنَّ الزكاة لا تجب في المال إلا بعد تمام المِلك.

قال العلامة الحَصْكَفِيُّ الحنفي في "الدر المختار" (ص: 126، ط. دار الكتب العلمية) مبينًا سبب وجوب الزكاة: [(وسببه) أي: سبب افتراضها (مِلك نِصاب حَوْلِي) نسبةً للحَوْل؛ لِحَوَلَانِهِ عليه (تام) بالرفع صفة مِلك] اهـ.

وقال العلامة الْخَرَشِيُّ المالكي في "شرح مختصر خليل" (2/ 179، ط. دار الفكر): [شرط الزكاة في العين وغيرها: أن يكون المال مملوكًا ملكًا تامًّا] اهـ.

وقال العلامة الخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ الشافعي في "الإقناع" (1/ 212، ط. دار الفكر) عند ذكر شروط وجوب الزكاة: [(و) الثالث (المِلك التام) فلا تجب فيما لا يملكه مِلكًا تامًّا] اهـ.

وقال العلامة البُهُوتِيُّ الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 170، ط. عالم الكتب): [من شروط الزكاة (تمام المِلك) في الجملة. قاله في "الفروع"؛ لأن المِلك الناقص ليس نعمة كاملة، وهي إنما تجب في مقابلتها؛ إذ المِلك التام عبارة عما كان بيده لم يتعلق به غيره، يتصرف فيه على حسب اختياره، وفوائده حاصلة له] اهـ.

كما أنَّ الزكاة لا تجب في المال حتى يبلغ النِّصاب الشرعي والذي يقدَّر بما يعادل 85 جرامًا من الذهب عيار 21، وأن يكون فائضًا عن الحاجة الأصلية وخاليًا مِن الدين، وأن يحول عليه الحول.

فإن لم يكن لقابض مال المكافأة مال آخر تتوافر فيه شروط وجوب الزكاة، فإنه يستقبل به حولًا جديدًا من وقت قبضه متى توافرت فيه شروط وجوب الزكاة.

وإن كان له مال آخر مدخر قد بدأ حوله، فقد اختلف الفقهاء حينئذٍ في ضم المال المكتسب إلى حول المال المدخر على قولين:

الأول: ما ذهب إليه الحنفية مِن ضم المالين وإخراج الزكاة عنهما عند تمام حول المال الأول إذا لم يكن المال المستفاد متفرعًا عن الأصل ولا حاصلًا بسببه.

قال الإمام الكَاسَانِيُّ في "بدائع الصنائع" (2/ 13- 14، ط. دار الكتب العلمية) عند حديثه عن حكم زكاة المال المكتسب أثناء الحول: [وإن لم يكن متفرعًا من الأصل ولا حاصلًا بسببه فإنه يضم إلى الأصل عندنا] اهـ.

والآخر: ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة من أنَّ المال الثاني إذا كان نماءً للأول ضُمَّ إليه، وأُخرجت الزكاة عن المجموع عند تمام حول الأصل، وإذا كان مكتسبًا بسبب مستقل فلا يضم إليه في الحول، بل يستأنف له حول جديد مِن تاريخ قبضه.

قال الإمام النَّوَوِيُّ الشافعي في "المجموع" (5/ 365، ط. المنيرية): [قال أصحابنا رحمهم الله: المال المستفاد في أثناء الحول بشراء أو هبة أو وقف أو نحوها مما يستفاد لا من نفس المال لا يجمع إلى ما عنده في الحول بلا خلاف، ويضم إليه في النصاب على المذهب. وبه قطع المصنف والجمهور. وفيه وجه: أنه لا يضم إليه. حكاه أصحابنا عن ابن سريج، كما لا يضم في الحول، والصحيح الأول] اهـ.

وقال الإمام ابنُ قُدَامَةَ الحنبلي في "المغني" (2/ 468، ط. مكتبة القاهرة) عند بيان أقسام المال المستفاد أثناء الحول: [القسم الثالث: أن يستفيد مالًا من جنس نِصابٍ عنده قد انعقد عليه حول الزكاة بسبب مستقل، مثل أن يكون عنده أربعون من الغنم مضى عليها بعض الحول، فيشتري أو يتهب مائة، فهذا لا تجب فيه الزكاة حتى يمضي عليه حول أيضًا] اهـ.

وضمُّ المالين وحساب الزكاة عنهما عند تمام حول المال الأول هو المختار للفتوى؛ لكونه أرفق بالناس؛ لأن القول بإفراد كل مال يستفاد بحول جديد يؤدي إلى تعدد مواقيت الزكاة مما يوقع المكلف في حرج ومشقة، والشريعة مبناها على رفع الحرج والمشقة، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، وهذا ما قررته القواعد الفقهية الكبرى.

قال الإمام السُّيوطِي في "الأشباه والنظائر" (ص: 76، ط. دار الكتب العلمية): [المشقة تجلب التيسير] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن المال الذي يتسلمه العامل تحت مسمى "مكافأة نهاية الخدمة" لا تتعلق به الزكاة إلا بعد قبضه؛ لعدم تحقق الملك التام قبل ذلك، ويبدأ احتساب حول الزكاة من تاريخ قبض مبلغ "مكافأة نهاية الخدمة"، فإن لم يكن لصاحبه مال آخر مدخر، استقبل به حولًا جديدًا من تاريخ القبض متى توافرت فيه شروط وجوب الزكاة، فإن كان له مال آخر مدخر قد بدأ حوله، فإنَّه يضم مبلغ "مكافأة نهاية الخدمة" إلى مجموع ماله المدخر، ويخرج الزكاة على الجميع في نهاية الحول، وذلك بنسبة ربع العشر (2.5%)، متى استوفت الزكاة شروط وجوبها في مجموع تلك الأموال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم إلزام الأب ابنه بالتصدق؟ فأبي يتاجر ويتصدق كثيرًا. والآن أخي الأكبر بدأ في مشروع مستقل، ويطلب منه والده أن يتصدق شهريًّا ببعض السلع التي يتاجر فيها كما يفعل الأب، فهل يجوز الإلزام بالتَّصدُّق تطوعًا؟


ما حكم احتفاظ لجنة توزيع الزكاة ببعض مال الزكاة للإنفاق منه على مدار العام في أوجه الخير لسد حاجة الفقراء والمساكين؟ فإن بعض الأهالي بالمنطقة يتقدّمون بزكاة أموالهم إلى لجنة الزكاة بمسجدٍ، ويكون معظم ذلك في شهر رمضان المبارك، وتقوم اللجنة بالإنفاق من هذه الأموال بتوزيع إعانات عينيةٍ ونقديةٍ على الفقراء المستَحِقِّينَ، ثُمَّ يتبقى من أموال الزكاة مبلغ يتم الإنفاق منه على الفقراء المرضى؛ وذلك بالمساعدة في توفير احتياجاتهم من الدواء، أو المساعدة في أجر العمليات الجراحية، أو استغلاله في مواجهة الظروف الطارئة؛ مثل الحوادث والحرائق وما إلى ذلك على مدار العام، كما يتم الإنفاق من هذه الأموال على مشروع كفالة الأيتام والأرامل بصرف معاشٍ شهريٍّ للأُسر المُستَحِقَّة على مدار العام.


ما هو مقدار زكاة الفطر عند السادة الحنفية؟ فنحن نريد أن نطلع على مقدار نصف الصاع بالغرام الواجب في زكاة الفطر حسب تقديرٍ مقبولٍ دوليًّا، وبحسب ما قرره مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة. مع العلم بأننا حنفيو المذهب.


ما حكم الزكاة الشرعية في نشاط صناعة الدواجن المبين على النحو التالي:
هناك خطان رئيسان للإنتاج في هذه الصناعة، هما: دجاج اللحم "للتسمين والأكل"، ودجاج إنتاج البيض، وكلا الخطين له عدة مراحل:
فأما بالنسبة للجدود والأمهات: فيكون عمر الدجاجة تقريبًا خمسة وستين أسبوعًا تقسم على النحو الآتي:
1- منها ثلاثة وعشرون أسبوعًا للتربية، وفيها يتم تربية الدجاجة من عمر يوم وحتى تصل إلى عمر النضوج الجنسي عند الأسبوع الثالث والعشرين.
2- واثنان وأربعون أسبوعًا للإنتاج، وفيه يقوم الذكور -الديوك- بإخصاب الإناث، ويتم إنتاج البيض المخصب على مدار هذه الأسابيع بنسب إنتاج متفاوتة تختلف حسب عمر القطيع حيث إنه كلما زاد العمر قل الإنتاج نسبيًّا.
ملحوظة: البيض الناتج من هذه الأنواع يستخدم أساسًا في إنتاج الدجاج للمرحلة التي تلي المرحلة المنتِجة ويتم إرساله إلى معمل التفريخ لإنتاج كتكوت الأمهات.
بالنسبة للمصاريف يمكن تقسيمها طبقًا لهاتين المرحلتين إلى:
1- مصاريف فترة التربية "23 أسبوعًا": - الثروة الداجنة "الكتاكيت التي تم شراؤها". - الأدوية. - الأعلاف. - صيانة. - التحصينات. - المطهرات. - وقود وزيوت (مصاريف التدفئة). - مصاريف تشغيل (كهرباء). - تحاليل دورية لمتابعة الحالة الصحية للقطيع. - نشارة خشب "يتم فرشها في أرضية المزرعة قبل دخول الدواجن". - مصاريف إدارية "تليفونات - مستلزمات نظافة للأفراد - ...". - إهلاك "وهي قسط الإهلاك للمعدات والمباني ويتم تقسيمه على حصة سنوية ثم شهرية طبقًا للعمر الافتراضي لكل معدة أو منشأة". - الأجور والحوافز. - مصاريف تشغيل.
2- مصاريف فترة الإنتاج:
"نفس بنود مصاريف التربية باستثناء الثروة الداجنة"، ويضاف على هذه البنود إهلاك مصاريف التربية "حيث يتم توزيع مصاريف التربية على أسابيع الإنتاج".
• المنتج النهائي هنا هو البيض الصالح للتفريخ، وتكون تكلفته هي تكلفة الإنتاج مضافًا لها قسط الإهلاك من مصاريف التربية.
معمل التفريخ:
- يتم إرسال البيض للمعمل ليتم تفريخه ويدخل ماكينات التفريخ ويظل بالماكينات لمدة واحد وعشرين يومًا تحت درجة حرارة ودرجة رطوبة محددة حتى يتم إنتاج كتكوت بعد هذه الفترة، وهو المنتج الذي يتم بيعه.
- ليس كل البيض المرسل للمعمل يُنتَج، ولكن المنتج النهائي -وهو الكتكوت- قد يمثل أربعين بالمائة من عدد البيض الداخل للماكينات كما في الجدود وأمهات البياض، وقد يصل إلى ما بين ثمانين بالمائة وخمسة وثمانين بالمائة في أمهات التسمين، وهذه النسبة تسمى نسبة الفقس.
يوجد مصاريف بالمعمل تعرف بمصاريف التفريخ، وهي كالآتي: - مصاريف المعمل "كهرباء، مطهرات". - أجور عمال المعمل. - مصاريف التسويق "سيارات توصيل الكتاكيت إلى العملاء، مرتبات الأطباء البيطريين لمتابعة الدجاج لدى العملاء".
دجاج إنتاج بيض المائدة "بيض الأكل": يتم معاملته في المصاريف مثل دجاج الجدود والأمهات، ولكنه في النهاية بدلًا من أن يتم إرسال البيض لمعمل التفريخ يتم إرساله للجمهور للاستهلاك.
دجاج التسمين: ويكون عمر هذا الدجاج تقريبًا خمسة وأربعين يومًا، ينمو خلالها من كتكوت عمر يوم إلى دجاجة وزنها ما بين كيلو وثمانمائة جرام إلى 2 كيلو جرام، وهو ناتج من فقس بيض أمهات دجاج اللحم "التسمين"، ومصاريفه كالآتي: - الثروة الداجنة "قيمة الكتاكيت التي تم شراؤها". - الأعلاف. - مصاريف تشغيل "كهرباء". - التحصينات. - الأدوية. - المطهرات. - وقود وزيوت "مصاريف التدفئة". - خدمات بيطرية "تحاليل، إشراف فني". - إيجار أو إهلاك "الإيجار عندما تكون المزرعة غير مملوكة، والإهلاك عندما تكون مملوكة". - أجور وحوافز.


ما حكم الزكاة في جهاز طبي اشترك فيه عدد من الممولين؟ حيث تم شراء جهاز طبي يتم تأجيره للمستشفيات، اشترك في شرائه عدد من الممولين، ويتم دفع صافي الأرباح لهم كل ستة أشهر. فكيف تحسب الزكاة؛ هل تخرج عن رأس المال، أو عن الأرباح فقط، أو عن الاثنين معًا؟


ما حكم الزكاة في المال إذا هلك بعد وجوب الزكاة فيه؟ فإني أملك مالًا قد بلغ النصاب الشرعي، غير أنَّه هلك قبل أن أُخرج زكاته؛ فهل تبقى الزكاة ثابتةً في ذمَّتي فألتزم بأدائها من مالٍ آخر، أو تسقط عنِّي بهلاكه ولا أُطالَب بها شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 04 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :43
الشروق
6 :11
الظهر
11 : 38
العصر
2:43
المغرب
5 : 6
العشاء
6 :25