الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ

خطورة شهادة الزور والتحذير منها وجزاء ما يترتب عليها

تاريخ الفتوى: 21 يناير 1984 م
رقم الفتوى: 6037
من فتاوى: فضيلة الشيخ عبد اللطيف عبد الغني حمزة
التصنيف: آداب وأخلاق
خطورة شهادة الزور والتحذير منها وجزاء ما يترتب عليها

ما حكم شهادة الزور؛ فقد تقدَّم رجلٌ لجهة عمله بشكوى بخصوص ملاحظات أبداها؛ لتصحيح انحرافات وأخطاء، فطلب الخصم شهادة شاهدين، فشهدا زورًا وادَّعيا أن هذا الشخص صاحب الشكوى مثيرٌ للشغب، وسيئ الخلق، فصدر جزاءٌ للشخص المشهود عليه بناء على ذلك، فما حكم الشرع في هذه الشهادة وما ترتب عليها من أذى لشخص بريء؟

شهادة الزور من أكبر الكبائر، ويجبُ على شاهد الزور التوبة؛ بالاعتراف بأنَّ شهادته كانت شهادة زور أمام جمعٍ من الناس، ويعتذر لمَنْ شهد ضده أمام مَنْ شهد أمامهم زورًا، ويضمن شاهدُ الزور ما ترتب على شهادته من إلحاق الضرر المالي والأدبي بالمشهود عليه كذبًا وزورًا، هذا إذا أقرَّ شاهد الزور أو ثبت أنَّ شهادته زورًا، فإن تمَّ رفع الأمر للقضاء، وثبت أن شهادته زورًا بالبينة أو الإقرار أمام القاضي عَزَّره القاضي بما يراه ملائمًا له من العقوبات، ورد اعتبار المشهود عليه زورًا بضمان ما لحقه من ضرر مادي ومعنوي؛ فالفصل في ذلك للقضاء.

المحتويات

 

حث الشرع الشريف على التحلي بالصدق

قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين﴾ [التوبة: 119]. أي: اصدقوا والزَمُوا الصِّدق تكونوا من أهله وتنجوا من المهالك، ويجعل لكم فرجًا من أموركم ومخرجًا.

وقال جل شأنه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71].

 في هذين النصين الكريمين يأمر الله عباده بتقواه وأن يعبدوه عبادة مَن كأنه يراه، وأن يقولوا قولًا صادقًا مستقيمًا لا اعوجاج فيه ولا انحراف، ووعدهم أنهم إذا صَدَقُوا في أقوالهم أثابهم وأصلح أعمالهم ووفقهم لصالح الأعمال وغفر لهم ذنوبهم.

التحذير من الكذب وشهادة الزور

الصدق منجاة يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، أما الكذب فرذيلة قبيحة يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار.

حذرنا ربُّ العزة سبحانه من رذيلة الكذب فعدَّه من الكبائر؛ فعن أنس رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكبائر أو سُئِل عن الكبائر فقال: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» وَقَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ» قَالَ: «قَوْلُ الزُّورِ، أَوْ قَالَ: شَهَادَةُ الزُّورِ».

وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» ثَلَاثًا «الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ - أَوْ قَوْلُ الزُّورِ -» وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئًا، فَجَلَسَ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. متفق عليهما.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَنْ تَزُولَ قَدَمُ شَاهِدِ الزُّورِ حَتَّى يُوجِبَ اللهُ لَهُ النَّار» رواه ابن ماجه.

مما سبق يَبِينُ أن قول الزور وشهادة الزور من أكبر الكبائر؛ وذلك لما يترتب عليها من ضياع الحقوقِ وإلحاق الأذى بالناس، ولما يترتبُ عليها من بذر الشقاق والحقد والعداوة بين الناس، فكان وعيدًا شديدًا وجزاءً وفاقًا لشاهد الزور أنْ أوجب الله له النار قبل أن ينتقل من مكانه، وقبل أن يجوز الصراط، فإذا ما استيقظ ضمير شاهد الزور وثاب إلى رشده وأراد أن يتوب توبة مقبولة فعليه أن يعترف بشهادته أنها كانت شهادة زور أمام جمعٍ من الناس، ويعتذر لمن شهد ضدَّه أمام من شهد أمامهم زورًا، فإذا ما لحق المشهود ضده بشهادة الزور ضررٌ مالي وأدبي كأن كان قرار مجازاته خصم بعض أيام من مرتبه؛ كما تبيَّن لنا من واقعة السؤال ضمن شاهد الزور ما ترتب على شهادته، هذا إذا أقرَّ شاهد الزور أو ثبت أنَّ شهادته زور، وإلا وجب رفع أمره للقضاء، فإذا ما ثبت أن شهادته زور بالبينة أو الإقرار أمام القاضي عزره القاضي، ورأى الإمام مالك والشافعي وأحمد أن شاهد الزور يُعَزَّر ويعرف بأنه شاهد زور، وزاد الإمام مالك فقال: "يشهر به في الجوامع والأسواق ومجتمعات الناس؛ عقوبةً له وزجرًا لغيره". انظر كتاب "مجمع الضمانات" (ص: 154).

الخلاصة

على ذلك ففي واقعة السؤال: إذا ما ثبت وظهر أنَّ الشهادة على المشهود عليه كانت زورًا وترتَّب عليها إلحاق المشهود عليه بضرر مالي وأدبي، ضمن شاهدا الزور ذلك الضرر بنوعيه؛ بأن يدفعا للمشهود عليه ما خُصِمَ من مرتبه نتيجة شهادتهما زورًا، ويُرَدّ اعتبار المشهود عليه أمام الناس، ولن يَقْبَلَ الله توبتهما من شهادة الزور حتى يُقِرَّا ويعترفا ويندما على ما حدث منهما زورًا وبهتانًا، والله يحب التوابين ويحب المتطهرين.

فإذا ما رُفِع الأمر للقضاء عزَّر القاضي شاهدي الزور بما يراه ملائمًا لهما من التشهير والضرب والحبس، وردّ اعتبار المشهود عليه زورًا بضمان ما لحقه من ضرر مالي؛ فالفصل في ذلك للقضاء.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل ورد في الشرع تحذير من الكذب في الرؤى والمنامات وادعاء حصولها ويكون الأمر بخلاف ذلك؟


ما حكم التبرع لأبناء الشعب الفلسطيني في غزة هذه الأيام؟ وهل هو واجب؟ وهل إخراج زكاة المال لهم أولى من غيرهم؟


سائلة تقول: لقد انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع مصور لمغسلة موتى، تذكر فيه إصرارها على تغسيل ميتة تعذر تغسليها على غيرها من المُغسلات، معللة فعلها بالرغبة في رصد علامات سوء الخاتمة ونشرها للناس ليكون ذلك علمًا وعظة، وقد ذكرت تفاصيل منفرة عن وقت تغسيل تلك الميتة، فما حكم الشرع في جعل التفتيش عن عيوب الميت ورصدها باعثًا للغسل؟ وهل يبرر القصد من الموعظة انتهاك ستر الميت وإفشاء ما يُرى في التغسيل؟


ما حكم الإمام الذي يصلي عاري الرأس بالناس؟ وحكم صلاة المأموم الذي يصلي خلفه عاري الرأس؟ وحكم صلاة المنفرد عاري الرأس؟ وهل صلاتهم صحيحة أو مكروهة أو باطلة أو محرمة؟


ما حكم النداء على المفقود عبر مكبرات الصوت بالمسجد؟ فقد حدث خلافٌ كبيرٌ في بلدتنا إثر نداء أحد العامة على طفل مفقود باستخدام مكبرات الصوت بالمسجد الكبير في البلدة؛ تلبيةً لاستغاثة أمه التي كاد قلبها ينفطر من البكاء، فاختلف الناس في أمر هذا النداء بين مؤيد ومعارض، حتى وصل الخلاف إلى حدِّ الاتهام في الدين والإيمان، فالمعارضون يستدلون بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا رأيتم الرجل ينشُد ضالته في المسجد فقولوا له: لا ردها الله عليك»، ويستدلون أيضًا بأن المساجد ما جُعلت لذلك، وإنما جُعِلت للعبادة، ويرون أن هذا ليس من العبادة.
والمؤيدون يستدلون بأن حفظ النفس من مقاصد التشريع، وأن هذه نفس مفقودة، ومن مقاصد التشريع أيضًا حفظ العقل والدين، ومن يكون في هذا الموقف يكاد يطير عقله، واستدل المؤيدون أيضًا بأن هذا الدين دين رحمة وسماحة، وأن المقصود بالضالة في الحديث: البهائم وما في حكمها كما ورد في سبب الحديث، وأن حرمة الإنسان أعظمُ من حرمة البنيان كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للكعبة: «ما أعظم حرمتَك عند الله! وَلَدَمُ امرئ مسلم أعظمُ حرمةً منكِ».


اعتدت عندما أقابل أيَّ شخص أن أدعو له بما تيسر من الدعاء؛ فهل هذا الأمر له أجر أو ثواب؟ أرجو منكم الإفادة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30