ما الحكم الشرعي في إسراع المرأة المشي في الطواف عند أداء العمرة؟ فهناك امرأةٌ أكرمها الله تعالى بالعمرة، ولاحظَت في الطواف أن بعض المعتمرين يمشون مشيةً سريعةً في بعض أشواط الطواف، وأن البعض الآخر لا يفعل ذلك، فسألت بعض الناس، فقيل لها: هذا هو الرَّمَل؛ فهل على هذه المرأة إسراع المشي في الطواف عند أداء العمرة أو لا؟
ليس على المرأة أن تَرْمُل؛ أي: تُسرع في المشي في الطواف حول البيت الحرام وإن كان في استطاعتها، بل تمشي مشيتها المعتادة في كل المواضع وفي جميع الطواف، ولا تفعل مثل ما قد يفعله الرجال في هذا الشأن.
المحتويات
الرَّمَلُ في اللغة: الهرولة، وهو الإسراع في المشي مع تحريك المنكبين، من غير وَثْبٍ؛ "يُقال: رَمَلَ الرجل، يَرْمُلُ رَمَلَانًا وَرَمَلًا؛ إذا أسرع في مشيته وهزَّ منكبيه، والطائف بالبيت يَرْمُلُ رملانًا"؛ كما في "جمهرة اللغة" للعلامة أبي بكر ابن دريد (2/ 801، ط. دار العلم للملايين)، و"الصحاح" للعلامة أبي نصر الجوهري (4/ 1713، ط. دار العلم للملايين)، و"لسان العرب" للعلامة جمال الدين ابن منظور (11/ 295، ط. دار صادر).
ولا يَبْعُدُ المعنى الشرعي عند الفقهاء عن المعنى اللغوي، فالرمل هو: "الإسراع في المشي دون الخَبَب"، كما في "الشرح الصغير" للإمام الدردير (2/ 49، ط. دار المعارف)، وقيل هو "الْخَبَبُ" وهو "فوق المشي ودون السعي" كما في "الحاوي الكبير" للإمام الماوردي (4/ 141، ط. دار الكتب العلمية)، وهو "إسراع المشي، مع تقارب الخُطَى مِن غير وَثْبٍ" كما في "شرح العلامة الزركشي على مختصر الإمام الخرقي" (3/ 192، ط. دار العبيكان).
الرَّمَلُ في الطواف سنةٌ؛ فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند طوافه بالبيت، وأمر أصحابه به، و"أجمع المسلمون عليه"؛ كما نقله الإمام الطحاوي في "أحكام القرآن الكريم" (2/ 106، ط. مركز البحوث الإسلامية بإستانبول).
فعن عبد الله بن عمر رضي عنهما: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ، يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَيَمْشِي أَرْبَعَةً" أخرجه الشيخان.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ؛ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ" أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
موضع الرَّمَل من الطواف: أن يفعله الحاج أو المعتمر في الأشواط الثلاثة الأُوَل من كلِّ طواف يعقبه سعيٌ بين الصفا والمروة؛ "أي حال كون الطوفات الثلاث كائنة من طواف يعقبه سعيٌ، أي مطلوبٌ في حج أو عمرة وإن كان مكيًّا، فإن رَمَلَ في طواف القدوم، وسعى بعده سعي الحج: لا يَرْمُل في طواف الركن؛ لأن السعي بعده حينئذ غير مطلوب، ولا رمل في طواف الوداع لذلك"؛ كما قال الشيخ البكري الدمياطي في "إعانة الطالبين" (2/ 339، ط. دار الفكر).
الرَّمَل وإن كان سُنة في الطواف حول البيت الحرام، إلا أنه مشروعٌ عند الاستطاعة إليه في حق الرجال دون النساء، ومن ثَمَّ فقد أجمع العلماء على أنه لا رَمَلَ على المرأة في الطواف، وإنما تمشي مشيتها المعتادة في كل المواضع وفي جميع الطواف، ولا تفعل ما يفعله الرجال في هذا الشأن.
قال الإمام ابن المنذر في "الإجماع" (ص: 55، ط. دار المسلم): [وأجمعوا ألَّا رَمَلَ على النساء حول البيت] اهـ.
وقال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد" (2/ 78، ط. أوقاف المغرب): [وأجمعوا أن ليس على النساء رَمَلٌ في طوافهن بالبيت] اهـ.
لم يُشرع الرَّمَل في حق النساء وإن استَطَعْنَهُ؛ لأنه إنما شُرِعَ في مبتدأ الأمر إظهارًا لقوة المسلمين وجَلَدِهِم وصلابتهم، وهذا المعنى إنما يُقصد في حق الرجال، ولا يُقصد في حق النساء فعندما سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما قاله المشركون في عام الحديبية مِن أنَّ أهل المدينة من الصحابة قد أوهنهم الوباء الذي كان يُعرف بـ"حمَّى يثرب"، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابَه قد خارت قُواهم ونال منهم التعبُ والإجهادُ حتى إنهم لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت مِن شدة العيِّ والهُزال؛ أمر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أصحابَه رضوان الله عليهم أن يَرْمُلوا في طوافهم حول البيت ثلاث طوفات، ويمشوا في الأربعة الباقية من الأشواط؛ حتى يُظهروا قوَّتَهم ونشاطَهم وهمَّتَهم وتحمُّلَهم وشدةَ بأسهم.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وقد وَهَنَهُمْ حُمَّى يثرب، فأمرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم "أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ" أخرجه الشيخان.
بالإضافة إلى أنَّ المرأة قد اختصت بالستر، وهو مما يتنافى مع الرَّمَل؛ إذ قد تتكشف ويظهر منها في حال إسراعها في مشيها وهرولتها ما يجب عليها ستره، أو تسقط لضعف بِنْيَتِها؛ فتُمنع منه، ولا تُكلَّف إلا بالمشي المعتاد.
قال الإمام الجصاص في "شرح مختصر الطحاوي" (2/ 529، ط. دار البشائر الإسلامية) في بيان علة منع النساء من الرَّمَل في الطواف حول البيت: [لأن الرَّمَل والسعي ربما بَدَا فيهما ما حُكمُه أن يُستَر، والنساء مأمورات بالستر] اهـ.
وقال شمس الأئمة السرخسي في "المبسوط" (4/ 33-34، ط. دار المعرفة): [ولا رَمَلَ عليها في الطواف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة؛ لأن الرمل لإظهار التجلد والقوة، والمرأة ليست من أهل القتال لتظهر الجلادة من نفسها، ولا يؤمن أن يبدو شيءٌ من عورتها في رَمَلها وسعيها، أو تسقط لضَعف بِنْيَتِهَا؛ فلهذا تُمنع من ذلك، وتُؤمَر بأن تمشي مشيًا؛ فهذا القدر ذكره في الكتاب في الفرق] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (3/ 355): [لأن الأصل فيهما إظهار الجلد، ولا يُقصد ذلك في حق النساء، ولأن النساء يُقصد فيهن الستر، وفي الرَّمَل والاضطباع تعرض للتكشف] اهـ.
وقال نجم الدين ابن الرفعة في "كفاية النبيه" (7/ 383، ط. دار الكتب العلمية): [قال: (ولا ترمُل المرأة ولا تضطبع)؛ لأن معناهما لا يوجد في حقها، مع كون ذلك يقدح في تسترها] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فليس على المرأة أن ترمُل في الطواف حول البيت الحرام وإن استطاعته، بل تمشي مشيتها المعتادة في كل المواضع وفي جميع الطواف، ولا تفعل مثل ما قد يفعله الرجال في هذا الشأن.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يسأل عن المدة الزمنية التي يجوز فيها للمُطَلِّق مراجعة مُطَلَّقته لعصمته إذا كانت من ذوات الحيض؟
سئل بإفادة واردة من وزارة الداخلية؛ صورتها: نحيط علم فضيلتكم أنه لما قامت الحرب الأوروبية في العام الماضي صار السفر إلى الحجاز صعبًا وطريقه غير مأمون للأسباب الآتية:
أولًا: عدم توفر الأسباب لسفر البواخر المخصصة لنقل الحجاج المصريين في ذهابهم وإيابهم، ولا يبعد أن يكون ذلك سببًا في تأخيرهم بالحجاز زمنًا ليس بالقليل، وفي ذلك مخاطرة على أنفسهم وعائلاتهم.
ثانيًا: صعوبة المواصلات الخاصة بنقل المواد الغذائية للأقطار الحجازية التي انبنى عليها عدم إرسال مرتبات الغلال التي كانت ترسلها الحكومة المصرية للحجاز سنويًّا، ولا يبعد أن يكون ذلك سببًا في وجود خطر على الحُجاج أثناء وجودهم في الأراضي المقدسة.
ثالثًا: عدم تمكُّن الحكومة بسبب العسر المالي من اتخاذ التدابير اللازمة لوقاية الحجاج المصريين من الأخطار التي تهدد حياتهم سواء كان من اعتداء أعراب الحجاز عليهم، أو من تأخيرهم مدة طويلة بتلك الجهات.
رابعًا: عدم تمكن الحكومة بسبب العسر المالي أيضًا من اتخاذ الاحتياطات الصحية التي كانت تتخذها في كل سنة لوقاية القطر من الأوبئة والأمراض المعدية التي ربما تفد مع الحجاج.
لذلك قد أخذت الوزارة في ذلك الوقت رأي فضيلة المفتي السابق عما يراه موافقًا للشرع الشريف من جهة الترخيص للحجاج المصريين بالسفر إلى الحجاز، فرأى فضيلته أنه يجوز للحكومة والحالة هذه إعطاء النصائح الكافية للحجاج المصريين بتأجيل حجهم للعام المقبل مثلًا حتى تزول الأخطار ويتوفر أمن الطريق الذي لا بد منه في وجوب الحج. وحيث إن الأسباب التي انبنى عليها هذا الرأي ما زالت موجودة بل زادت خطورة بدخول تركيا في الحرب، وقد آن موسم الحج الذي فيه تصدر وزارة الداخلية منشورها السنوي الخاص بسفر الحجاج المصريين؛ لذلك رأينا لزوم الاستمداد برأي فضيلتكم فيما يوافق الشرع الشريف في هذا الشأن.
ما حكم استعمال وسائل تنظيم الحمل؟
نرجو منكم بيان فضل مكة على غيرها من البلدان؟ ولماذا سميت بـ "أم القرى"؟
الحكومة الصينية حددت لعامة الشعب (التركستان) الإنجابَ؛ إذا كان فلاحًا أو نجارًا يحق لهم إنجاب ثلاثة أولاد خلال تسع سنين، إذا زاد عن ذلك أو كان متتاليًا يدفع غرامة باهظة، وأما إذا كان موظفًا فيحق له إنجاب ولدين فقط خلال ست سنين، وفي ظل هذا القانون رزق الله تعالى الزوجين ولدين وحملت الزوجة بالثالث، والحكومة أصدرت قرارًا بفصلهما عن الوظيفة إذا لم يسقطوا الحمل، وعمر الجنين ثلاثة أشهر ونصف. هل يجوز إسقاط الجنين أم يفصلون عن الوظيفة؟ وليس لديهم عمل يتكسبون من ورائه.