هل يجوز في العبادات المحددة بعلامات -من فجر وشروق وزوال ونحوها- باعتبارها سببًا لها؛ كالصلوات المفروضة وصلاة الضحى وقيام الليل والصيام وما شابه ذلك، أن تُتْرَك هذه العلامات إذا اختلّت ويتم تقدير الوقت لها؟
يجوز الأخذ بالتقدير وترك العلامات التي جعلها الله سببًا للأحكام الشرعية في الصلاة والصيام، من فجر وشروق وزوال وغروب وذهاب شفق ونحوها.
وهذا الأمر له سند شرعي، وهو الحديث الوارد في خبر أيام الدَّجَّال، وهي حالة تختفي فيها علامات المواقيت، وهي متحققة في بعض المناطق كالقطبين التي يستمر الليل فيها ستة أشهر والنهار ستة أشهر، وقد ألحق العلماء بها حالة اختلال المواقيت في المناطق المقاربة للقطبين أيضًا والتي يطول فيها النهار ويقصر فيها الليل؛ لتَحَقُّق العلة في كلٍّ، وهي عدم انضباط الأسباب المعتادة التي أناط بها الشرع العبادة.
المحتويات
يجوز أن تُترك العلامات التي جعلها الله سببًا للأحكام الشرعية في الصلاة والصيام، من فجر وشروق وزوال وغروب وذهاب شفق ونحوها.
والأخذ بالتقدير وترك العلامات له مأخذ شرعي، وهو الحديث الوارد في خبر الدَّجَّال، وقد رواه الإمام مسلم في "صحيحه" وغيرُه من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه حين قصَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهم من خبر الدجال، "قلنا: يا رسولَ اللهِ، وما لُبْثُه في الأرض؟ قال: «أَرْبَعُونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ». قلنا: يا رسولَ اللهِ، فذلك اليومُ الذي كَسَنَةٍ أتَكْفينا فيه صلاةُ يوم؟ قال: «لا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ».
وحالة أيام الدجال هي حالة اختفاءٍ للمواقيت، وهي متحققة في مناطق القطبين التي يستمر الليل فيها ستة أشهر والنهار ستة أشهر، وقد ألحق العلماء بها حالة اختلال المواقيت في المناطق المقاربة للقطبين أيضًا والتي يطول فيها النهار ويقصر فيها الليل؛ لتَحَقُّق العلة في كلٍّ، وهي عدم انضباط الأسباب المعتادة التي أناط بها الشرع العبادة، فكما أنه حاصل في الاختفاء فإنه حاصل أيضًا في الاختلال: يقول العلَّامة ابن عابدين الحنفي في حاشيته "رد المحتار على الدر المختار" (1/ 366، ط. دار الفكر): [تتمة: لم أرَ مَن تعرَّض عندنا لحكم صومهم فيما إذا كان يطلع الفجر عندهم كما تغيب الشمس أو بعده بزمان لا يَقدِرُ فيه الصائمُ على أكل ما يقيم بنيته، ولا يمكن أن يقال بوجوب موالاة الصوم عليهم؛ لأنه يؤدي إلى الهلاك، فإن قلنا: فبوجوب الصوم يلزم القول بالتقدير، وهل يُقَدَّرُ لهم بأقرب البلاد إليهم كما قال الشافعيون هنا أيضًا، أم يُقَدَّرُ لهم بما يَسَعُ الأكل والشرب، أم يجب عليهم القضاء فقط دون الأداء؟ كلٌّ مُحتَمَلٌ، ولا يمكن القول بعدم وجوب الصوم عليهم أصلًا؛ لأن الصوم قد وُجِدَ سببُه، وهو شهودُ جزءٍ من الشهر وطلوعُ فجرِ كلِّ يوم. هذا ما ظهر لي، والله تعالى أعلم] اهـ.
يقرِّر الشيخ ابن تيمية الحنبلي أنَّ المواقيت المذكورة في الشرع إنما هي واردةٌ على الأيام المعتادة، فيقول في "مختصر الفتاوى المصرية" (1/ 38، ط. دار ابن القيم): [والمواقيت التي عَلَّمها جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وعَلَّمها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمته حين بيَّن مواقيت الصلاة، وهي التي ذكرها العلماء في كتبهم، هي في الأيام المعتادة، فأما ذلك اليوم الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « يومٌ كسَنَةٍ» قال: «اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ» فله حكم آخر، ثم قال: والمقصود أن ذلك اليوم لا يكون وقت العصر فيه إذا صار ظلُّ كل شيء لا مثله ولا مثليه، بل يكون أول يوم قبلَ هذا الوقت شيء كثير، فكما أنَّ وقت الظهر والعصر ذلك اليوم هما قبل الزوال، كذلك صلاة المغرب والعشاء قبل الغروب، وكذلك صلاة الفجر فيه تكون بقدر الأوقات في الأيام المعتادة، ولا يُنظَر فيها إلى حركة الشمس لا بزوال ولا بغروب ولا مغيب شفق ونحو ذلك، وهكذا] اهـ.
يقول العلَّامة الشيخ مصطفى الزرقا في كتابه "العقل والفقه في فهم الحديث النبوي" (ص: 124، ط. دار القلم): [الأحاديث النبوية الواردة يجب أن يُفتَرَض أنها مبنيةٌ على الوضع الجغرافي والفلكي في شبه الجزيرة العربية، وليس بجميع الكرة الأرضية التي كان معظمها من برٍّ وبحر مجهولًا إذ ذاك لا يُعرف عنه شيء، بل إن هذه الأماكن القاصية والمجهولة شمالًا وجنوبًا -مما اكتُشِفَ فيما بعدُ- يجب أن تعتبر مسكوتًا عن حكم أوقات الصلاة والصيام فيها، فهي خاضعة بعد ذلك للاجتهاد بما يتفق مع مقاصد الشريعة] اهـ بتصرف يسير.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم قضاء الصلاة الفائتة؟
ما حكم انكشاف بعض العورة في الصلاة عند الرجال؟ حيث يلاحظ عند حضور صلاة الجماعة والجمعة انكشاف بعض الظهر عند بعض الـمُصلِّين، وبعض الناس يرتدون بناطيل يَظْهَر منها جزءٌ من الأليتين أثناء السجود؛ فهل صلاتهم صحيحة؟ وماذا لو سارع الـمُصَلِّي بجذب التيشيرت أو البنطال ليُغَطِّي ما انكشف منه؟
ما حكم قضاء المرأة الصلاة التي بدأ نزول الحيض في أول وقتها؟ حيث إن هناك امرأةٌ فاجأها الحيض بعد دخول وقت إحدى الصلوات المفروضة بزمنٍ يسير، ولم تكن قد أدَّت هذه الصلاة، فهل يلزمها قضاؤها بعد طُهْرِها مِن الحيض؟
ما حكم إمامة الأعمى ومقطوع اليد أو جزء منها؛ فشخص كان يؤدي واجبه نحو الوطن، فانفجرت في وجهه قنبلة أدّت إلى فقد بصره وبتر كف يده اليمنى وأصابع يده اليسرى وباقٍ جزءٌ من الإصبع، فتقبل قضاء الله وقدره وبنفس راضية، وقد أحبه الناس لصبره على البلاء، وعندما كان يذهب إلى المسجد يقدمه الناس إمامًا للصلاة في حالة غياب الإمام؛ لأنه يحفظ بعض السور من القرآن الكريم، لكن بعض الناس شكّك في إمامته؛ نظرًا لإصابته؛ بحجة أنه لا يتيقن الطهارة، علمًا بأنه يتطهر تطهرًا كاملًا، وحدث خلاف بين القائمين على المسجد في صحة إمامته. وطلب بيان الحكم الشرعي في ذلك.
ما الأوصاف المطلوبة شرعًا فيمن يُعيَّن إمامًا للمسجد؟ أهو العالِم فقط أم الحافِظ؟ ومَن الأحق بالإمامة لو كان العالِم موجودًا في المنطقة وهو جار المسجد؟ ومن المقدم للإمامة حينذاك: العالِم أم الحافظ؟
ما حكم الشرع في تخلّف المسلم عن خطبة الجمعة وذهابه إلى المسجد بعد دخول الإمام في الصلاة؟ ومتى يكون مدركًا للجمعة؟