الرد على دعوى عدم صحة التلفيق لتصحيح المعاملات البنكية

تاريخ الفتوى: 18 مايو 2023 م
رقم الفتوى: 8113
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
الرد على دعوى عدم صحة التلفيق لتصحيح المعاملات البنكية

سائل يقول: اطلعت على فتوى تجيز التعامل مع البنوك. فقال لي أحد أصدقائي بأن القائلين بجواز التعامل مع البنوك يصحِّحون المعاملات البنكية بالتلفيق غير المشروع بين المذاهب الفقهية. فنرجو منكم بيان ما مدى صحة هذا الكلام؟

القول بأنَّ محاولة التصحيح للمعاملات البنكية بإيجاد مخرج لها فيها تلفيق بين المذاهب وهو غير مشروع.

الرد: المسألتان قضيتان منفصلتان، وقد استقرت منهجية الإفتاء في دار الإفتاء المصرية على أن للمفتي التلفيق في الفتوى بحسب ما يراه محقِّقًا لمقاصد التشريع وملبِّيًا لحاجات المكلفين، ويجوز حينئذ للمستفتي العمل بالحكم الملفق.

ولا ريب أن القول بعدم مشروعية التلفيق يتنافى مع يسر الشريعة وشمولها، فقد يتجدد في المسألة أمرٌ مَا أو يترتب عليها أثرٌ جديد، لذا فإن اجتهادات الفقهاء الأقدمين وانحصارها في عددٍ معينٍ من الآراء لا تستلزم الجمود على أحد هذه الآراء بعينه، بل قد يكون الحلُّ الأمثل أمام المفتي ليواجه مستجدات المسألة هو أن يأخذ بأكثر مِن مذهب ويضم من شروطهم وضوابطهم ما يجعل فتواه متوافقة مع مقاصد الشريعة وطبيعتها.

وليس في هذا التلفيق إتيان بقول باطل عند كلِّ مذهب نظرًا لنقص بعض الشروط الخاصة بكلِّ مذهب، فغاية ما هناك هو أن كلَّ مجتهد من السابقين سيجد في المسألة الملفقة بعض شروطه ولا يجد بعضًا آخر، لكن هذا لا يستلزم حكمه بالبطلان مطلقًا، وإنما يستلزم البطلان في حقِّ من قلده وحده ولم يجمع مع تقليده تقليد مجتهد آخر، ولذلك فالإمام الشافعي مثلًا- يشترط وجود الشهود ليصح عقد النكاح خلافًا للإمام مالك، وفي الوقت ذاته لم يقل الإمام الشافعي بأن من قلد مالكًا في النكاح بلا شهود فنكاحه باطلٌ، وكذلك لم يقل الإمام مالك ببطلان نكاح من قلد الإمام الشافعي في عدم اشتراط الصداق.

وعلى هذا جرى المحققون من أهل المذاهب الأربعة:

قال العلامة ابن عابدين الحنفي في "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية" (1/ 108-109، ط. دار المعرفة): [وفي "فتاوى الشلبي" وقف البناء بدون الأرض صحيحٌ والحكم به صحيحٌ لكن في وقفه على نفسه إشكال من جهة أن الوقف على النفس أجازه أبو يوسف ومنعه محمد، ووقف البناء بدون الأرض من قبيل وقف المنقول ولا يقول به أبو يوسف بل محمد فيكون الحكم به مركبًا من مذهبين، وهو لا يجوز، لكن الطرسوسي ذكر أن في "منية المفتي" ما يفيد جواز الحكم المركب من مذهبين، وعلى هذا يتخرج الحكم بوقف البناء على نفسه في مصر في أوقات كثيرة، على هذا النمط حكم بها القضاة السابقون ولعلهم بنوه على ما ذكرنا من جواز الحكم المركب من مذهبين أو على أن الأرض لما كانت متقررة للاحتكار نزلت منزلة ما لو وقف البناء مع الأرض من جهة أن الأرض بيد أرباب البناء يتصرفون فيها بما شاءوا من هدم وبناء وتغيير لا يتعرض أحد لهم فيها ولا يزعجهم عنها وإنما عليهم غلة تؤخذ منهم كما أفاده الخصاف. هذا ما تحرر لي من الجواب. والله تعالى أعلم بالصواب] اهـ.

وقال العلامة الدسوقي المالكي في "حاشيته على الشرح الكبير" (1/ 20، ط. دار إحياء الكتب العربية): [والذي سمعناه من شيخنا نقلًا عن شيخه الصغير وغيره أن الصحيح جوازه وهو فسحة. اهـ، وبالجملة ففي التلفيق في العبادة الواحدة من مذهبين طريقتان: المنع وهو طريقة المصاروة، والجواز وهو طريقة المغاربة ورجحت] اهـ.

وقال العلامة زين الدين المليباري الشافعي في "فتح المعين" (ص: 615، ط. دار ابن حزم): [قال شيخنا المحقق ابن زياد رحمه الله تعالى في "فتاويه": إن الذي فهمناه من أمثلتهم أن التركيب القادح إنما يمتنع إذا كان في قضية واحدة، فمن أمثلتهم إذا توضأ ولمس تقليدًا لأبي حنيفة وافتصد تقليدًا للشافعي ثم صلى فصلاته باطلة لاتفاق الإمامين على بطلان ذلك، وكذلك إذا توضأ ومس بلا شهوة تقليدًا للإمام مالك ولم يدلك تقليدًا للشافعي ثم صلى فصلاته باطلة لاتفاق الإمامين على بطلان طهارته، بخلاف ما إذا كان التركيب من قضيتين، فالذي يظهر أن ذلك غير قادح في التقليد، كما إذا توضأ ومسح بعض رأسه ثم صلى إلى الجهة تقليدا لأبي حنيفة فالذي يظهر صحة صلاته؛ لأن الإمامين لم يتفقا على بطلان طهارته، فإن الخلاف فيها بحاله، لا يقال اتفقا على بطلان صلاته؛ لأنا نقول هذا الاتفاق ينشأ من التركيب في قضيتين. والذي فهمناه أنه غير قادح في التقليد ومثله ما إذا قلَّد الإمام أحمد في أن العورة السوءتان وكان ترك المضمضة والاستنشاق أو التسمية الذي يقول الإمام أحمد بوجوب ذلك، فالذي يظهر صحة صلاته إذا قلده في قدر العورة؛ لأنهما لم يتفقا على بطلان طهارته التي هي قضية واحدة، ولا يقدح في ذلك اتفاقهما على بطلان صلاته فإنه تركيب من قضيتين وهو غير قادح في التقليد كما يفهمه تمثيلهم. وقد رأيت في "فتاوى البلقيني" ما يقتضي أن التركيب بين القضيتين غير قادح. انتهى ملخصًا] اهـ.

وقال العلامة الرحيباني في "مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" (1/ 391، ط. المكتب الإسلامي): [الذي أذهب إليه وأختاره: القول بجواز التقليد في التلفيق، لا بقصد تتبع ذلك؛ لأن من تتبع الرخص فسق، بل حيث وقع ذلك اتفاقا، خصوصا من العوام الذين لا يسعهم غير ذلك. فلو توضأ شخص، ومسح جزءا من رأسه مقلدا للشافعي، فوضوءه صحيح بلا ريب. فلو لمس ذكره بعد ذلك مقلدًا لأبي حنيفة، جاز ذلك؛ لأن وضوء هذا المقلد صحيح، ولمس الفرج غير ناقض عند أبي حنيفة، فإذا قلده في عدم نقض ما هو صحيح عند الشافعي، استمر الوضوء على حاله بتقليده لأبي حنيفة، وهذا هو فائدة التقليد. وحينئذ فلا يقال: الشافعي يرى بطلان هذا الوضوء بسبب مس الفرج، والحنفي يرى البطلان لعدم مسح ربع الرأس فأكثر؛ لأنهما قضيتان منفصلتان؛ لأن الوضوء قد تم صحيحا بتقليد الشافعي، ويستمر صحيحا بعد اللمس بتقليد الحنفي، فالتقليد لأبي حنيفة إنما هو في استمرار الصحة لا في ابتدائها، وأبو حنيفة ممن يقول بصحة وضوء هذا المقلد قطعًا، فقد قلد أبا حنيفة فيما هو حاكم بصحته] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم إيداع مبلغ في جمعية للحج بالقرعة؛ فقد تراضى لفيف من أعضاء إحدى الجمعيات على أن يدفع كلٌّ منهم ثلاثين قرشًا شهريًّا لنية الحج، وفي نهاية كل عام يجري اقتراع ليحج من بينهم عدد يتناسب والمبلغ المجموع، ويعتبر ما يستلمه العضو من مال الحج وديعة يسددها على أقساط شهرية عند العودة، مع العلم بأن مبلغ الثلاثين قرشًا الذي يدفع شهريًّا يعتبر كوديعة لدى الجمعية، بحيث يكون للدافع أن يسترد ما دفعه في أي وقت شاء، وهذه الفكرة نشأت بعد صدور قانون الجمعية فهو لا يتناولها وإن كان لا يتنافى معها.


ما حكم إنشاء صندوق للحج والعمرة وإيداع أمواله في البنك؟ فنحن بصدد إنشاء صندوق أو نظام للحج والعمرة للسادة الزملاء بشركتنا، على أن يكون رأس مال الصندوق قائمًا على اشتراكات السادة الأعضاء، والذي يخصم من راتبهم الشهري بانتظام بعد موافقتهم على نسبة الخصم، بجانب جزء صغير تدفعه الشركة سنويًّا كمساهمة اجتماعية للعاملين، علمًا بأن الصندوق يساهم بنسبة 35% من ثمن العمرة أو الحج للعامل، و20% للمرافق كمنحة لا ترد، ويتم تقسيط باقي المبلغ على الذين استفادوا من الخدمة؛ حيث إنه لا يشترط استفادة جميع المشتركين؛ حيث إن الأعداد محدودة، ويتم اختيار المستفيدين عن طريق عمل قرعة علنية.
فما هي شرعية وضع النقود بالبنك على شكل وديعة ذات فائدة سنوية ثابتة، أم يفضل شراء أذونات خزانة بالنقود المودعة، أم يتم إيداع النقود بحساب جاري بدون فائدة؛ أيها أفضل؟


ما حكم تكفين الجزء المأخوذ من الميت لدفنه؟ فإنَّ ابني كان طالبًا في كلية الطب، وأحضرنا له بعض العظام البشرية للتعليم عليها، وقد أنهى دراسته الجامعية، فماذا أفعل في هذه العظام؟ هل أعطيها لغيره من الطلبة ليتعلم عليها، أو يجب عليَّ دفنُها صيانةً لحرمة هذا الميت؟


سائل يقول: سمعت أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أطلعه الله تعالى على بعض المغيبات، وبعض الناس يقول: هذا لا يكون إلا لله تعالى؛ فما قول فضيلتكم في هذا الأمر؟ وهل مثل هذه الأشياء تحدث لبعض الصالحين؟


يشترك كل من الوالدين (أمي وأبي) في امتلاك منزل، فهما بالنسبة لقوانين الأراضي المسجلة في بريطانيا يعتبران شريكين في ملكية المنزل، والمنزل مسجل باسمهما منذ وقت شرائه منذ ما يقرب من 30 عامًا. فما حكم ملكية هذا المنزل شرعًا؟
- هل المنزل يدخل في ملكية كل منهما على حد سواء؟ أم أنه يُعد ملكًا للأب فقط؟ إذا كان المعروف تبعًا للقوانين العرفية أن المنزل ملكية مشتركة بينهما وأن الوالد أخبر الوالدة قبل ذلك أن نصف المنزل يُعد ملكًا لها، هل يمثل ذلك أي شيء معتبر في نظر الشرع؟
- هل يمكن لوالدي أن يرفع قضية ويقول إن ملكية المنزل بالكامل تقتصر عليه وحده لأن والدتي لم تساهم في تسديد أي من أقساط التمويل العقاري أو الفواتير؟ (إن والدتي قد ساهمت بشكل كبير في هذا المنزل حيث جعلته بيتًا بمعنى الكلمة وكانت تعمل لمدة أشهر قليلة منذ زمن بعيد).
- أم إن القضية هي أنه ما دام والدي قد سدد كافة أقساط التمويل العقاري (حيث إنني ساهمت بقدر ضئيل) وقد سدد كذلك كافة الفواتير (سددت واحدة منها فقط)، فتكون بذلك ملكية المنزل تقتصر عليه هو فقط وليس لأمي نصيب في الملكية، وبذلك يغض الطرف عما أخبره لها من قبل في هذا الشأن، ولا اعتبار كذلك للأمر في القوانين العرفية؟


ما حكم بيع اللايكات؛ فقد انتشر بيع اللايكات (الإعجابات) على مواقع التواصل الاجتماعي حتى إنه أنشئت شركات للترويج تعمل خصيصًا في هذا المجال، وهذه الشركات المروِّجة لهذه الأشياء تحدِّد الأسعار في بيعها بناءً على الكَمِّ؛ وهو العدد الذي يُستَهدَفُ وصول الإعلان إليه، فيكون -مثلًا- شراء (1000 متابِعٍ) بسعر (0.5) دولار، وهكذا؛ إذْ كلما زاد العدد زادت ثقة الناس فيما يُروَّج له؛ فما حكم هذه المعاملة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 11 مارس 2026 م
الفجر
4 :43
الشروق
6 :10
الظهر
12 : 5
العصر
3:28
المغرب
6 : 1
العشاء
7 :18