توجد معاملة منتشرة في أكثر من قرية بين الفلاحين وتجار المحاصيل؛ حيث يضع الفلاح محصوله من الأرز أو غيره عند التاجر، مع علم الفلاح أن التاجر له حق التصرف فيه، وعند احتياج الفلاح لثمن المحصول يأخذه بسعر اليوم الذي يطلبه فيه من التاجر، وعند الاختلاف بينهما في سعر اليوم الذي يطلب فيه الفلاح ثمن المحصول فإن الفلاح يأخذ المحصول الذي أودعه عند التاجر كما أودعه إياه بلا زيادة ولا نقصان، ويبيعه إن شاء لتاجرٍ آخر. فما حكم هذه المعاملة؟
هذه الصورة من المعاملة محلَّ السؤال يمكن أن تتم بصورة شرعية بأن تتم بصورة الوكالة بالبيع بين طرفَيها: فيوكل الفلاحُ التاجرَ بالبيع بحيث يقع البيعُ من التاجر للفلاح بموجب هذه الوكالة وتحت أحكامها، وحينئذ تخلو من المخالفات الشرعية والغرر غير المسموح به شرعًا، وتتحقق مصالح الطرفين بلا وقوع في أخطاء شرعية.
وعليه: فيجب عند وضع الفلاح لمحصوله عند التاجر أن يقول له: إنه يوكله ببيعه فيقبل التاجرُ؛ لتصح المعاملة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم امتناع الزوجة عن توكيل زوجها في التجارة بمالها؟ فأنا رجلٌ متزوجٌ من امرأتي من مدةٍ طويلةٍ، ولنا أولادٌ، ولي مالٌ، ولها مالٌ، وأنا المتسبب في مالها، وقد صار ملكها وباسمها، وأنا أتصرَّف فيه وأديره كيف شئت، وطلبت منها توكيلًا على مالها منعًا لذهابها إلى المحاكم وغيرها، فامتنعت وقالت لي: "لا يمكن أن أُوكِّل أحدًا؛ فالزمان غير مضمون". فهل يعدُّ هذا معصيةً منها إليَّ؟ فتكدَّرتُ منها من هذا الوقت، وغيرتُ معاملتي معها؛ فكانت تعاملني بالمعروف فأعاملها بعكسه، فلا أستشيرها في شيء، ولا أتكلم معها طبيعيًّا، وإذا سألتني في شيء فلا أريحها في الجواب، وأقول لها: "لا تسأليني عن شيء". ومالُها الذي في يدي، هل يجوز لي أن أتصرَّف في إيراده بدون سماحها؟ ومعاملتي لها هذه نتيجة عدم ثقتها بي في مسألة التوكيل. فهل هذا حرام عليَّ أم لا؟ فأرجو التكرم بإفادتي لأكون على بينةٍ من أمري.
ما حكم تعيين الحاكم وكيلًا عن الغائب؟ فقد سئل بإفادة واردة من وزارة الحقانية وصورتها: قَدَّم سائل طلبًا لمحافظة مصر يقول فيه: إن أخاه متغيب بالمدينة المنورة التابعة للدولة العثمانية من ستة أشهر انقطعت فيها أخباره، وتعذر عليه العودة؛ لانقطاع طرق المواصلات بسبب الحرب الحاضرة، ونظرًا لوجود أطيان له مرهونة للبنك العقاري، ومستحق عليها ثلاثة أقساط، فاتخذ البنك الإجراءات القانونية لنزع ملكيتها، فرغب تسوية الحالة مع الدائنين، ولكن لعدم وجود صفة قانونية له طلب من المجلس الحسبي تعيين وكيل له، ولما كان غياب المذكور لا يعتبر غيبة منقطعة لمعرفة محل وجوده، فبعث المجلس بالطلب لأخذ رأي الوزارة عن كيفية التصرف في مثل هذه الحالة، وهل يجوز له قياسًا على الغيبة المنقطعة؛ لوجود موانع المواصلات، أن يعين وكيلًا له أم لا؟ فنرجو من فضيلتكم إفتاء الوزارة في هذا الموضوع؛ لتوالي الطلبات المماثلة لهذا الطلب في الوقت الحاضر. وطيه الأوراق عدد 2.
سأل شخص في قيِّمة وكَّلت عنها في إدارة شؤونها شخصًا آخر، ثم آجرت بنفسها أطيان محجورها البالغ قدرها ثلاثين فدانًا بسعر 1350 ألف وثلاثمائة وخمسين قرشًا صاغًا، وعشرين فدانًا بسعر 650 ستمائة وخمسين قرشًا صاغًا لمدة سنة بعقد تاريخه 29 أغسطس سنة 1921م، ثم جاء وكيلها، فأجَّر لآخر نفس هذه الأطيان القدر الأول بسعر الفدان 1300 ألف وثلاثمائة قرش صاغ، والقدر الثاني بسعر 550 خمسمائة وخمسين قرشًا صاغًا لمدة سنتين من تاريخه بعد الأول الصادر من القَيِّمة. فهل يكون العقد الأول الصادر من القيِّمة الموكِّلة صحيحًا شرعًا، أم العقد الصادر بعده من وكيلها؟ أفتونا ولكم الثواب.
سائل يقول: بِعتُ سيارتي لأحد الأشخاص مع إعلامه بوقف الترخيص مؤقتًا، ثمَّ بعد مدة طلب مني مساعدته في بيعها، فقبلت أن أبيعها نيابةً عنه، مع تحمُّلي مصاريفَ استخراج التراخيص البالغة 30 ألفًا، وبعتها لشخص آخر بمبلغ 450 ألفًا، وأخبرتُ الشخص الأول أنَّ ثمن البيع 420 ألفًا فقط، فأخذ هذا المبلغ، وبقيت الـ30 ألفًا لديَّ لأصرفها على أوراق التراخيص. فما الحكم الشَّرعي لهذا التصرف؟ وهل يجوز لي أخذ ما يتبقى من الـ30 ألفًا بعد تكاليف الترخيص مقابل بيعها؟
ما حكم من باع بالتوكيل لنفسه بأقل من سعر السوق؟ حيث يقول السائل: هناك تركة قوامها منزل مكون من طابقين، تم بناؤه عام 1928م لورثةٍ عددهم 4 إناث وولد، وتقيم إحداهُنَّ في هذا العقار، فأراد باقي الورثة بيع هذا العقار فرفضت الوارثة المقيمة به، ثم عرضت شراءه بثمن بخس جدًّا قوامه 90 ألف جنيه، فاعترض باقي الورثة على ذلك؛ لأن قيمة العقار تساوي مليون جنيه، وفي خلال هذه الظروف تقدم أحد الذين لهم نشاط في بيع وشراء العقارات، وعرض شراء هذا العقار، وتمكن من شرائه بموجب توكيل حرره الورثة البائعون له نظير مبلغ وقدره 185 ألف جنيه، وهذا لا يمثل القيمة العادلة للعقار، وبعد ذلك قام المشتري بالتسجيل لنفسه بموجب التوكيل حيث ذكر أنه اشترى العقار بمبلغ 350 ألف جنيه، وهذا مخالف للحقيقة حيث إن القاطنة بالعقار أقامت دعوى الشُّفعة رغبةً منها في الاستحواذ على العقار بسعر 185 ألف جنيه.
ويطلب الحكم هل يجوز مطالبة المشتري بالفارق بين القيمتين من وجهة النظر الشرعية خاصةً إذا وضعنا في الاعتبار أن هذا المشتري تدخل مستغلًّا للظروف والنزاع القائم بين الورثة، وأن التوكيل يحمل في مضمونه تفويض الطرف الآخر بتقدير قيمة العقار القيمة المناسبة؟ ولما كان المشتري قد تم توكيله في التصرف في العقار من خلال شرائه لنفسه أو بيعه لغيره، وإذا خالف الوكيل المشتري لنفسه مقتضيات هذه الأمانة بأن اشترى لنفسه بثمن بخس أفلا يكون مستغلًّا؟
ما حكم مخالفة الموكِّل في نوع الأُضْحِيَّة؟ فقد وكَّلتُ شخصًا بذبح شاة أضحية، فهل يجوز له أن يذبح بَدَلًا مِن ذلك سُبع بقرة؟