نرجو منكم بيان معنى البدعة، وهل هناك فرق بينها وبين السنة الحسنة؟
وهل نحن مطالبون بتطبيق أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما هي بحذافيرها؟ بمعنى أنَّ النبيّ لو كان يصلي صلاة معينة كصلاة الفجر ويقرأ فيها آيات معينة، هل أكون قد ابتدعت لو صليت نفس الصلاة بقراءة آيات أخرى؟
المحتويات
تعدَّدت تعريفات البدعة وتنوعت لاختلاف أنظار العلماء في مفهومها ومدلولها، فمنهم من وسَّع مدلولها حتى أطلقها على كل مستحدث من الأشياء، ومنهم من ضيَّق ما تدلّ عليه، فتقلص بذلك ما يندرج تحتها من الأحكام.
وعرف أصحاب الاتجاه الأول البدعة بأنها فعل ما لم يعهد في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأطلقوها على كل حادث لم يوجد في الكتاب والسنة سواء أكان في العبادات أم العادات، وسواء أكان مذمومًا أم غير مذموم، وقسَّموها إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة مستدلين بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَه أجرُها وأجرُ مَن عملَ بِها إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة» أخرجه مسلم.
ومن أمثلة البدعة الحسنة صلاة التراويح في جماعة حيث قال فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "نعمت البدعة هي" رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"، وإحداث المدارس والمستشفيات وكل أمر فيه مصلحة تعود على المجتمع بالنفع.
ومن أصحاب هذا الاتجاه الإمام الشافعي والعز بن عبد السلام والنووي والقرافي وابن عابدين وابن حزم، ووفقًا لهذا الاتجاه فلا فرق بين البدعة الحسنة والسنة الحسنة والتي يُقْصَدُ بها كل أمر حسن استُحْدث بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما هو مفهوم من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَه أجرُها وأجرُ مَن عملَ بِها إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة» أخرجه مسلم.
وعرَّف أصحاب الاتجاه الثاني البدعة بأنها طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة، والبدعة عندهم دائمًا مذمومة سواء كانت حسنة أم سيئة في العبادات والعادات؛ مستدلين بحديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الوارد في آخره: «فإنَّ كُلَّ مُحدثةٍ بِدْعَةٌ وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالةٌ» رواه ابن ماجه وأبو داود.
وعلى ذلك: فهناك فرق بين البدعة لدى أنصار هذا الاتجاه والسنة الحسنة، وهي عندهم المأخوذة عن الرسول والخلفاء الراشدين من بعده، ومن القائلين بهذا الاتجاه الإمام مالك والشاطبي وابن حجر العسقلاني وابن حجر الهيتمي وابن تيمية. "الموسوعة الفقهية" (8/ 21، وما بعدها، ط. دار السلاسل).
وفي حقيقة الأمر فإنه لا خلاف بين الاتجاهين؛ لأن أصحاب الاتجاه الأول لا يقصدون بالبدعة الحسنة ما يخالف الشريعة لا جملةً ولا تفصيلًا، وإنما هم يقصدون بها ما يوافق الشريعة سواء في إطار القواعد العامة الكلية أو القواعد الفرعية المأخوذة منها، حيث إنه إذا وجدت المصلحة فثّمَّ شرع الله، فالبدعة الحسنة لدى أنصار الاتجاه الأول هي نفسها السنة الحسنة المأخوذة عن الرسول والخلفاء الراشدين من بعده سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وعلى ذلك فلا فرق بين البدعة الحسنة والسنة الحسنة.
نحن مطالبون بتطبيق أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما هي في مسائل العبادات كلما أمكن ذلك، وفي حدود الاستطاعة تنفيذًا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» رواه أصحاب السنن الأربعة، والإمام أحمد.
والتأسي بما كان يقرأه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة معينة لا مانع منه شرعًا فهو من قبيل السنة، ولكن هذا ليس بلازم، ولا يُعَدُّ مبتدعًا مَنْ يصلي نفس الصلاة بآيات أخرى، فالأمر على السَعة؛ للعموم الوارد في قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: 20].
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم مصافحة المصلين بعضهم لبعض عقب انتهاء الصلاة مباشرة؟
ما الحكم إذا ترك بعض المشيعين الميت أثناء دفنه وذهب كل واحد منهم إلى قبر ميت آخر ليخصه بقراءة الفاتحة والدعاء له، وذلك قبل إتمام عملية دفن الجنازة التي كان يشيعها، هل يجوز ذلك؟ وهل يتم له ثواب تشييع الجنازة كاملًا؟
ما حكم استخدام الموظف المعلومات الخاصة بالشركة في المصلحة الخاصة؟ فأنا أعمل في شركة تسويق عقاري، ومتاحٌ لي إمكانية الحصول على معلومات خاصة لعملاء هذه الشركة، كالبريد الإلكتروني، ورقم الهاتف مثلًا، فهل يجوز لي استخدام قائمة البريد الإلكتروني الخاصة بالشركة لغرض التسويق لمصلحة تخصني بعيدة عن المجال الأساسي للشركة التي أعمل فيها؟
هل رجل الأعمال حر في إنفاق أمواله بالصورة التي يراها، وكيفما شاء دون مراعاة لمشاعر الفقراء والمعوزين؟ وتطلب السائلة بيان الحكم الشرعي في ذلك.
ما حكم تزوير الشهادات الطبية لبيع البلازما؟ ففي ظل انتشار وباء فيروس كورونا "كوفيد- 19"، وبعد خروج تصريحات وزارة الصحة المصرية بارتفاع نسب الشفاء بعد حقن المرضى ببلازما المتعافين؛ لاشتمالها على أجسام مضادة للفيروس، وجدنا من يستغل هذه الحاجة ويلفق كذبًا من الشهادات الطبية ما يفيد تعافيه من الفيروس؛ وذلك لبيع البلازما بمبالغ مالية كبيرة، فما حكم ذلك؟
ما حكم جلوس الأب عاريًا تمامًا أمام أولاده الصغار، ولأي سن يمكنه فعل ذلك إن كان جائزًا؟