مظاهر اهتمام القرآن الكريم بالمساجد وبيان فضلها

تاريخ الفتوى: 28 نوفمبر 1993 م
رقم الفتوى: 6638
من فتاوى: فضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي
التصنيف: آداب وأخلاق
مظاهر اهتمام القرآن الكريم بالمساجد وبيان فضلها

يريد السائل معرفة فضل المساجد ومكانتها من خلال ما ذُكِر عنها في القرآن الكريم.

إنًّ المتدبر في آيات القرآن الكريم يراها قد اهتمت بالحديث عن المساجد، ومن مظاهر هذا الاهتمام أنَّ القرآن الكريم قد نوَّه بعلو شأنها؛ كما في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ۝ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ ٱللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ۝ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [النور: 36-38].

كذلك من مظاهر هذا الاهتمام أنَّ الله تعالى قد بيّن أنَّ هذه المساجد التي تُقَام فيها العبادات يجب أن تنسب إليه وحده وأن تُنزَّه عن أن يوجد فيها ما يتنافى مع دينه وشريعته؛ فقال: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ فلَا تَدْعُوا مَعَ ٱلله أحَدًا﴾ [الجن: 18].

وفي موضع ثالث نجد القرآن الكريم قد مدح الذين يحرصون على تعمير المساجد عن طريق بنائها وتنظيفها والتردد عليها لعبادة الله تعالى فقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: 18]. فأنت ترى أن الآية الكريمة قد قصرت تعمير بيوت الله تعالى على المؤمنين الصادقين، وأن هذه المناقب التي وصفهم الله تعالى بها كفيلة أن توصلهم إلى رضوانه وجنته بفضله سبحانه ومشيئته.

وفي موطن رابع نرى القرآن الكريم يأمر كل مسلم عند توجهه لمساجد الله تعالى للصلاة أن يتخذ زينته من اللباس المادي ومن اللباس المعنوي وهو التقوى؛ قال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31].

وفي موضع خامس نجد القرآن الكريم ينهى المؤمنين عن مباشرة النساء في حالة اعتكافهم فيقول سبحانه: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187]؛ وذلك لأنّ الاعتكاف لون من العبادة، والمساجد هي خير مكان للعبادة وهو لا يكون إلا فيها، فيجب أن تكون منزهة عن شهوات النفس وعن مقاربة النساء فيها.

وفي موطن سادس نرى القرآن الكريم يتوعّد الذين يسعون في خراب مساجد الله بأشد ألوان الوعيد في الدنيا والآخرة فيقول: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: 114].

قال الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (2/ 77، ط. دار الكتب المصرية): [وخراب المساجد قد يكون حقيقيًّا؛ كتخريب بُخْتَ نَصَّرَ والرومان لبيت المقدس حيث قذفوا فيه القاذورات وهدموه، ويكون مجازا لمنع المشركين للمسلمين حيث صدوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه عن المسجد الحرام. وعلى الجملة: فتعطيل المساجد عن الصلاة وعن إظهار شعائر الإسلام فيها خراب لها] اهـ بتصرف.

والمعنى: لا أحد أظلم ممَّن حال بين المساجد وبين أن يُعْبَدَ فيها الله تعالى، وعمل على خرابها بطريق هدمها، أو بطريق تعطيلها عن إقامة العبادة فيها.

فهذا جانب من حديث القرآن عن مساجد الله وبيان فضلها، وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يجوز أن نقول بعد ذكر السيدة فاطمة الزهراء والإمام الحسين: "رضي الله عنهما وأرضاهما" أو "عليهما السلام"؟


هل هناك مفهوم لحقوق الإنسان في الإسلام؟ وما سنده الفلسفي إن وجد؟ وما العلاقة بينه وبين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وما تبعه من إعلانات ومواثيق؟ وهل حال المسلمين اليوم حجة على الإسلام في هذا المجال؟


ما فضل محبة النبي عليه الصلاة والسلام؟ حيث أجد نفسي دائمًا مشتاقًا لسماع اسم رسول الله عليه السلام ومدحه؛ حبًّا له وتعلقًا به عليه الصلاة والسلام؛ فهل ذلك موافق لما ورد في الشرع؟ أفيدونا أفادكم الله.


سائل يسأل عن حكم الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وما أهم ضوابطه ودرجاته ومراتبه؟


هل أوصى النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بأقباط مصر؟


ما حكم استرداد العارية قبل انتهاء المدة المتفق عليها؟ فرجلٌ استعار سيارةً مِن جاره لقضاء بعض المصالح بها لمدة ثلاثة أيام، إلا أن صاحب السيارة طلب استردادها بعد يومٍ مِن أخذها لسفر ضروري طرأ له في عمله، ولا يملك غير هذه السيارة للسفر، لكنِ المستعيرُ امتنع عن رَدِّها، وتمسك باتفاقه مع صاحب السيارة، وأنه قد استأذنه فيها لمدة ثلاثة أيام، والسؤال: هل يجوز شرعًا ما فعله المستعير مِن الامتناع عن تسليم السيارة إلا بمضي المدة المتفق عليها؟ علمًا بأن رَدَّها لا يَضُره في شيء، فهي موجودة عند البيت ولا يستعملُها حين طُلِبَت منه، وإنما المتضرر هو صاحب السيارة؛ لأنه لو استأجر سيارة للسفر سوف يتكلف كثيرًا من المال، ولو امتنع عن السفر تضرر في عمله.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 30 أكتوبر 2026 م
الفجر
4 :39
الشروق
6 :7
الظهر
11 : 39
العصر
2:46
المغرب
5 : 10
العشاء
6 :28