مراعاة النظافة العامة في محلات المأكولات

تاريخ الفتوى: 10 مايو 2022 م
رقم الفتوى: 6839
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الطهارة
مراعاة النظافة العامة في محلات المأكولات

سائل يسأل عن النظافة العامة في محلات المأكولات، ويطلب توضيحًا شرعيًّا عن ضرورة مراعاة ذلك.

النظافة سواء كانت عامة أو شخصية مطلوبة شرعًا، وعلى الإنسان مراعاتها في كل شيء، لا سيَّما في الأماكن العامة؛ كمحلات المأكولات، إذ النظافة من العوامل الأساسية في المحافظة على الصحة التي هي من أكبر نعم الله تعالى على الإنسان، ومن ثمَّ فإنَّ مراعاتها في محلات المأكولات مطلوبٌ شرعًا، وممَّا هو معلوم أَنَّ الجهات المختصة تشترط مراعاة النظافة العامة في المحلات من حيث البناء الهندسي، ومن جهة الطعام المُقدَّم، ومن جهة مَن يُقدِّم الخدمة، ومن جهة عرض الأكل، ممَّا يجعل طلب الاهتمام بالنظافة في محلات المأكولات آكد، والتقصير فيها أشدُّ إثمًا وأعظم جُرْمًا؛ إذ المسلم منهيٌّ عن إيقاع الضرر بغيره أيًّا كان نوع الضرر.

المحتويات

 

بيان مدى اهتمام الإسلام بالنظافة

أولى الإسلام اهتمامًا خاصًّا بالنظافة الشخصية للفرد، والنظافة العامة للمجتمع والبيئة المحيطة به؛ فقال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31]. وقال عز وجل: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» متفق عليه.

فالنظافة سواء كانت عامة أو شخصية مطلوبة شرعًا؛ وعلى الإنسان مراعاتها في كل شيء، لا سيَّما في الأمكنة العامة؛ كمحلات المأكولات، إذ النظافة من العوامل الأساسية في المحافظة على الصحة التي هي من أكبر نعم الله تعالى على الإنسان كما صحَّ في الحديث: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ» رواه الإمام البخاري في "صحيحه".

وقد وردت عدة أحاديث تحثُّ على تحسين أفنية البيوت بتنظيفها وترتيبها، وتُبَيِّن أنَّ ذلك من خصال المؤمن؛ فعن عامر بن سعد رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الجُودَ، فَنَظِّفُوا -أُرَاهُ قَالَ:- أَفْنِيَتَكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ» رواه الإمام الترمذي في "السنن".

والفناء هو: المتَّسع من الأرض أمام الدار. ينظر: "التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ" للأمير الصنعاني (7/ 139، ط. مكتبة دار السلام).

ففي هذا الحديث أمرٌ للمسلمين بالاهتمام بتنظيف أفنيتهم وترتيبها، وإذا أُمِر بتنظيف ما يتَّصل بالدار؛ فبالأولى الدار، وأولى منها صاحبها، والأماكن العامة؛ كمحلات المأكولات.

وعن سهيل بن الحنظلية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ، وَلِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا فِي النَّاسِ كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ» رواه الإمام أحمد في "المسند".

والأمر بإصلاح الرحال وهي المساكن، ومنها الأماكن العامة؛ كمحلات المأكولات عام يشمل كنسها، وتهويتها، وتعريضها للشمس، وتطهيرها من الحشرات المؤذية ونحو ذلك.

وأيضًا فإنَّ من جوانب الإصلاح المأمور بها الحرص على سلامة الطعام والشراب ونظافته؛ لذا جاء الأمر بتغطية الأواني في قول رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: «غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللهِ فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ» رواه الإمام مسلم في "الصحيح".

وقد نصَّ العلماء على استحباب تَعهُّد البيوت بالنظافة، ويدخل فيها الأماكن العامة، كمحلات المأكولات؛ إذ الحاجة لتعهدها بالتنظيف أولى؛ قال العلامة البهوتي في "كشاف القناع" (1/ 286، ط. دار الكتب العلمية): [تُسنُّ النظافة في ثوبه وبدنه ومجلسه؛ لخبر: «إِنَّ اللهَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ» وكان ابن مسعود رضي الله عنه يعجبه إذا قام إلى الصلاة الريح الطيبة والثياب النظيفة] اهـ.

وقال العلامة الزيلعي في "تبيين الحقائق" (5/ 70، ط. المطبعة الكبرى الأميرية): [نظافة البدن والثياب توجب كَثْرَةَ من يُعَامِلُهُ؛ لأنَّ صاحب الوسخ تعده الناس من المفاليس فيجتنبون معاملته] اهـ.

وقال الإمام ولي الله الدهلوي في "حجة الله البالغة" (1/ 87، ط. دار الجيل): [وأجمعوا على استحباب النظافة؛ نظافة البدن والثوب والمكان] اهـ.

مراعاة النظافة العامة في محلات المأكولات

ممَّا هو معلوم أَنَّ الجهات المختصة تشترط إجراءات معينة مراعاة للنظافة العامة في المحلات من حيث البناء الهندسي، ومن جهة الطعام المُقدَّم، ومن جهة مَن يُقدِّم الخدمة، ومن جهة عرض الأكل، ممَّا يجعل طلب الاهتمام بالنظافة في محلات المأكولات آكد، والتقصير فيها أشدُّ إثمًا وأعظم جُرْمًا؛ إذ المسلم منهيٌّ عن إيقاع الضرر بغيره أيًّا كان نوع الضرر؛ فممَّا هو مقرَّرٌ في الشريعة الغرَّاء أَنْ: "لا ضرر ولا ضرار"، وأنَّ: "الضرر يزال"؛ فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» أخرجه الإمام ابن ماجه في "سننه".

فإذا ما كان الضرر يقع بشكلٍّ مباشر على نَفْس الإنسان وصحته، كانت مواقعته أعظم إثمًّا؛ إذ المحافظة على النفس من الضروريات الخمس التي جاء الإسلام بحفظها وصيانتها؛ قال الإمام الآمدي في "الإحكام" (3/ 274، ط. المكتب الإسلامي): [المقاصد الخمسة التي لم تخل من رعايتها ملة من الملل ولا شريعة من الشرائع، وهي: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال. فإنَّ حفظ هذه المقاصد الخمسة من الضروريات، وهي أعلى مراتب المناسبات] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فإنَّ مراعاة النظافة العامة في محلات المأكولات مطلوبٌ شرعًا؛ وتَعمُّد الشخص إهمالها مذمومٌ؛ لما سبق بيانه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما أثر طين الشوارع الناتج من الأمطار على صحة الوضوء؟ فقد ذهبت إلى الصلاة في المسجد وكان الجو ممطرًا، والطريق موحلًا؛ فأصاب قدمي وحذائي وثيابي شيء من الوحل، فهل يؤثر ذلك على صحة الوضوء؟


ما حكم الطهارة بمياه الصَّرْف الـمُعَالَجَة؟


ما حكم العمرة للمرأة إذا فاجأها دم الحيض؟ فأمٌّ تسأل وتقول إنها حجزت للعمرة هي وابنتها، وقبل الإحرام فاجأ البنت الحيض، وفترة الإقامة في مكة 4 أيام، وبعدها يومان في المدينة، والعادة لهذه البنت 8 أيام، فهل يجوز لها الإحرام في هذه الحالة؟


ما حكم نشر ومشاركة البلوجر للمقاطع غير الأخلاقية؟ فقد انتشر مؤخَّرًا بعض الأشخاص يُطْلَق عليهم "بلوجر"، ويقومون بنشر مقاطع فيديو على منصَّات التواصل الاجتماعي تحتوي على ألفاظٍ وحركات خادشة للحياء، بهدف زيادة عدد ونسبة المشاهدات وتحقيق أرباح مالية، فأرجو بيان موقف الشرع الشريف مِن هذه الأفعال التي يقومون بها؟


ما حكم التيمم للجنابة في البرد الشديد؛ فأحيانًا أستيقظ في الصباح قبل صلاة الفجر وأكتشف أني قد احتلمت أثناء نومي، وأحيانًا يحدث ذلك حين أستيقظ أثناء الليل، وأحيانًا يكون الطقس باردًا جدًّا فلا أستطيع أن أغتسل، فأتيمم وأصلي، وكما قلت أنا لا أغتسل في هذا الطقس البارد لخوفي من أن أمرض، فهل ما أفعله صواب؟ وهل صلاتي صحيحة؟ أرجو الإجابة على سؤالي.


ما الحكمة من الذهاب لصلاة العيد من طريق والرجوع من طريق آخر؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29