01 يناير 2017 م

ابن بسام الشنتريني .. والحفاظ على تراث الأندلس

ابن بسام الشنتريني .. والحفاظ على تراث الأندلس

ابن بسام الشنتريني أحد المؤرخين الأدباء النبهاء، ولد في شنترين التي تقع حاليًا في البرتغال سنة 477هـ، وتوفي سنة 542هـ، وقت أن كانت هناك حضارة إسلامية مهيمنة على تلك الأرض الغنَّاء التي عُرفت باسم الأندلس.

كان الشنتريني رجلًا ثاقب البصر، منشغلًا بما ينبغي على كل فرد أن ينشغل به، وليس المقصود الانشغال بنفس ما انشغل به وصَرَفَ همَّتَه إليه في مجال الأدب، ولكن ينبغي على كل فرد أن يفكر بنفس طريقة تفكيره، ذلك أنه وقعت عينه على ما رآه ثغرة في عصره؛ فانصرفت همَّتُه لسدِّ هذه الثغرة والوقوف عليها حتى يتمَّ إصلاحها، والمقصود هنا أنه رأى انصراف أهل زمانه لتدوين الأدب العربي الشرقي، في حين كان الأدب الأندلسي مزدهرًا ومبهرًا، ولكن لعل المثل القائل "زامر الحي لا يطرب" والحكمة القائلة بأن "المعاصرة حجاب" صَرَفَا هَمَّ الأدباء للاعتناء بالأدب العربي الشرقي على النحو التقليدي، لكن ابن الشنتريني كان مدركًا لقيمة ما لدى موطنه من أدب راق ذي قيمة عالية، فأخذ على نفسه أن يقف على هذا الثغر وأن يذود عنه بتدوين النصوص الأدبية التي أبدعها أدباء الأندلس في القرن الخامس الهجري، فترك لنا سفرًا ضخمًا يحوي العديد من النصوص المبهرة نثرًا وشعرًا، بالإضافة لكثير من اللمحات التاريخية في هذا العصر، وسماه "الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة" ويقصد بالجزيرة الأندلس.

يقول الشنتريني في مقدمة كتابه "الذخيرة" مغتاظًا من مسلك أهل الأندلس: [إلا أن أهل هذا الأفق، أبوا إلا متابعة أهل الشرق، يرجعون إلى أخبارهم المعتادة، رجوع الحديث إلى قتادة؛ حتى لو نعق بتلك الآفاق غراب، أو طنَّ بأقصى الشام والعراق ذباب، لجثوا على هذا صُنَّمًا، وتلوا ذلك كتابًا مُحْكَمًا؛ فغاظني منهم ذلك، وأنِفتُ مما هنالك، وأخذتُ نفسي بجمع ما وجدتُ من حسنات دهري، وتتبُّع محاسن أهل بلدي وعصري، غَيْرَةً لهذا الأفق الغريب أن تعود بُدُورُه أَهِلَّةً، وتصبحَ بِحَارُهُ ثِمَادًا مضمحلة؛ مع كثرة أدبائه، ووفور علمائه.. ولو اقتصر المتأخرون على كتب المتقدمين، لضاع علم كثير، وذهب أدب غزير، وقد أوْدعت هذا الديوان الذي سميته بـ"كتاب الذخيرة في محاسن أهل هذه الجزيرة" من عجائب علمهم، وغرائب نثرهم ونظمهم، ما هو أحلى من مناجاة الأحبة؛ لأن أهل هذه الجزيرة -مذ كانوا- رؤساء خطابة، ورؤوس شعر وكتابة] اهـ.

إن ما قدمه ابن الشنتريني من خدمة جليلة للثقافة العربية ولغتها في الأندلس، ينبغي أن يكون نبراسًا لكل فرد يحمل هم أمته ويشعر بالمسؤولية تجاهها أن يقف على ما يُدْرِكُ من أوجه القصور في إطار تخصصه، علميًّا كان أم عمليًّا، وأن يجتهد ويبذل وسعه في سد هذا النقص، والتصدي لإصلاحه كما فعل ابن الشنتريني وكثيرٌ غيره من العلماء والمصلحين في شتى مجالات العلم والعمل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
- "الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة" (1/ 11) وما بعدها.
- "أعلام الزركلي" (4/ 266).
- "معجم المؤلفين" (7/ 43).

من الأهمية بمكان إدراكُ حقيقة نشأة المذاهب الفقهية وكيفية عملها واستنباط الأحكام بها، ومما يغفل عنه كثيرٌ من الناس أن هذه المذاهب لا تمثل رأي الإمام الذي تُعرف باسمه فقط، وإنما تمثل رأي العلماء أو الجماعة العلمية التي تُكَوِّنُ هذا المذهب أو ذاك. وفي هذه السطور نتعرض لمذهب الحنفية الذي يُنْسَبُ للإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، وقد ولد رضي الله عنه بالكوفة سنة 80 هجرية، وتوفي سنة 150 هجرية، ولقد كان عالمًا فذًّا لا يختلف أحدٌ على


الإمام أبو حنيفة واسمه النعمان بن ثابت الكوفي ومولده سنة 80ه، فقيه العراق، وأحد أئمة الإسلام، والسادة الأعلام، وأحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتنوعة، وهو أقدمهم وفاةً؛ لأنه أدرك عصر الصحابة، ورأى أنس بن مالك، قيل: وغيره، وذكر بعضهم أنه روى عن سبعة من الصحابة. وقد كان الإمام عابدًا زاهدًا ورعًا تقيًّا، وكان له مع القرآن حال، فقد روي عنه مع كثرة ما له من مهامَّ من فتوى وعلم وفقه أنه كان يختم القرآن في ركعة واحدة ويقوم به الليل كله، فقد قال عنه


هذه الأسطر تدور حول شخصية فذَّة، بما كان لديها من علم وثقافة وبلاغة وتصنيف ومكانة اجتماعية، مع خفَّة ظل. هذه الشخصيةُ هي: أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، ولد منتصف القرن الثاني الهجري سنة 150هـ أو بعدها، بالبصرة في العراق. كان الجاحظ معتزليًّا كثير الاطلاع واسع المعرفة، يشهد كثيرون له بالتفرد والتفوق على غيره في سعة ثقافته وإحاطة علمه، وكان كثير التصنيف في مختلف المجالات، فكتب عن الحيوان، والنبات، والاجتماع، والاقتصاد، والسياسة، والطرائف والنوادر؛ إذ كان ميَّالًا إلى الفكاهة والمزاح.


هو أبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان اليماني الحميري، وهو من كبار التابعين، فهو من أول طبقة من طبقات التابعين، والعلماء، والفضلاء الصالحين، سمع من جمع من الصحابة رضي الله عنهم، حتى إنه قال: جالست ما بين الخمسين إلى السبعين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وروى عنه جماعة من التابعين، واتفقوا على جلالته وفضيلته، ووفور علمه، وصلاحه، وحفظه، وتثبته، حتى قال عنه أحدهم: ما رأيت أحدًا قط مثل طاوس.


الوقوف مع النفس وعدم الجمود على الموروث دون تَثَبُّتٍ ومناقشة الأفكار السائدة سواء ثبتت صحتها أم لا، من الأمور الصعبة على النفس البشرية، خاصة إذا صدرت هذه المراجعة من عالم شهير مبرز، لكن الإمام أبا حامد الغزالي فعل ذلك بجسارة قَلَّ أن توجد عند أحد. يقول الإمام الغزالي شارحًا ومُبَيِّنًا صفات شخصيته: "وقد كان التعطش إلى درك حقائق الأمور دأبي


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 أبريل 2026 م
الفجر
4 :8
الشروق
5 :37
الظهر
11 : 57
العصر
3:30
المغرب
6 : 17
العشاء
7 :37