حكم تقدير أوقات العبادات المرتبطة بعلامات إذا اختلت هذه العلامات

تاريخ الفتوى: 31 يوليو 2011 م
رقم الفتوى: 6334
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الصلاة
حكم تقدير أوقات العبادات المرتبطة بعلامات إذا اختلت هذه العلامات

هل يجوز في العبادات المحددة بعلامات -من فجر وشروق وزوال ونحوها- باعتبارها سببًا لها؛ كالصلوات المفروضة وصلاة الضحى وقيام الليل والصيام وما شابه ذلك، أن تُتْرَك هذه العلامات إذا اختلّت ويتم تقدير الوقت لها؟

يجوز الأخذ بالتقدير وترك العلامات التي جعلها الله سببًا للأحكام الشرعية في الصلاة والصيام، من فجر وشروق وزوال وغروب وذهاب شفق ونحوها.

وهذا الأمر له سند شرعي، وهو الحديث الوارد في خبر أيام الدَّجَّال، وهي حالة تختفي فيها علامات المواقيت، وهي متحققة في بعض المناطق كالقطبين التي يستمر الليل فيها ستة أشهر والنهار ستة أشهر، وقد ألحق العلماء بها حالة اختلال المواقيت في المناطق المقاربة للقطبين أيضًا والتي يطول فيها النهار ويقصر فيها الليل؛ لتَحَقُّق العلة في كلٍّ، وهي عدم انضباط الأسباب المعتادة التي أناط بها الشرع العبادة. 

المحتويات

 

حكم ترك العلامات والأخذ بالتقدير في مواعيد العبادات

يجوز أن تُترك العلامات التي جعلها الله سببًا للأحكام الشرعية في الصلاة والصيام، من فجر وشروق وزوال وغروب وذهاب شفق ونحوها.

والأخذ بالتقدير وترك العلامات له مأخذ شرعي، وهو الحديث الوارد في خبر الدَّجَّال، وقد رواه الإمام مسلم في "صحيحه" وغيرُه من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه حين قصَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهم من خبر الدجال، "قلنا: يا رسولَ اللهِ، وما لُبْثُه في الأرض؟ قال: «أَرْبَعُونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ». قلنا: يا رسولَ اللهِ، فذلك اليومُ الذي كَسَنَةٍ أتَكْفينا فيه صلاةُ يوم؟ قال: «لا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ».

وحالة أيام الدجال هي حالة اختفاءٍ للمواقيت، وهي متحققة في مناطق القطبين التي يستمر الليل فيها ستة أشهر والنهار ستة أشهر، وقد ألحق العلماء بها حالة اختلال المواقيت في المناطق المقاربة للقطبين أيضًا والتي يطول فيها النهار ويقصر فيها الليل؛ لتَحَقُّق العلة في كلٍّ، وهي عدم انضباط الأسباب المعتادة التي أناط بها الشرع العبادة، فكما أنه حاصل في الاختفاء فإنه حاصل أيضًا في الاختلال: يقول العلَّامة ابن عابدين الحنفي في حاشيته "رد المحتار على الدر المختار" (1/ 366، ط. دار الفكر): [تتمة: لم أرَ مَن تعرَّض عندنا لحكم صومهم فيما إذا كان يطلع الفجر عندهم كما تغيب الشمس أو بعده بزمان لا يَقدِرُ فيه الصائمُ على أكل ما يقيم بنيته، ولا يمكن أن يقال بوجوب موالاة الصوم عليهم؛ لأنه يؤدي إلى الهلاك، فإن قلنا: فبوجوب الصوم يلزم القول بالتقدير، وهل يُقَدَّرُ لهم بأقرب البلاد إليهم كما قال الشافعيون هنا أيضًا، أم يُقَدَّرُ لهم بما يَسَعُ الأكل والشرب، أم يجب عليهم القضاء فقط دون الأداء؟ كلٌّ مُحتَمَلٌ، ولا يمكن القول بعدم وجوب الصوم عليهم أصلًا؛ لأن الصوم قد وُجِدَ سببُه، وهو شهودُ جزءٍ من الشهر وطلوعُ فجرِ كلِّ يوم. هذا ما ظهر لي، والله تعالى أعلم] اهـ.

بعض آراء العلماء في هذه المسألة

يقرِّر الشيخ ابن تيمية الحنبلي أنَّ المواقيت المذكورة في الشرع إنما هي واردةٌ على الأيام المعتادة، فيقول في "مختصر الفتاوى المصرية" (1/ 38، ط. دار ابن القيم): [والمواقيت التي عَلَّمها جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وعَلَّمها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمته حين بيَّن مواقيت الصلاة، وهي التي ذكرها العلماء في كتبهم، هي في الأيام المعتادة، فأما ذلك اليوم الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « يومٌ كسَنَةٍ» قال: «اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ» فله حكم آخر، ثم قال: والمقصود أن ذلك اليوم لا يكون وقت العصر فيه إذا صار ظلُّ كل شيء لا مثله ولا مثليه، بل يكون أول يوم قبلَ هذا الوقت شيء كثير، فكما أنَّ وقت الظهر والعصر ذلك اليوم هما قبل الزوال، كذلك صلاة المغرب والعشاء قبل الغروب، وكذلك صلاة الفجر فيه تكون بقدر الأوقات في الأيام المعتادة، ولا يُنظَر فيها إلى حركة الشمس لا بزوال ولا بغروب ولا مغيب شفق ونحو ذلك، وهكذا] اهـ.

يقول العلَّامة الشيخ مصطفى الزرقا في كتابه "العقل والفقه في فهم الحديث النبوي" (ص: 124، ط. دار القلم): [الأحاديث النبوية الواردة يجب أن يُفتَرَض أنها مبنيةٌ على الوضع الجغرافي والفلكي في شبه الجزيرة العربية، وليس بجميع الكرة الأرضية التي كان معظمها من برٍّ وبحر مجهولًا إذ ذاك لا يُعرف عنه شيء، بل إن هذه الأماكن القاصية والمجهولة شمالًا وجنوبًا -مما اكتُشِفَ فيما بعدُ- يجب أن تعتبر مسكوتًا عن حكم أوقات الصلاة والصيام فيها، فهي خاضعة بعد ذلك للاجتهاد بما يتفق مع مقاصد الشريعة] اهـ بتصرف يسير.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم خطأ المؤذن غير العربي في ألفاظ الآذان؟ فأنا أصلي في مسجد في سانت أولبنس إحدى ضواحي لندن، لدينا مؤذن باكستاني عند لفظة "حي على الصلاة" يقول: "خيال الا الصلاخ" وكذلك في لفظة "حي على الفلاح" فيقول: "خيال الفلاخ" تكلمت معه ولكنه لا يغير هذا. الرجاء أن تؤتونا بفتوى لعله أن يستمع. ولكم الثواب.


هل يجوز الصلاة عن الميت؛ بمعنى أن أصلي وأهب ثواب الصلاة إلى والدي المتوفى أو والدتي المتوفاة أو أي شخص آخر؟


ما حكم قراءة القرآن في الركوع والسجود؟ فأنا كنت أصلي في جماعة وسمعت أحد المصلين يهمس بآيات من القرآن الكريم أثناء الركوع والسجود، وهذا أمر غير معتاد؛ فأرجو من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي في ذلك.


ما حكم صلاة من صلى دون أن يتحرى جهة القبلة ثم ظهر له أنه كان مستقبلًا لها؟ فقد سافر شخص إلى مكان ما، وأقام فيه مدةَ شهرٍ، وأدى الصلوات المفروضة دون أن يتحرَّى القبلة، وفي نهاية مدة سفره ظهر له وتأكَّد أنه كان بالفعل مستقبلًا للقبلة الصحيحة في صلاته، فما مدى صحة صلاته؟ وهل يجب عليه إعادتها لكونه لم يتحرَّ القبلة منذ البداية؟


إمامٌ يصلّي بالناس جماعة فيقرأ الفاتحة في الصلوات السرية متعمدًا أكثر من مرة بحجة أنَّه سريع في قراءتها؛ حتى يتسنَّى للمأمومين أن يقرؤوها، وآخر لا يحفظ غيرها فإذا صلَّى إمامًا قرأها أكثر من مرة، وكثير من المصلين إذا أطال الإمام في وقوفه قرؤوها خلفه أكثر من مرة بدلًا من وقوفهم صامتين؛ فما حكم الشرع في ذلك؟


ما حكم وجود طريق فاصل بين مصلى الرجال والنساء؟ مقدمه لسيادتكم إحدى الجمعيات الخيرية، والمشرفة على إدارة وصيانة مسجدين متواجدين أمام بعضهما، ويفصل بينهما شارع بعرض 15 مترًا، وتم تعيين إمام وخطيب واحدٍ لهما من قبل وزارة الأوقاف؛ نظرًا لقربهما الشديد من بعضهما، وتم تخصيص الدور الأرضي بالمسجد الأول للرجال، والثاني المقابل له كمصلى للسيدات، ووسيلة التواصل بينهما السَّمّاعات الداخلية الواضحة جدًّا للمصلين، سواء في إقامة شعائر صلاة الجمعة أم في الفروض وصلاة التراويح. لذا نرجو التكرم بإبداء الرأي في صحة الصلاة بالمسجد المخصص للسيدات، والمقابل للمسجد المخصص للرجال، والذي يؤم فيه الإمامُ المصلينَ، وذلك لوجود خلافٍ في الرأي بين المُصَلِّين.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 12 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :10
الشروق
6 :38
الظهر
12 : 51
العصر
4:22
المغرب
7 : 4
العشاء
8 :23